الحوار المتمدن - موبايل



تعديلات دستور -حسن النية-: السيسى، رئيس -منزوع الدسم-!

سعيد علام

2017 / 8 / 30
مواضيع وابحاث سياسية



ان المغزى العميق لانتزاع عدد من صلاحيات الرئيس "السيسى" فى دستور 2014، ليس فى إيجاد توازن بين سلطات الدولة الثلاثة، انما فى تأكيد قوة الفريق الحاكم حالياً من سلطة يوليو الممتدة، فى مواجهة رئيس هم من رشحوه، ولكن الخبرات السابقة لرؤساء يوليو السابقين، فى أقصاء من اوصلوهم للسلطة، تستدعى الحذر، كل الحذر، فعلاً، انه دستور وضع بحسن نية!.

فى الوضع المصرى الحالى، تم تقليص صلاحيات الرئيس فى دستور 2014، الذى وصفه الرئيس السيسى نفسه، بأنه "وضع بحسن نية"، وهو ما يعنى نقد ضمنى لبعض ما جاء فيه، - مع الأخذ فى الاعتبار، العديد من أشكال تجاوز الدستور فى الواقع الفعلى -، لقد تم تقليص صلاحيات الرئيس، - على مستوى النصوص على الأقل -، حيث جاء بعضها فى سياق داعم لمحاولة بناء نظام ديمقراطى "بحسن نية"، لتحقيق التوازن بين سلطات الدولة الثلاثة، وجاء بعضها الآخر فى سياق التعبير عن "صراعات القوة في أعلى السلطة"، فمثلاً، اشتمل الدستور فى الحالة الاولى، على اتساع لصلاحيات مجلس النواب، كذلك اشتمل على اتساع لصلاحيات رئيس الوزراء، على حساب صلاحيات الرئيس المعهودة فى الفترات السابقة، وفى الحالة الثانية، حالة "صراعات القوة في أعلى السلطة"، فقد تم تقليص صلاحيات الرئيس، ليشتمل الدستورعلى صلاحيات سيادية للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، بما فيها سلطة ميزانية الدفاع، وسلطة اختيار وتعيين وزير الدفاع، وبالتالى سلطة اقالته، ولم تعد هذه السلطات تخضع لسلطة الرئيس، الذى هو القائد الأعلى للقوات المسلحة وفقاً لنفس الدستور!.
اذا ماذا تبقى بعد ؟! .. لا يتبقى سوى : رئيس "منزوع الدسم"..!

من الخطأ المؤكد، ان يعنى هذا، ضعف سلطة الحكم الحالية، سلطة "فريق السيسى"، بل العكس تماماً هو الصحيح، انه دليل قوة الفريق الحاكم، حتى فى مواجهة من سيمثلهم فى الرئاسة، وتأمين استباقى لأى تغول محتمل للرئيس، وهو تخوف تَدْعمه الخبرات السابقة للرؤساء السابقين لسلطة يوليو (عبدالناصر – السادات – مبارك)، فى الإطاحة بشركائهم السابقين، ورفقاء الطريق، وهو معنى نقيض للرأى المنتشر وسط العديد من المحللين السياسين الذين رأوا فى تحصين منصب وزير الدفاع، تحصينً للسيسى حال استمراره وزيراً للدفاع!، وكأن من الممكن ان يأتى رئيس من خارج المؤسسة العسكرية!، .. وألم يكن من أعد ورشح السيسى للرئاسة، المجلس الاعلى للقوات المسلحة!.

ولم تكن فضيحة اللجان الخاوية فى انتخابات الرئيس، لم تكن سوى استعراض للقوة، انه أحد مظاهر "نزع الدسم" عن الرئيس، الفضيحة التى تحولت الى فضيحة "بجلاجل" على أيدى إعلام بعض فرقاء الحكم، إنه احد اشكال التعبير عن صراعات القوة في أعلى السلطة!، كما الصراع بين "فريق مبارك الاب/الابن"، وبين "فريق السيسى"، كأحد اشكال الصراع المُحتدم بين اجنحة الدولة بأجهزتها الأمنية ورجال أعمالها ووسائل إعلامهم، والتى مازالت مظاهر هذا الصراع والتنافس على اقتسام السلطة هى الغالبة، بالرغم من محاولات التعاون والتوافق، ففي مصر، شكّلت "رأسمالية المحاسيب"، المكونة من حفنة من أصحاب الشركات الكبرى والتكتلات والعائلات، بصورة رسمية وغير رسمية، جزءًا لا يتجزأ من نظام مبارك السياسي، خاصة قرب نهاية فترة حكمه التي امتدت ثلاثين عاماً.

