الحوار المتمدن - موبايل



المناصب الكوردية فی بغداد و تاثيراتها السلبية على اقليم كوردستان

عماد علي

2017 / 8 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


كل من يفتح فمه من الاخر يقول بانكم الكورد لكم حقان في كوردستان و العراق، تحكمون انفسكم بشكل شبه مستقل و تشاركون بغداد في السلطة لحكم العراق اجمع و تتمتعون بخيراته، و هذا كلام حق يراد به الباطل نتيجة انعدام وجود سلطة كوردية حقيقية مشاركة الان بالذات في بغداد، لكون المناصب التنفيذية الرئيسية الحساسة و المهمة بيد الاخرين من جهة، و لم يستفد الكورد من المواقع التي تشغلها الا من يحتلها بشكل و اخر سواء بقوة حزبه او عشيرته او حلقته الضيقة من جهة اخرة، نعم يستفادون منها هؤلاء بشخصهم فقط على الاكثر و هي بمثابة مناصب يمكن ان نعتبرها ورقية لحد ما باانسبة للكورد كشعب فلا تقدم و لا تؤخر شيئا له في ماهية الامر .‌
و هذا يعيد الى الاذهان المناصب التي اعطيت للكورد و اكثرهم مستعربين طوال تاريخ العراق منذ تاسيسه و اكثرها المطلقة من اجل التضليل و ليس للشراكة الحقيقية و انما من كان يتسلم هذه المناصب من المقربين او ازلام النظام، و الا فهل من المعقول ان يقتل الحاكم المستبد في المركز الكورد و لم ينبس المحسوب على الكوردي في موقعه ببنت شفة و هو يخاف اكثر من غيره، حتى و لم يتجرا ان يسال عن السبب و الحجة عن التعدي على الكورد . ضُرب الكورد في كوردستان بالاسلحة الكيمياوية و اُنفل اكثر من 180000 فرد كوردي و لم نسمع من هؤلاء المحسوبين على الكورد ولو همسة، اما اليوم و ان تكلم البعض بشيء من الحذر ايضا الا انه لا يوجد احد يسمع، بل السلطة التنفيذية الحاكمة الحقيقية تنجلي في مواقع معينة دون غيرها او البقية من الامور الثانوية التي لا تدر اية منفعة على الكورد و قضيتهم او من يعتليها من اي مكون مغلوب على امره، بل و كانها تدخل في عملية الخداع للذين ينظرون الى العراق من خارج حدوده و لا يعلمون بحقيقة الامر و ما يجري في الداخل .
صحيح ان الكورد اعادوا اخطائهم السابقة بسذاجتهم و اسسوا الدولة العراقية من جديد و سلموها الى الاخرين دون اي ضمان لمستقبلهم و حقوقهم المهضومة دوما و كرروا الخطا، اعادوا بناء الجيش بمن ذهب بداية لحماية السلطة في بغداد من الافواج البيشمركَة عندما لم يجد الاخرون لديهم جنديا مدافعا عنهم بعد سقوط العراق و بعد ان حل سلطة الائتلاف الجيش ايضا، انه اي البيشمركَة كانوا بمثابة فوج الموسى الكاظم او مثيل له ابان انبثاق العراق و في بداية تاسيس جيش الدولة العراقية دون ان يحصلوا على شيء، و الانكى في ذلك انه لا يعلم احد بهذا و يدعي حصول الكورد على الحقين ضاربا الحقيقة عرض الجائط بل يعتبرونها فترة ذهبية لحياة الكورد للاسف . انها كانت مرحلة متنقلة غير مثبتة و بعيدة عن اي ضمان لمنع عودة الويلات للكوردمن جديد و تراجعه الى ما كان عليه . اننا نسال ما جانب الافادة للكورد من منصب رئيس الجمهورية و نائب رئيس البرلمان و الوزراء الا للاشخاص الذين يحتلونه و يحصلون به على امتيازاتهم الشخصية فقط .و في المقابل يُحسب على الشعب الكوردي بمرحلة ذهبية و هي جوفاء حقا . بل من المؤسف حقا لا يعلم الكثيرون و منهم من المثقفين بان حصة كوردستان من الميزانية مقطوعة منذ سنين و يدعون غير ذلك و يتهموننا بسرقة العراق من جانب و ايدعون الانفراد في استراج النفط من الجانب الثاني و كان الشعب الكوردي يعيش في نعيم و هو يستلم ربع راتبه كل شهرين، و بعض هذه الادعاءات نابعة من الشوفينية و التعصب القومي المسيطر على عقلية هؤلاء المحسوبين على القومية السائدة و من دول العربية ايضا.
انه من العيب على الكثيرين ان نجد لديهم كل هذا الخبث في كلامهم مع ما يجري في العراق و يتكلمون و كانهم في زمن الدكتاتورية البعثية دون ان يعلموا المرحلة التي هم فيه قد تغيرت، وكذلك يتكلمون و كانه الكورد ليس له الحق فيما هم يمارسونه منذ قرن، و كان الكورد ليس لديه من المقومات من الارض و اللغة و التاريخ و الجغرافيا و الامكانيات لبناء دولته على الرغم من اغتصاب هؤلاء و من يؤمنون به و بما يعتنقون من الافكار و العقائد البالية حقوق الكورد منذ عقود طويلة .
