الحوار المتمدن - موبايل



ثقافة الفساد في المجتمع الاسرائيلي

تميم منصور

2017 / 8 / 14
مواضيع وابحاث سياسية



لم يجد المؤرخون أفضل من لقب " ياوز " خلعوه على السلطان العثماني سليم الأول ، الذي اخضع بلاد الشام ومصر والجزيرة العربية الى التاج العثماني ، بعد معركة مرج دابق عام 1516 والياوز تعني القاتل السفاح المستبد .
لاحقته لعنة جنونه وحبه لسفك الدماء ، الى درجة انه قتل اشقاءه وأولاده ، وقد اعتاد أن يقتل وزراءه بعد ما يقدمون الخدمة له ولحكمه ، أوحى هذا التصرف الجنوني الى المواطنين ابتكار دعاء عادي وتقليدي ، فإذا أراد أحد الانتقام من خصمه كان يدعو الله أن يصبح هذا الخصم وزيراً في بلاط السلطان سليم الأول لأن مصيره المحتم هو الموت .
في إسرائيل يختلف الأمر ، شيطان الفساد يركب أكتاف وعقول غالبية رؤساء الوزراء ووزرائهم والعديد من قادة ورؤساء الأحزاب ،عدا عن لعنة التهم بالملاحقات الجنسية التي تركب عقول واكتاف الغرائز الجنسية المئات من ضباط الجيش والشرطة . الثقافة التي أصبحت متبعة في إسرائيل ان المواطنين يختارون حكاماً ورؤساء وزراء فاسدين ، ويقبلون تولي وزراء وقادة ورؤساء مؤسسات أكثر فساداً من رؤساء الوزراء ، حتى تولي رئاسة الوزراء في إسرائيل أصبح مؤشراً ودليلاً من دلائل الفساد ، والشعار السائد رئيس الوزراء يساوي فساداً ، ووزير يساوي فساد ، وقادة أحزاب صهيونية يساوي فسادا.. الخ .
منذ أكثر من عقدين من الزمن ورائحة الفساد تنبعث من جيوب العديد من رؤساء الوزراء ، والعديد من وزرائهم أو وكلاء وزاراتهم ، وأرشيفهم ينضح بالصور ، من ينسى فضيحة إسحاق مردخاي وزير الدفاع السابق الأخلاقية وفضيحة وزير الداخلية الحالي درعي ، عندما حكم عليه بالسجن بسبب ممارساته الفساد داخل حزبه وداخل الوزارة التي تولاها في حينه ، من ينس التهم والشبهات التي دارت حول ليئة رابين فقد اتهمت بقضايا مالية وفتح حسابات سرية في واشنطن ، ولقد سبقها موشه ديان العسكري والسياسي المعروف في إسرائيل ، عندما دارت حوله شبهات أخلاقية واتهم بإخفاء مخطوطات هامة وسرقة قطع من الآثار ، خاصة بعد حرب 1967 .
هذه الممارسات تتناسل كل يوم تقريباً ، لأن الكثير من اليهود اعتادوا أن يحصلوا على كل شيء – ببلاش – فاليهود المتدينون الذين عاشوا في فلسطين أيام الحكم العثماني في عدد من المدن الفلسطينية ويعرفون باسم المستوطنون القدامى ، اختاروا نمطاً خاصاً من الحياة ، رفضوا العمل لأنهم اعتبروا انفسهم افضل من البشر وفوق كل شيء ، فقد صدقتهم العديد من المنظمات الصهيونية وغير الصهيونية وقدموا لهم الدعم المالي الدائم ، ولا تزال هذه الفئات المتطفلة موجودة .
لقد تحولت ثقافة كل شيء ببلاش الى فساد ، تمارس اليوم كما مورست في الماضي من قبل جماعات الاستيطان الزراعي ، لقد أقام هؤلاء بيوتهم فوق ارض أعدتها الحركة الصهيونية ، وحصلوا على دعم مالي من البارون روتشيليد وغيره ، مثل منظمة عزرا وهداسا وجونيت وغيرها .
