الحوار المتمدن - موبايل



متغيرات على الأرض ، تحديات مطلوب مواجهتها ، مصر السعودية والخليج والأردن .

مروان صباح

2017 / 9 / 4
مواضيع وابحاث سياسية


الاتصادم قادم ، لا مجال إيقافه ، لأن الأدلجة الدفينة بين الطرفين ، تتفوق على أي مظاهر حداثة ، هي في حقيقة خفاياها ، صوتية لا أكثر ، في المقابل ، هناك حراك إقليمي استنهاضي ، يقابله فرز ، يتسارع وتيرته ، هو ، أشد وأعمق مما كانت المنطقة عليه ، مصر والسعودية ، تشهدان حراك متصاعد ، يهدف إلى استنهاض البنيوية التصنيعية للتسليح ، بل ، تشير التحركات إلى إعادة رسم البلدين بطريقة مختلفة عن العقود التى مضت ، بل ، أكثر من ذلك ، يقترن الاستنهاض بمدة زمنية محدودة ، الذي يهدف منه ، الوصول بأسرع وقت للاكتفاء الذاتي في المجال العسكري ، على الأقل ، الاحتياجات التقليدية وايضاً ، الصاروخية والاليات البرية ، والسلاح الجو والسلاح البحري ، بالاضافة ، إلى ما أسلفنا ، هناك جملة مشاريع جدية ، هدفها معالجة البنيوية الاقتصادية ، يليها أيضاً ، استصلاح في بنيوية الفرد بشكل عام ، وبشكل خاص ، العامل والمزارع ، على وجه الخصوص ، وهذا ، يسمى في ادبيات الاقتصاد ، الاستصلاح القومي ، الذي إذا كتب له النجاح ، سيشمل ناتجه ، الوطن العربي ، لكن عملية الإصلاح ، مازالت تبتعد عن التعليم ، ويفتقر الحراك الاصلاحي إلى الوسائل التى تستطيع انتشاله من قاعه البلهائي ، وهنا ، لا بد من دراسة التجربة الألمانية في التعليم ، للاستفادة العاجلة .

كل من مصر والسعودية ، يرتكزون في محاولة استنهاض بلديهما ، على حضارتهما وتاريخهما ، الذي يجعل تحركاتهما ، غير مقبولة في الغرب ، بل ، تقلق دولة إسرائيل لدرجة الرعب ، تماماً ، تزعزع أركان مشروع الإيراني في المنطقة ، وهذا القَدْر ، يحتم على البلدَين عدم الاستسلام ، وإعادة المحاولة بعد كل انحدار ، تماماً ، كما كان ، وهو مستمر الحال مع الاتحاد الروسي ، لكن يبقى السؤال ، ما هو الهدف من الاستنهاض هذه المرة ، وهل يوجد خطط بديلة ، لو قدرالله ، فشل الاستنهاض ، كما حصل مع محمد علي ، في الماضي وعبدالناصر وصدام حسين ، لاحقاً ، وانتهى الأمر بالأول ، بقبول والتعامل مع الاستعمار أو الثاني ، بترويض نظامه لاحقاً ، والأخير ، بتدمير البلد ، في المقابل ، يسجل التاريخ الحديث ، استنهاضات متنوعة ، النمذجة الموجودة ، ركائزها علمية ، مثل كوريا الشمالية والجنوبية ، وايضاً ، البرازيل وفنزويلا أو في السقف الأعلى ، الاتحاد الروسي .

والحال البصرية ، أن المرء لا يحتاج إلى عناء من أجل إدراك بأن النماذج التى أسلفنا ذكرها ، لا جدوى منها في المنطقة العربية ، لماذا ، لأن ، المشروعان الإسرائيلي والإيراني وايضاً التركي ، في جوهر كل مشروع يحمل ، في نهاية المطاف ، السيطرة على المنطقة العربية ، ويتلاقون في المصالح ، تماماً ، كما يتفرقون في الجوهر ، وهنا ، يتطلب كل من مصر والسعودية والخليج عموما والأردن ، تأسيس مجلسان قوميان ، الأول ، يعالج مسائل التسليح وتطويره ، والآخر ، الاقتصاد والتعليم ، من خلال مشاريع تعيد الإنسان العربي إلى دائرة الانتاج ، والاخذ بالإعتبار ، الضروري ، بأن العالم ، بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية واليابان والقوة المالية التى تمتلكها اليهود ، عام 2040 م ، سيتغير بشكل جذري ، ستعتمد القوى الصناعية ، أكثر وأوسع على الطاقة الكهربائية التى توفر استخدام النفط ، وهذا ، سيجعل من الدول المعتمدة على النفط ، في وضع صعب وقابلة ، للانهيار .

