الحوار المتمدن - موبايل



إعصار إيرما ..وكيفية قراءة الأحداث الطبيعية من قبل المشرقيين.

اسحق قومي

2017 / 9 / 10
اليسار , الديمقراطية والعلمانية في المشرق العربي


عشتار الفصول:10587
إعصار إيرما .
الذي ضرب أمريكا ـ ولاية فلوريدا في يومي السبت والأحد (9و10، 9/2017م).
كيف يقرأ الإنسان المشرقي، الأحداث التي تقع في العالم الغربي، وفي شرقي آسيا؟!! ،سواء أكان منها الأحداث الطبيعية ، أو الأخطاء التي تقع بين الحين والآخر...في تلك الدول،والتي نصفها بأنها بلاد الكفر،والكفار ،وهذا تعبير نستخدمه نحن المشرقيون، ولا نخجل من أنفسنا فيما نقوله عن الآخر ،لكوننا نعتمد على مخزوننا التراثي الديني منه، والروحي ،وننسى قوانين الطبيعة والمؤثرات التي تجعلها تثور هنا وتخمد هناك.. والرغم من أنّ وجودنا، وحركتنا، وكلّ لحظة نعيشها،حتى في تواصلنا، ندينُ لبلاد الكفر ، فحياتنا ،وكلّ مايحيطها ، ترتبط ارتباطا وثيقاً، بإنجازات ذاك العالم الغربي ،والشرقي الكافر..فأنت تعرفُ، وتتعرف على الأحداث في العالم، من خلال وسائل، ومخترعات كافرية ، وتتواصل بالهواتف النقالة الكافرية، وتركب وتطير في أعماق السموات، وأنت على متن طائرات صنعها الكفار، لكنهم يؤمنون بالله وبعقولهم على عكسنا نحن .نتعالج بدواء أخترعه الكفره،ونتعلم بنتاجات ذلك الكافر الغربي منه، أو المشرقي .وحين تُصيبنا الكوارث ،والأمراض ،والحروب لا يهرع لمساعدتنا غير هؤلاء الكفرة، عن طريق مؤسسات كانت نتيجة، ومحصلة لفكرهم الديني، والأخلاقي والإنساني..
ورغم هذا ،فنحن مصابون تجاههم، ومنذ زمن بعيد بعيد ...بعقدة مستعصية أسمها ،دول الكفر ،وكلّ ما يُصيبنا هو منهم ،ومن تآمرهم علينا وعلى أرضنا ،لابل هم يخترعون لنا ما يجعلنا نتقاتل، ونختلف ..كلّ خلافاتنا نضعها على مشجب أسمه بلاد الكفر والكفار ،، والمباني الضخمة في بلادنا ومقدساتنا هي نتاج الكفر والكفار، ويُدخلون سنويا من أبناء شعوبنا الملايين، إلى بلادهم ويُجرون لهم ،رواتب تليق بالعيش لايُعطوها لأبناء جلدتهم، ولمواطنيهم ، ويقدمون لنا الطبابة ،والمنزل والمدرسة، والطعام واللباس وحرية ما نعتقد به ،ورغم هذا مطلوب منا، أن نعمل على تغيير دينهم ،إلى ديننا ،لابل نحن نتحين الفرصة ،حين نقوى ،ونتوالد من أموالهم وعلى أرضهم ، ونبني ونشتري وعندها سيكون لنا معهم في ذاك الوقت .حديث آخر...وكلّ فضائلهم التي ذكرناها والتي لم نذكرها . ورغم هذا فنحن نكابر، ونعتبرهم أنهم هم سبب شقاء أجيالنا ،عبر العصور بالرغم من أن بلادنا غنية بكلّ شيء.....
لقد جئتُ على هذا الموضوع ،بعدما كنتُ أتابع على اليوتوب ،وكل وسائل التواصل، من أجل معرفة، مايحل بفلوريدا ،على أثر إعصار إيرما...هذا الإعصار الأكثر تدميريا في التاريخ، وكنتُ أستغرب وأتعجب ، لابل يُصيبني الذهول ،مما كنتُ اقرأ من تعليقات تجعلك تتقزز، وتقرف وتدل على العنصرية ،والشوفينية ،والآحادية في الفكر الفصامي الذي يمتلكه أغلبنا ، فجميعنا يملك إزدواجية ،رهيبة تعيش في سلوكنا وإن كبتناها بفعل المعرفة ،وخبثنا لكنها موجودة وتتجسد لكونها متأصلة في عروقنا وهي مما نعتبره قدسية علينا الحفاظ عليها لكونها تمثل معتقدنا الديني ، وأيّ خروج عنها فنحن نُعتبركفرة أيضا...
كما لابدّ لنا من الوقوف على الكلمات، والمفاهيم التالية:، لكونها تدخل في عناصر الموضوع ونذكر منها:
العارف، والجاهل، الحاقد، والطيب، التربية المتأصلة ،والمنتج الفكري الذي يأتي كاستجابة لحدث مروع، الدعاء المتطرف ،في منهجيته ،ومضامينه،الوحشية المتأصلة والتي تقود إلى خلط الحق بالباطل، وعدم وجود منهجية إنسانية.
مؤثرات الخطاب الديني التدميرية .كيف تريدني أن أثق بكَ، وأنتَ تُخالف الواقع ،والعالم ،والإنسانية، وكلّ دعائك ،موجهاً فقط لأبناء دينك ؟!!.وأما الآخر لايستحق منك ،إلا أن تبشره برسالتك، فإذا لم يقبلها ،ولم يدفع الجزية، فقتاله فرض عين….
