الحوار المتمدن - موبايل



الحرب النووية الكورية بين احمقين

علاء الدين الظاهر

2017 / 8 / 12
مواضيع وابحاث سياسية


لا شك في السبب الرئيسي للازمة الكورية الحالية هو قرار العقوبات الاجماعي لمجلس الامن ضد كوريا الشمالية بعد استمرار الاخيرة في تجاربها الصاروخية والنووية في خرق واضح لقرارات سابقة لمجلس الامن وإتفاقات سابقة مع الولايات المتحدة. ما يميز القرار الاخير هو تصويت الصين المؤيد للقرار وهي الدولة التجارية الرئيسية مع كوريا الشمالية. هذا القرار سيؤدي الى حرمان كوريا الشمالية من مليار دولار بسبب تجارتها مع الصين.
من الناحية العملية قد لا يؤدي قرار مجلس الامن هذا الى تأثيرات اقتصادية كبيرة على كوريا الشمالية. الشعب الكوري الشمالي يعيش في ازمة اقتصادية منذ عقود وصلت الى الى المجاعة. ووفقا لخبيرة بريطانية مختصة بالاقتصاد الكوري الشمالي فإن هناك دلائل على ارتباط كوريا الشمالية بتجارة المخدرات من اجل الحصول على العمولات الصعبة وان هناك دعما صينيا غير معلن للاقتصاد الكوري الشمالي من خلال بضائع مجانية سرية. مع ذلك، صعدت كوريا الشمالية تهديداتها ضد الولايات المتحدة ولايزال هذا التصعيد مستمرا من خلال الادعاء بقدرتها على تدمير الولايات المتحدة ومحوها من الوجود. هذه الادعاءات استفزازية لكنها سخيفة مقارنة بقدرات الولايات المتحدة العسكرية والنووية وهي لا تختلف عن ادعاءات حماس بأن ردها سيكون (مزلزلا) بعد تلقيها ضربات عسكرية اسرائيلية او اغتيال احد قادتها من قبل اسرائيل من دون ان يكون هناك رد يذكر عدا زلازل خرّبت غزة من دون دمار يذكر لإسرائيل وأنا هنا اذكر هذا الامر كحقيقة وليس للشماتة.
اي رئيس اميركي آخر كان سيترك تهديدات كوريا الشمالية دون رد. لكن دونالد ترمب ليس كأي رئيس آخر، فهو لا يملك الخبرة ولا الموهبة السياسية يل يمتلك شحنة عالية من ردود الفعل الانفعالية السريعة من دون التفكير بعواقب ما يقول ولا يعترف او يعتذر عن ارتكابه او قوله خطأً او كذبةً بل على العكس يصر عليها. اصبح من الواضح بعد ستة شهور رئاسته انه كما قيل عنه لا يصلح لرئاسة الولايات المتحدة وردود فعله الاخيرة تجاه تصريحات كوريا الشمالية تثبت ذلك وتضعه في زاوية ضيقة إن قام برد عسكري ضد كوريا الشمالية فسيبدأ حربا نووية وخيمة العواقب. وإن لم يقم بضربة عسكرية فستفقد الولايات المتحدة مصداقيتها ونفوذها اكثر. سلوكه هذا جلب نقدا حتى من قادة حزبه الجمهوري في مجلس الشيوخ. السيناتور جون مكّين قال ان القادة الذين يحترمهم لم يتصرفوا مثل ترمب. كذلك انتقد المحللين السياسين والعسكريين الاميركيين تصريحات ترمب. وحتى وزير الدفاع الاميركي قال ان الحرب كارثية وان الحل سيكون من خلال الجهود دبلوماسية.
