الحوار المتمدن - موبايل



كشّاشو حمام الثورة السورية

خلف علي الخلف

2017 / 9 / 8
الصحافة والاعلام


حاول السوريون استنساخ التجربة المصرية والتونسية في استخدام شبكات التواصل في الحشد والترويج والمناصرة الإلكترونية ونقل الأخبار منذ بداية ثورتهم.

جاء السوريون دون تدريب وبعد زمن طويل من المنع والحجب، وتواضع خدمات الانترنت وارتفاع أسعارها. لكنهم أسسوا شبكات إخبارية صارت بديلاً لوسائل الإعلام المستقلة التي مُنعت من العمل في سوريا. كان دورهم مدهشاً في البداية، حيث استطاعت كاميرا الموبايل وشبكات التواصل تحديداً الفيس بوك واليوتيوب، أن تنقل الحدث السوري إلى شاشات العالم، وتحشد له تعاطفاً كبيراً.

الصورة الناصعة لهذا النشاط الإعلامي البديل لم تعمر طويلاً، فقد دخل "بزنس الثورة" إليها وأفسدها، وصارت جزءً من البازار السياسي السوري المعارض والإقليمي والدولي، فبدأ الناشطون بتصنيع الأكاذيب لحساب البازار، ولحساب القنوات الفضائية ولحسابهم الخاص أيضاً.

الفبركات الصغرى بدأت بنشر صور من مناطق أخرى من العالم ومن حروب أخرى ونسبتها إلى سوريا، مترافقة مع حدث حقيقي. ورغم أن هذه إحدى الأكاذيب المكررة، لكنها دائما كانت سهلة الكشف ومع ذلك تورطت فيها وسائل إعلام رصينة.

فبركة الأكاذيب الكبرى بدأت بشكل ممنهج مع قصة اغتيال القاشوش صاحب أغنية "يالله إرحل يابشار" الشهيرة، ونزع حنجرته ورمي جثته في العاصي؛ تلك القصة التي مازالت في منطقة الغموض لكنها أصبحت بسرديتين على الأقل إحداها تقول أنه مازال حياً. ثم كِرت سبحة الأكاذيب من فبركة مجازر، إلى تضخيم أعداد الضحايا في مجازر أخرى، إلى فبركة القصص الإخبارية الإنسانية ونقلها إلى حيز الأساطير كموت الطبيب إبراهيم عثمان الذي فتحت له سرادق عزاء في أماكن مختلفة من سوريا والعالم وأخذ وقتاً لا يستهان به من بث فضائيات شهيرة ليكتشف لاحقاً أنه حيّاً يرزق.

لم يورط الناشطون الإعلاميون بأكاذيبهم جمهور الثورة والكتاب والإعلاميين؛ بل ورطوا وسائل إعلام رصينة، وحتى منظمات دولية في أكاذيبهم.

النظام الذي روّج أيضا أكاذيب سمجة ومكشوفة ضد الثورة، وبحبكات أكثر رداءة من حبكات الأكاذيب الثورية؛ خصص جزء من بثه الإعلامي لكشف ما أسماه الأكاذيب والتضليل الإعلامي، الذي أكككأتبثه الفضائيات "المعادية"، وجهز فخاخاً إعلامية لإعلام الثورة وناشطيها كي يقعوا فيها، وفي كل مرة لم يخيّبوا ظنَّه، أبرزها "قصة زينب الحصني" التي أظهرها على تلفزيونه صوتاً وصورة لتنفي خبر مقتلها وتقطيع جثتها وحرقها وتسليمها لأهلها، دون أن يأت على ذكر الجثة التي كانت بالفعل مقطعة ومحروقة وسلمت لأهل زينب.

كان لدى النظام استراتيجية إعلامية رغم فقرها ورداءة تنفيذها. هدفت في مرحلة أولى لخلق الإرباك والتشويش لدى جمهوره ومواليه، فقد توجه لهذه الفئة تحديداً، وهدف إلى إبقائها متماسكة ومتبنية لسرديته عن الثورة، التي بدأت بـ "خطة بندر" وانتقلت إلى "المال وحبوب الهلوسة" التي توزعها قناة الجزيرة على المتظاهرين، ثم سرديات أخرى.

كان يبتدع سرديات جديدة دون الالتفات للوراء، إلى أن وصل إلى سردية العصابات الإرهابية المسلحة وتوقف عندها وثبتّها وأثبتها، ليس لجمهوره بل للعالم الذي كفَّ عن التعاطف مع الثورة السورية مع انتشار التنظيمات الجهادية المتطرفة.

خلال ذلك لم يترك النظام السوري حدثاً مفصلياً أو مجزرة حتى لو كانت واضحة دون تقديم روايته الخاصة عنها، مما يجبر وسائل الإعلام المهنية والمحايدة على عرضها وتقديمها كسردية موازية حتى ولو على عجالة.

الناشطون الإعلاميون الذين كان كثير منهم أشبه "بكشاشي الحمام"، بل إن بعضهم قدم إلى الإعلام من هذه الهواية؛ كانوا ذراعاً أخرى للنظام، عبر أكاذيبهم وفبركاتهم التي تنكشف سريعاً، ساهمت في إقتناع جمهوره بسرديته وزيادة التصاقهم به، ورغم كل هذا فقد ترك النظام السوري أكاذيباً كثيرة لهؤلاء الناشطين، تنمو وتكبر دون أن يقوم بشيء حيال ذلك مع أن جمهوره يعرف أنها أكاذيب. أعتقد أنه تركها بشكل مقصود ليدمر السردية التاريخية للثورة السورية لاحقاً.







اخر الافلام

.. أخبار عربية - جرحى يمنيون يسافرون للعلاج على نفقة الإمارات


.. موجز الأخبار- العاشرة مساء 2017/11/19


.. أربيل تطالب برفع الحظر الجوي عن الإقليم




.. في موسكو إرهاب من نوع جديد.. عبر الهاتف


.. أسواق العبيد- في #ليبيا تثير الغضب والاستنكار.. ومجموعة أخرى