الحوار المتمدن - موبايل
الموقع الرئيسي


قوانين التفكير الصحيح

أيمن عبد الخالق

2017 / 9 / 4
مقابلات و حوارات



قوانين التفكير الصحيح
[ نحن مجانين إن لم نستطع أن نفكر، ومتعصبون إن لم نرد أن نفكر، وعبيد إن لم نجرؤ أن نفكر]
"افلاطون"
• كان حوارنا معكم بالأمس حول قوانين العقل الواعي، الحارس الأمين لذهن الإنسان
o نعم، وقلتم إنّ للعقل قوانينه المنطقية الخاصة به، التي لاتقل متانة واستحكام عن القوانين الفيزيائية والرياضية، وهو أمر جديد وغريب بالنسبة لي، بل لسائر المثقفين والمفكرين في الشرق والغرب
• نعم هذا هو الواقع الذي اعتقده بالفعل، والذي ستراه بنفسك
o طبعا لاأخفي عليكم حرصي وشوقي الشديدين للتعرف على هكذا قوانين، حتى أننى لم أتمكن من النوم بالأمس
• التشوق لمعرفة الحقيقة، من أجل التحرر من الظنون والأوهام والخرافات، من أفضل كمالات الإنسان في هذه الحياة
o نعم هذا بالفعل ما أحاول دائما أن أبحث عنه....حسناً.... على ما أذكر، قلتم بالأمس إنّ الحكماء قد اكتشفوا هذه القوانين المنطقية بالتحليل العقلي، كما أنّ الأطباء اكتشفوا قوانين الصحة الجسمية بالمشاهدات التجريبية، فهل يمكن أن توضحوا لنا هذا الأمر بتفصيل أكثر
• نعم....إذن ـ وكما عودناكم ـ دعنا نفكر ونحلل سويا معلوماتنا الذهنية؛ لنكتشف بسهولة هذه الحقيقة، وهي أنّ تلك المعلومات تتفاوت في الوضوح والإبهام عند العقل... فهناك معلومات واضحة بنفسها لاتحتاج إلى توضيح أو إثبات، وهناك معلومات أخرى ليست كذلك.
o أرجو أن تضرب لي بعض الأمثلة لهذه المعلومات الواضحة، وغير الواضحة.
• الأمثلة كثيرة، ولكن على سبيل المثال ،لا الحصر.....هناك مفاهيم مثل الوجود والعدم ، والإثبات والنفي، أو الوجوب والإمكان والاستحالة..... هي واضحة بنفسها عند كل العقول، لاتحتاج إلى من يعرّفها أو يوضحها لنا، على خلاف مفاهيم أخرى كالطاقة والذّرة، والروح والجن والملائكة تحتاج إلى بيان وتعريف.
o ....نعم هناك بالفعل فرق واضح بينها
• ولولا هذه المفاهيم الأولية الواضحة بنفسها، مااستطعنا أن نتفاهم مع بعضنا البعض إلا بالإشارة، ومااستطعنا أن نُعرّف الأشياء الغامضة لبعضنا البعض.
o شيء غريب ...لم أكن ملتفتا لهذا الأمر مع وضوحه لي بنحو تلقائي....ولكن هذا بالنسبة للمعاني والمفاهيم، فهل هناك مباديء أو قضايا أخرى اعتقادية لاتحتاج إلى إثبات أو دليل يدل عليها؟ أقصد تكون واضحة الثبوت في نفسها؟
• بالطبع...لأنه لو احتاج كل اعتقاد إلى إثبات، ما استطعنا أن نثبت شيئا أبدا...هناك مباديء اعتقادية أوليّة بيّنة بنفسها لاتحتاج إلى إثبات، مثل أن الشيء لايجتمع مع نقيضه، فلايمكن أن يجتمع الصدق مع الكذب، أو وجود الشيء مع عدمه، وهو مانسمية بقانون امتناع التناقض، وكذلك أنّ الكل أكبرمن جزئه، كقولنا البيت أكبر من الغرفة، أو أنّ الشيء هو نفسه، كأن نقول الإنسان هو الإنسان، وهو المسمى بقانون الهوية، أو أنّ كل موجود حادث بعد مالم يكن يحتاج إلى سبب غيره يخرجه من العدم إلى الوجود، لاستحالة أن يُخرج الشيء نفسه من العدم إلى الوجود، وهو المسمى بقانون السببية....وغير ذلك من القضايا التي لاتحتاج إلى إثبات.
o وهل تقصدون أن هذه المباديء البيّنة في نفسها هي التي نثبت بها سائر مسائل العلوم؟
• تماما هكذا...فإنه لولا وجود هكذا قوانين عقلية محضة، ما استطعنا أن نصدق بأي شيء، فلولا قانون امتناع التناقض، لكان كل مانقوله صادق وكاذب في نفس الوقت، وكنّا نشك ولانشك، ونعلم ولانعلم في نفس الوقت، وهوكما ترى نوع من الجنون والهذيان
o طبعا هذا أمر غير معقول
• وأيضا لولا قانون السببية لم تكن للتجربة الفيزيائية أي قيمة علمية؛ حيث إنّ البحث التجريبي عادة ما يبحث عن أسباب الظواهر الطبيعية، ثم يقوم بتعميم النتائج للمستقبل بناء على قانون السببية، فلولا هذا القانون، لم يكن هناك أي معنى للبحث عن أسباب الظواهر الطبيعية ، كالأمراض، والخسوف والكسوف، وكان يمكن أن نقول إنها ظهرت بنفسها بلاسبب!، ومعها ينسد باب البحث العلمي، كما أننا لن نتمكن بدون قانون السببية من تعميم نتائج الأبحاث العلمية، وبقت محصورة في موارد التجربة فقط ...كما سيأتي بيانه أكثر في المستقبل
