الحوار المتمدن - موبايل



الرسالة الخامسة: إلي الحركات الطلابية والمعارضة

سعد محمد عبدالله

2017 / 9 / 2
التحزب والتنظيم , الحوار , التفاعل و اقرار السياسات في الاحزاب والمنظمات اليسارية والديمقراطية


ظاهرة التخندق السياسي والفكري ومعاداة القوى الديمقراطية ونشاز الصورة -5.

بالعودة إلي ظاهرة التخندق السياسي والفكري في الساحة السودانية ومسألة معادة القوى الديمقراطية في البلاد، فقد نلاحظ أبعاد المحدودية الفكرية والسياسية في شكل الخطاب المقدم من قبل تلك المجموعة المغردة خارج التاريخ، إذا أننا نسمع معزوفات السياسيين الجدد المتخندقين في تيار المستقبل وهم ساهرين علي أوتار اللأات اللا منطقية في وصفهم وتحليلهم للتركيبة السياسية والمداوس الفكرية خاصة اليسارية والثائرة علي دكتاتورية الجلابة (البرجوازية الحاكمة) التي تسيطر علي المركز السياسي وتحتكر السلطة والثروة وتمارس التهميش الممنهج علي السودانيين في المناطق الريفية المبعدة عمدا وقسرا عن خطوط التنمية والمشاركة السياسية في إدارة شؤن البلاد.

تيار المستقبل المكون من حركتي اللبراليين الخضر والحركة السودانية للتغيير يحاول الصعود علي السلم السياسي بمفهوم (معارضة المعارضة) وفي ذلك نلاحظ رفض منسوبي التيار المذكور محاورة القوى الديمقراطية وفقا للمكاشفة الصادقة النزيهة ويفضلون المضي في تدويل الأحداث الثورية اليومية وتدوير الأحاديث السياسية ظنا في إستخدامها كأسلحة لإقصاء الديمقراطيين وفرض واقع سياسي آخر يمكنهم من الوصول إلي مستقبل هم أنفسهم لا يعرفون له طريق واضح ولم يطرحوا خطة عمل مقنعة ترشد المجتمع إلي ما يسعون إليه بل هم يمارسون التمثيل الكومدي بامتياز في حرب قل ما توصف به (الإبحار إلي المجهول) وما المجهول إلا عالم خيالي كلا يتصوره كما يحلو له ولكن لا أحد يستطيع الوصول إليه او التأكد من مكمنه وما فيه، ما هي إلا محاولة إفتراضية قائمة علي منطق (الخيال الواسع) الذي يتمتع به منظري ذاك التيار الإنكفائي، وما يطرح اليوم علي صفحاتهم كتعليقات علي الراهن السياسي والثوري وردود علي أحاديث السياسيين والمنتبهيين لهذه الظاهرة يمثل تعبيرا صادقا عن سطحية الوعي السياسي في التيار الجاري تكوينه.

إننا علي مشارف حراك ثوري تاريخي لإسقاط النظام المركزي في الخرطوم وبناء نظام ديمقراطي يحقق السلام والتعايش السلمي والعدالة الإجتماعية في المدن والأرياف، وفي ظل إنتشار التطرف السياسي والفكري وسط السودانيين نستشعر ونتوقع إجبار البعض علي خوض معارك إنصرافية بعيدا عن القضايا الجوهرية والأساسية التي تلامس بشكل مباشر مستقبل الدولة السودانية، فالتطرف الفكري والسياسي المسيطر علي الجماعات السلفية ونظرتها الرافضة لوجود الآخر وحقوقه الدستورية والإنسانية يتمظهر بذات الشكل في تيار المستقبل الآتي من حيث نعلم والذاهب إلي حيث يعلم، ومن أعظم مهام الحركات الشبابية والطلابية والنسوية التي تنشد التغيير والتحرر والتطور في كل نناحي الحياة وضع السودان ومستقبله في السطر الأول من لائحة القضايا المصيرية مع تنوير وتثوير المجتمع في الكفاح المشترك لتحرير السودان ورفض خطاب الكراهية الموجه لتخوين القوى الديمقراطية بكل مكوناتها، والسبيل الأنجع لتحقيق ذلك هو توحيد القوى المنادية بالتغيير والتحرر للتحول الديمقراطي المبدئي نحو موطن المواطنة والسلام الشامل والتطور السياسي والإقتصادي ووضع السودان في مصافي الدول العظمى لا التي تفرخ التطرف وتصنع النزاعات السياسية الإنصرافية كتلك التي أوجدها نقاد التاريخ والإيدلوجيات اليسارية ودعوات التحرر والتجديد في لسودان المستقبل.

لا نتحدث عن رفض الإنتقادات التي توجه إلي تنظيمات المعارضة وبل نشارك في النقد إن توفرت الشروط الموضوعية ولمسنا فيه ما يصلح حركة التاريخ ويجيب عن تساؤلات وجودية منطقية، ولكنا الآن لا نرى إلا رهج كثيف من وراء موكب السائرين في تيار قافذ (من الحاضر إلي الماضي) في قفذة عكسية سببها الإرتجاج الفكري الذي أصاب بعض الساسة المتهورين وافقدهم التوازن علي خط السياسة فساسوا بما لا يصلح المجتمع ولا يخدم التطور الفكري الإنساني ولا يحدث ثورة الوعي والإستنارة تلك التي ننشدها ونسعى لتحقيقها بالإشتراك مع الآخرين الذين لا ننكر نضالاتهم ولا نشوه تاريخهم ونعمل معهم لتشكيل رؤية مشتركة لمستقبل واحد في وطن واحد نتقاسم فيه الحقوق بالتساوي، هذا الإتجاه هو الذي يخدم تطور السودانيين ويصنع لهم وضع سياسي مغاير للوضع الحالي ودونه تتداخل خيوط السياسة فيما بعضها وتنتج تعاريف مشوهة في الأدب السياسي تقود إلي إنتشار التنظيمات الهلامية التي لا تستند إلي مرجعيات فكرية وسياسية ذات معنى ولا تمتلك أدوات تحليل تفسر بها الوقائع الوجودية ولا تستطيع مواكبة التاريخ والتعامل مع المتغيرات السياسية والإجتماعية، لذا من الضروري دراسة حالة تيار المستقبل كامتداد للأزمة السياسية الناتجة عن مصادرة مصادر التوعية والتنوير وإكتساح الفكر الظلامي المتطرف الذي يظهر من وقت لآخر بأشكال مختلفة وأكثر حدة من السابق، لا بد من بحث دقيق لأسباب الإنكفاء والتخندق ومعالجة جزور المشكلات بدلا عن وضعها في دائرة (الخطأ المتروك) فالخطأ إذا ترك صار مألوف والمألوف سيصبح جزء من الوعي الجمعي للمجتمع وهذا مضر بالوطن ومستقبل الأجيال القادمة والتي نحلم أن نراها تشع كالنجوم في سماوات وطن الحرية والسلام والديمقراطية.

سعد محمد عبدالله







اخر الافلام

.. كل يوم - عمرو اديب: لأول مرة منذ عبد الناصر نجد القطاع الخاص


.. الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إلى حماية البيئة والاستثمار


.. كل يوم - عمرو اديب: لن أتهم أحدا .. بس عايز أعرف مين اللى قت




.. قناة -ذاكرة الأنصار--الحلقة رقم 22-النصير عبدالله حطاب (موفق


.. الأمن اللبناني يفرق مظاهرة قرب السفارة الأمريكية في بيروت