الحوار المتمدن - موبايل



الدولة العظيمة و صناديقها المُفْلِسَة

عماد عبد اللطيف سالم

2017 / 9 / 5
الادارة و الاقتصاد



يبدو أنّ عطلة العيد قد انتهتْ . فقد أفسدَ علينا أحد السادة النوّاب "فرحة" العيد (ونوّابنا كما تعرفون ، هُمْ مَنْ بيدهم مفاتيح أفراحنا واتراحِنا) بالتصريح الآتي:
"إنّ قانون التأمينات الاجتماعية المُقترَح سيُنقِذ صندوق التقاعد من الافلاس" !!!!!!.
نعم يا سيدي.. نعم . كلّ شيءٍ على وشك الافلاس .. ولكن :
أوّلاً : هل قرأتَ نصّ القانون جيّداً يا سيدي ؟ وكيف تقفزُ من الأسباب الموجبةِ الى النتائج المتوقعّة عند التطبيق ، وتعرف مُسبَقاً إنّ هذا القانون سينقذُ صندوق التقاعد من الافلاس ؟
وهل تعرِف(مثلاً) لماذا يوجد لدينا الآن ما يُقارب الستة ملايين عامل في القطاع الخاص ، لا يدفع منهم لصندوق الضمان الاجتماعي (حاليّاً) إلاّ ما يقرب من 250 الف عامل فقط (كاشتراكات) ، بينما تتباكي أنت و"خبراء" دولتك العظيمة على تقاعد القطاع الخاص ، ولا تخشى ان يكون مصير صندوق التأمينات الاجتماعية حالهُ حال صندوق الضمان الذي سبقه ، ويفلس الصندوقان معاً في نهاية المطاف ؟
ثانياً: هل تعرف كم قانوناً تمّ تشريعهُ من قبل مجلسكم الموقّر ، ولهُ مساسٌ مُباشرٌ بالشأن الاقتصادي ، و هو نافذٌ منذ سنين ، ولم يتمكن أحدٌ من وضعه موضع التطبيق بعد ، بل ولا تجرؤ "دولتكم" العظيمة على تنفيذه على "منافذ" الواقع ، وقد لا تجرؤ على فعل ذلك ابداً ؟؟.
ثالثاً : الكثير من "الصناديق" قد افلستْ بوجودكم يا سيدي ، وكلّها ستفلسُ قريباً يا سيدي ، لأنكم لا تستطيعون مِلْءَ الصناديق يا سيدي ، بل تُجيدونَ تفريغها فقط.
رابعاً: لقد أفلس صندوق التقاعد يا سيدي لأنّ "دولتكم" العظيمة أرهقتهُ برواتب تقاعديّة ضخمة ، قامتْ بمنحها لأشخاصٍ لم يدفعوا طيلة حياتهم فلساً واحدا (كتوقيفات تقاعدية) لصندوق التقاعد ، ولم يكونوا يوما ما عاملين او موظفين في هذه "الدولة" .. وأفضلهم تتراوحُ خدمتهم الوظيفيّة الكليّة بين بضعة أشهر ، و بضع سنوات .
خامساً: إنّ هذا القانون المُقترَح هو عبارةٌ عن حقٍّ يُرادُ به باطل . الحقُّ هو تقليل الفوارق الكبيرة بين رواتب المتقاعدين . والباطل هو الاستقطاعُ ممن يستحّق ، ومنح "الفوارق" لمن لا يستحّق . الحقُّ هو تقليل الفوارق بين "بعض" رواتب المتقاعدين ، ورواتب غيرهم. والباطل هو عدم شمول جميع المتقاعدين بهذه القاعدة واستثناء بعضهم . فما يزال القانون المقترح مليئاً بالاستثناءات ، وهذه الاستثناءات لا تُفلسِهُ (سبحان الله) بل تُفلِسهُ فقط "امتيازاتُ" شريحةٍ من المتقاعدين دون امتيازات "شرائح" أخرى .
سادساً : إنّ من قام بإفلاس صندوق التقاعد هم ليسوا أولئك الموظفين أصحاب الخدمة الفعليّة ، الذين امضوا أكثر من أربعين عاماً في الخدمة ، وبلغوا السن القانونية للتقاعد ، ونالوا "امتيازات " تقاعدهم مقابل استمرارهم لأخر يومٍ من خدمتهم بدفع "توقيفاتهم التقاعدية" . ولا قام بإفلاسه أولئك الذين خَدَموا ، ودفعوا سنين طويلة أيضاً ، و مع ذلك قامت "دولتكم" العظيمة بحرمانهم من حقوقهم التقاعدية( بل وحتّى حرمان أراملهم منها بعد موتهم) !!! . فهل سألتَ يوماً عن "حقوق" هؤلاء سيّدي النائب ، أم أنّ "افلاس الصناديق" وليس افلاس الأنفُس ، هو ما يثير حفيظتك الى هذا الحدّ ؟؟ .
سابِعاً : لماذا لا تقوم دولتكم "العظيمة بفرض الكَمارك أيضاً على رواتب الموظفين والمتقاعدين ، بعد أن فرضتْ عليهم المزيد من الرسوم والاستقطاعات والضرائب ؟؟ أهذا هو كلّ ما تستطيعون فعله ؟ كلّما عجزتم وفشلتم في شأنٍ من شؤون الاقتصاد ، لم تجدوا في غير رواتب الموظفين والمتقاعدين الحلّ السحريّ ، و"المعجزة" الاقتصادية ، لسياساتكم "الاصلاحيّة" - الترقيعيّة - العقيمة .
وللحديث بقيّة بعد أنْ تنتهي "فرحة" العيد .. و "عطلتكم" معاً .
هذا و دمتم لـ "النضال" .. ولـ "أُمتّنا" العراقيّة .. و "دولتنا" العظيمة .. ولصناديقها المُفلِسة ، الصبر والسلوان .







اخر الافلام

.. ترويج/ الاقتصاد والناس- المياه الفلسطينية تحت الاحتلال


.. النشرة الاقتصادية الثانية 2017/9/19


.. أويحيى يعلن عن تعديل قانون النقد والاقتراض في الجزائر




.. الذهب يتراجع 4 جنيهات.. وعيار 21 يسجل 637 جنيها للجرام


.. هذا الصباح- إنتاج العسل في كردستان العراق