الحوار المتمدن - موبايل



دانييل عربيد : صورة جريئة عن تمزقات الانسان اللبناني

محمد عبيدو

2017 / 8 / 13
الادب والفن


مخرجة لبنانية من مواليد 1970، مقيمة في باريس منذ العام 1987، حيث تركت لبنان خلال احتدام الحرب الأهلية اللبنانية في عام ودرست الأدب في فرنسا، كما درست الصحافة كذلك، وعملت في مجال الصحافة لمدة خمس سنوات حيث عملت مع صحيفة Libération الفرنسية الشهيرة كمراسلة سياسية، م اتجهت إلى السينما منذ عام 1997، حيث قدمت أول فيلم قصير لها (ردم)، لها مكانة مميزة في السينما اللبنانية الحديثة , حصدت العديد من الجوائز العالمية منذ نهاية التسعينات، وقد عُرِضت أفلامها الوثائقية والروائية في أكبر المهرجانات السينمائية الدولية لا سيّما “مهرجان كان” في فرنسا.
بعد العديد من الافلام الوثائقية والأفلام القصيرة تصوغ المخرجة دانييل عربيد تجربتها الروائية الطويلة الاولى، "معارك حب"، على ايقاع يوميات الحرب اللبنانية من خلال عيون فتاة لم تجاوز الثانية عشرة. والحكاية التي تدور أحداثها في بيروت 1983، في فيلم "معارك حبّ" للمخرجة دانييل عربيد تلتقط الكاميرا عبر كادرات ضيقة وقريبة من الأوجه والأجساد هذا العالم من خلال يوميات طفلة في الثانية عشرة... بدأت أحاسيسها تتفتح على عالم الكبار الغارق بالدمار والعنف والخراب. رحلة الشخصيات بدت وكأنها مسيرة بطيئة نحو نهاية اختتمت قبل ان تبدأ.. او كأنها في حياة أخرى اقرب الى الجحيم الذي تحاول لينا الصغيرة ذات الاثني عشر عاماً التغلب عليه باختلاق ارتباط شعوري بخادمة عمتها التي تسكن البناية نفسها، والتي تكبر لينا بست سنوات والتي هي عرضة ايضاً لعنف الكبار. كل هذا العالم المغلق والكئيب والمحبط.. تقودنا اليه لينا بعينيها المتطلعتين الباحثتين عن دفء وعن اهتمام بشأنها، وهو مالا تجده لدى والدها او والدتها التي تهجر البيت فترة احتجاجاً على الوالد الغارق بالديون. والحرب التي تعصف بالبلاد تغدو بعيدة او كأنها تمرّ بجانب العائلة المشغولة بحروبها اليومية، وبتنظيم أوان انهيارها باصرار متنامٍ لا يوقفه شيء.. الحرب في الفيلم تسمع ولا ترى معالمها الا لماماً.. كل المشاهد تخرج مطبوعة بلون أحاسيس لينا وسط عالم لا يكترث لوجودها. شخصيات "معارك حبّ" تبدو عالقةً بمأزق المكان وعدم امكانية الخلاص، تعيش مختبئةً خلف عالمها الداخلي المحاصر في جو الاسرة المعتم الذي يشهد معارك اكثر تدميراً وقساوة من تلك التي تشهدها المدينة. فيلم "معارك حبّ" يخفي اكثر مما يقول ويعنى كثيراً بالعوالم الداخلية للشخصيات التي بدت محتاجة الى كثير من الشاعرية.لا شك في ان تجربة عربيد الروائية الطويلة الاولى تحمل الكثير من الخصوصية وتميل الى نبرة متمردة. ولكنها قبل اي شيء فيلم من لحم ودم وروح، حقيقي وصادق في العمق، يقدم مقاربة واقعية مشبعة بالتفاصيل الصغرى التي تعيد إحياء المرحلة بتأثيراتها في الطفلة، اي في المخرجة بشكل ما (الموسيقى والاغاني عنصر أساسي). مع الإشارة الى أداء الممثلين (لاسيما لبّس والشاب وفغالي) المتميز بما كان له من اضافة الى واقعية الحكاية. "معارك حب" تجربة جديدة تُضاف الى التجارب السينمائية اللبنانية التي برزت منذ التسعينات وتمحورت حول الحرب، وتثبت أكثر من اي وقت مضى عمق تجربة الحرب وتأثيراتها المختلفة في الافراد. كما يؤكد الفيلم على فرادة التعبير لدى أصحاب هذه الأفلام وخصوصية كل منهم في التعاطي مع مادة تسكن الذاكرة الجماعية.
اما في فيلمها الروائي الثاني "رجل ضائع"، فلا تتردد المخرجة دانييل عربيد فى تصوير كل تفاصيل مغامرات مصور صحافي فرنسي فى ليالي بيروت وعمان على خلفية قصة صداقة بين رجلين.
فالتمرد هو بحث طويل الأمد عن الذات بالنسبة لهذه المخرجة منذ رحيلها عن لبنان عن عمر 17 سنة بسبب شعورها بأنها سجينة فى بلدها. ويعرض الفيلم وهو من بطولة دارينا الجندى للحياة الليلية فى الشرق من خلال مغامرات المصور توماس داغاتا "الممثل ملفين بوبو" التائه فى الملاهى والحانات والنزل حيث يثمل الرجال وتختبرن النساء الجنس بدون محرمات.. وتقول عربيد انها لا تريد ان تشدد على خصوصية العالم العربي، معتبرة ان الجنس بحد ذاته لا يختلف بين منطقة واخرى.
لجنة الرقابة على الأفلام السينمائية منعت عرض فيلمها الجديد، “بيروت بالليل” (Beirut Hotel)، الذي كان مقرراً عرضه في صالات السينما في لبنان في 19 جانفي 2012. واعتبرت لجنة الرقابة أن الفيلم “يُعرّض أمن لبنان للخطر”. وقد لاقى الفيلم نجاحاً باهراً خلال عرضه الأول في “مهرجان لوكارنو الدولي للسينما”، حيث تم تمديد فترة عرضه على الجمهور. وتدور أحداث الفيلم حول علاقة تربط سيدة لبنانية بجاسوس فرنسي على خلفية الاغتيالات والأحداث الأمنية التي عصفت بلبنان عام 2005.
في فيلمها الروائي الثالث «باريسية» (2015 ـــ 120 دقيقة ــ سيناريو عربيد وجولي بير وبيار شولر)، يروي بعضاً من تجربتها عندما غادرت لبنان مراهقة في السابعة عشر للدراسة في فرنسا، قبل 25 عاماً، حيث تنطلق المخرجة من ملامح من سيرتها الذاتية وتصغي لهذا الصوت الداخلي ، من دون خوف من نظرة الآخر. ومن هنا ولدت فكرة صناعة فيلم يتابع رحلة فتاة مراهقة تكتشف عالماً جديداً في الغربة، هو رحلة إكتشاف للذات تخوضها كمهاجرة في باريس ولبلد جديد في نفس الوقت..







اخر الافلام

.. إضاءة الشموع في باريس رثاء لروح الفنانة فدوى سليمان


.. لقاء خاص مع الفنان لويس فونسي أثناء زيارته لمصر والحديث عن أ


.. لقاء الممثلة الكورية Park Shin Hye على العربية - الجزء الثان




.. كيف تصبح لصا محترفا


.. هذا الصباح- معرض فني بلندن لفنانين تشكيليين عرب