الحوار المتمدن - موبايل



سيمون فايل - فيلسوفة التجذر 2

مروة التجاني

2017 / 9 / 11
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



تقول سيمون فايل أن التجذر هو الحاجة الأهم للنفس البشرية ومن حيث وجود الكائن في المحيط الخارجي بدءً من الأسرة إلى الفضاء العام فأنه يمد جذوره المتعددة . تورد فايل مفهوم الأقتلاع الذي تعني به الغزو الخارجي ، لكن عندما يتجذر الغازي في المنطقة أو الأقليم يكون الأقتلاع في أدنى درجاته لأنه يختلط بالثقافة المحلية ويتجذر فيها . أما في حالات الغزو التي تعتمد الأعتقالات والغاء الموروثات المحلية فأن عملية الأقتلاع تكون قاسية كما في المستعمرات الفرنسية القديمة .



وجد العامل نفسه في ظرف اجتماعي متعلق بالمال وتركز اهتمامه على العد وفي هذا الظرف يصبح الأقتلاع أكثر قسوة ، وعلى الرغم من أن العامل يظل في مكانه جغرافياً إلا إنه معنوياً مقتلع ومنفي ومقبول من جديد . عامل الأقتلاع الآخر هو الثقافة المنفصلة عن الموروث الوطني والمرتبطة بالتكنولوجيا والمتأثرة بها وهي في هذه الحال غير متواصلة مع العالم . تحولت الثقافة إلى شعارات ترددها الجماهير دون أن تتجذر فيها من خلال عملية ونمط التعليم فلا يمكن على سبيل المثال لفلاح أن يربط عبارة الأرض تدور حول الشمس بالصورة التي يراها كل يوم . لذا تحولت الثقافة لعالم منغلق على نفسه وفقدت الجماهير الرغبة في التعلم من أجل التعلم ، في حين كانت المساهمات الفكرية الغامضة التي دخلت على الماركسية سبباً في اقتلاع العمال من ذروتهم .



حين يتم الأقتلاع تجد الكائنات نفسها أمام خيارين أما السقوط في عطالة نفسية معادلة للموت مثل العبيد في الأمبراطورية الرومانية أو الأندفاع في نشاط ينزع دائماً إلى أن يقتلع ، وتحت أسم الثورة يجد العمال أنفسهم أمام خيارين أما العمل على تحويل المجتمع بحيث يتجذرون فيه أو تقوم الثورة على نشر مرض اقتلاع العمال في كل المجتمع ، وحتى لا ينتشر مرض الأقتلاع علينا أن نلجأ إلى جزر الماضي السعيدة فلا يمكننا التفكير في المستقبل دون أن نملك القدرة على البناء و العطاء ونحن نعطي من حياتنا السابقة ، ليس هناك من بين حاجات النفس البشرية حاجة أكثر حيوية من الماضي .




الأجراءات القانونية واصلاح أوضاع العمال من خلال تأميم المصانع وإلغاء الملكية الخاصة هي إجراءات بحتة بينما شقاء العمال وعلاجهم ليس على المستوى القانوني . أما البحث في مطالب العمال بغرض شفائهم فعبثاً ما يكون لأن مطالبهم هي مؤشر الآمهم وتعبر عن ألم الأقتلاع . تقترح فايل بناء عمال من نوع جديد عبر تأهيل الشباب العاملين تأهيل مهني وإعادة تربيتهم ليس من خلال المدارس حيث يجري التدريب بل من باب الأنغماس المباشر في الأنتاج ، لكن عملية التأهيل خاصة في دولة مثل فرنسا تتطلب تأهيل فكري .



من ناحية أخرى لطالما شعر الفلاحين بالأقتلاع من أرضهم فصوت العمال أكثر ضجيجاً منذ الثورة الفرنسية 1789م ولم يحدث أن ألتقى العمال والفلاحين في كفاح مشترك إلا في الثورة المذكورة وربما عن طريق الصدفة . في ثلاثينيات القرن الماضي وأبان الأزمة الاقتصادية بدأت الهجرة الكبيرة من الأرياف وكانت أكثر أعراض الأقتلاع خطورة وأمتدت حتى إلى القارة السوداء أبان فترة الأستعمار . تأخذ الحاجة إلى التجذر عند الفلاحين شكل عطش للملكية ولتدبير ذلك يجب اقرار أن الأرض وسيلة عمل لا ثروة عند توزيع التركات . كما أن استقرار الفلاح في أرضه يمثل أهم مظاهر الأقتلاع وهنا يجب على الدولة أن توفر للفلاح فرص السفر داخل الدولة وخارجها ليتمكن بعد العودة من البدء كالجديد في أرضه .




تدعو سيمون فايل إلى نشر التعليم المسيحي من خلال المدارس الشعبية للفلاحين على أن تصور المسيحية ككنز من كنوز الأنسانية يجب الأطلاع عليه دون نفي أو تأكيد لحقيقتها وهو ما تسميه بروحانية العمل وملامسة الجمال الكائن في المسيحية ، تقول " لابد لحضارة تقوم على روحانية العمل أن تكون أعلى درجة في تجذر الأنسان في العالم ، وبالتالي ستكون نقيض الحالة التي نحن فيها والتي تقوم على اقتلاع شبه تام . ولهذا فهي بالطبيعة الطموح الذي يستجيب لمعاناتنا " .







اخر الافلام

.. إقليم كردستان.. استفتاء اليوم .. وتاريخ حلم الدولة


.. استفتاء كردستان.. وحسابات الجوار


.. ليبيا.. داعش في مرمى النيران الأميركية




.. طهران.. صواريخ للاستفزاز


.. استفتاء كردستان بين التحديات الداخلية والضغوط الخارجية