الحوار المتمدن - موبايل



سيرة الحُبِّ و الحرب

عماد عبد اللطيف سالم

2017 / 8 / 29
الادب والفن


سيرة الحُبِّ و الحرب



عندما وقعتُ في حُبّكِ من أوّل نظرة .. وحتّى دون أنْ أنظرَ اليكِ جيّداً ، ولو لثانيةٍ واحدةٍ فقط .. بسببِ ارتباكي الغضِّ .. بدأتْ الحرب العراقيّة –الايرانيّة ، التي كانتْ تأكلُ البهجة .. ودامتْ ثمان سنوات .
وعندما عُدْتُ من الحرب .. وأحببتُكِ من أوّل نظرةٍ أيضاً .. ولم يستغرِق وقوعي في الحُبّ ، سوى رمشةً واحدةً فقط من عينيّكِ البُنيّتين .. بدأ الحصارُ الدوليّ ، الذي كان ينخرُ في العَظم .. و دامَ ذلك ثلاثة عشر عاماً .
و عندما انتهى الحصار ، وعدتُ الى العالَمِ رشيقاً شارد الذهن .. و أحببتكِ من أوّل نظرةٍ عابرةٍ للنظام الدكتاتوريّ .. بدأ احتلال العراق .
وعندما جاءت الديموقراطيّة .. أردتُ ان أمارس حريّتي المقموعة ، وأحبّكِ للمرّة الثانية .. وأغمركِ بالقُبَل الليبراليّة المُنفَلِتة .. فبدأتْ حرب ملوك الطوائف .. و عُدنا الى الأندلس .. وبكينا كما بكى عبد الله الصغير .
وعندما أردتُ أنْ أحبّكِ للمرّة الثالثة .. ظهرتْ القاعدة .. و حرّمَتْ القُبَل .
و عندما أحببتكِ للمرّة الرابعة ظهرتْ "داعِش" .. و حَرّمَت الحُبّ .
و عندما أحببتكِ للمرّة الخامسة .. ظهرَتْ "حُزَم" الاصلاح الاقتصادي والمالي .. و كسَرَتْ ظهري .
و عندما أحببتكِ للمرّة السادسة .. انخفضَتْ أسعار النفط .. ولم يَعُدْ الحُبُّ "رَيْعيّاً " كما كان .
وعنما تقدّم بيّ العُمْر .. كنتُ مُصمّماً على أن أحبّكِ إلى الأبد .. فظهرَ قانون "التأمينات الاجتماعية" .. وبدأتْ عواطف المتقاعدين بالضمور .. ولمْ تَعُدْ عيناكِ البُنيّتان تُعَوّضانِ فَرْقَ الراتب .
هذا البلدُ اليابسُ لا يصلحُ للحبّ .. و يجعلُ العِشقَ الطويلَ مُستحيلاً .. أمام روحٍ خضراء .. تشبهُ روحي .








اخر الافلام

.. فيلم وثائقي استثنائي استغرق إنجازه خمس سنوات انطلاقا من دبي


.. منزل الفنان سيد درويش يتعرض إلى الانهيار التام


.. الفيلم والثائقي: اليمن - وباء الحرب




.. حاكم دبي يطلق أكبر تحد للترجمة في العالم العربي


.. هذا الصباح- المؤثرات البصرية في الأفلام السينمائية