الحوار المتمدن - موبايل



برنامج اغتيال ابو حسن سلامة / قناة الجزيرة / اشكالية الاستقصاء والغوص في الشكليات .

مروان صباح

2017 / 8 / 23
مواضيع وابحاث سياسية


برنامج اغتيال ابو حسن سلامة / قناة الجزيرة / اشكالية الاستقصاء والغوص في الشكليات .

مروان صباح / لقد إصطاد صلاح خلف ابو أباد ، مبكراً ، الفتى علي سلامة ، وكما عُرفَّ عن ابو اياد ، أنه انتقائي في اختيار الأشخاص الذين يعملون معه ، ولخصوصية عليّ ، كونه أبن الشهيد الشيخ حسن سلامة ، ارتفع عامل الاستقطاب بين ياسر عرفات وأبوياد ، على ابن الشيخ ، وللإنصاف يقتضي ، البدء من طفلته ، فقد عاش حياة صاخبة مشحونة بالكفاح الجهادي والأعمال العسكرية ، القدر الذي أتاح ، ما هو جدير ، أن يتكون لديه ، شخصية مختلفة ، ولكي تتجلى الدقة أكثر ، في ما نقوله ، فأن رعاية الحاج أمين الحسيني لأبن الشيخ حسن ، اضافت لديه العديد من الصفات ، ظهرت أكثر عندما اسند ياسر عرفات له ، تأسيس قوات ال 17 ، وهذا ، يفسر لنا ، كيف يمكن ، للموساد الإسرائيلي ، أن يطلق علَى فرد ، احترف قتل منتسبيه ، بالماكر والأمير ، وبالرغم ، من التحاقه بالدراسة في ألمانيا ومن ثم الكلية الإسلامية في بيروت ، إلا أن ، علي سلامة ، كان مولعاً بالثقافة الأمريكية ، وكشفت الأيام عن ذلك ، عندما احضره ابو اياد من مكتب منظمة التحرير في الكويت ، لينضم في دورة أمنية في القاهرة ، ومن ثم أرسله ليكون معاون له في جهاز الرصد في الأردن ، فالرجل ، مجرد أن وطأة قدميْه أرض عمان ، بدأ بالبحث عن مسدس صناعة أمريكية ، يُطلق عليه ، الطاحونة ، ذات سبطانة طويلة ، كالذي اعتاد رجل الكاوبوي استخدامه ، رغم أن ، آنذاك ، كانت موجة التسليح السوفيتي ومربعه ، هي الرائجة بين الثوريين .

اعتمدت قناة الجزيرة في برنامجها الذي تناول فيه ، اغتيال علي سلامة ، تحت مسمى ، جريمة سياسية ، على مادة وأشخاص بالأصل عملوا إلى جانب ابوحسن ، وكما أنهم استمروا بالعمل بعد رحيله في الأجهزة الأمنية ، يقتطع ذلك من الحقائق الكثير ، بل ، الفيلم يبتعد عن العمل الاستقصائي ويقترب أكثر إلى معلومات موزونة ورتيبة ، وقد يكون الكم الكبير من النص ، الذي استخدمه الفيلم الوثائقي ، وأيضاً ، الأشخاص المتحدثون ، ارتكز وارتكزوا على كتاب المقاومة والاغتيالات ، لابو الطيب / محمود الناطور ، تماماً ، كما أن الفيلم اعتمد أيضاً ، كتاب مطاردة الأمير الأحمر ، للإسرائيلي ميخائيل بار زوهر ، وهنا ، يستخلص المرء ، أن المادة التى عُرضت ، كانت خالية من أي جهد استقصائي ، بل ، هناك استسلام مطلق للروايتين ، هما أمنيتان بامتياز ، الذي جعل الفيلم والنص خالي من الحياد والإضافة ، فالمحصلة ، المشاهد لم ينتظر كل هذا الوقت ليستمع أو يتعرف ، على سبيل المثال ، ما هو اسم سائق ابو حسن ، بقدر انتظاره ، ليعرف ما هي الأسباب والتحولات التى أدت باغتياله ، ولماذا أخفقت وكالة الاستخبارات الأمريكية في حمايته ، على رغم ، لو عاد منتج الفيلم ، لكتاب فتح بين المقاومة الاغتيالات ، سيجد في الفصل الخامس والسادس ، كم هائل من المعلومات التى تضيف للفيلم معلومات قيمة .

