الحوار المتمدن - موبايل



الرسالة الرابعة: إلي الحركات الطلابية والمعارضة

سعد محمد عبدالله

2017 / 9 / 1
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية


ظاهرة التخندق السياسي والفكري ومعاداة القوى الديمقراطية ونشاز الصورة -4.

من المثير للجدل و
والتعجب في ذات الوقت مرورنا بالقرن الحادي والعشرين كأجيال تنضوي تحت عصر النورانية والتكنلوجية وما زال (السياسيين الجدد) من حركة اللبرالين الخضر والحركة السودانية للتغيير يهدرون ليلهم ونهارهم في نسج خطوط التقسيم السياسي بتخوين المعارضة السودانية، ولتسميم المناخ الديمقراطي نراهم يفجرون الطاقات الذهنية لمنتقدي قوى الديمقراطية ودعاة ثورة التحرر الوطني وأصحاب فرضية التصميم النقضي الذي ينسف منطق النزاهة في السياسة والشفافية في الديمقراطية والمؤمنين بقصة (لا أحد سوانا) في وضعية إنصرافية لا تخاطب المسائل السودانية المتعلقة بالمواطنة والديمقراطية والسلام الشامل ولا تناقش حلول لمعادﻻات المأكل والمشرب والملبس والمسكن كضروريات لإستقرار الشعوب، وقد تتبعنا كتاباتهم بما فيها كتابات أمين عام الحركة السودانية للتغيير معمر موسى الذي حول الجدل السياسي السوداني إلي حرب عنصرية وصب سبابه علي أسر سودانية ناضل بعض أبنائها مع كافة السودانيين لتحرير السودان سواء من الإستعمار الخارجي او الداخلي، ولتلك الأسر من يرد نيابة عنها إن أرادت، ولا شأن لنا بالخلافات الشخصية، لكن ما يردده معمر والمصفقين له يعتبر تعبير بليغ عن التخندق الفكري والسياسي وتعريف دقيق لمشروع (الطريق إلي الوطن) والذي تصوره بلونوية أوحادية إقصائية وأستلف توصيفا من الرفيق ياسر عرمان حيث في مضمون حديثه (يجب تطويع كافة الألوان لإحداث التغيير) ويقودنا المشهد الحالي لفهم ما وراء نشاز الصورة في الساحة الملبدة بالظلام الدامس حيث يتبخطر هؤلاء الناس.

