الحوار المتمدن - موبايل



فضائحكم لاتسترها خرقة تبريراتكم البالية!

فارس محمود

2017 / 8 / 13
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


ان وضعية تيارات الاسلام السياسي وصلتهم بالمجتمع في حالة من التخبط السياسي والفكري والعملي الشديد، بحيث لايعرفوا ماذا يقولوا وماذا يتحدثوأ وماذا يعملوا لكي يبيضوا اوجههم الكالحة امام المجتمع. فان توجه قسم واسع منهم الى اللهاث المحموم نحو "المدنية" و"الوطنية" و"الحكمة" واستبدال اسمائهم الاسلامية وتوجهاتهم الطائفية الصارخة، الى توجهات اخرى اكثر قبولا في المجتمع (تيار الحكمة الوطني نموذج واضح بهذا الصدد)، فاننا نشهد توجه اخر، اكثر غطرسة واكثر تصادمياً واكثر غروراً. ان يكون الحشد الشعبي وعصائب اهل الحق وبدر وغيرها هم جزء من هذا فهو امر يمكن فهمه. داعش و"نصر" الموصل وفتوى السيستاني و"تملق" الحكومة الهزيلة لها هي اسباب تدفعهم لسلوك هذا التوجه، اي شعورهم بدرجة من القوة واقرار الدولة بمكانتهم، لا الفكرية والسياسية و...، بل العسكرية المليشياتية بالاساس وحصراً.
بيد اننا امام طيف لايعرف احد من اين اتوا بهذا التبجح. ان هذا نموذجه دولة القانون بمختار عصره الهزيل. فبالامس، تحدث سيء الصيت علي الاديب تبجحاً حول "عمالة العلمانيين للاجانب" و"الاجندة الخارجية للعلمانيين" والخ من ترهات لاتقنع احد. كما لو ان المجتمع لايعرف لهاثهم وراء ولي نعمتهم في قم وطهران، ولكننا اليوم نواجه بامرء اكثر هزالة الا وهو وزير الشباب السابق، اذ تحدث جاسم محمد جعفر (عن ائتلاف دولة القانون) في برنامج "بصراحة". وذهب مدافعاً عن اجندة دولة القانون وحزب الدعوة، اذ عزى سقوط الموصل ودخول داعش ايضا الى مؤامرة من وقف ضد المالكي (كما لو ان ليس للعالم مشغلة او عمل سوى التآمر على المالكي والدعوة!!!). بدل ان يبحثوا عن الاسباب الواقعية لهذا الامر، وعن مسؤوليتهم المباشرة بوصفهم تيار طائفي قح، كان له دور اساسي في الاحتقان الطائفي والتصعيد المستمر والمتواصل لهذا الاحتقان، الى ان انقلب السحر على الساحر وراح ضحيته ماراح من مشردين وقتلى وجرحى ومصائب لا حد ولا حصر لها. فالاحتقان والشد والامعان في الشد الطائفي لايمكن ان يقابل من تيارات طائفية اخرى ليست باقل رجعية، وساعية لمكانة في السلطة والحكم الا باحداث من مثل احداث الفلوجة والانبار وداعش وامثال داعش واحتلال الموصل.
ولكي يطعن كتيارات الاسلام السياسي الشيعي بالتيار المدني، ليس له من حجة سوى ان هذا التيار لم يقم سوى بالتظاهر في التحرير و"لم يذهبوا لقتال داعش"! ومن متى اصبح قتال داعش هو بارومتر التيارات والحركات السياسية والاجتماعية واهميتها ودورها في المجتمع وخير المجتمع؟! ان جزء اساسي من نضالات المجتمع ومنه التيار المدني هو ارساء عالم خالي منكم بقدر خلوه من داعش. انتم المصيبة الاخرى او الوجه الاخر لمصيبة داعش، اجندتكم ليست اقل استهتار بالمواطن من داعش نفسها، ليست