الحوار المتمدن - موبايل



في انتظار الأمل الذي قد يأتي

عبد الله عنتار

2017 / 9 / 5
المجتمع المدني


لو سئلت عن أي الفصول أقرب إلى الوعي الجمعي في قريتي، لقلت بلا تردد : فصل الخريف ! إنه الفصل الأكثر قتامة من جملة الفصول التي تعرفها المنطقة، أليس فصل الخريف هو الفصل الذي تسقط فيه الأوراق وتتعملق فيه الأشواك وتصفر الأرض ويتطاير فيه الغبار؟! إنه فصل الموت بامتياز تنحط فيه معالم الحياة حد العدم والتلاشي، قريتنا ليست قرية سقوية، بل قرية بورية، فعند حلول الخريف لا يلوح شيء غير صفير الزرزور وعلى امتداد البصر لا يسمع غير دبيب الرعاة والمواشي على الحصيدات ذات اللون الأصفر، منطقتنا بلا رمان باعتباره الثمرة الخريفية الوحيدة في المغرب، إن الخريف يجثم على الوعي الجمعي، أرى ذلك في البنية التحتية المتردية، فالطرق المغبرة في الصيف وموحلة في الشتاء، الجسور معدومة على المجاري المائية، الفلاحون لا يتلقون أي مساعدة أو تحفيزات، الجمعيات المناضلة تحارب، المرافق الصحية والرياضية غير موجودة بالقرية، وعلى الرغم من ذلك يعيش القرويون ولسان حالهم يقول : (عايش بخير ومكينش اللي يبغي لك الخسارة من غير جارك)، تعلم القروي أن يكون ضيق الأفق، أمي، جاهل، معدوم الإرادة، راضي بوضعه، لا يحب الصالح العام، إن الخلاصة التي توصلت إليها في قريتي هي خريفية نمط الوعي والتفكير ، وسطحيته وخوائه، والملفت أن ثقافة الحوار معدومة كأن حال المنطقة بخير، لماذا لا تلتقي الساكنة وتضع روزنامة من المشاكل التي تلخص حال المنطقة، مع اقتراح الحلول الممكنة لها ؟ إن السؤال الذي يفرض نفسه علي دائما : أ وصلنا إلى حد من العماء لم نعد نرى فيه مشاكل وتحديات المنطقة وهمومها؟ لماذا لا يكون هناك حوار جاد وعقلاني بكلام مكشوف يسمي الأشياء بمسمياتها ؟ قال لي البعض أن التدوين الفايسبوكي عديم الجدوى وأنه لابد من النزول إلى الواقع والتحاور مع الساكنة، أنا لا أرفض الحوار بل أثمنه، لكن لا يجب أن أغفل أن دور الفايسبوك مهم جدا في التأطير والتوعية، هذا أولا، ثانيا لقد قضيت سنوات طويلة في التواصل مع القوى الحية في المنطقة لتأسيس الجمعية وتواصلت عبر الفايسبوك لشهور عديدة ولا من مجيب، فما كان مني إلا أن غيرت تاكتيكي فاسحا المجال لتأسيس جمعية على نطاق الجماعة، لأن الجمعية باعتبارها جمعية تنموية مفتوحة في وجه ساكنة الجماعة، وهذا ما سهل من تأسيسها على الرغم من المتاريس التي وضعت أمامها من طرف وجوه كنا نعتبرها بارقة أمل للمنطقة، لكنها تنصب الأشواك هنا وتهدي الوردة هناك . إن يكن، فلم أفقد الأمل، فدائما خلف السكون هناك الحركة، وراء الموت هناك الحياة، وبعد الخريف يأتي الشتاء، مهلا بالعقل القروي، لقد عجن على الطاعة لقرون طويلة ونوم على الصبر لآلاف الأعوام. إن الذنب ليس ذنبه ولا ينبغي أن يؤدي ضريبة عطالته في تعقل واقعه واستنتاج أنه مهمش ومستعبد، إن الضريبة يجب يؤديها التاريخ، هذا الوحش الذي يمشي على التهميش والمعاناة والبؤس، إننا لن أجد خلاصي إلا في التاريخ، بين هذه الجموع التي يتم وضعها في (صطافيطات ) للتصويت على استمرار بؤسها، فالتاريخ يتقدم نحو الأمام، فمهما كان البؤس، فلابد من أمل.
ع ع/ 5 شتنبر 2017 / المغرب







اخر الافلام

.. المئات يتظاهرون بالعاصمة الفرنسية ضد -العبودية- في ليبيا


.. هذا الصباح- إنشاء محطة للطاقة الشمسية في مخيم الزعتري


.. مؤتمر في الرباط يبحث الصعوبات التي تعيشها الأقليات في المغرب




.. 690 طفلاً من ذوي الاحتياجات الخاصة في الغوطة الشرقية نتيجة


.. الحصاد-السعودية.. جحيم مكافحة الفساد!