الحوار المتمدن - موبايل



إخدمني وأنا سيدك

أسعد العزوني

2017 / 9 / 4
مواضيع وابحاث سياسية



هذا هو شعار وعنوان سياسة بعض دول الخليج العربية إزاء الأردن،دون الشعور أو الإحساس معه بمشاكله الداخلية وخاصة الإقتصادية منها ،لظروفه الخاصة وخضوعه للقرارات الدولية غير المعلنة ومنها عدم السماح له بإمتلاك وسائل النهضة او الزراعة او الصناعة ،وان يبقى دولة خدمية ،مهمتها الرئيسية حفظ الأمن الإسرائيلي وحماية إسرائيل وتحديدا الحدود الشرقية.
ميزة الأردن الرسمي أنه إستسلم لهذا القدر ،وكأن ذلك فعلا ما هو مكتوب عليه ومفروض ،وبالتالي فإن مخالفة الواقع تعد جريمة يعاقب عليها القانون الدولي الذي يقف مع القوي أصلا ولا يلتفت للضعفاء ،ولا يأخذ مصالحهم بعين الإعتبار ،وهذا ما جعل الأوضاع في الأردن تتفاقم إجتماعيا وسياسيا بسبب سوء الوضع الإقتصادي الناجم عن إخضاع الأردن للرغبة التي تحدثنا عنها آنفا ،وإقتصار دوره على حماية إسرائيل،والإسهام في حماية حدود جيرانه من الشرق والجنوب وخاصة من تدفق المخدرات الآفة الخطر على الجميع.
جاء قبول الأردن لهذا الدور الوظيفي وتسامحه مع الآخرين من منطلق الأخوة والإعتدال وتقديم الخدمات للجميع بدون مقابل تقريبا ،جعل الآخر يطمع به وبكرمه وتسامحه ،مع أن هذا الآخر يرى وعلى أرض الواقع الكم الهائل من المشاكل التي يعاني منها الأردن ،والتي تشكل قنابل موقوته في وجه صانع القرار الأردني في أي لحظة ،رغم أن الله حفظ وسلّم في مرحلة الربيع العربي الأولى ،وخرجنا بفضل من الله بأقل الخسائر،مع أن الدمار الشامل عمّ كافة دول الربيع العربي،وما يزال الدمار مستمرا .
لم يقصر الأردن يوما مع أشقائه في دول الخليج العربية ،فقد تضامن معها حد الإضرار بمصالحه ،وضحى كثيرا وأول تضحياته إتخاذ موقف حاد تجاه إيران أشبه بالمقاطعة ،رغم وجود علاقات دبلوماسية شبه مجمدة إن لم تكن مجمدة ،مع أن هذه الدول تقيم علاقات حميمة مع إيران ،وفي مقدمتها الإمارات ،وكذلك السعودية التي تتوسل شيعة العراق للتوسط بينها وبين إيران ،وها نحن نشهد مرحلة إنفتاح مفضوحة مع إيران ،سبقها تحول محموم لإحياء العلاقات بدأته السعودية ونقلت إيران من دولة "كافرة"بحسب تصريحات المسؤولين السعوديين السابقة إلى دولة تجمعنا بها أخوة الإسلام ،ولا ننسى أن الحجاج الإيرانيين هذا العام نالوا حظوة سعودية غير مسبوقة ،في حين أن السعودية منعت الحجاج القطريين من أداء فريضة الحج.
لو إستعرضنا الهزات التي تعرضت لها دول الخليج وفي المقدمة الإمارات والسعودية اللتان تحالفتا مع إسرائيل مؤخرا وإتفقتا على إبعاد الأردن من صفقة القرن مع مستدمرة إسرائيل الخزرية الصهيوينة الإرهابية ، التي تقضي بشطب القضية الفلسطينية وفق الحل الماسوني الذي جاء به الرئيس الأمريكي ترامب وناقشه مع قادة دول الخليج والقادة العرب والمسلمين في قمم الرياض الأخيرة التي لهف خلالها من السعودية زهاء نصف تريليون دولار.
