الحوار المتمدن - موبايل



عن الاعياد و عن استعادة الزمن المقدس !

سليم نزال

2017 / 9 / 12
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني



من مشتقات كلمة العيد استعادة او اعادة و هى سعى المؤمنين استعادة الزمن المقدس .و العيش فيه عبر الاحتفال به او تكراره فى الزمن ليظل حيا .و التكرار فى هذه الحالة يجعل الحال و كانه كما كان من قبل .
و عيد الاضحى مرتبط بالقصة الاسلامية ان الله طلب ذات يوم من ابراهيم طلبا غريبا.طلب منه ان يذبح ابنه ليمتحن ايمانه.لا شك ان هذا الطلب كان من اقسى ما يمكن ان يطلب من الانسان.و ابراهيم عرف انه طلب فوق قدراته الانسانية .و لكن النبى ابراهيم قرر قبول التحدى .و لو تمرد على هذا الطلب لعله فقد صفته المقدسه و صار شخصا عاديا .و نحن نعرف ان ادم و حواء تمردا فكان القرار الالهى بالطرد الفورى فتم نفيهما الى مكان مجهول لهما .و لعل ابراهيم فكر فى عاقبة التمرد او انه قرر ان يمارس ايمانه حتى الحدود القصوى فاذعن لطلب الرب. على كل الاحوال نحن امام تراجيديا حقيقية بطلها الانسان .
و هذا التراجيديا عرفها الانسان طوال وجوده على الارض .فذات مرة قرر الله اغراق الارض و التضحية بكل سكانها تقريبا من اجل ان يتم تصفية الفساد منها .و هكذا كانت سفينة نوح بركابها استثمار الله فى مجموعة صغيرة من المؤمنين عسى ان تسير الاحوال كما يريد الله . لكن الفساد عاد و عم كما كان .و الطبيعة البشرية من انانية و حسد الخ لم تتغير رغم كل هذه الاجراءات سواء سكن الانسان القصور ام المغاور .لذا نجد فكرة التضحية بالانسان فكرة اساسيه فى الاديان الايراهيمية الثلاث .و هكذا جاء المسيح ليكون ضحية او فادى للبشرية فى سياق ثقافة تزخر بمثل هذه الافكار .
ففى تاريخ الاديان هناك لحظات حاسمة اى تغير طفيف بها كان يؤدى الى تاريخ اخر غير الذى نعرفه .
ماذا لو تمرد ابراهيم على اوامر الله ؟ هل كان سينفى الى مكان قصى ام ماذا . ماذا لو نجح تلامذة المسيح بتهريبه من الرومان و اليهود الى اماكن امنة فى بلاد فارس مثلا ؟ هل كانت المسيحية هى ذاتها التى نعرفها الان . ماذا لو عرف معارضو النبى محمد انه فى غار حراء و دخلو ا عليه و قتلوه ؟ هل كان الاسلام سيظل ما نعرفه الان ام سيتغير ؟ .اسئلة تطرح و لا يمكن الاجابة عليها بطبيعة الحال لانه من غير الممكن فهم كيف كان سيكون عليه الامر .
لكن المؤكد ان العيد هو عمل طقسى يهدف الى استعادة الزمن المقدس اوالزمن الاول. انه سعى الانسان ان يبتعد عن واقعه الفعلى لكى يعيش فى ما يعتقده انه زمن مقدس او زمن نقى افضل من زمنه .و هى ظاهرة يجدها المرء فى كل جيل حيث يتم الاعتقاد ان الجيل الاسبق كان افضل من الحالى.
ففى اديان الاسلاف و هى منتشره بين قبائل فى افريقيا و امريكا الجنوبية ,اى الديانات التى تعبد اسلافها الراحلون,ينظر للسلف على انه الواسطه بينه و بين الله .و هكذا نرى الطقوس من طعام و رقص حول قبور الاسلاف فى سعى لاستعادة الزمن المقدس الاول ,و هذه الاستعادة تظل الوسيله الوحيدة من اجل توحيد مجموعة المؤمنين و الابقاء على التماسك الاجتماعى ..
احتفلوا باعيادكم و عيشوا بسلام و محبة مع بعضكم البعض و افرحوا معا .دمتم و دامت بلادنا بخير!







اخر الافلام

.. قلوب عامرة - منهجية الإسلام في محاربة الإرجاف


.. قلوب عامرة - فضل الصلاة على -النبي محمد- في يوم الجمعة


.. كلمة حسن روحاني حول انتهاء تنظيم -الدولة الإسلامية-




.. بي_بي_سي_ترندينغ | زيارة #الأسد إلى #روسيا و #بن_تزيون في #ا


.. روحاني يعلن نهاية تنظيم -الدولة الإسلامية-