الحوار المتمدن - موبايل



تركيا ما بعد الاستفتاء الدستوري

الاء السعودي

2017 / 9 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


تركيا بعد فوز اردوغان بالاستفتاء الدستوري الذي كان في ابريل المنصرم أصبحت مقسمة بين العودة لزمن "الحرملك" السياسي، وبين العشق العلماني والتشبث بقيم الليبرالية والديمقراطية!!! انقسام واسع في الشارع التركي بسبب غموض افق ما بعد الاستفتاء وسط تخوفات من تراجع الحريات!! وهذا شيء مؤكد حصوله خصوصا بعد فوز اردوغان وتشنج في العلاقات مع اوروبا الرافضة لهذا الاستفتاء من الأساس الذي سيكرس نظام دكتاتوري اردوغاني!! فهو الآن بعد فوزه بالاستفتاء اصبح يتربع على رأس مؤسسة حكومية وقضائية وإعلامية شبه خالية من المعارضين بعد تقليم جماعة غولن والجيش وبقية أجهزة الدولة والمنظمات الإعلامية!!! ولم يعد هناك منازع على السلطة قد يشكل خطرا على مركزه فوق هرم الدولة التركية!! الا انه في الوقت الذي تستعد تركيا لهذا "العيد" حسب قول اردوغان، يقبع عشرات الصحفيين والقضاة والمعارضين في السجون بعد الانقلاب "المشبوه" الذي استغله اردوغان بخطابه "الشعبوي" لحشد المزيد من المتعاطفين "الغير اسلاميين" للتصويت لصالح تركيا الجديدة!!! حيث ستتنازل فيه تركيا بمضض عن حكمها "البرلماني" لصالح حكم "الرجل الواحد" الذي ينوي توسيع صلاحياته الى ابعد حد!! ليس ذلك فحسب، بل سيستطيع اردوغان الترشح لفترتين انتخابيتين مع دخول النظام الرئاسي بدل البرلماني عام ٢٠١٩!!! ما يعني أنه قد يبقى في الحكم إذا فاز في الانتخابات حتى عام ٢٠٢٩!!! ما يعني أنه قد يبقى رئيساً لمدة ١٥ عاما!! هذا غير توليه منصب رئاسة الوزراء قبل ذلك لمدة ١٢ عاماً!!! أما بالنسبة لاردوغان نفسه، يعتبر الانتصار في الاستفتاء الدستوري تكليلاً لمشوار طويل على رأس منظومة الحكم التركية تضمنت طموحاً لا يكل ولا يمل في تجميع أوجه السلطة ومقاليد الحكم في تركيا!!! النتيجة هي بمثابة سحق للنظام البرلماني!! وستنزع تركيا على اثره رداء الوصايا!! النظام الجديد سيضعف البيروقراطية في أخذ القرارات القومية التي تهدد بنيان الدولة!! وسيضاعف من الاحتكار ومبادئ القوة المطلقة!! اضافة الى ان الدستور الجديد يجعل السلطة التنفيذية بيد الرئيس لوحده بدلا من مشاركة الحكومة بها وهو الأمر الذي سيسرع أخذ القرارات الصعبة دون دراسة التي تحتاجها تركيا في ظل الأزمات التي تمر بها المنطقة!! على العموم تركيا لا تزال علمانية، وبما ان احد اهم الدعائم التي ترتكز عليها العلمانية هو "حق الشعوب في تقرير مصيرها"، فإنه للشعب التركي ما أراد... وله ما سيحصد!!







اخر الافلام

.. إقليم كردستان.. استفتاء اليوم .. وتاريخ حلم الدولة


.. استفتاء كردستان.. وحسابات الجوار


.. ليبيا.. داعش في مرمى النيران الأميركية




.. طهران.. صواريخ للاستفزاز


.. استفتاء كردستان بين التحديات الداخلية والضغوط الخارجية