في رد ترمب الاول، وهو يقضي اجازته في لعب الغولف، قال ان كوريا ستواجه النار والغضب بطريقة لم يشهدها العالم من قبل. وبالمناسبة فإن استخدامه لعبارة (لم يشهدها العالم من قبل) استخدمها في حملته الانتخابية وبعد توليه الرئاسة وهي ليست اكثر من عبارة تسويقية مستهلكة فقدت معناها، على الاقل بسبب كثرة استخدامه لها، لكن استخدامها في هذا السياق توحي برغبته في إستخدام السلاح النووي ضد كوريا الشمالية في حال تكرارها التهديدات ضد اميركا. كان رد كوريا الشمالية سريعا ولم يكن تهديدا بل اكثر عندما اعلنت عن خطة لضرب جزيرة غوام وهي من توابع الولايات المتحدة اداريا. رد ترمب بتهديد آخر وقال ان (كوريا الشمالية ستتعرض لضربة لم تتعرض لها امة من قبل) لكنه اضاف في حالة استجداء إن لم تكن رشوة واضحة للصين مفادها انه سيوقف اعتراضه على العجز التجاري مع الصين اذا قامت بحل هذه الازمة. يبدو انه ادرك انه قام بخطأ لكنه كالعادة لا يريد الاعتراف به. كل ما يخشاه العالم وعلى الاخص كوريا الجنوبية واليابان هو خطوة او تصريح يساء فهمه لكنه يؤدي الى حرب نووية مع كوريا الشمالية.
لا يمتلك احمق اميركا ترمب الكثير من الخيارات العسكرية. اذا قام بضربة استباقية لمنصات اطلاق الصواريخ الكورية الشمالية فعليه ان ينجح في تدمير كل المنصات تدميرا كاملا كي يمنع اي رد صاروخي من كوريا الشمالية وعليه ايضا ان يقوم بتدمير الغواصات الكورية الشمالية وبعضها قادر على اطلاق الصواريخ من تحت سطح البحر وهذا ليس بالامر السهل لأن ذلك يتطلب معرفة الغواصات القادرة على اطلاق الصواريخ ومواقعها. وحتى اذا نجح في كل هذا فإن امامه مشكلة التعامل مع قوة عسكرية كبيرة لكوريا الشمالية تمتلك عشرة آلاف مدفع على الحدود الكورية الجنوبية وقادرة على استهداف وتدمير سيئول بسكانها من عدة ملايين. وللاعداد للحرب الارضية هذه يجب ان تكون هناك استعدادات عسكرية كورية جنوبية وإرسال تعزيزات عسكرية اميركية اضافية مما يُشعر كوريا الشمالية بقرب ضربها ويؤدي الى قرارها بإستباق تلك الهجمة بحرب مباغتة. وما هو موقف الصين اذا تساقطت القنابل الذرية في حديقتها؟ اما خيارات احمق كوريا الشمالية اون الذي ورث الحكم من اب وجد، فهي لا تقل غباءً. إذا نجح في ضرب جزيرة غوام سواء بصواريخ تحمل رؤوسا تقليدية ام نووية فإنه يفتح الباب امام ضربة اميركية مماثلة تؤدي الى المواجهة التي ذكرتها اعلاه.
من الممكن ان نتوقع ضغوطا على ترمب من قبل الساسة الاميركيين ووزرائه والاعلام والرأي العام مع المعرفة المسبقة إن ذلك لن يؤثر على ترمب كثيرا، لكن ليس من السهل توقع تصرفات اون او معرفة من يؤثر عليه. فقد استلم السلطة من ابيه وهو في السابعة والعشرين وقد قام بقتل زوج عمته بعد اختلافه السياسي معه وجعل من جثته طعاما للكلاب بعد اتهامه له بالتجسس والخيانة العظمى. العالم الآن اسير لتصرفات احمقين.
ظهر على قناة (سي أن أن) فيليب مد وهو مسؤول سابق في وكالة المخابرات الاميركية وقال ان على ترمب (ان ينزع قفازه ويضع شريطا لاصقا على فمه ... وان يُكثر من لعب الغولف ويقلل من الكلام). ربما ان امل العالم في تفادي حرب نووية يكمن في اتباع ترمب لهذه النصيحة.







اخر الافلام

.. حصيلة قتلى وجرحى جديدة باشتباكات طرابلس الليبية


.. مجلس الأمن يناقش اليوم تقريرا بشأن اليمن


.. تأجيل خطاب حالة الاتحاد.. تجاذب بين ترامب وبيلوسي




.. قصيدة .. الوداع للشاعرة شهرزاد الربيعي تصميم أبو رعود العر


.. واشنطن تدرس رفع الرسوم المفروضة على بكين