الحوار المتمدن - موبايل



على نفسها جنت يوليا لاتينينا

حبيب فوعاني

2017 / 9 / 13
مواضيع وابحاث سياسية


على نفسها جنت يوليا لاتينينا
حبيب فوعاني
غادرت الصحافية الروسية الشهيرة يوليا لاتينينا موطنها، لأنها كما قالت (09/09/2017): "خائفة للغاية على حياتها، ومن غير المرجح أن تعود قريبا إلى روسيا".
وبالطبع سيتسرب ما ستفبركه الصحافة الغربية إلى وسائل الإعلام العربية عن هذه الصحافية "المعارضة اللبرالية المضطهدة"، ولا سيما أننا "أمة تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع"، وفضلا عن ذلك، تصدق كل ما يكتبه لها الآخرون.
بيد أن يوليا لاتينينا تعمل في إذاعة "إيخو موسكفي" (صدى موسكو)، التي تعد إحدى أشد وسائل الإعلام الروسية معارضة لنهج الكرملين. وقد سمى الرئيس الروسي رئيس تحريرها أليكسي فينيديكتوف في أحد لقاءتهما على مرأى من الصحافيين والكاميرات "عدوا". ورغم مخالفتها القانون وتضليلها المفضوح، فإن السلطات الروسية تتحاشى لجم هذه الإذاعة لكيلا يبدأ الصراخ في الغرب بشأن سياسة تكميم الأفواه وإجهاض حرية الرأي في روسيا.
وهذه الإذاعة، التي أسسها الصحافي الروسي سيرغي كورزون في أغسطس/آب عام 1990 خلال همروجة الديمقراطية في الاتحاد السوفياتي، سرعان ما بدأت بتمويلها البنى المالية للملياردير الروسي اليهودي السفارديم فلاديمير غوسينسكي. ومع أن هولدينغ "غازبروم ميديا"، التابع لعملاق الغاز الروسي "غازبروم"، اشترى 66% من أسهم "صدى موسكو" بعد فرار غوسينسكي إلى إسرائيل إثر اعتلاء بوتين سدة الحكم عام 2000، فإنها لم تحد عن نهجها المستخف بروسيا، المؤيد للغرب والمعادي للعرب.
كما أن لاتينيا تكتب في "نوفايا غازيتا" (الصحيفة الجديدة)، التي لا تقل تطرفا في موقفها المعادي للقيادة الروسية. وقد شنت الصحيفة مؤخرا حملة شعواء للدفاع عن المثليين الجنسيين المزعومين في الشيشان، الذين، برأيها، تضطهدهم قيادة رمضان قديروف.
هذا، وظهر لدى يوليا لاتينينا في آخر برامجها على إذاعة "صدى موسكو" (09/09/2017) بواسطة سكايب من خارج روسيا، عدو جديد هو شعب الروهينغا. وهي تسخر مطولا من تقرير "هيومن رايتس ووتش" عن هذه الأقلية في ميانمار، وتزعم أن هذه المنظمة الدولية المعنية بالدفاع عن حقوق الإنسان "تمولها المملكة العربية السعودية للحديث عن الأعمال الوحشية للطغمة العسكرية الإسرائيلية" (هكذا). والمنظمة الآن برأيها "لا عمل لها سوى الحديث عن اضطهاد المسلمين في ميانمار".
ويوليا لاتينينا سخرت أيضا من تقرير مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان عن ميانمار ومن المفوض السامي الأمير زيد رعد زيد الحسين، الذي غمزت من قناته لأنه مسلم؛ متهمة إياه بالتحيز لإخوته في الدين.
كما أنها سخرت من التظاهرة، التي جرت أمام سفارة ميانمار في موسكو. وتقول لاتينينا إنها ظنت أن المسلمين، الذين شكلوا غالبية التظاهرة، كانوا يحتجون على العمليتين الإرهابيتين الأخيرتين في نيس ولندن، لكن ظنها خاب عندما سمعتهم يهتفون "الله أكبر".
