الحوار المتمدن - موبايل



حين يصبح حثالة البروليتاريا مسؤولوا دولة!

نادية محمود

2017 / 8 / 13
اليسار ,الديمقراطية, العلمانية والتمدن في العراق


لقد اطلق ماركس على لويس بونابرت الذي قام بانقلاب في فرنسا عام 1848 بانه "قائد ورئيس حثالة البروليتاريا"، نظرا لما قام به من اعمال فساد، ومؤامرات، ودسائس لا حصر لها. ومن بين ما قام به بونابرت تأسيسه لجمعية خيرية اطلق عليها جمعية العاشر من كانون الاول -وهو اليوم الذي تم تعيينه فيها رئيسا لفرنسا- جمعية نظم فيها على حد تعبير ماركس "حثالة البروليتاريا". في هذه الجمعية نظم بونابرت "متشردون وجنود مسرحون وزبائن سجون مطلقو السراح وهاربون من الأشغال الشاقة ونصابون ومشعوذون ومتسكعون ونشالون ومحتالون ومقامرون وقوادون.. وباختصار جميع هذا الجمهور السائب، المتنوع، غير المحدد، منظمين تحت قيادة جنرالات بونابرتيون، لخدمة الرئيس. يتحدث ماركس عن لويس بونابرت ومؤامراته وسرقاته، وعبثه باقتصاد البلد من اجل توطين نفسه في الحكم. يوصفه بانه "جعل من نفسه رئيسًا لحثالة البروليتاريا والتي يرى فيها وحدها انعكاسًا جماعيًا لمصالحه الشخصية، ويرى في هذا الزبد والسقط والقمامة من جميع الطبقات، الطبقة الوحيدة التي يستطيع أن يستند إليها دون قيد أو شرط".. "بونابرت الحقيقي، الفاسق الماكر القديم، ينظر إلى الحياة التاريخية للشعوب وإلى جميع المآسي التي تحملها هذه الحياة نظرته إلى ملهاة بأكثر المعاني ابتذالاً.. ويقود الصراع بوسائل سافلة".
ان تطبيق الاطار النظري الذي استخدمه ماركس لتحليل ظاهرة وحكم لويس بونابرت في كتابه "الثامن عشر من برومير لويس بونابرت" على ما يحدث في العراق الان، يوصل الى ان الاخير، كدولة، تقوده مجموعة من "رؤوساء لحثالة البروليتاريا". يؤسسون الاحزاب بنفس الطريقة التي أسس بها لويس بونابرت جمعيته لاغراض سياسية، تتكون من ذات البنية الطبقية المهمشة التي تكون منها اعضاء تلك الجمعية اي "حثالة البروليتاريا".. يشعر جميع أعضائها، "بالحاجة إلى اجتلاب الخيرات لأنفسهم على حساب قسم الأمة الكادح". انهم يوظفون "حثالة البروليتاريا" في صفوفهم، يحولوهم الى زبائن لهم.. يمنحوهم المنافع، نقدية او عينية، مقابل الولاءات، وكل سعيهم هو للاغتناء على حساب المال العام، هذا المال الذي ينظر له الاسلاميون بانه "مال سائب" لا تعود ملكيته لاحد.. مثل مال وعوائد النفط!. ويكون قائد الحزب، هو بالنتيجة "رئيسا لحثالة البروليتاريا"..
ان ما تقوم به احزاب السياسية للاسلام السياسي وميلشياتيهم، هو شبيه بالدور السياسي الذي قامت به جمعية العاشر من كانون الاول. يتصارعون من اجل السلطة، يسرقون، ينهبون، يتامرون، يقتلون، ويقودوا الصراع بوسائل فاسدة! ليس رئيس الجمهورية وحده، بل النواب، والوزراء والمحافظون، وكل شخصية حكومية وسياسية لديها امكانية الوصول الى المال العام، تقوم بارتكاب تلك الجرائم.
انهم رؤوساء حثالة البروليتاريا، ما ابتلت بهم الجماهير في العراق! لصوص وسراق وفاسدين، يؤسسون احزابا، ينشقون، ويؤسسون احزاب اخرى، من اجل تضمين المال والثروة والسلطة والقوة.
في عشية الانتخابات، بدأت حملات ملاحقات المحافظين، محافظ صلاح الدين، الرمادي، والان محافظ البصرة بسبب اعمال النهب والفساد والسرقات واللصوصية، وابرام عقود لا حاجة للمدينة لها سوى كسب الاموال للموقعين عليها. بعض من هؤلاء المحافظين هرب وبعضهم لازال متواري عن الانظار. من المؤكد ان ملاحقة اي فاسد ولص في منصب حكومي ووضعه تحت طائلة القانون امر ايجابي. ولكن المسالة ان الفساد والنهب لم يبدأ بمحافظي المدن ولن ينتهي بايداعهم السجون.
ليس هنالك من يسأل "من اين لك هذا"! في مجتمع لا يفتقد للشفافية فقط، بل ليس معلوما ما هو حجم الثروات التي تمكن المسؤولون من جمعها عبر نشاطات واعمال من قبيل تلك التي قام بها المحافظون الثلاثة في الانبار وصلاح الدين والبصرة، لكنه بالتاكيد يصل الى مليارات من الدولارات. لقد صرح احدهم بالقول "ان الله منحني فوق واكثر مما استحق"!. لم يقل له احد، ان الله لم يمنحك، بل انت سارق ولص!
الان، دومينو اسقاط المحافظين بدأت، وطالت ثلاثة محافظين. الا ان الجميع يعلم، ان كل محافظ، وكل موقع في مجالس المحافظات، والمواقع الوزارية والحكومية تشترى وتباع كسلع في السوق، للذي يدفع اكثر! انها جمهورية قائمة على الفساد، وليس محافظ صلاح الدين، والانبار والبصرة، الا " ضحايا" وقعوا في المصيدة دون غيرهم!
الفساد لم يقم به هؤلاء المحافظون فقط، انه يبدأ من الرأس، من الاعلى الى الاسفل. من رئاسة الجمهورية ورؤساء الوزراء والوزراء، والنواب، نزولا الى الدرجات الدنيا. وقد عملوا بدأب على ان يجعلوا منه تقليدا، ثقافة، عرفا، ونمط حياة، لحثالة البروليتاريا هؤلاء الذين وصلوا الى سدة الحكم برافعات طائفية، ودينية وصفقات محاصصات على توزيع المناصب، وكل منصب هو عبارة عن ماكنة توليد تدر الملايين، تدر ذهبا! من رئيس الدولة الذي يعين بناته مستشارات له، الى المعلمة التي تطلب من طلاب ان يهدوها في عيد المعلم، بطانيات جديدة لانها انتقلت الى بيت جديد!







