الحوار المتمدن - موبايل



العنصرية مشكلة شمالية وجنوبية

مروان هائل عبدالمولى

2017 / 8 / 13
المجتمع المدني


ارتفع صوت شخص في سوق المنصورة في وجه بائع الخضار بكل كلمات اللعن والتحقير فاقتربت من صاحب الصوت وإذا به معرفة قديمة وهنا أخذتني الجرأة وحاولت تهدئته , فنظر لي وقال وهذا دحباشي ثاني وصل كلكم دحابيش , فقلت دحابيش جن عفاريت بس لو سمحت إهداء , وبدون مقدمات ومباشرة تحولت ردوده الهابطة نحوي و قال : مالك دخل فيني أنا ما أطيق حتى دحابيش 48 , فقلت له كلامك يدل على انك تعاني من عقدة النقص ولماذا لم تسألنا عن أصولي أثناء الدراسة , التي جمعتنا انا وانت في الإعدادية والثانوية , وحتى التجنيد في الجيش , فقال لا تغالطنا بالهدرة هذه !! أنت من دحابيش 48 صح أو لا؟ قلت له تصور أن والداي متوفيان ونسيت أن أسائلهما , وعلى فكرة ابي دفن في الجنوب وامي تم دفنها في الشمال , ماتوا دون أن يعرفوا او يعانوا من أمراض المناطقية والعنصرية , التي تعاني منها أنت وامثالك , فا أجاب مقاطعاً لحديثي وبغضب : لولا المعرفة , التي بيننا من أيام الإعدادية والثانوية العامة والتجنيد في العند كنت با أتعامل معك كدحباشي مئه بالمئه , فقلت له وماذا يعني هذا , قال كنت با أحرض عليك شباب المقاومة من معاريفي وأولاد منطقتك وأخليهم يطينوا عيشتك , ابتسمت مرة أخرى وقلت له الله يرحم مقاتيلك أنت وهم , حالتك صعبة يا عزيزي و أنت بحاجة سريعة لدكتور نفساني .... الله معك . عرفت بعدها أنها كانت محاولة ابتزاز فاشلة من قبل صاحبنا لبائع الخضار وان صاحبنا من ضمن مجموعة تبتز الباعة هناك باسم حماية السوق .
السعي نحو الإحساس بالفوقية يعد سمة لاضطراب الشخصية النرجسية, والذي يصاحبه دائماً إحساس داخل الفرد بانعدام الأمان " Insecurity " , والشخص الذي يعاني من هذه ألحاله دائما ما تجده يقوم باستعراض عضلاته الصوتية والسلوكية وانجازاته مع محاولتة لهدم ثقتك بنفسك, فمثلاً مصطلحات دحابيش حراكيش صومال هنود جباليا وغيرها , كلمات عادية المعنى البعض يحولها إلى أدوات للتحقير والإهانه والشماتة , وعادتاً تُصدر عن أشخاص تعاني من عقدة النقص فيسعون دائماً إلى الإحساس بالتفوق عبر هذه السلوكيات كنوع من التعزيز النفسي الذاتي , وهي حالة مرضية نفسية موجودة في الجنوب والشمال , وهي انعكاس لحالة أخلاق رديئة و حاله مقززة من الكراهية والعداوة المبطنة , تحولت إلى مرض معلن يصيب خلايا أخلاق الناس ونفسيتها و يحولها إلى خلايا سرطانية مجتمعية توغر الصدور بالحقد والكراهية وتملأ النفوس غيظ اسود يقلب الناس بعضهم على بعض و الحوار , الذي دار في السوق بيني وبين الشخص ( المعرفة القديمة) كشف لي ظاهرة اجتماعيه قاتمة في الجنوب , ليست منتشرة إنما حاضرة وهناك من يعمل على تفعيلها وإشعالها عن طريق ألجهله , واللعب على أوتار العنصرية و تحقير الأصول والنسب , وهذه الظاهرة تُمارس ليس بالصدفة , وإنما عبر برنامج مدروس لشق المجتمع دشنه المخلوع صالح من بعد الوحدة مع نخبته السياسية والقبلية والإعلامية و الدينية , بنعت وتحقير الجنوبيين في كل مناسبة وتذكيرهم , أولا بعودة الفرع إلى الأصل وثانيا , بأنهم أقلية سكانية , وان الأصليين الجنوبيين هم من الشمال والبقية ليسوا عربا, وإنما أتوا من دول القرن الإفريقي والهند , المخلوع لم يتخلى عن سياسة التحقير والعنصرية , حتى مع أعضاء الحزب الاشتراكي اليمني الذي حكموا