الحوار المتمدن - موبايل



نظرة على لوحة -الرقص في بوجيفال- للفنان الفرنسي اوجست رينوار

الاء السعودي

2017 / 9 / 11
الادب والفن


منذ عدة ايام كانت تستهويني الانطباعية في اعمال الفنان الفرنسي أوجست رينوار في الفن التشكيلي، وهو من رواد المدرسة الانطباعية التي خلقها فان جوخ، لم يكن أي فنان يمتلك هذه الكمية من الوعي المطلق بالتفاصيل وتجسيد السحر في عصره كما فعل رينوار!! وكثيرة هي أعماله التي اهتم خلالها في تجسيد الأحاسيس ومظاهر الحياة السعيدة التي جعلها تطغو على شخصيات لوحاته!! الا انه من اكثر اللوحات التي برع في تجسيد ذلك الحس العال من "بهجة الحب" هي لوحة "الرقص في بوجيفال" عام ١٨٨٣!! هنا، نرى رجلا يراقص على ما يبدو انها عشيقته في منتجع بوجيفال الباريسي وحولهم أناس من مختلف الأوساط والطبقات الاجتماعية، المرأة في الصورة هي سوزان فلادون، إحدى سيدات باريس التي اشتهرت بالجمال والأنوثة، وكانت دائما محط اهتمام الكتاب والفنانين آنذاك. هنا قد لاحظتُ ان إحساسه بتجسيد المشهد وعشقه حتى لإظهار التفاصيل امر ملحوظ ومباشر!! من خلال تحليلي لتفاصيل اللوحة، وجدت ان رينوار كان يحاول ان يضيف شيء من التفرد والتميز على العشيقين، حيث انه قد فصلهم عن المحيط من خلال الرقص!! ففي الخلف نجد ثلاثة اشخاص يجلسون على طاولة إلى اليسار، مع بعض من ضربات ريشته التي جسدت عدد قليل من الاشخاص إلى اليمين العلوي، حيث انهم يحتفلون في الهواء الطلق، مع بعض الثرثرة والكحول والموسيقى، وينفرد العاشقان لوحدهما ويمتزجا في روح الرقص!! علاقتهما تحوي شيء من مشاعر الحب والخجل، حتى نظرة الرجل "العفوية" تكشف لنا حقيقة أن الرجل يعشق الفتاة!! وقد نستطيع ملاحظة ذلك في توتر يده.. حيث انه يحاول ان يضبط نفسه من الضغط على أصابعها، وفي وعيه المطلق لخطوات رقصه المجسدة خلال تحكمه بالرقص ومحاولته لتقريب المسافة بين جسدهما من خلال وضعه ليده حول خصرها وميله براسه تجاهها وكأنه يحاول أن يهمس في اذنها شيئا.. جسد الفتاة هنا يتقوس في نمط معين وكأنه مستعد للمزيد من الرقص!! تلف يدها برفق وخجل حول رقبة عشيقها ويتحول رأسها التي تحاول ابعاده بخجل طفولي عن راس عشيقها مع بعض المتعة التي تظهر بوضوح على اجسادهما وملامحهما الى متاهة تحتاج الكثير من التفسير والتأويل، ولكن كما اسلفت، المرأة عند لينوار هي من تستحوذ على الاهتمام الأكبر، ويحاول دائما اظهارها بروح الشباب وبوجه ملئه الطاقة والسعادة الممزوجة بالحماس!! على النقيض من ذلك، لا يزال معجبها مجهولا، حيث ان الجزء العلوي من وجهه مغطى بطبقة من قبعة من القش، يظهر بلحيته الحمراء وثيابه الداكنة (ربما يعود السبب الى إظهار العشيق بهذه الصورة الى تأثره بفان جوخ ونقاد اخرون يَرَوْن ان ذلك الشخص هو صديق رينوار بول لوت)، والجزء الأكبر من جسده ظهر وكأنه هو من يتحكم بخطوات بالرقص!! فستان العشيقة يمتزج مع إيقاع الموسيقى وخطوات الرقص لتتطاير بعض من أجزاءه بالأسفل تناغما مع حركتها وانقيادها لخطوات رقص عشيقها.. وكأنها تعلم مسبقا كيف هي الخطوات.. تبتسم بلطف وعيناها للأرض وكأنها تحاول الإنصات الى ما قد يهمسه عشيقها في اذنها.
يجب الأخذ بعين الاعتبار، ان عند تحليل اي من لوحات رينوار، ان تعي ان رينوار كان مهووسا بالنساء وكان محاطا بهن حتى نهاية حياته!! وكان يجد الإشباع المادّي والروحي على حدّ سواء عندما يكون في صحبتهن!! كانت حياته مترفة نوعا ما وهو بالطبع ما عكس على لوحاته، حيث انه كان محاطا بعدد الكبير من النساء الجميلات، وأحيانا كثيرة كان يطلب منهم الجلوس او الوقوف أمامه كي يرسمهنّ، عندما تحدق في صورهن، لن ترى أثرا لأية أحقاد أو أفكار مزعجة تعكر صفو وجوههن!! كان رينوار يرسمهن وكأنهن ثمار من فاكهة!! إذ يبدو انه كان مهتمّا أكثر بمادّية الجسد أكثر من الأفكار الميتافيزيقية!! وعلى الرغم من انه اعترف بحبه المتهور لشكل الأنثى وكان يفضّله مشعّا وفي كمال نضجه، إلا أن رينوار لم يكن بأيّ حال زير نساء!! قال مرّة: "اشعر بالأسف على الرجال الذين لا يكفّون عن ملاحقة النساء"!! لكن هذا لم يكن حال رينوار. لم يكن أبدا شخصا فاجرا أو إباحيّا، وكان يتعامل مع من يقم برسمهن بالكثير من الاحترام ويشجّعهنّ على أن يقفن بحرّية دون أن يصرّ على أن يبقين جامدات أو ساكنات.. كل ذلك كان يعكس قيم وأفكار الانطباعية في أزهى صورها!!







اخر الافلام

.. الشاعر العراقي الكبير طالب الصالحي .. وقصيدة الردي


.. أشرف ذكي عن مسرحية «ليلة»: النوع دة مهم من المسرحيات الكوميد


.. هذا الصباح- مهرجان للموسيقى العربية الارتجالية بألمانيا




.. هذا الصباح-الترجمة الآلية تفتح آفاقا جديدة لقطاع الفندقة


.. أنا و أنا - حلقة الفنانة سمية الخشاب .. الجمعة 17 نوفمبر 201