بعد ان اصبح الحصول على الأموال والأراضي مجاناً جزءاً لا يتجزأ من عقلية اليهودي ، و جزءاً من ثقافته واخلاقه ونزواته الدينية ، فلا أحد يستغرب من ممارسات المستوطنين الشبه يومية ومحاولاتهم الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين بالطرق الملتوية وبالقوة .
هذه الثقافة لا تنحصر فقط في عقول قطعان المستوطنين ورؤوس اليمين فقط ، انها تتدفق بشكل خاص في عروق كبار القادة السياسيين والعسكريين ، خاصة أولئك الذين برزوا على الساحة السياسية ، وتسلموا مفاتيح خزائن الدولة المالية ، من هؤلاء من اودع السجن ، وأغلق حياته السياسية في ظلمات المعتقلات ومنهم من ينتظر .
منذ عهد ارئيل شارون الذي لاحقته فضيحة الجزيرة اليونانية وحصل على خمسة الآف دونم ببلاش من الأراضي الفلسطينية ، مقابل جرائمه التي ارتكبها ، طوال خدمته العسكرية ، منذ غياب شارون ونحس الفساد يلاحق رؤساء الوزراء الذين خلفوه ،ويلاحق أيضاً العديد من الوزراء ، أذكر من هؤلاء وزير المالية السابق ابراهام هيرشزون ، ونذكر غاندي ملك الترانفسير الذي تلاحقه تهم الفساد الجنسي حتى اليوم ، رغم مرور عدة سنوات على اغتياله ، ونذكر احدى واجهات الفساد المعروفين رئيس الوزراء السابق ايهود أولمرت الذي ادين بقضايا فساد خطيرة جداً كانت سبباً في دخوله السجن ، بعد أولمرت أصبحت تهم الفساد التي تلاحق رؤساء الوزراء إسرائيل وغيرهم ، أشياء روتينية بالنسبة للمواطن الإسرائيلي ، ها هو رئيس الوزراء الحالي نتنياهو يتفسح بين الحين والآخر في غرف التحقيق التابعة للشرطة ، برفقة زوجته التي قرر المستشار القضائي تقديمها للمحاكمة ، لأنها متهمة بقضايا فساد كثيرة .
وحتى لا يغضب رئيس الدولة السابق ، موشه كتساف لا بد من نبش ماضيه وعار التهم الأخلاقية التي ادين بها فوجد نفسه وراء القضبان سنوات طويلة ، اليوم يقف العديد من قادة حزب إسرائيل بيتنا برئاسة ليبرمان امام القضاء بتهم اختلاس وقضايا فساد مختلفة خطيرة للغاية ، هناك فضائح فساد كثيرة مارسها العديد من الوزراء ومن ضمنهم رئيس الوزراء نتنياهو ، مثل قضية الفساد في شراء الغواصات من المانيا ، وهناك قضايا أخرى تتصدر وسائل الاعلام مثل الرشاوى والغش في شركة الكهرباء ، وشركة سيمنز وغيرها .
ذكرت بعض الدراسات بأن اكثر المحاكم والأجهزة القضائية التي تعاني من تخمة قضايا العنف والاجرام والفساد هي المحاكم الإسرائيلية ، والسبب معروف ، بأن هذه الدولة حصلت على كل شيء ببلاش ، اغتصبت وطناً كاملاً ببلاش ، سرقت مدنه حضارته ، ثقافته ، زراعته ، هواءه ، ثرواته هذه هي احدى أسباب تطور ثقافة الفساد في دولة نشأت على أسس الفساد .







اخر الافلام

.. تنامي القلق إزاء التصيد في غوطة دمشق


.. مغارة بني عاد بولاية تلمسان تحفة علمية بمواصفات خيالية


.. تخيل لو التقيت نفسك فماذا ستقول لها؟




.. موجز الواحدة ظهرا 22/2/2018


.. اليمن.. الحرب ضد القاعدة في وادي المسيني