الحوار المتمدن - موبايل



الخطاب الديني بين الواقعية، والتدمير

اسحق قومي

2017 / 9 / 6
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


عشتار الفصول:10580
.الخطاب الديني بين الواقعية، والتدمير=.
=الأممية لاتعني دمج ثقافات الشعوب والأمم، في وحدة ،هذا محال ومن ثم الخطورة تكمن في تشكيل قطب ثقافي واحدة.
=غربلة التراث الديني وإخضاعه للنقد والنقد المقارن
=دساتير جديدة لدول الشرق الوسط ،وأعتماد نظام إداري جديد (اللامركزية في الإدارة) لحل مشاكل الأثنيات القومية والدينية والأقليات .
= وضع مناهج تعليمية تقوم على الوعي الكامل لخطورة استمرار الفكر الديني الحالي بكلّ جزئياته وتجلياته.
= تحقيق وتجسيد لمبدأ العقوبة الفعلية، لكلّ من يزدري بالأديان، وأهلها وأماكن عبادتهم
=تأسيس جهد أممي، ودولي في إنشاء دول ذات دساتير تقوم على فصل الدين عن الدولة ،واعتبار المواطنة هي الأساس ،مع منح الأقليات الدينية، حق تشكيل وحدات إدارية غير قابلة للإنفصال ،أو الدمج، أو الاجتياح، ويتم حمايتها من قبل المجتمع الدولي.
= الأهتمام بالتنمية البشرية، والاقتصادية .

