الحوار المتمدن - موبايل



الحلم

فلاح أمين الرهيمي

2017 / 8 / 31
مواضيع وابحاث سياسية


حينما يصبح الإنسان مرتهن لواقع لا يبشر إلا بمزيد من الإحباط الساري على أكثر من صعيد يفقد معه الشعور بأمل الخروج من دوامة المراوحة في دائرة الاجترار في ذلك الواقع الذي يقوم على الظلامية والجهل والأوهام عند ذلك يكون الحلم ملاذاً لدغدغة مشاعر وأحاسيس المعذبين والمحرومين ويصبح الحلم هو الحيز المتنفس الوحيد للذين فقدوا الأمل والرغبة والشوق لتحقيق تلك الرغبات والتمنيات.
في أحد الليالي قضيت وقتاً ممتعاً مع كتاب (الفيلسوف الألماني فاوست الذي باع عمره إلى الشيطان لكي يعيده إلى عهد الشباب). بعد نهاية قراءتي من الكتاب سلمت نفسي إلى النوم وأنا في تفكير وأحوال تلك القرية المشيدة من الطين وسعف النخيل ومعاناة أهلها التي زرتها مع أحد أصدقائي في إحدى المناسبات. وأنا في نوم عميق شاهدت الشيطان يقف أمامي فاستفزني منظره وأخذت ألعنه وأطرده فقال لي بهدوء : علمت أنك كنت تفكر بمباني القرية وأحوال أهلها الذين يعيشون بها فحضرت إليك لكي ألبي رغباتك وشعورك في تغيير معالم هذه القرية. فقلت له كيف تستطيع ذلك ؟. فقال : في لمح البصر تغمض عينيك وعندما تفتحها ستجد جميع ملامح تلك البيوت المشيدة من الطين وسعف النخيل قد تحولت إلى بيوت وقصور ومعامل للألبان والمعلبات من اللحوم. فقلت له ماذا تريد مني أن أقدم لك لقاء عملك هذا ؟. فقال : أريد منك أن تذهب إلى أهل القرية وتقول لهم .. أنجزت لكم هذا العمل بمساعدة الشيطان. فقلت له لعنك الله .. وكيف أقول لهم أنجزت لكم هذا العمل بمساعدة الشيطان ؟ فقال لي : ألم تكن أنت شيوعياً وشعاركم أن الشيوعي يجود بالنفس إن ظن الجواد به ... والجود بالنفس أسمى غاية الجود .. أنا لا أريد منك حياتك وإنما أريد منك أن تقول الحقيقة وتضحي من أجل بناء بيوت وقصور ومعامل بدل تلك البيوت التي لا يستطيع العيش فيها حتى الحيوانات. فقلت له : أمهلني عدة أيام لكي أشاهد القرية وأهلها. فقال لي : لا بأس، وتركني ورحل.
خرجت من غرفتي وذهبت أتجول في القرية فأصابني العجب ... شاهدة طرقها مبلطات بالرخام والبيوت التي كانت مشيدة من الطين وسعف النخيل مشيدة بالطابوق مزينة بالمرمر والبيوت التي تعيش فيها الحيوانات معامل للألبان وتعليب اللحوم فدخلت لأحد البيوت فشاهدت حيوانات الماعز والخرفان مع الكلاب تنام وترمي قاذوراتها على المفروشات الوفيرة والجيدة مع أهل البيت فخرجت ودخلت إلي بيت آخر فشاهدت الأفرشة والكراسي والتلفاز والدجاج والطيور الأخرى قد وقفت عليها وقد امتلأت بالأوساخ والقاذورات فخرجت منه ودخلت بيت آخر فوجدت الزوج والزوجة نائمين على سرير وفير ذات أفرشة جيدة وكان الزوج يمسك بعلبة من الدبس والزوجة تمسك بعلبة من اللبن ويأكلان ويمسحان أيديهما بفراشهما فخرجت منه وذهبت إلى بيتي وجاءني الشيطان وسألني عمّا شاهدته .. فقلت له أنا لا أريد تغيير معالم القرية وإنما أنا أريد مع تغيير معالم ومظاهر القرية تغيير نفوس أهلها أي أنني لا أريد تغيير الظواهر للإنسان وإنما مضمون الإنسان من الوعي والمعرفة.







اخر الافلام

.. اخبار عربية | قوى المعارضة السورية تتفق على ارسال وفد موحد ا


.. اضواء على العراق: مقدمة برنامج 22 تشرين ثان 2017


.. كمال يلدو: عن كيفية تعامل الدولة والمواطن الكريم مع آثارنا ا




.. الميليشيات الإيرانية.. والمستنقع السوري


.. تحالف دعم الشرعية يعلن قريبا خطة عمليات إنسانية شاملة