الحوار المتمدن - موبايل



شبح

نوميديا جرّوفي

2017 / 9 / 3
الادب والفن


(قصّة قصيرة)

ذات مساء ممطر قرب مدخل النفق المظلم كانت تقف الشابة بلباسها الأبيض و هي مبلّلة من رأسها لأغمص قدميها.
مرّت سيارة تاكسي بالقرب منها فأشارتْ إلى صاحبها أن يتوقّف، فتوقّف و فتح النافذة و سألها:
-إلى أين يا ابنتي؟
-إلى وسط المدينة.
- تفضلي، و فتح لها الباب الخلفي.
-شكرا لك.
أثناء الطريق أخذ العجوز صاحب التاكسي يتفحصها من خلال مرآة السيارة، فانتبه لكونها مبلّلة و الجوّ بارد و هي لا ترتجف.. ثمّ الوقت متأخر و الظلام يُخيّم على المدينة، و هي كانت في مكان شبه مهجور!!
ترى ماذا كانت تفعل هناك لوحدها و وسائل النقل تكاد تكون منعدمة لوعورة الطريق بانحرافاته الكثيرة،إضافة لكونه مكان مخيف بقصص الأشباح..
التفت إليها و سألها :
-ماذا كنت تفعلين في ذلك المكان يا صغيرتي؟
لم تُجبه و لم تنظر إليه حتى ،و كأنه يُكلّم غيرها.
كانت سابحة في مكان بعيد بنظرتها الشاردة و هي تراقب المطر من زجاج نافذة السيارة.
شعر السائق بقشعريرة تصيبه رهبة و خوفا منها دون سابق إنذار.
دخلا المدينة و كان الوقت متأخر و الساعة تقترب من منتصف الليل، و فجأة طلبت منه أن يتوقّف عند مدخل عمارة.
-انتظرني هنا،سأعود لك بالمال... و خرجت دون أن تلتفت إليه.
انتظرها لما يُقارب الساعة و لم تعد، فخاف و غضب في نفس الوقت و قرر البحث عنها حيث دخلتْ، لكن في أيّ شقّة دخلتْ؟ و في أيّ طابق؟
دخل العمارة ذات الطوابق الأربعة ،فأحسّ بقلق و رهبة ،السكون يعمّها.. الصمت..
أخذ يصعد طابقا طابقا و يُنصت علّه يسمع صوتًا، و أخيرا شاهد بصيص نور يخرج من شقّة فطرق الباب طرقًا خفيفًا.
فتح الباب رجل مسنّ،فسأله:
-هل دخلت عندك فتاة شابة قبل قليل؟
-لا يا ولدي.. أفزعتني و أيقظتني من النوم.
-أعتذر منك..غريب، لأني رأيت نورا من أسفل الباب فظننتها هنا.
-يا ولدي لا يوجد غيري في البيت،ادخل و سأقدم لك كوب ماء.
دخل صاحب التاكسي و هو يتفحّص المكان، و فجأة اقشعرّ بدنه و هو يرى صورة الفتاة التي كانت معه في لوحة معلقة!!
-يا الله!! هذه من أبحث عنها!
قالها محدثا نفسه و سأل العجوز:
-من تكون هذه الشابة؟
-هي ابنتي المتوفاة منذ خمسة عشرة سنة.
-كانت معي في السيارة قبل قليل ،وجدتها عند مدخل النفق في اعلى مكان من المدينة قُرب الجرف المميت،و هي من طلبت مني إيصالها!! غير ممكن!!لا أصدق!!
-هي ميتة يا ولدي، سأقصّ عليك كيف ماتتْ.. انتحرت من أعلى ذلك الجرف حيث وجدتها..
كانت وحيدتي سعيدة قبلها بأيام و هي تُحضر نفسها ليوم زفافها من ابن الجيران ،أحبا بعضهما منذ كانا طفلين،خطبها و قبلنا ، و قبل يومين من الزفاف،كان جالسا مع رفيقه الأقرب في سكة قطار يدردشان كالعادة ،و عندما اقترب القطار ابتعد صديقه و ساعده للوقوف،لكن رجله علقت هناك و لم يمهلهما القطار بسرعته فقتله.
صُعق الصديق و هو يراه كيف مات ففقد عقله و مات بعده بيوم واحد..
عندما وصلنا الخبر من الجيران ،جُنّ جنون ابنتنا و أخذت تصرخ و تلطم غير مصدّقة.
ذهبت لبيتهم فوجدت العزاء لطمت و مزقت ثيابها و أخذت تركض هائمة على وجهها حتى وصلت أعلى تلة من ذلك الجرف و رمتْ نفسها منتحرة.
و من يومها و شبحها يحوم حول ذلك المكان لتعود للبيت،و كأنها نادمة لسبب مازلنا لا نعرفه، و لست الوحيد يا ولدي الذي رآها و أوصلها إلى هنا..
أغمي على سائق التاكسي،و استيقظ بعد ساعات في بيت العجوز و هو يرتجف بسبب الحمى..
و منذ ذلك اليوم ترك السيارة و لم يقربها مجددا..







اخر الافلام

.. استمع لموهبة سورية في الغناء – محمد كندو -جيران


.. كأس العالم.. كرنفال عالمي للموسيقى


.. بالفيديو: فنان سوري خاطر بحياته من أجل الباليه




.. مثقفون من -الأعلى للثقافة-: إصدارات مصطفى الفقى أيقونة علمية


.. ست الحسن - رأي -أ. محمد عبدالرحمن- في إرادات أفلام عيد الفطر