الديانات السماوية ،وغير السماوية ،جاءت من خلال الصيرورة التاريخية لتطور المجتمعات البشرية ، وكانت في حينها، تمثل نقطة انقلاب، وتقدم في السلوكية لتلك المجتمعات ، كما شكلت مراكز إشعاع ٍ آنذاك ، وكانت تُعتبر بمثابة تراكمات ثقافية لأزمنة سابقة، وتضمنت حصيلة التاريخ الروحي والثقافي ،للبشرية السابقة لها ، وعلينا أن نتذكر بأنّ الأسطورة كانت قد سبقت ظهور تلك الديانات بعتبارها تمثل حافظة للذاكرة الجمعية، للعقلية الثقافية للأسرة الكونية، في محيط معين.مع الأخذ بعين الاعتبار على تنوعها في الثقافات العالمية التي تشبهها في الأزمنة ،وإن كنا نشهد من خلال الدراسات للميثولوجيا في العالم ذاك الخيط الذي يوحد رؤية الإنسان الأول ،للكون ،والوجود، والعالم ،عبر آلهة وأنصاف آلهة ، ونشير إلى أننا هنا ،لانؤسس لمنطلقات، تقودنا إلى أن الخوف، من المجهول هو أساس الدين، بل بوصف الدين والتدين ، حاجة روحية، ونفسية ،وقدرة عقلية على تميز متقدم للقضايا الحياتية الملموسة ،قياسا على ما كان عليه قبل ذلك.
ومن خلال البحث ،في سلوكية المتدينين نجد مدى تأثير البيئة الطبعية ، والمستوى المادي ظاهراً في جوهر ومضمون هذا الدين وتلك السلوكية أو تلك ، وعلى هذا القياس ،نرى بأنّ أية فكرة ٍ دينية ٍ،تمثل خير انتماءٍ للأرض، والمجتمعات التي ظهرت عليها وبها .ولهذا فهي بالضرورة ستتضمن جميع متناقضات تلك المجتمعات، لابل أكاد أجزم، بأن الفكر الديني يحمل جميع الموروث الميثولوجي، والاجتماعي في فعل حركته آنذاك، ويمتد ليرسم معالم مستقبل هذا المجتمع أو ذاكَ.
ولهذا نجد من الواضح تماماً، ماذا يحمل كلّ خطاب ديني في جعبته.كما أنّ الحالة المادية ،والمدنية، والسياسية للمجتمعات التي ظهر فيها الفكر الديني ،حددت العديد من محطات ومنطلقات ذلك الفكر ،وجعلت منها ثوابت بارزة تعتمد في تطوير آلية تفاعلها ضمن مجتمعاتها والمجتمعات الجديدة التي رضخت بالقوة لتلك الفاعلية ،ونلحظ في ثنايا مفاهيمها مايُشبع الرغبة الحقيقية، للعضوية العقلية، لأبناء تلك المجتمعات.
لهذا نجد أن الخطاب المتزمت والراديكالي استطاع في بداية نهضته أن يؤسس لدولة ولقوة عسكرية، تستولي على جميع المنتج المادي، والبشري.والحضاري والعلمي والثقافي ، للأمصار التي غزتها بالقوة ،وكانت خلال تلك الفترة ،تريد أن تُثبت دوما بأن الفكر العقائدي الذي هو حصيلة ثقافية للشعوب والأمم ،والذي أخرجته بمنهجية معينة يظهر على أنه يُخالف السابق وإن تضمنه ، كانت دوما تريد تسويقه على أنه منتج محلي صرف ، وأنه هو مختصر، وخلاصة الفكر الديني العالمي آنذاك.نسوق هذه المقدمة لكي نثبت بأن الخطاب الديني المتوزع ،مابين الديانات السماوية ، منه خطاب ينتهي إلى قناعة لسنا كُثرة في العالم ،وعلينا استخدام العقل ،والتكنولوجيا، وفكر آخر يكوّن مريدوه، ربع العالم أو أقل بقليل، لكنهم عبارة عن كتل بشرية، لا حول لها ولا قوة بالله، مادامت تُنادي بالمحبة، والسلام كشعار ٍ أبدي لايمكن أن تستبدله ولا تريد أن تقرأ واقعها وواقع أتباعها ، كما أن ّ تلك الجماعة مسلوبة الإرادة في الدول الغربية من خلال الدولة المدنية ،والتي نجد فصلاً للدين عن الدولة.أما في مكان نشأتها فهي ليست سوى إحدى الجاليات التي ينتظرون الانتهاء من الأكبر ،ثم يناولونها ولا تستغرق في انهاء وجودها أكثر من أسبوع واحد. .
بينما نجد الجماعة الثالثة ، فخطابها الديني يقوم على أنها هي الحق، وأنها تعرف الله ولا تُشرك به، وأنها جامعة مانعة ،وعلى الجميع أن يخضع لها، كل يوم يشتمون ماسبقهم من ديانات ويعتبرونها كافرة ويجب محاربتها والقضاء عليها لأنها فتنة وهذا أمر الله وحكمه ،كما يرون، ولكون هذه الجماعة ،تتفرد بعصبية تفوق العصبيات في العالم قاطبة ،نراها اليوم تعلن نفسها منذ بدء سبعينات القرن العشرين الماضي، كحالة جهادية مسلحة، وتعتمد في أدبياتها على الأدبيات للأحزاب السياسية الراديكالية، التي نشأة منذ مايقرب من قرن من الآن...لكن السؤال الهام يقول:
هل سيتابع العالم ويشهد تصاعداً لهذه الجماعة، بكلّ قرف أساليبها الجهادية والمتمثلة بالفكر الدموي ، الذي نعتقد بأنه لايمكن أن يتم القضاء عليه ،إلا إذا خرج من بين أبناء هذه الجماعة ، جماعة فكرية، يقودها العقل وتكتنفها الروح الإنسانية، في عموميتها وليس في انغلاقيتها،على أن تؤسس إلى مايلي:
