الحوار المتمدن - موبايل



دولة المَكْرَمات و دولة الاصلاحات في العراق ( 1958 – 2017 )

عماد عبد اللطيف سالم

2017 / 8 / 27
الادارة و الاقتصاد


دولة المَكْرَمات و دولة الاصلاحات في العراق ( 1958 – 2017 )



دولارٌ رخيص .
واستيرادٌ رخيص .
وإغراقٌ ، و قِلّةُ تشغيلٍ ، و ضآلة تصنيعٍ ، و غيابِ صَنْعَة .
ومعدل تضخّم 2% فقط .. لا غير (في امريكا واوروبا 4% ) .
واستقرار "نقدي" والحمد لله .. الذي لا يُحمَدُ على مكروهٍ سواه .
و كلّما أرادت الحكومة أن تستقطع من رواتب موظفّيها ومتقاعديها .. قالتْ أنّ ذلك بهدف تأمين احتياجات مؤسسّاتنا الأمنية والعسكرية في حربها ضدّ الارهاب و داعش ، و دفع رواتب ذوي الشهداء و الكادحين ، و رفع مستوى معيشة الأرامل والمساكين .. و تمويل صندوق رعاية "أولاد الشوارع" .. ودعم العاملين في القطاع الخاص ، و تحقيق الاصلاح الاقتصادي والمالي ، وارساء أسس الانصاف والعدالة بين جميع شرائح المجتمع العراقي .. وكلّ ذلك من أجل أن " ننجَبّ" ، ونخاف ، ونُوافِق ، و نُنافِق ، ونستحي .
هم انفسهم كانوا يحكموننا ، وأولي أمرنا ، ويديرون امورنا الماليّة والاقتصادية لسنين عديدة ، عندما كان حجم موازناتنا العامة لا يقلّ عن 130 مليار دولار سنوياً .
فلماذا لا يُحاسبون أنفسهم ، ولا يُحاسبهم أحد ، عن "هدر" المال العام ؟
لماذا يمنّون علينا الآن .. ويُعيّروننا برواتبنا ، وامتيازاتنا "الباذخة" ؟؟ .
لماذا لا يُلاحِقون الذين سَرَقوا في أيّام الوفرةِ ، وبَدّدوا ، و فَسَدوا .. وأفْسَدونا .. و لايزالون يفعلون ذلكَ في أيّام الضيقِ والعُسرةِ ، وأيّام "الصيهود" ؟؟.
يا لهُ من اقتصاد .
يا لهم من اقتصاديّين .
يا لها من "دولة" .
كانوا غارقين بفائض "الريع" .. فأتخمونا بمكرماتهم السخيّة .
وعندما شحّ "الريع" .. شحّوا .
وعندما تعودُ اسعار النفط ، وتقفزُ بـ "الزانةِ" من جديد .. ستهطلُ علينا أمطار "المكرمات" الريعيّة من جديد.
منذ فتحنا اعيننا على السلوك الاقتصادي لـ "دولتنا" العتيدة ، وهي دولة "مكرمات" و "هِباتْ" و "هَبّاتْ" وليست دولة " منظومات " و "سياسات " و "مؤسّسات " .
لقد عشنا ذلك وكنّا شهوداً عليه ، منذ مكرمات ثورة 1958 المجيدة .. الى مكرمة "الدجاجة" أيّام الحصار الأسود "العالميّ" البغيض .. الى مكرمة قوانين الرواتب "الخاصّة" (منذ العام 2003وإلى زمننا الراهن هذا ) .. إلى جميع المَكْرَمات" الأخرى ، على اختلاف مسميّاتها ، واختلاف الفئات المشمولة بها .
إنّ دولةً كهذه ، تتخبّطُ في قوانين خدمتها ورواتب موظّفيها ، كلّما تخبّط بها موجُ الريع الخابط ، وخَبَطها خَبْطاً .. هي ليستْ "دولةً " فقط ، بل هي من اكثر الدول روعةً في هذا العالم .







اخر الافلام

.. مالطا تدعم حملة توظيف أوروبية لدعم نموها الاقتصادي


.. ارتفاع أسعار الذهب 4 جنيهات.. وعيار 21 بـ 641 جنيها للجرام


.. الخالد: نفذنا كل متطلبات ترقية البورصة للسوق الناشئة




.. النشرة الاقتصادية الأولى 2017/9/26


.. هذا الصباح- طرق تقليدية لإنتاج الخبز بفيتنام