الجنوب قبل الوحدة وكان يحقرهم بشدة بعد حرب 1994 , وبحسب ما كتب الدكتور ياسين في مقالته بعنوان ( بسطاء المؤتمر ) , أن صالح كان يتشفى بالحزب ويقول أمامهم " إن الحزب الاشتراكي "ضفعة وانقسمت نصين في إشارة إلى الانقسام الذي حدث داخل الحزب بعد ١٩٨٦. وكانت مقايله تنفجر بالقهقهة عندما كان يطلق هذه العبارة ثم أخذ يستخدم العبارة حينما كان يريد أن يوبخ أو يشتم الاشتراكيين الذين انظموا إلى المؤتمر بإيحاءات لا تترك مجالاً لتفسير إطلاق العبارة من قبله بغير هذا المعنى الذي يعبر عن الضيق والشتم والتشفي ، ولتذكيرهم بأنهم لا يزالون جزء من " الضفعة".
فائض القوة السكانية والعسكرية والمادية بعد حرب 1994 أتاح للمخلوع صالح ونخبته العنصرية المتخلفة وبكل حرية ممارسه الذمية والتحقير والتمييز والكراهية المناطقية تجاه الأقليات الأخرى وعلى رأسها ألجنوبيه , واليوم هذه السياسية المريضة للمخلوع انعكست واقع سلبي على التركيبة الاجتماعية الداخلية للجنوب و الشمال, وحجم الأذى المعنوي الذي ألحقه نظام صالح بالنسيج الاجتماعي الجنوبي واضح و أصبح خطراً و مقرفاً ولا يبشر بخير , و فريضة المرحلة تجبرنا على التصدي لهذه الآفات بمشاركة الإعلام و مؤسسات المجتمع المدني والقطاع العام و الخاص, و بإجراءات استباقيه و وقائية وبقانون يجرم الطائفية والعنصرية والمناطقية او أي قول أو عمل من شأنه إثارة الفتنة أو النعرات أو التمييز بين الأفراد أو الجماعات ومحاسبة كل شخص يقف وراء أي عمل عنصري .
الوحدة اليمنية فشلت وانتهت منذ إقصاء الجنوبيين من القطاعات السياسية والتشريعية والعسكرية لدولة الوحدة بعد حرب 1994, ولكن لماذا يصر البعض منا على أن نفشل كذلك في أخلاقنا وتربيتنا وقيمنا , فقبل الوحدة في الجنوب والشمال , كان تقبل الناس لمختلف الثقافات و الآخرين يشكل نقطة أساسية لتنشئة جيل يحترم الأخر ولا يفرق بين الناس بناء على أي أساس كان , واليوم العكس كل من يمس الوحدة الوطنية بأفعال وأقوال عنصرية نتركه بهدوء , وكأن الأمر طبيعي و جزء من ثقافتنا , مع أن مواجهة ومحاربة موجة العنصرية والتعصب بأشكالها المختلفة وبدرجاتها المتنوعة في الجنوب والشمال أضحت مسألة ضرورية و حضارية وجوهرية , لأنها تعد من أكبر عوائق تطور المجتمعات و واحده من الأسباب الرئيسية , التي تؤدي إلى تعاسة البشر وسقوط البنيان وهلاك الأمم .
العنصرية والتميز مشكلة مجتمعية و واقع في كثير من البلدان , لكنها عند كثير من أمم الأرض ظاهرة خفيفة تكاد تكون غير مرئية أو مسموعة أو محسوسة في العالم المتحضر , بسبب القوانين , التي تضعها تحت بند العنصرية ويعاقب عليها القانون , وقد نص إعلان الأمم المتحدة على اتخاذ جميع التدابير الفعلية اللازمة في ميادين التعليم والتربية والإعلام, للقضاء على التمييز والتفريق العنصريين, وتعزيز التفاهم والتسامح والصداقة بين الأمم والجماعات العرقية , طبقاً لنشر مقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان.

الضفعة كلمة باللهجة اليمنية الدارجة , معناها روث البقر .







اخر الافلام

.. ترامب يعلق على حضور خمسة رؤساء سابقين في حفل لإغاثة ضحايا ال


.. أخبار عالمية | إفتتاح مكتب لتشغيل اللاجئين السوريين في #الزع


.. حكم بإعدام منفذ اغتيال بشير الجميل




.. 340 ألف طفل يعانون أوضاعا مزرية بمخيمات اللاجئين في بنغلاديش


.. Edward Snowden - Human Rights in Turkey