لماذا كان يجب ان يخسر "شفيق" ويفوز "مرسى"؟!
1- مشكله سلطة يوليو فى 25 يناير، كانت فى الالتقاء بين ملايين يناير مع القوى السياسية وفى مقدمتها قوى الاسلام السياسى وعلى رأسها جماعة الاخوان المسلمين، فلم تكن المشكلة فى الاخوان ذاتهم، فهم موجودون منذ 80 عاماً ويمكن دائماً التفاهم معهم واستخدامهم.
2- حال فوز شفيق سيكمل الاخوان مع شركاء 25يناير المسيرة، مما يهدد باستكمالها لثورة.
3- اما فى حال فوز مرسى، سيتنازع الاخوان مع القوى المدنية شركاء 25 يناير، على "أوهام" اقتسام السلطة، والتى يمكن إيصالها لحدها الاقصى، ببعض التشجيع المادى والمعنوى لكلٍ من القوى المدنية والقوى الدينية، كل على حده، مع وجود ضمانة الانتهازية المعروفة لدى قوى عديدة من بين الطرفين.
4- كما انه فى حال فوز مرسى، سيتم تلافى اى رد فعل عنيف متوقع من قبل قوى الاسلام السياسى حال عدم فوزه، والذى كانت ستوفر له بعض القوى المدنية الرافضة لشفيق، غطاءًا سياسياً، وهو ما يقرب بينهم ولا يفرقهم.
5- باستثمار، مضمون النتائج، لانتهازية بعض القوى السياسية المدنية "الرسمية"، المتصدرة لمشهد المعارضة "الرسمية"، والتى تم تربيتها على يد النظام على مدار الـ 60 عاماً الماضية، يمكن ضمان إزاحة الاخوان بكل تأكيد، بعد فترة حكم محدودة للإخوان كفيلة بإزكاء نار الضغينة والكراهية حتى فى نفوس بعض القوى الاخرى الغير عميلة للنظام.
6- لم يكن حل مجلس الشعب الذى كان الاسلاميين يمثلون فيه الاغلبية وفى مقدمتهم جماعة الاخوان المسلمين، لم يكن حل المجلس قبل ساعات قليلة من جولة الانتخابات الرئاسية الاخيرة بين مرسى وشفيق، لم يكن بعيداً عن التأثير القوى فى مسار الانتخابات الرئاسية التى ستجرى بعد ساعات، فقبل حل المجلس كان المزاج الجماهيرى العام يرى ان استحواذ الاخوان على مجلسى الشعب والشورى والرئاسة معاً، هو استحواذ زائد عن الحد، ويمثل خطورة على مستقبل البلاد، ليأتى قرار حل مجلس الشعب ليحول المزاج العام لقطاع كبير من الجمهور الى النقيض، حيث رأى ان الاخوان قد تعرضوا بهذا الحل لظلم شديد، وعملت ماكينة الاخوان على المظلومية، ليتحول المزاج العام لقطاع كبير من الجمهور، الى التعاطف معهم!.

وبعد أن تم استنفاذ الاستخدام السياسى لدور "مرسى/الجماعة"، بعام واحد بائس من الحكم، الذى كان بمثابة "لوحة تنشين" مباحة للجميع، فى سياق خطة الالتفاف على 25 يناير، باستخدام "السلاح الثلاثى" - التمويه – الخداع - التضليل -، وإجهاض امكانية استكمالها لثورة شعبية تشكل السلطة، أو تشارك فى تشكيلها على الأقل، ليتم تطبيق نفس "تقليد يوليو المقدس" على "مرسى/الجماعة" فتم نزحهم.