o أنت تعني بذلك أنّ التجربة الحسيّة متوقفة على الأحكام العقلية غير المحسوسة
• أنت رأيت ذلك بنفسك، واكتشفته بعقلك، ولم أفرضه عليك، وهذا معنى أصالة العقل، وتقدمه على سائر الأحكام الأخرى.، إنكار هذه القوانين البديهية هي التي أو قعت المفكرين الغربيين في مستنقع الشك والسفسطة، لاسيما منذ ظهور تشكيكات دافيد هيوم، وباركلي...الأمر الذي أوقعهم في حيص بيص في صلاحية المنهج العلمي التجريبي، ومدى إمكان تعميم نتائجه للمستقبل، كما أدى إلى إغلاق باب البحوث الفلسفية الميتافيزيقية بالكلية، وتفشي الاتجاه المادي المتطرف ، كما سنشير لاحقا
o إلى هنا بدأت تتضح لي بعض الأمور شيئاً فشيئا، ولكن هذه المعلومات البيّنة والصادقة في نفسها هي معلومات بديهية محدودة، والسؤال هو في أنه كيف يمكن أن نثبت صحة سائر المعلومات الأخرى؟ّ
• حسنا...هذا ماأردت أن أبينّه لكم الان، وهو أنّ قانون التفكير الصحيح، أن ننطلق من هكذا معلومات بديهية واضحة عند العقل، لنكتسب بها المعلومات غير الواضحة، وهذا مايقوم به علم المنطق، المعني ببيان قواعد التفكير الصحيح، حيث يبيّن لنا كيف نكتسب المعلومات غيرالبديهية بالمعلومات البديهية .
o لكن أنا أفكر كإنسان، ولست بحاجة إلى من يُعلمني كيف أفكر
• نعم ماتقوله صحيح، فأنت كإنسان تفكر دائما من أجل التعرف على الواقع، واتخاذ القرارات الصحيحة، ولكن لست دائما تفكر تفكيرا صحيحا، فعلى سبيل المثال كل إنسان عربي يتكلم اللغة العربية، ولكن ليس كل إنسان عربي يتكلم العربية الصحيحة الفصيحة، أليس كذلك؟
o بلى صحيح، قد نخالف في كثير من الأحيان قواعد اللغة أثناء كلامنا
• ومن أجل ذلك إذا اردت أن تتكلم العربية الصحيحة بفصاحة، فعليك أن تتعلم قواعد اللغة العربية والبلاغة
o نعم بلا شك
• كذلك إذا أردت أن تفكر تفكيرا صحيحا، عليك أن تتعلم قواعد التفكير الصحيح، فالمنطق هو جرامر التفكير
o هذا أمر جديد وبديع
• ولايخفى عليك، أنه مع كون هذه المعلومات الأولية البيّنة ـ كما تقولون محدودة ـ ولكن مايتم اكتسابه بها من معلومات ، ستصبح مبيّنة بعد ذلك، ويمكن حينها أن نعتمد عليها لاكتساب معلومات جديدة خفية عنا، لتتسع رقعة المعرفة الإنسانية بالتدريج
o هذا رائع، فإذن قانون التفكير الصحيح، هوأن ننطلق من معلومات واضحة عند عقولنا، لنثبت من خلالها ماليس بواضح...هذا يذكرني بكلام ديكارت: "إنني لن أؤمن بشيء ، إلا إذا كان واضحا أمام عقلي أنه كذلك"
• نعم هذا مانقصده بالظبط...,لكن للأسف الشديد، لايعتمد أكثر الناس على هذا الأسلوب العقلاني، وإنما ينطلقون في تفكيرهم، إما مشاعرهم الحسية كالشعراء والأدباء، أو من استحساناتهم الشخصية التي تضمن مصالحهم الشخصية والفئوية، كبعض رجال الدين والسياسة، أو من عقائدهم الدينية التقليدية التلقينية، أومن أعرافهم وعاداتهم الاجتماعية التي أنسوا بها، واعتادوا عليها، كأغلب عوام الناس.
o هذا هو السؤال المحيّر الذي كنت أريد أن أطرحه عليكم ، وهولماذا لم يهتم أحد من الناس بهذا الأسلوب العقلي الواضح، ولماذا يهجرون العقل والعلوم العقلية؟!! مع أهميتها البالغة في تصحيح التفكير وبناء الرؤية الصحيحة عن الحياة ؟
• هذا سؤال يحتاج إلى لقاء اخر لبيان العوامل التي منعت الناس عن الاعتماد على المنهج العقلي الإنساني
o أشكركم كثيرا على هذا التوضيح ، وأعدكم بأن أشرع في أقرب فرصة لدراسة المنطق وتعلم قوانين التفكير الصحيح.
• إذن تكونوا قد وضعتم أقدامكم على أول الطريق الصحيح الذي ينبغي أن يبدأ منه كل إنسان عاقل،








التعليق والتصويت على الموضوع في الموقع الرئيسي



اخر الافلام

.. شولتز: المساعدات الأميركية لا تعفي الدول الأوروبية من الاستم


.. رغم التهديدات.. حراك طلابي متصاعد في جامعات أمريكية رفضا للح




.. لدفاعه عن إسرائيل.. ناشطة مؤيدة لفلسطين توبّخ عمدة نيويورك ع


.. فايز الدويري: كتيبة بيت حانون مازالت قادرة على القتال شمال ق




.. التصعيد الإقليمي.. شبح حرب يوليو 2006 | #التاسعة