البنيوية التكوينية التى أدت إلى بلورت شخصيّة علي سلامة ، نادرة وغربية ، فالرجل كان يُؤْمِن ، بشكل قاطع ، عندما تُقدم على تنفيذ أي مهمة ، لا بد أن تترك أثر بالغ ، فإذا أردت أن تضرب رجل ، عليك أن تؤلمه لدرجة لا مجال أن ينساك أو اذا أردت أن تطلق رصاصة على شخص ، لا بد ، أن تكون قاتلة ، لا مجال للخطأ ، وإذا أردت أن تعطي ، عليك أن تكون كحاتم الطائي ، وبالتالي ، هذه الشخصية المركبة ، بين إرث ورثه من والده وحياة عاشها في كنف الحاج أمين الحسيني ، وتولعه لثقافة الرجل الأمريكي ، السوبرمان ، جعلته أن يكون ، الشخص الأكثر أهمية لدى ياسر عرفات ، بل ، ابوعمار ، اعتبره الحجاج بن يوسف ، لدرجة شعر أبو عمار بعد رحليه بلّيُتم ، وهذه الشخصية المركبة ، سمحت لأبوحسن أن يشكل القوة 17 على غرار القوة 16 في لبنان ، كانت بيروت قد دخلت في فلتان أمني مطلق ، وحسب المعايير الأمنية ، باتت مدينة ساقطة ، سلسلة اغتيالات ، رافقها سطو مسلح لجملة بنوك ، كثرة الفوضى / والخاوات ، وأصبح هناك انفلاش اخلاقي ، كاد أن يكون أفقي ، حينها كان ابواياد ، صلاح خلف وعلى خلفية حادثة الأردن ، أشبه بالمجمد ، وبالفراغ الذي أحدثه كمال عدوان وابو يوسف النجار ، وإدراكه للعلاقة الوطيدة بين السياسة والأمن والمال ، والطريقة التى خرج منها من عمان ، كانت كفيلة بتعليمه ، الدرس الكبير الذي تلقاه في الأردن ، التقط بنباهته الأمنية ، ضرورة تأسيس جهاز أمني ، أطلق عليه الأمن الموحد ، فأصبح يمتلك قوة تنفيذية على الأرض ، في المقابل ، شرع أبوحسن سلامة ، بتكليف من عرفات ، بتشكيل قوة أمنية ، أصبحت لاحقاً ، القوة الأهم في بيروت ، وذلك يعود ، لشخصيته الجامعة والمؤثرة ، فرجل كما كان مسدسه لا يرحم عدوه ، تماماً ، كان لا يرحم خصوم ياسر عرفات ، وبهذه الطريقة تحول ابوحسن سلامة ، اسم بلا لقب ، لم يحتاج إلى رتبة عسكري أو تنظيمية ، لكنه ، تحول الرجل الأقوى والأهم في بيروت ، وتحول أيضاً ، الخيط الذي يصنع تسويات بين خصوم عرفات من جهة ، وأعدائه من جانب أخر ، وفي حادثة مازالت تدخرها ذاكرتي ، ذات مرة ، وجه تهديد لأحد أعضاء اللجنة المركزية لحركة فتح ، فإستدعاه ابو صالح ، نمر صالح ، كان يشغل ، عضو قيادة لقوات العاصفة ، وراجعه في الأمر ، فكان رده ، اسمع يا ابو صالح ، إذا طلب مني ابو عمَّار ، أن اطلق الرصاص على جميع أعضاء اللجنة المركزية ، سأفعل دون تردد ، باستثناءك ، ليس كونك ابو صالح ، بل ، لأنك زوج خالتي .


والحال أن علي سلامة ، نجم علا في سماء بيروت ، الذي اثار اهتمام السفارة الأمريكية وطاقم السي آي أيه فيها ، قرر بوب أيمز ، مندوب السي آي أيه في المنطقة ، وضع أبو حسن ، في دائرة جمع المعلومات والتعرف ، فوجد أن الفتى الصاعد ، أقرب لأبطال الأفلام الأمريكية ، لكنه ، حقيقة وواقع ملموس ، فقرر فتح علاقة مباشرة معه ، ومن خلال شاب لبناني شيعي ، عُقد الإجتماع الأول ، وللإنصاف الضروري ، لم تأتي علاقة الأمريكان مع الثورة الفلسطينية ، وعلى الأخص ، ابو عمار بالمصادفة ، أو نتيجة اجتهاد ، يخص علي سلامة ، كما روج لها برنامج الجزيرة ، بل ، سبق ذلك ، بضعة سنوات ، فقد أرسلت الخارجية الأمريكية ، وزير خارجيتها الأسبق وليام روجرز ، ومستشار شركة السي سي سي لاحقاً ، بإصطحاب أصحابها ، حسيب الصّباغ وسعيد خوري وأيضاً ، باسل عقل وزهير العلمي إلى ياسر عرفات ، الذين تحولوا في وقت وجيز ، آنذاك ، الأشخاص الأقرب والأهم لعرفات ، وبعد خلاصة من التفاهمات ، كلف بوب أيمز ، مصطفي الزين ، بترتيب اللقاء الأول مع أبو حسن سلامة . قد كنت التقيت بمصطفى الزين في إحدى الدول ، الذي أتاح لي ، جمع معلومات وتكوين نوع المسارات التى تعمل بها وكالة الاستخبارات .