هل يمكن ان يواجه الجيش، الشعب؟!
فى خطابه يوم 25/9 فى افتتاح مشروع غيط العنب بالاسكندرية، قال الرئيس السيسى أن"الجيش جاهز للانتشار خلال ست ساعات فقط فى مصر كلها"، وأضاف إذا حدث في مصر ما يحدث في بعض الدول الأخرى من إضطراب وزعزعة للثقة "لاهتنفع لا لينا ولا لحد تاني.. محدش يفتكر اننا هنسيبها ونسمح انها تضيع منا ونضيع الناس."(1)

منذ التشكل الثانى للجيش المصري، أثناء فترة عرابي، ثم تشكله الثالث أثناء الاحتلال الانجليزي الذي انتهى بظهور حركة الضباط الأحرار1952، تشكل الإيديولوجيا الوطنية للجيش عماد رؤيته لنفسه كحامٍ للاستقلال الوطني والتحرر من الاستعمار، أن تركيبة الجيش المصري تركيبة وطنية نتيجة لتاريخه وتكوينه، ولكونه جيشاً نظامياً قوامه الرئيسي من التجنيد الإجباري من عموم مصر.(2)

لقد مر الجيش المصرى بمحطات كبرى منذ 52، فى 54 الموقف من الاحزاب السياسية، ومن جماعة الاخوان المسلمين، ومن تسليم السلطة لسلطة مدنية ..، فى 56 تأميم قناة السويس والعدوان الثلاثى، .. فى (1961-1958)، الوحدة مع سوريا ثم الانقلاب السورى على الوحدة ..، فى 1962 التورط فى حرب اليمن ..، فى 67 الهزيمة الفاجعة امام اسرائيل ..، فى 1969 اعادة بناء الجيش وحرب الاستنزاف ..، فى 73 انتصار 6 اكتوبر وعبور القناه ..، فى 76 اتفاقية السلام مع اسرائيل، فى 77 انتفاضة الخبز 18 و19 يناير..، فى 6 اكتوبر 1981 أغتيال الرئيس السادات، فى 1986 تمرد الأمن المركزى ..، فى 2011 انتفاضة 25 يناير وتنحى الرئيس مبارك وتولى المجلس العسكرى السلطة المباشرة ..، فى 2013 عزل الرئيس مرسى وإلغاء الدستور.

طوال هذه المسيرة لم يواجه الجيش عموم الشعب بفئاته المختلفة، وهو ما حافظ على تماسك الجيش وحماه من الانشقاقات، من ناحية، وحافظ على الصورة الذهنية عالية التقدير لدى الشعب المصرى تجاه جيشه، من ناحية اخرى، وهو ما يشير الى توقع سلوك الجيش والشعب المستقبلى، فى سياق المحاولة للاجابة على سؤال عن احتمالات اى مواجهة للجيش مع عموم الشعب المصرى، لقد انحصر تدخل الجيش طوال هذه المدة فى الحفاظ على الأمن فى بعض اللحظات التى عجزت فيها الداخلية عن السيطرة، او تدخل فى مواجهة مع فئة معينة، مثلما حدث فى تمرد الأمن المركزى، او لضبط الأمور فى مواجهة عامة مثلما حدث فى 18 و19 يناير 1977، أو كما حدث 25 يناير 2011، أو فى مواجهة فئة معينة، مثلما حدث مع تمرد جماعة الاخوان وحلفائهم بعد عزل مرسى فى 2013، وهى اكثر المواجهات الداخلية عنفاً التى خاضها الجيش منذ 52.

سعيد علام
إعلامى وكاتب مستقل - مصر
saeid.allam@yahoo.com
http://www.facebook.com/saeid.allam
http://twitter.com/saeidallam
المصادر:
(1) كلمة السيسي في مشروع "غيط العنب" باﻹسكندرية
https://www.youtube.com/watch?v=Wgwliom7KPY
(2) آلة القتل في الدولة والموجة الثورية القادمة
http://arabi.assafir.com/Article/3191







اخر الافلام

.. #تسلا الأمريكية تكشف عن أول شاحنة كهربائية ومجموعة أخرى من -


.. تخوف لبناني قبل اجتماع القاهرة


.. السلطة الفلسطينية تلوح بتعليق اتصالاتها مع واشنطن




.. اجتماع عربي طارئ.. لبنان واليمن وإيران على الطاولة


.. أهالي الغوطة الشرقية يطالبون بتحرك دولي لفك الحصار عنهم