أما السعودية فإن الأردن لم يقصر يوما معها لضبط أمورها الداخلية الحرجة وفي المقدمة قمع ثورة جهيمان العتيبي في ثمانيات القرن المنصرم ،وإعادة الأمور إلى نصابها بعد أن سيطر العتيبي على الحرم ،ولا ننسى أيضا المساعدة والمساندة الأردنية للسعودية في مرحلة الربيع العربي،ولولا ذلك لخرجت الأمور عن السيطرة ،ومع ذلك لم نر الدعم السعودي يتدفق على الأردن ،بل كان متقطعا ومحسوبا وبالقطارة وحسب التوجيهات الأمريكية ،ولو أن نصيب الأردن إقترب على الأقل ليس من المبلغ الذي لهفه ترامب مؤخرا ،بل من الهدايا الشخصية الضخمة والثمينة التي قدمت لإبنة ترامب إيفانكا الساحرة وزوجها اليهودي المتعثر ماليا كوشنير وأمها ميلانيا التي تمتلك جمعية خيرية في امريكا.
هناك حقد من قبل البعض في الخليج على الأردن لأسباب عديدة منها إجماع الشعب الأردني على حب قيادته الهاشمية،وتمتعه بالإستقرار المشهود له ،ومثابرة أهله رغم الصعاب وقلة ذات اليد وظروف دول الجوار ،ولؤم المستدمرة الصهيونية القابعة في فلسطين في الحد الغربي،ويتجلى هذا الحقد في وقف المساعدات الخليجية والقيام بإنهاء خدمات الأردنيين هناك وإحلال أجانب مكانهم .
لقد تحمل الأردن نتائج سياسات بعض دول الخليج العربية غير المدروسة وفي مقدمتها الكارثة السورية ،إذ إستقبل نحو مليوني لاجيء سوري دون ضمانات بتقديم الدعم المطلوب ،فخذله المجتمع الدولي اولا ،وخذلته دول الخليج التي رفضت إستقبال ولو لاجيء سوري واحد مع انها هي التي فجرت الكارثة السورية ،كما أن الكارثة السورية ألقت بظلالها السوداء على الأردن من كافة النواحي ،ما إضطر الأردن أن يكون المتضرر الأول من الكارثة السورية.
مؤخرا تعرض الأردن الرسمي والشعبي على حد سواء لضغوط لا تليق أن يقوم بها أخ شقيق حباه الله بكل شيء ،لأخ شقيق وضعته ظروفه في موقف حرج،وأعني بذلك كارثة الخليج وقيام كل من البحرين والإمارات والسعودية وتابعهم السيسي بحصار قطر في شهر رمضان المبارك شهر الرحمة والخير،وطلب من الأردن وهو رئيس القمة العربية أن يخالف الأعراف والتقاليد المرعية ويقاطع دولة قطر الشقيقة ويغلق قناة الجزيرة ،ويتحول إلى قنابل تتفجر في قطر كما فعل السيسي ،ظانين خطأ أن الجميع يتساوون بالسوء وبالدناءة.
لا تنفع مناشدة دول الخليج العربية بتغيير سياستها تجاه الأردن لأن ذلك ليس بيدها بل بيد صانع القرار الأمريكي ،ولكننا نناشد صانع القرار الأردني أن ينتهج سياسة جديدة إزاء من تسول له نفسه النيل من الأردن بالتضييق عليه والتحالف مع مستدمرة إسرائيل ضده ،وأن يعلن سياسة جديدة تقوم على المصالح ويثبت للجميع أن الطريق إلى إيران هي أقصر من الطريق إلى دول الخليج العربية التي تمارس ضغطا ممنهجا ومتساوقا مع الضغط الإسرائيلي على الأردن.







اخر الافلام

.. موجز الأخبار - الواحدة ظهرا 22/10/2017


.. نوبل.. جائزة السلام لصناع الحرب


.. مستوطنون يعتدون على فلسطينيين في الخليل




.. أخبار خاصة | فتاة #سورية مرشحة لنيل جائزة دولية بفضل جهودها


.. الأمن المصري يواصل مطاردة خلية الواحات الإرهابية.. ومجموعة أ