إن خطاب الكراهية والعنصرة في بلادنا من أشد الأسلحة فتكا وتفتيتا للوشائج الإجتماعية والثقافية وهم بذلك يشوهون تواريخ البعض وينصبون أنفسهم قضاء يوزعون صكوك الوطنية علي من راقت لهم توجهاته السياسية والفكرية وفقا لشروط العقلية الإقصائية، ورغم اننا لسنا شيوعيين ولا مؤتمر سوداني ولا حزب الأمة القومي ، إلا أننا نستلهم قوائد الديمقراطية وأداب النقد من تعليم السودان الجديد ونعطي كل ذي حقا حقه، فالشيوعيين كانوا علي الدوام يناضلون إلي جانب الحركات العمالية والطلابية والنسوية لتحقيق الحرية والعدالة وقدموا شهداء كثر كالقادة - عبدالخالق محجوب والشفيع أحمد الشيخ وفاطمة أحمد إبراهيم وقامات آخرى شامخة كجبال التاكة، كذلك المؤتمر السوداني وحزب الأمة وغيرها من التنظيمات ذات التاريخ والتجربة لسنوات طويلة من تباين مناخات السودان بين الديمقراطية والدكتاتورية، والصراع السياسي والإيدلوجي مع هذه الكيانات من حيث مبادئ النقد السياسي ومعاير التقيم الفكري
لا يدار بمفاهيم العزل السياسي والإقصاء التاريخي، لذلك عندما نبهنا بضرورة الإلتفات لمواجهة هذه الجماعات كنا نعلم ما تسعى إليه وها هي تواصل الكشف عن المخفي في دهاليزها وتسربه جهرا باقلام منظريها وليس الأمر بجديد بل هو خط معلن في خطاب الكراهية السائد في المسرح العام وترجمه حديث معمر المذكور سابقا، هذه الحقائق تشير إلي حالة التحلل الفكري المشاع حاليا، وتلك الأحاديث وحدها تكفي لتعري تيار المستقبل (قيد التشكل) المنحدر نحو هاوية الإنكفاء الذاتي والتدحرج إلي ما وراء العصر الحجري لتسوده قوانيين الغابة وتقاليد العقل الرعوي الأوحادي، فيما يبدو لي المشهد علي هذه الوضعية المؤسفة، ينتابني شعور الحزن علي باعثي بؤسنا ودمار بلادنا وتراجع تطور وضعنا السياسي والإقتصادي، أحزن جدا علي بلوغ الفئة المتخندقة مرحلة التشفي من المناضلين وهم بين قتيل وجريح ومسجون، فما الأحاديث المعمرية عن الموعود بالإعدام جورا عاصم عمر والمقتول توا جعفر محمد والمجروحين من بواسل الحركة الطلابية في أحداث داخلية جامعة أم درمان الإسلامية والمقصوفين جوا بالأنتينوف وبرا بالمدافع في هامش السودان المقهور إلا سلوكا يعبر عن تشوهات الفكرة التي أسست عليها جدليات تيار المستقبل وتشبث بها مدمني التخندق، إلا فما الذي يفسر العداء الموجه كالرماح علي الحركات الثورية المناهضة للعنصرية والدكتاتورية والقمع والعاملة بصدق لبناء دولة المواطنة والسلام العادل والديمقراطية، ماذا يعني إنكار نضالات الأحزاب وفصائلها الشبابية والطلابية وهي تقدم المعتقلين والمعدمين في ساحة وفاء وفداء وطني، ماذا يعني مهاجمة تاريخ ومناهج القوى الديمقراطية خاصة اليسارية، من يقف وراء هذه الفئات ومن يمدها بكل أسباب التمدد والبقاء ويوفر لها وسائل الإعلام المختلفة لتروج شعاراتها، ألا يحق لنا التساؤل عن مصادر دعمها السياسي واللوجستي.

إننا بصدد الإنخراط في معركة سياسية لم يأتي زمانها بعد، وكل ما نشاهده اليوم ما هو إلا نشاط إعدادي، قد نتمكن من إسقاط النظام الإسلاموي القائم لكنا موعودين بمعارك آخرى في ميادين مختلفة، سنحارب الفقر والجهل والأمراض، ثم نحارب العنصرية وتفلت المليشيات والتطرف الديني والإيدلوجيات الأقصائية، وأيضا سنحارب العادات والتقاليد الإجتماعية الضارة التي إنعكست علي السياسة وأنتجت الفساد المالي والإداري وإضمحلال القيم الإنسانية والأخلاقية، وأخيرا سنحارب الثورة المضادة لثورة الجماهير والقوى الديمقراطية وقادتها هم منسوبي أحزاب الوثبة الإنقاذية وتيارات التخندق الفكري والسياسي كتيار المستقبل (وليد الساعة) وكل هذه المعارك ستأتي متتالية الترتيب ومتزامنة مع تشكل الدولة السودانية الديمقراطية الجديدة، لذا يتوجب علينا إعداد خطط إستراتيجية محكمة لمواجهة مرحلة ما بعد التغيير والتحرر حتى يتم بناء السودان الجديد بأسس سياسية وإقتصادية وإجتماعية جديدة تتكامل في مشروع وطني ديمقراطي يحقق آمال وتطلعات الشعب السوداني.

سعد محمد عبدالله







اخر الافلام

.. كل يوم - عمرو اديب: لن أتهم أحدا .. بس عايز أعرف مين اللى قت


.. قناة -ذاكرة الأنصار--الحلقة رقم 22-النصير عبدالله حطاب (موفق


.. الأمن اللبناني يفرق مظاهرة قرب السفارة الأمريكية في بيروت




.. الجيش الإسرائيلي ينتزع الأعلام الفلسطينية من متظاهرين في الق


.. مواكب تشييع في غزة ومسيرات ومواجهات مع الجيش الإسرائيلي