انه من غدر التاريخ الذي لحق بالكورد ولم يتعض هو منه و علاوة على ذلك يريد البعض عودة الزمن، لا بل يلصقون التهم الحاضرة ذاتها و نسمع كما كانوا يسمونهم بالعملاء في يومه اليوم ربما يقولونها بشيء من الادب و يدعون ان الكورد ينفذ مخططات امريكا في المنطقة، التهمة ذاتها في الجوهر و تغيير مظهري يوضح مدى دهاء هؤلاء المتعصبين و الادهى يدعون بعضهم باليسار كما كانوا ابان مرحلة المعسكرين العالميين المتصارعين .
ان ما نريد الكلام عنه و هو صلب موضوعنا هو؛ ان المناصب التي تحتلها الاشخاص التي لا تمثل الكورد و انهم بلا امكانية و قدرة على العمل الضروري المطلوب منهم في هذه المرحلة، و انهم يحافظون على مصالحهم الضيقة و لا يمكن ان يضحوا بكل تلك الامتيازات التي لم يكونوا يحلموا بها في حياتهم، و لم نسمع لهم موقفا مشرفا ازاء الموقف الوطني القومي المقدس و هو الاستقلال الذي ضحى من اجله الكثيرونو سالت دماء ابرياء المناضلين من اجل تحقيق امنيات الامة الكوردية . هؤلاء بدلا من اداء واجبهم الوطني و القومي في اسناد الاصح فانهم ينقلون الصراعات و ما يدور في كوردستان من الخلافات الى بغداد و يستغلهم اعداء الكورد بكل وسائلهم و دهائهم و امكاناتهم .
اين هي المناصب التي يعتليها الكورد و عادت بالخير لهم و لمستقبل ابنائهم، اين هي المناصب التي يمكن ان تدافع عن حقوق الكوردي الحقيقية و يرد عن من يريد اعادة الزمن الى الوراء، اين تلك الاصوات التي يمكن ان تقف امام من ينادي بزمن الدكتاتورية النابعة من شوفينيتهم الحاقدة، اين هؤلاء الذين يعتبرون انفسهم ممثلي الامة الكوردية و لا يُسمع انين منهم حول ما و من يغذي هؤلاء الذين يخضعون لمستوجبات النعرة العرقية التعصبية التي لا تنفع احدا بل تعيد العراق الى المهالك التي كان فيها طوال تاريخه .
نسمع من يقف في البعد و لازال يحمل الايديولوجية الضيقة الافق و يتكلم عن الكورد و كانه يعيش في القرن العشرين، و يصرخ و يعيط و لا يعلم عما يجري و ليس لديه حتى من المعلومات الجديدة عن العراق و الكورد . يا له من الماسآة و العقلية البالية التي نفدت تاريخ صلاحيتها التي فيه هؤلاء من العرق العربي الذين يمكن ان نؤكد بان اجدادهم قد استقدم من الجزيرة العربية او هم ليسوا اصلاء في بلدانهم و بتشبثون بافكار و عقائد و توجهات و عقليات تقززهم اكثر مما يتصورون .
العتب يقع على الكورد في تلك المواقع في مركز العراق ايضا، لانهم لم يؤدوا الواجب الوطني و الاولوية التي تقع على عاتقهم من العمل على الوحدة الوطنية و التنسيق و التعاون و على اداء ما يقع على عاتقهم من الواجب و لم يتسغلوا الفرص المؤآتية ويريدون ان يبددوا الفرصة الاخيرة التي امام الكورد في تحقيق الهدف الاسمى لديه .
المهم للكورد في هذه المرحلة هو العمل الداخلي، اي نبذ الخلافات و التقارب و الابتعاد عن الصراعات الصغيرة الضيقة الافق، و تامين الارضية الملائمة داخليا لتقليل من ما يحاوله الاخرون من التاثير السلبي على الداخل، و به يمكن كسب التحدي الذي امامهم بعمل القائد الواحد و المنسق الوحدوي الذي يحتاج للعقلية العصرية الملائمة التي تهتم بالاهم و تهمش الثانوي الذي يمكن ان يضر بالهدف الرئيسي و هو اتباع ارادة الشعب الموجودة، و المعلوم ان التضحيات التي قدمت في هذا الطريق ليست بقليلة و الظروف الحالية و ان كانت ليس بمثالية الا انها الفريدة و الفرصة مقبولة من الجوانب الكثيرة ولا يمكن انتظار الافضل اكثر من اليوم بعد التغييرات المنتظرة قريبا، و عليه من المفروض ان تُكثف الجهود من قبل الجميع و عليهم ان يضحوا هؤلاء الذين يعتلون المراكز و المناصب العراقية على الاقل من اجل الهدف السامي بعدما ضحى المستضعفون بدمائهم من اجله لعشرات السنين . فهل نرى موقفا مشرفا و قائدا من بين من يحتل المناصب في بغداد كي يدلي بدلوه في هذا الجانب و يضحي بمصالح مادية و امتيازات خاصة ام ان الكورد لا يمكن ان نجد فيه القيادة من هذا النوع، و ان لم يفعلوا فانه يخسرون في المراحل القادمة لان السلطة المركزية لا يمكن ان تسمح لهم بالدوام في التمتع بالامتيازات الشخصية التي تغريهم و تبعدهم عن اداء واجبهم الحقيقي، فلننتظر ما يحصل و من بعد ذلك سيكون لكل حادث حديث .







اخر الافلام

.. يوميات نجوم بلا حدود | تعامل عماد مع مهمة قديمة بطريقة جديدة


.. حوار حصري مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي


.. -الرزين-.. يكشف انتهاكات الإمارات




.. هل تسعى المليشيات الكردية لتكريد الرقة؟


.. اتهامات لقطر باحتضان الإرهاب في القارة السمراء