الحوار المتمدن - موبايل



الرسالة الثانية: إلي الحركات الطلابية والمعارضة

سعد محمد عبدالله

2017 / 8 / 29
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية


ظاهرة التخندق السياسي والفكري ومعاداة القوى الديمقراطية ونشاز الصورة -2.

ثمة متابعة منا والآخرين لما يجري في الساحة السياسية السودانية خاصة فيما يتعلق بتبديل قوى الديمقراطية والمعارضة الحية بتنظيمات غير مؤهلة سياسيا وفكريا ويرجع تاريخها إلي ثلاثة أعوام خلت من عمر الأزمة الوطنية، وقد تناولنا شكل الصراع الكائن بين الطلبة الشيوعيين وحركتي اللبراليين الخضر والحركة السودانية للتغيير المتحدتين فيما يسمى بتيار المستقبل كنموذج لتطور الأزمة السياسية وجزورها الحقيقية.

حقيقة الصراع:

إن الصراع السياسي القائم لا يمكن حصره في دائرة ضيقة كجعله صراع بين المدرسة الشيوعية وتيار المستقبل فقط، والحقيقة تعدت ذلك والصراع في أصله يدوربين الكيانات الديمقراطية وأحزاب ذات رؤى وتجربة وتاريخ وتنظيمات آخرى هلامية التكوين تتغلغل وسط الحركة الطلابية فاقدة للرؤية تثرثر بمفاهيم منافية للأدب السياسي ولا تتصل بالحوار المنطقي مثيرة بذلك نوع من الشغب الفكري والسياسي، أنشئت هذه المجموعات لتبديل القوى السياسية المعارضة بآخرى تكون أكثر تجاوبا مع الخط الإنقاذي القائم، وهذا الوضع يجب أن يحلل ويفسر بشكل دقيق من كافة ألوان الطيف السياسي، كما يجب إستحداث آليات ووسائل تنوير جديدة لتفكيك الخطة الهادفة إلي إسقاط المعارضة الحية عبر تبديلها كما شوهد في حوار (الوثبة) والحركات المستنسخة منها ظاهرا وباطنا.

ما المطلوب فعله:

تتطلب هذه المعركة خطة إستراتيجية بدرجة عالية من الدقة وبمشاركة واسعة من الخبراء السياسيين ذوي التجارب السياسية العميقة، وهذا يستدعي فكرة تشكيل جبهة عريضة من المعارضيين الحقيقيين لمواجهة سياسات التبديل السياسي الملاحظ في الساحة السياسية مؤخرا وبشكل تدريجي منظم لا يخفى علي كل متابع، فلا يمكن إعتبار ما يجري نوع من أنواع الخلاف السياسي الطبيعي، فهذه المرة مؤشرات السياسة تشير إلي ظاهرة إستثنائية مخلة بالسياسة ذاتها وتحتاج لمعالجة.

التنوع الفكري وكيفية التنسيق:

لم يكن التنوع الفكري في يوم من الأيام عقبة أمام القوى السياسية السودانية في حواراتها المتعلقة بالشأن العام، وهناك تجارب سابقة شاهدة علي تلاقي القوى المناهضة لإستفراد الحزب الواحد بالساحة السياسية، وقد إلتقت قريبا في تحالفات (قوى الإجماع الوطني - الجبهة الثورية السودانية - قوى نداء السودان) وكانت هناك تجارب مماثلة وسط تنظيمات الحركة الطلابية في كل الجامعات السودانية، ولطالما تعلق الأمر بمحاولات نسف المعارضة وهي الدرع الحامي للدولة والمساند الرئيسي لقضايا الجماهير عبر إشعال معارك جانبية تمهيدا لإحداث تشققات وتشوهات في المقاومة وأحزابها وحركاتها الكبيرة نجد الضرورة ملحة لقيام تحالف واسع يدافع عن الحقوق السياسية والمدنية ويهيئ المناخ لممارسة ديمقراطية في المسرح السياسي، فذا تأصيلا لأدب الحوار البناء والنقد الموضوعي للمشاريع الفكرية والبرامج السياسية، وهذا لمنع الإنحدار نحو الإنحلال والتحلل.