للإنصاف ، هناك تحدي لا يقل في محتواه وجوهره ، لكل من مصر والسعودية والأردن ، يشابه التحديات التى واجهها الملك عبد العزيز والملك عبد الله الاول والرئيس عبد الناصر ، ولكل بلد خصوصية ، فعبد الناصر ، وجد نفسه بين أزمات داخلية متوالية مع الاخوان المسلمين ومن جانب أخرى ، خصومه ، داخل ضباط الأحرار ، ومواجهة المشروع الاسرائيلي الأمريكي وتخاذل السوفيت ، بل ، سجل عهده، عدم قدرة منظومته العلمية ، إيجاد حلول جادة في تصنيع التسلّح ، ومن جانب أخر ، اخطأ الرجل ، عندما تجاهل تأسيس مؤسسة رئاسية تستطيع إيجاد ، خلفاً له ، الذي ورّط السادات في حِمل ، لم يكن ، لا هو ولا غيره من القيادة السياسية على القدر الجدير في حمل إرثه ، لهذا ، تاه السادات بين إرث عبدالناصر ، وسيطرته على الحكم ، فجاءت النتائج كارثية ، التى مازالت لليوم ، مصر تدفع ثمن أخطاء الماضي ، في المقابل ، تواجه السعودية تحدي وجودي ، على الأخص ، بعد سقوط العراق ، في حضن الأمريكان والايرانيين وتمركز الاسرائيليين في مناطق الأكراد ، وعدم حسم المسألة اليمنية ، زادت الأمور تعقيداً ، لكن ، ما يميز السعودية ، أنها تنعم بإستقرار داخلي ، وهذا ، نتيجة حجم ال سعود ، يقارب عدد العائلة ب 400 الف شخص ، ولها تحالفان راسخان ، الأول مع المؤسسة الدينية وثانياً ، عشيرة ال شمر ، التى تتوزع في أنحاء الوطن العربي وتمتد قليلا في تركيا وإيران ، اما الطرف الثالث ، الأردن يواجه سلسلة مخاطر ، كونه أصبح ، القوة والحاضن الوحيد ، في منطقة بلاد الشام ، لأهل السنة ، يُحيطه من جميع الحدود ، مليشيات إيرانية وتهديد اسرائيلي دائم ، لكنه تماماً ، يتمتع بسلم أهلي ، ويشهد إجماع وطني حول الملك عبدالله الثاني ، لم يشهده الأردن من قبل .

لكن ، لا يصح تجميل لما وصلت إليه المنطقة ، وليس صحيح الهروب إلى الأمام ، وإذا جاز لنا القول ، فإن مقاصدنا هو التنبيه ، فهناك حقائق أصبحت واقع على الأرض ، وتجاهلها ، سيؤدي إلى مزيد من التدهور ، اليوم العراق ، عرب السنة ، تم القضاء عليهم سياسياً واجتماعياً واقتصادياً ، ولبنان ، أيضاً ، أصبحوا رهينة ، داخل المربع الأمني لحزب الله ، وسوريا ، مصيرهم لا يبشر بالخير ، أبداً ، والمنظومة السنية تم تقسيمها ، الفرز حصل والأمر انتهى ، الاخوان المسلمون والجهادية السلفية التى تتمثل بداعش وما شابه ، ستتأرجح بين المربع الإيراني والبحث عن سبل غير مجدية ، في المنظور القريب ، لكن ، من الضروري الملح ، أن يعي الطرف الأخر ، بأن إيران ، لم تدفع كل هذه الدماء والأموال وتتحمل عبء الأرواح التى ذهبت منذ الحرب الخليج الأولى ، يقارب ، المليون إنسان قتلوا ، وأنفق الطرفين تقريباً 400 مليار دولار وتبعها حرب الخليج الثانية وتابعياتها حتى وصلنا اليوم الي سوريا ، التى خلقت تطهير سياسي ومذهبي وتجانس يمتد من قم ، إيران / نجف العراق مروراً بقرداحة سوريا وصولاً بجبل عامل لبنان ، تماماً ، هذا ما تحدث عنه الأسد في خطبته الأخيرة ، بالطبع ، ما كان لإيران ، أن تتمدد ، دون موافقة ومساعدة غربية ، كاملة ، بل ، يتزامن مع التمدد ، صمت ، لما يسمى بالمجتمع الدولي ، عن جرائم المربع الإيراني في كل من سوريا والعراق ، وهذا يؤكد المباركة ، على عكس ما يجري في اليمن ، فوتيرة الأمم المتحدة تتصاعد شيء فشيء اتجاه التحالف العربي .

الأن ، في التاريخ الحديث ، عندما قرر السادات العبور ، عاد إلى ملف ، كان عبدالناصر اشتغل على تحقيقه ، الاتحاد بين مصر وسوريا وليبيا ، العمق الاستراتيجي لمصر ، سوريا ، والدعم المالي من ليبيا ، لهذا اليوم ، يتطلب من السعودية والخليج ، إحياء اتحاد بين الخليج ومصر والأردن ، والاقتراب من تركيا ، لأن الأتراك ، رغم تخبّط سياساتهم الأخيرة ، وذلك يعود إلى اعفاء احمد داوود اغلو من المشهد السياسي ، سيجدوا أنفسهم في مسألة الأكراد ، وحدهم ، سيتخلى الجانب الإيراني وسيقبل بتقسيم العراق ، ولاحقا سوريّا ، ذلك كله ، لا يجعل نموذج السادات للاتحاد ، الأمثل ، بل ، يتوجب التعديل والتطوير ، فالهدف من انشاء إتحاد مماثل ، هو ، استنهاض دول الاتحاد ، على جميع الأصعد المختلفة ، وبالتالي ، من المفترض عدم القبول بالاكتفاء فقط ، بمعادلة التوازن القوة والدفاع ، بل من الضرورة ، أن يشهد الاتحاد انتاج من أجل الدخول في الاسواق الإقليمية ، مبدئياً ، الذي يعزز لدى الفرد والعائلة والمجتمع ، الانتماء والدفاع عن مصالحهم .