1= وضع جميع التراث الديني لتلك الجماعة، تحت مجهر النقد ،والنقد المقارن .
2= إنتقاء الأفضل ما في ذاك التراث ،وتلقيحه بكلّ فكر إنساني جديد مع الحرص على الخصوصية للأمة. نؤكد على خصوصية الثقافات العالمية ،وعدم دمجها مع بعضها لئلا تتحول إلى قطب واحد، وهنا تنشأة من داخلها القنبلة العالمية التي ستدمر الكون .
3= وضع مناهج تربوية جديدة ،على ضوء الدراسات، والابحاث التي نرى أن تكون جادة في قراءة التراث الديني ،قراءة مستفيضة، وعلمية ذات منهجيات حديثة ،وفتح معاهد دينية ذات مناهج جديدة ،تقوم على تعليم يدعو، إلى الإخوة الإنسانية والأخذ بالقواسم المشتركة، لكل ّ ما يهدف له الدين ،عبر مدارسه الثلاثة السماوية والديانات الأخرى وتأسيس أسرة كونية في الجوانب الروحية .
4= ويرافق هذه الجهود برامج للدول القطرية موحدة ،عبر القارات، وبلغات الشعوب بوضع المخالفات العنصرية ضمن جرائم يُعاقب عليها القانون الوضعي للدول، وتوحيد العقوبة.حتى تشكل تلك العقوبات حالة ردعية مثبة في الدساتير ومنفذة في الواقع العملي ، نحن نعلم أن الدساتير تُشير إلى هذا الأمر، لكننا نؤكد عدم التعامل مع الجوانب التنفيذية لكثير من المفاهيم الموجودة في الدساتير كما يجب، لهذا نؤكد على وحدة الجهد ويبدأ من خلال التعليم والتربية ، بدءاً من الأسرة ، فالمدرسة والجامعات، والمعاهد الدينية .حتى تأتي الجهود مثمرة لصالح المجتمعات الوطنية والعالمية.
5= تغيرات سياسية، ودستورية لدول الشرق الأوسط، وأفريقيا تقوم على مفهوم الدول المدنية ،وفصل الدين عن الدولة.وفصل السلطات الثلاثة ، وإنشاء حكومات لامركزية لحل مشكلة الأقليات، والأثنيات ، ومن المفضل الاهتمام بإنشاء فدراليات إدارية غير قابلة للضم، أو السيطرة، أو الإندماج للأثنيات الدينية ،والقومية التي تُشكل أقلية في الشرق عامة ،وإلا ستتصحر تلك المجتمعات من الأثنيات بعد أقل من نصف قرن من الان .وهذا سيشكل خطرا على تلك المجتمعات ذات الغالبية الدينية والمذهبية .
6= على الديانة التي تنشد السلام والمحبة قراءة نفسها قراءة واقعية وموضوعية لتتناسب مع واقع المجتمعات التي تعيش فيها، إنها باستمراريتها على نهجها هذا هي التي ستكون العدو الأول لنفسها، فلا يوجد قانون باق ٍ .ولا طقس ولا يتغير. لأن الدين جاء من أجل الإنسان لا الإنسان من أجل الدين.
7= على الدول التي تدمر شبابها وقوتها الاقتصادية ،وامكاناتها ،وثرواتها من أجل الفكر الديني المتعصب ، وتدعي بأنها هي الأصح ، أن تلتفت للنمو الاقتصادي والفقر والجوع والمرض والحرمان والقهر ،هناك أكبر من القضايا التي طرحها الفكر الديني المتعصب في عالمنا، هناك الإنسان المسحوق ، الفقراء جيوش بحاجة إلى رعاية وعناية، هناك الأمراض والأوبئة المتفشية ، هناك الحاجة للعلم والنور والطعام والشراب والمسكن ،والرعاية الصحية النفسية ،ومعالجة أمراضنا التي لاتُعد ولا تُحصى في هذا الجانب، إنشاء معاهد تهتم بالمواهب السامية ،وبناء الإنسان والعمران ، بالدين المتعصب لايمكن أن تكون هناك في العالم من حرية وسلام....
وأخيراً :
إنّ أيّ تعالٍ وتفرد ،وتميز من قبل أيّ دين كان، هو عبارة عن تدمير لمريديه قبل غيرهم ،وعلينا أن نتجاوز عقدنا ومفاهيمنا الدينية، والمذهبية التي لم نستفد منها غير القتل والدماء والتدمير والضياع.
إنكَ من المسؤولين ،عن تدمير الكون، إن لم تقدم فكرة للسلام.أو أنك تدفع بهذه الأفكار وغيرها التي تحمل المحبة والسلام لكلّ الأمم والشعوب إلى أمام.
فأنت لاتقل بشاعة عن قاطعي الرؤوس، كما وجدناهم في العراق وسوريا وغير مكان من العالم.
اسحق قومي
شاعر وكاتب وباحث سوري مستقل
ألمانيا في 6/9/2017م







اخر الافلام

.. كل يوم - حوار حول مرشد الاخوان السابق محمد مهدى عاكف .. مع ث


.. كل يوم - تقرير حول حالة وفاة مرشد الاخوان السابق محمد مهدى ع


.. راعى كنيسة شارك فى افتتاح مسجد: مسلمو القرية عرضوا علينا ترم




.. -بلا قيود- مع اسلام البحيري الباحث في التراث الاسلامي


.. حكومة كتالونيا ترفض التنسيق الأمني مع مدريد