الحوار المتمدن - موبايل



الأناركية كلاحاكمية

مازن كم الماز

2017 / 8 / 19
ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية


منذ وقت ليس بالقصير عندما دار النقاش عن ترجمة كلمة أناركيزم إلى العربية اقترح أحد الأصدقاء الأردنيين ترجمة الأناركية باللاحاكمية .. تستفزني تلك الكلمة حتى اليوم و أتذكرها كلما سمعت الجدل الذي تثيره كلمة الحاكمية .. الغريب هنا أن فكرة اللاحاكمية نفسها لا تتعارض مع الدين , الإسلامي أو غيره , رغم كل ما قيل في القرن الماضي عن مركزية فكرة الحاكمية في الإسلام .. الحقيقة أن لفكرة الحاكمية تفسيرين , الأول ثوري ينفي حاكمية البشر على البشر , و هذا هو جوهر الأناركية بالفعل , أما التفسير الثاني فهو نقيض بل نفي التفسير الأول , تفسير سلطوي أو شمولي , يصور سلطة ما بعينها على أنها تجسيد الإله على الأرض , في نكوص إلى تأليه الفراعنة و الملوك و الأباطرة في التاريخ القديم .. هذا هو ما يجعل شعار الحاكمية ثوريا بالفعل ضد الأنظمة القائمة و في نفس الوقت سلطويا بل سوبر سلطوي أو سوبر شمولي .. حتى إذا فسرنا الحاكمية بضرورة تحكيم شرع الله فإن هذا لا يعني بالضرورة أن يحتكر فرد أو جماعة تمثيل الله و ممارسة حاكميته على الأرض .. إن هذا في الحقيقة افتراض غريب لا يمت بصلة لا للشرع و لا الشريعة و لا المقدس نفسه .. أن يقول فرد أو مجموعة أفراد أنهم وحدهم دون بقية البشر يفهمون كلام الله و يستطيعون تفسيره و أنهم وحدهم المخولون بفرض شريعته , تصورهم عنها , على الناس , بالقوة و العنف إذا اضطر الأمر , فإن هذا يعني أنهم يحلون أنفسهم مكان الله , هذا أسوأ بكثير من فكرة الحلول و الاتحاد التي قال بها الصوفيون و غلاة المسلمين .. من الواضح أن الحجج التي يسوقها هؤلاء لإثبات مزاعمهم تلك لا تقنع سواهم , أما طريقتهم في إقناع الآخرين بأحقيتهم في احتكار الحاكمية فهي أساسا تعتمد على العنف , من لا يرضخ لمزاعمهم أو ينتقدها يعاقب بالقتل .. بالمقابل قال آخرون بتفسير مختلف جذريا عن هذا .. ظهر بين الخوارج و المعتزلة , أول من قال بفكرة الحاكمية تاريخيا , من أسقط ضرورة الإمامة أصلا إذا احتكم الناس بإرادتهم لشرع الله .. بل إنهم استخدموا فكرة الحاكمية لنفي إمكان وجود أية آلهة فوق البشر على هذه الأرض , أن البشر هم سادة مصيرهم على هذه الأرض , أن تفسير كلام الله و تطبيق شريعته هو أمر متاح للجميع و أنهم إذا قاموا بذلك باختيارهم تنتفي الحاجة لأية قوة سلطوية أو قاهرة تجبرهم على ذلك .. هذه الازدواجية تفسر كيف أن الكثير من أبناء المجتمعات المهمشة , المحافظة دينيا , استخدموا الحاكمية هم أيضا لمعارضة السلطة القائمة و "الخروج" عليها , أحيانا ليحلوا هم مكانها و أحيانا ليتحرروا , هم و الجميع , من أي قيد يمكن أن يكبلهم , أن يحاولوا الصعود إلى مصاف الفراعنة و الأباطرة و حتى الآلهة , مرة على ظهر الملايين من أمثالهم , و مرة أخرى بأن يكونوا سادة حقيقيين لحياتهم دون أن يستعبدوا أحدا بالضرورة







اخر الافلام

.. السل يفتك بالفقراء في جنوب السودان


.. الجيش الإسرائيلي يفتح نيرانه على متظاهرين فلسطينيين في غزة


.. طارق إمام يقرأ -مدينة الحوائط اللانهائية- فى حزب التجمع




.. اعتقالات تطال المتظاهرين في البصرة وحركة التظاهر مستمرة


.. نشر القوات العراقية على الحدود مع تركيا.. وضربات تركية ضد حز