الطلاب أعمدت التغيير:

الحراك الطلابي الذي إنتظم الشارع السوداني منذ سطوة الإسلاميين علي السلطة قدم مشاريع للتغيير والتحرر عبر أركان النقاش والحوار في الجامعات عبرت عن وعي الطلاب، وترسخت بنضالاتهم مفاهيم الثورة والتحول الديمقراطي والتحالف الوطني من أجل مستقبل الدولة، ولم تكن حركتي اللبراليين الخضر والحركة السودانية للتغيير إلا رماح موجهة لتشتيت تلك القوى الضخمة عبر سياسة (النقض المغلف بالنقد)، وهذا جزء من عمليات التشويش الممنهج علي مستوى الجامعات، وعلي صعيد آخر نجد أحزاب (الوثبة) تمارس ذات السياسة وقد كانت دوائر العلاقة بينها متصلة من خلال تحالف (النواب المستقلين) والكثير منهم إنسلخ عن النظام للترشح في إنتخابات 2015م كتكتيك سياسي لتحقيق شرعية المشاركة في الحكومة في ظل المقاطعة الشعبية الواسعة،
وكانت تلك المشاهد لا تنفصل عن خطط تجفيف بحار الثورة ومنع تدفق التنوير بعزل المنبع عن المصب، وهذا الخط بات واضح وقد طفح علي السطح من لدن تيار المستقبل الساعي لهدم قيم الحوار المنطقي الموضوعي وتقطيع جواز السفر إلي المستقبل.

المستقبل لمن:

كيما يتحقق مستقبل زاهر للسياسة في السودن، نرى ضرورة معالجة الشذوذ الفكري والتغريد خارج نطاق الوعي والمنطق في تناول وتحليل التجارب السياسية والفكرية وتمتين قيم النقد والمراجعة وفقا لؤسس إحترام الرأي والرأي الآخر، والمستقبل لا يبنى بالقفذ خارج الواقع وتشويه التاريخ إنما بأخذ التجارب من الماضي وربطها بتجديد الخطاب السياسي والفكري والتخطيط الجيد للمستقبل، وذلك في ظل إعتراف أخلاقي بكل نضالات وتضحيات السودانيين عبر منظوماتهم المدنية والسياسية وحراك الطلبة والحركة النسوية والعمال وقد أنتجت إرث ثوري عميق المعاني، فالحفاظ علي تلك القيم والمبادئ الراسخة يقودنا إلي تأكيد أهمية تحالف القوى الديمقراطية وتسخير ثقلها التاريخي والفكري وخبراتها السياسية في إتجاه إعادة تهيئة البيئة الجامعية والساحة العامة لضمان إنتظام سريان الوعي والإستنارة والحوار البناء وصولا إلي دولة ديمقراطية حرة لا يزور فيها التاريخ ولا تمارس سياسة (العزل) المتبعة حاليا، وتلك معركة كل الحالمين بوطن ديمقراطي وسياسة شفيفة ورأي نقدي نزيه، وفي الأيام الأتية ستوضح الصورة أكثر فأكثر عندما تلج القضية منصة القضاء والمتوقع إنحيازه لتيار المستقبل نكاية بدعاة الإستنارة والوعي بالحقوق والتحرر الوطني.

سعد محمد عبدالله







اخر الافلام

.. أردوغان: الغرب يدعي الوقوف معنا ضد الإرهاب ثم يحتفي بصور أوج


.. البرنامج الشعري محبس ورق


.. برنامج رشفات حول ثورة أكتوبر مع الكاتب والاديب عواد احمد




.. قريبا على فرانس24- تذكرة عودة إلى لينينغراد


.. الشاعر علي عبد السادة مع الشاعر احمد زهير . برنامج محبس ورق