ولاتينينا لم تغفل أيضا التظاهرة المليونية الحاشدة في العاصمة الشيشانية غروزني احتجاجا على ما يحدث في ميانمار، وقالت إن هذه التظاهرة استعراض لعجز الكرملين الفاضح حيال الشيشان.
وشبهت بوتين بالإمبراطور الروماني ضعيف الشخصية هونوريوس، وقديروف بالقائد البربري وصاحب السلطة الفعلية في روما ستيليكون.
بيد أن البقرة المقدسة لدى لاتينينا، التي نالت جائزة رئيسة وزراء إسرائيل الراحلة غولدا مائير في عم 2010، هي إسرائيل، ولكن ليس كل الإسرائيليين. فهي تؤيد أعتى عتاة الصهاينة في إسرائيل، وتدعم بحماسة الساسة الراديكاليين بينهم، وتسخر من اليساريين "الأغبياء" والمدافعين عن حقوق العرب والداعين إلى السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، الذين يربون أطفالهم على قتل اليهود، بحسب زعمها. وتؤكد (09/(9/2017) وجود كتب حساب في المدراس الفلسطينية، يُسأل فيها: "إذا قتلنا ثلاثة يهود صباحا وأربعة يهود مساء، فكم يهوديا يمكن قتلهم في اليوم؟"
وليس ذلك غريبا منها، فالكاتب الأمريكي العظيم إرنيست هيمينغواي غبي برأيها، وكان "ألعوبة" بيد الزعيم السوفياتي يوسف ستالين.
وتقول عن النزاع السوري إن موسكو كان يجب أن تنضم إلى التحالف الدولي، الذي يضم 80 دولة، لا أن تساند "القاتل والديكتاتور الدموي بشار الأسد".
وفي عام 2013، هاجمت جامعة الأزهر، وقالت إنها أصبحت مَفرخة لتخريج من وصفتهم بالإرهابيين.
وبالنسبة إلى الشؤون الروسية، فهي عندما أسقطت الطائرات التركية قاذفة "سوخوي-24" الروسية في 24 نوفمبر/تشرين الثاني 2015، أكدت حق أنقرة في ذلك، ووصفت سياسة بوتين بـ"الطائشة".
وأي سخرية تبديها من الأوكرانيين الناطقين بالروسية في دونباس، حيث يجري سرقة الأموال، التي تقدمها إليهم روسيا. وهي سيدة العارفين بشؤون جمهوريتي دونيتسك ولوغانسك الشعبيتين، المعلنتين من طرف واحد. فقد زارت شرق أوكرانيا بصحبة الملياردير الروسي الآبق ميخائيل خودوركوفسكي، فلم تجد هناك غير العصابات والقتلة واللصوص.
ونعود إلى بوتين، بوتين، بوتين! يكاد المرء يظن (وفق تحليل فرويد) أن هذه المرأة، التي حرمها الله من الجمال، ترى الرئيس الروسي كل ليلة في منامها. غير أن الأمر ليس بهذه البساطة والمبدئية، فتلك براغماتية محسوبة ووصولية تعبد لها الطريق إلى النجاح في الغرب.
ويمكن تفهم خوفها من العيش في روسيا. فكيف تعيش بين أبناء جلدتها، وهي تحتقر كل ما هو روسي. وباعترافها هي: لا دخل للدولة في مشكلاتها الأمنية، ولو أرادت مضايقتها، لفعلت ذلك في المطار بعد أي سفرة من سفراتها، التي لا تعد ولا تحصى. وعندما اشتدت مخاوفها في المدة الأخيرة، وضعت لها الأجهزة الأمنية رجل أمن أمام بيتها لحراستها.
بيد أن الدولة لا تستطيع وضع حارس على باب غرفة نوم كل صحافية تثير النعرات الدينية والقومية، وتمقت حتى شكل وجوه مواطنيها.







اخر الافلام

.. كركوك.. وفوهة بركان كردستان


.. الأزمة القطرية في المحفل الدولي.. مناورات ومواقف


.. غارات روسية وسورية على ريفي إدلب وحماة




.. مرآة الصحافة 20/9/2017


.. البيت الفلسطيني.. نظرة إلى الداخل