التعليقات


1 - حاميها حراميها
Muwaffak Haddadin ( 2017 / 8 / 14 - 17:03 )
يا سيدة ناديه
:هل تتوقعين الاصلاح من بلد ينطبق عليه المثل
حاميها حراميها .وبالمناسبه ارجو ان يصحح الخطا المطبعي :كلمة
مسؤولوا في العنوان لتكون مسؤولو لئلا يزعل سيبويه
مع الاحترام
موفق حدادين
الاردن
٢-;-٠-;-١-;-٧-;-/٨-;-/١-;-٤-;-


2 - انها الصهيونية
سيلوس العراقي ( 2017 / 8 / 14 - 17:04 )
كيف فاتكم ذكر اسرائيل والصهيونية كسبب رئيسي للفساد والجهل في العراق شعبا وحكومة ومؤسسات؟
اكيد انه السهو
نعذركم على السهو
مع الرجاء بعدم السهو
تحياتي

اخر الافلام

.. يوميات نجوم بلا حدود | تعامل عماد مع مهمة قديمة بطريقة جديدة


.. حوار حصري مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي


.. -الرزين-.. يكشف انتهاكات الإمارات




.. هل تسعى المليشيات الكردية لتكريد الرقة؟


.. اتهامات لقطر باحتضان الإرهاب في القارة السمراء