لديكم، او بالاحرى توازن القوى الفكري والسياسي والاجتماعي، لم يفسح لكم مجال ان تكونوا مثل داعش، والا لستم باقل استهتار منه. تحت سلطة دولة القانون والمالكي اغتيل الناشطين المدنيين، نهبتهم ثروات المجتمع، مارستم القتل والجريمة المنظمة بابشع الاشكال، لم تسمح لكم الظروف ان تكونوا بجبروت داعش. هذا هو الفرق الاساسي. الا تتذكروا كيف كان يتبختر زعيمكم وهو يسمع عبارات "مختار العصر" ويفرح بسريرته حين يتحدثون عنه بوصفه "صدام اخر!"؟!!
وبعد هذا وذاك يقول "لاتشككوا باسلاميتنا، نحن لم نفشل في ادارة الدولة". اولاً اين هي الدولة حتى تتحدثوا عن عدم فشلكم في ادارتها؟! مايقارب عقد كامل والدولة بيدكم وثروات المجتمع بيدكم وسعر برميل النفط وصل الى 120 او 140 دولار للبرميل، ولم تنجزوا اي شيء. عدد لنا مكسب واحد من مكاسبكم؟! اطلاق سراح عصائب اهل الحق وتزويدهم بالسلاح والمال لمنافسة واضعاف التيار الصدري؟! مجزرة الحويجة؟! داعش؟! جرائمكم في الفلوجة والرمادي؟! اين خدماتكم؟ كهربائكم؟ مائكم الصالح للشرب؟ اسلاميتكم لاتعني سوى هذا، النهب، اللصوصية، القتل الجماعي، البطالة، التشبث المريض بالسلطة والحكم و.... الخ.
ليست "هناك مؤامرة مرتبطة باندات خارجية تريد ازاحة الاسلاميين من السلطة" مثلما يقول جاسم جعفر، بل ان ماهية الاسلاميين واجندتهم المعادية للاغلبية الساحقة للمجتمع هي من تدفع الاسلاميين نحو النبذ الاجتماعي الواسع. لقد تبين للمجتمع ككل ماهية الاسلاميين بوصفهم تيارات قمعية، اجرامية، معادية للحرية والمساواة، للتمدن، للرفاه، للانسانية، للحقوق، متخلفة وقرووسطية، باخلاقيات ومثل وقيم لاربط لها بقيم القرن الحادي والعشرين. هذا واقع وليس دعاية التيار المدني!
بعد هذا وذاك راح يتحدث عن "تنازلنا عن حقنا في سانت ليغو 1.9 الى الاحزاب الصغيرة وجعلناها 1.7"!!! نشكر لكم كرمكم هذا، كم انتم "ديمقراطيين"؟!! لقد انفضح المعنى الحقيقي للانتخابات. انها حركة لسلب حق التدخل الحر والمباشر للجماهير في تقرير مصيرها السياسي والاجتماعي اليومي، في الادارة اليومية للمجتمع.
ان نعيق الاديب بالامس وجاسم اليوم وامثالهم من دولة القانون، ليست سوى انعكاس ورد فعل على سخط المجتمع تجاه تيارات الاسلام السياسي وانفضاحها. لايمكنهم ان يغطوا حقيقة يلتسع بها الناس لمايقارب العقد والنصف بغربال تبريري هزيل من مثل هذا . ليس ببعيد هذا اليوم الذي سيصفي المجتمع الحساب التام مع تيارات الاسلام السياسي بشتى صنوفها ومشاربها وولائاتها وانتمائاتها..ان طريقاً اكثر انسانية يمر بهذا، وعبر هذا فقط!







اخر الافلام

.. يوميات نجوم بلا حدود | تعامل عماد مع مهمة قديمة بطريقة جديدة


.. حوار حصري مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي


.. -الرزين-.. يكشف انتهاكات الإمارات




.. هل تسعى المليشيات الكردية لتكريد الرقة؟


.. اتهامات لقطر باحتضان الإرهاب في القارة السمراء