تعرفُ الحقيقة ، ولكن عند الضرورة ،تنحرف إلى ما يفرضه عليك منتج الخطاب الديني، وربما المذهبي الذي قد صادركَ بكليتك : فتفسر أحداث الطبيعة بحسب ما تشاء ، وتُلقي على الأحداث ،رداء من صنع فكرك ،ورغم أنكَ تُخالف العالم المتقدم، والمتطور ،والعارف، والعلمية والواقعية ، لكنك تُصر على رأيك ،ونظرتكَ بأنها هي الأصح والصحيح.والسؤال ماذا يعني هذا؟!!!
يعني أنكَ تعيش خارج حدود المنطق ،والعلم، والتطور، والتقدم، والواقعية ،والعلمية
والسؤال المنطقي يقول:
لماذا نظن، بأنّ المهمة الأساسية ،والرئيسة، من وجودنا في هذا العالم والكون ،فقط هو العبادة ،والتمسك عادات، وتقاليدٍ بالية، وتعاليم لاتصلح في هذا الزمان ولا تفيد أهله . وننسى أهمية وجودنا وفعلنا الحضاري والأممي لصالح محيطنا وللعالم ،؟
لماذا نبقى سجناء العادات ،والتقاليد والموروث الديني الذي حفظناه ببغاوية مقيتة ٍ؟!!
لماذا لانُفعلُ العقل وأدواته ونطور آلية الفهم لدينا. لماذا؟!!
هل فكرنا بأنفسنا بعد نصف قرن من الآن؟!! لو نحن بقينا على مانحن عليه؟!!
متى سنرتقي لنكون بشرا طبيعيين ؟!!، نحسّ بأنّ الإنسان في العالم هو واحد ولو( شاء ربك لجعلنا أمة واحدة) لماذا لانفهم بأنّ تعدد الثقافات ، والحرية والفعل الحضاري هي نعم وفوائد ،يجب أن نزاوج بينها ،ونتعامل معها على أنها الحل الأممي الأمثل لنعيش بسلام دون قطبية واحدة، وثقافة واحدة ،؟
لماذا لا تتصدر أولويات مطالبنا للدول القطرية في الشرق.
1= بضع مناهج تربوية جديدة ،تُحاكي الفعل الحضاري والإنساني في العالم .
2= وغربلة التراث الديني وإيجاد معاهد يتخرج منها أناس يمثلون الأممية العالمية مع الخصوصية لهذه الأمة أو تلك.
3= لماذا لا ندرب أولادنا، على قول الحقيقة وليس الكذب الذي توارثناه بالوراثة الشوفينية؟
4= لماذا نُصرُّ على أننا نحن هو الحق، والصح والآخر هو الخطأ. نحنُ مؤمنون والآخر كافر، على أية معايير نبني هذا القول؟ على أقوال لا تثبت أمام النقد ؟!!
5=لماذا لا نهتم بالإنسان، والمستقبل، وكلّ جهودنا وطاقاتنا نحرقها في سبيل الماضي الأسود وأناس ماتوا وانتهوا…..؟!!
6= متى سنتخلص من عقد نقصنا ،تجاهل العالم الغربي وما يمثله من ثقافة دينية، وتقدم في صناعاته، ومخترعاته ونلتفت إلى بناء مجتمعاتنا، والنظر إلى الأقليات الأثنية والدينية نظرة واقعية لئلا يتصحر شرقنا منهم ، هؤلاء الذين كانوا وسيبقون الوجه الحضاري لمجتمعاتنا ؟!!
7= متى نتحول من مستهلك ٍ إلى منتج في كلّ شيء.!!
8= متى نُعطي أصحاب الأرض الحقيقيين ،قراراً تاريخياً يقرّ بحقهم في الحفاظ على وجودهم ،المعرض دوما لمنظومة فكرية داعشية، ستأتي على نهاياتهم من الشرق مالم نقوم بفعل حضاري يمثل التعبير الأمثل لتقديم الاعتذار لهم لكوننا ظلمناهم طيلة قرون وقرون .؟!!
9= متى نهتم بالفقراء، والمساكين بيننا، ونوظف طاقاتنا لعمل الخير لجميع الأديان والشعوب بعد أن نكون قد رسمنا مستقبلنا الاقتصادي والتنموي والبشري والاجتماعي والتربوي ؟
10= متى نؤمن بأنّ الأرض ،ومن عليها ليست لنا وحدنا ، ولسنا خير شعوبها ، بل هي أسرة واحدة تتنوع في ثقافاتها ،وعلينا بناء جسور السلام ،والمحبة والتعاون والعمل على تطوير الوجود الإنساني فيها ،ونكف عن دعوة خطابنا الديني الذي يُطالبنا بأن .
نُخضع العالم لإرادتنا والذي سيأتي على نهايتنا قبل غيرنا لماذا…؟
اسحق قومي
شاعر وكاتب وباحث سوري مستقل يعيش في ألمانيا.
10/9/2017م








اخر الافلام

.. الانتخابات الألمانية: الشباب غير متأثر بالحملة الانتخابية لم


.. إسرائيل وسوريا... وبنك أهداف لا ينفد


.. إيران والملف النووي وتطوير الصواريخ... المداورة والمناورة




.. الاستفتاء على مصير كردستان العراق.. سياسة الضغط حتى آخر لحظة


.. واشنطن وبيونغ يانغ... تلاسن وتهديد