لا التاريخ القديم ولا الحديث ، يشير بأن الدول التى كان لها تأثير ونفوذ أو هي الأن فاعلة ، كانت الديمقراطية شرط لقوتها ، وقد يكون هناك سوء فهم ، لمنظومة الديمقراطيات الغربية ، عند النخب العربية ، فالديمقراطية إحدى الشروط ، لكن ، العدالة والمساواة أساسين للدولة القوية ، لأن ، من يخطط لبناء الدولة القوية والنافذة ، هم أشخاص بعدين كل البعد عن عامة الشعب ، أي مصيرهم ، لا يحددها صناديق الإقتراع ، وهنا ، لا بد أن تعي الأغلبية ، أن هناك فارق بين خدمة المواطن وتأسيس مؤسسات قادرة علَى الإرتقاء بالدولة ، إلى صفوف الدول المتقدمة والقوية ، لهذا ، لا بد للإخوان المسلمون ، في العالم ، وعلى وجه الخصوص ، مصر ، وعلى الأخص ، قطر ، أن يخرجوا من سياقات ، قد رحلت في المنظور القريب ، مثل ، ضرورة الديمقراطية السياسية ، الكاملة ، وبأي طريقة ، وأيضاً ، من المهم الاعتراف ، بأن الخلاف القائم ، والمستمر منذ الربيع العربي ، هو سياسي وعلى الحكم ، وليس أبداً ، خلاف من أجل تفعيل الشريعة ، وما دام الربيع العربي فشل ، على الأقل مؤقتاً ، من الحكمة إعادة تقيم المراحل ، وتفعيل الإمكانيات من أجل تقليل الخلافات ، أما ما يحصل من تخندق ، سيضيف القسمة ، ويعطي مجال للدول الطامعة في المنطقة ، إيجاد مواطىء جديدة وتمدد أوسع .

أخيراً ، انصح الشيخ عبدالله بن زايد ، وزير خارجية الإمارات ، البحث عن مستشار ، قادر على التفريق وتفنيد لما قدمه الفيلسوف جامباتستا فيكو الايطالي ، من إنسانيات تصل إلى حذف التصادم بين الحضارات ، والذي تورط فيه الكثير من المفكرين العرب ، وربما ، السلوك الإنساني الذي يطرحه الشيخ ، قد يكون غريب ، في كوكب يتقلب بين حكم تيرقواطي / صوت الله ، واستقراطي يختصر الحقوق المدنية على الطبقة الحاكمة ، والبشري الذي يعتبر الجميع سواء أمام القوانين ، ولأن التاريخ ، لا بد أن يتخذ مكانه إلى جوار العلم ، أساساً ومدخلاً لأي معتقد سياسي أو سلوك أو غيره ، من الطبيعي ، الدول التى لديها النية ، في المحافظة على استمراريتها ، لا بد لها الانهماك في دراسة الأحداث ومقارنتها بالتاريخ ، فكيف لمنطقة مثل المنطقة العربية التى تشهد منذ زمن ، غزو واستعمار واحتلالات ، وقوى إقليمية طامعة ، مما يدعو ، بإلحاح ، الجميع ، التوقف عند الخلل الاجتماعي ، الذي أصاب الاخلاق ، أو ذاك الترف المفرط الذي أصاب البعض أو تلك الثروة التى ارتكزت في أيدي مراكز القوى ، الذي اسهم بشكل جازم ، تمزيق الأمة وإهدار طاقاتها وطاقات ابناءها ، وعادةً ، مثل هذا الخلل ، بالتأكيد ، سيفضي إلى إيجاد مناخ للدكتاتوريات ، وهنا يشير التاريخ ، عندما تفشل الدكتاتورية في معالجة الخلل أو حتى وقف الانحلال الذي ينجم عنه نظام قهري ، سينتج بالتأكيد ، انقسام مجتمعي ، سياسي أو غيره ، فإن القوى المتربصة ومتماسكة ، سيكون لها الحظ الأوفر في احتلال المجتمعات الممزقة ، حتى لو كانت بعض هذه القوى ، تفتقد للديمقراطية ، لكنها ، تمتاز بالشدة والعنفوان ،







اخر الافلام

.. هل سيستطيع فريق -ذا زي باور- الفوز بـ20000 درهم؟ - فن الأيمو


.. نشرة الثامنة-نشرتكم 2018/1/16


.. تقرير بريطاني يكشف بيع السلاح لـ35 دولة مستبدة




.. ما وراء الخبر-رسائل ترمب لقطر ومجلس التعاون الخليجي


.. سوريا بين قوة أمن الحدود وسوتشي