يوما ما ، في مكان ما ، كنت قد تعودت أن أتردد إلى مقهى معين ، في ذاك المقهى ، كان يوجد شخص اجنبي ، دائم الحضور ، في والوهلة الأول ، اعتبرت حضوره عادي ، لكن بعد مدة ، لاحظت أن الرجل يرغب بالتحدث معي ، المهم ، بعد التعرف ، وعبر جملة لقاءات ، وتناول عديد من المواضيع ، للإيضاح ، الرجل يتكلم العربية بشكل جيد ، أمريكي الجنسية ، قال لي بالحرف ، أن السي آي أيه ، خسرت رجل اسمه ابوحسن سلامة، لكنها ، لقنت إسرائيل درساً كبيراً وعميقاً ، عندما غمزة للأسد الأب ، بأن ، إدارة البيت الأبيض ، تستطيع الاستمرار لعقود ، بل ، قرون ، دون وجود بشير جَميل فوق الأرض ، على الفور ، في لحظتها ، قلت له ، اتتفق معي يا ستيف ، كنت امازحه بمناداته ، بستيف أوستن ، من الممكن ، تعويض بشير جميل ، لكن ، من الصعب تعويض علي سلامة ، نظر لي ، ثم قال ، أنت على حق ، هنا ، يظهر حجم الخلاف بين السي آي أيه والموساد ، على من له الكلمة العليا في الشرق الأوسط ، فقد اغتيل بشير في شهر أيلول من عام 1982 م ، وفجر حزب الله السفارة الأمريكية في بيروت في شهر ابريل من عام 1983 م ، خلال الاغتيال والتفجير ومذبحة مخيمي صبرا وشاتيلا ، عقدت إسرائيل وإيران صفقة بيع سلاح الفلسطينيين لإيران ، بقيمة مائة مليون دولار ، يبدو الصفقة تخللها ، ذبح الفلسطينيون أولاً ، وتبعها ثانياً ، تفجير السفارة الأمريكية ، لأن ، بوب أيمز ، نفسه لا سواه ، مرر شريط المذبحة لقناة ABC ، الذي اتهم فيه ارائيل شارون والنظام الأسدي وحركة أمل ، بتغطية ومباركة المذبحة .

جميع المؤشرات تدلل ، بل ، ما هو أدهى والأهم دلالة ، أن واقعة اغتيال ابو حسن ، شارك فيها أكثر من جهة ، فالأمريكيون ، المربع الذي كان على علاقة مع ابو حسن ، تم تضليله ، لأن ، من المستحيل ، السي آي أيه ، لم تكن على علم مسبق في يوم الإغتيال ، وهذا ، ما جعل ابو حسن ، أن يضع قدميه في ماء بارد ، فالرجل بعد زواجه من جورجينا ، مارس حياته كرجل دولة ، بالطبع ، بضمانة الأمريكان وليس أمريكيا ، وقد تكون نوع السيارة ، فولكزفاغن ، الخيط الأمثل للبدء في معرفة من هي الجهة التى شاركت الموساد في تنفيذ العملية ، لأن ، حسب تقديري الأمني ، من المستحيل الموساد ، أن يستخدم سيارة من هذا النوع ، في منطقة ، توصف بالبرجوازية ، من الطبيعي ستلفت الأنظار .

أخيراً ، كان ابو حسن ، أشبه بالشبح ، لكنه من لحم ودم ، أحبه مسيحيو لبنان ، لدرجة اعطوه أثمن ما يملكون ، جورجينا ، وأحبته جورجينا ، نيابةً بذلك عن نساء لبنان ، وأحبها هو حتى الموت ، واعجبوا به الأمريكيون لدرجة وجدوا فيه احد ابطال أفلامهم ، وأحبه ياسر عرفات لدرجة اعتبره الحجاج بن يوسف ، وفوق هذا وذاك ، إعتبرته إسرائيل بالماكر والوحش ، لكنها ، عندما قتلته ، اعترفت أنه ، بدرجة أمير ، وأدرك علي سلامة ، مبكراً ، أن سلامة الجسم والعقل تتحقق عندما يعمل جهاز المناعة جيداً ، لهذا ، وظف أكثر وقته في رفع المناعة ، التى جعلته أن يخرج من عباءة الشيخ حسن وعباءة الحاج أمين والانفكاك من دائرة ابو اياد ، لكن يبقى السؤال ، هل لو كُتب له عمر أطول ، كان سيخرج من عباءة ابوعمار ، روبما ، إذاً ، لماذا تراجعت مناعته ، يبدو ، سوء فهم ، للعلاقة الشائكة والمتداخلة بين السي آي أيه والموساد ، جعلتها في تراجع حتى الموت . والسلام
كاتب عربي







اخر الافلام

.. العملات الافتراضية تنتعش بعد خسائر كبيرة


.. الولايات المتحدة - دونالد ترامب: عام في البيت الأبيض


.. موجز الأخبار- العاشرة مساءً 19/1/2018




.. نشرة الثامنة-نشرتكم 2018/1/19


.. منظومة سورية تتغلب على صواريخ TOW الأمريكية - فيديو من الإعل