الحوار المتمدن - موبايل



سرقات أدبية - و - خذها لا بارك الله لك فيها -

هاله ابوليل

2017 / 9 / 13
الادب والفن


حماري قال لي و حمار الحكيم " في " جريدة "نزار قباني "
" يمة القمر على الباب "
" و يا أخي لا تمل بوجهك عني ما أنا فحمة ولا أنت فرقد".
الأولى هي أغنية مشهورة في ذلك الزمان الذي لم يكن جميلا كما يتبادر للقدامى من الناس ففيه تنادي الصبية على أمها لترى القمر الذي يقف على الباب ,وهو رجل جميل المنظر بهي الطلعة تحبه البنات ويغار منه الشباب أما الثاني فهو بيت شعر دار بين العربان والبدو و إنتشر و المؤلف مجهول .
,,,كثيرة هي النماذج الأدبية التي أثير حولها غبار الشبهة والسرقة الأدبية وأتهم أصحابها بالسرقة بدءا
من صاحب رواية "حمار" الحكيم للكاتب توفيق الحكيم الذي اتهم بسرقة نصوص أدبية لكتابيه
"حماري قال لي ، " وحمار الحكيم " تمت سرقته كما أشيع من الكاتب الإسباني "خيمنيز" .
ومثل كثيرون يسرقون اقتباسات غيرهم ولا يضعونها في علامة تنصيص في مواقع التواصل الإجتماعي كالفيس بوك و تويتر و المدونات و غيرها , فلم يعد غريبا في عصرنا السريع والمنفلت أن يكتب مؤلف أغاني أو مخرج أو كاتب ناشىء ويضع مقاطع كاملة لأبيات شعرية فخمة - هي عبارة عن ترجمات حرفية من شعر "ت. س. إليوت "مثلا
و يضمنها في كتاباته بدون أي إشارة للشاعر , وقد تتفاجأ بمستواه الثقافي الذي لم تعهده في صاحبك وعندما تتساءل عن صاحب هذا النص فيرد عليك بجفاء من أكتشف كذبه ولصوصيته :"لقد نسيت وضع علامات التنصيص "!!!

ويتابع بإستهزاء : مش مشكلة كبيرة يعني , ياأخي ".
مع أنها مشكلة كبيرة للأسف ,لأن سرقة إنتاج الآخرين هو سرقة , وإنظر لما كتبه ابن منظور في لسان العرب ستجد تفصيلا مذهلا هذا ليس مكانه , فرغم غياب الشرط المادي للسرقة والحرز الذي تأخذ منه المخبوء والمخفي فهنا في الساحة الأدبية حيث سرقات المعاني والألفاظ فهي سرقة موضوعية لجهد وإنتاج الآخرين وتظل السرقة منبوذة في كل العصور وفي كل المجتمعات .وستظل حقوق الكتاب والكتّاب بدون حقوق مادام الفضاء مفتوحا و لا يمكن رصد وتتبع كل ما أنتجته البشرية ,من كتابات ونسبه الى أهله ..
هذا على الصعيد الشعبي والمتداول بين الناس ولكن قد يصبح
مستهجنا بما يكفي عندما يتم اتهام الروائي نجيب محفوظ بسرقة روايته المعنونة ب " ميرمار" من رواية " البيت والعالم" للشاعر الهندي هندي طاغور. فهل يعقل أن يسرق عميد الأدب العربي روايته من شاعر هندي حصل على جائزة نوبل قبله بسنوات, ولم تكتشف السرقة إلآ فيما بعد .

أما في مجال السرقات الشعرية , فقد يحدث خلاف على نسب بيت شعر لقائله لتعرف عن طريق الإستدلال كيف سمع شاعر من أبوه شعرا سمعه الأخير بدوره من البدو , فردد الأبن على منواله شعرا , ليتهم بعدها بالسرقة جراء ذلك في
القصة المعروفة و التي حركها روكس بن العزيزي لبيت شعر للشاعر ايليا ابو ماضي القائل ": يا أخي لا تمل بوجهك عني ما أنا فحمة , ولا أنت فرقد ".
والتي اتهمه فيها - بسرقتها من قصيدة الرميثي التي مطلعها
:"ياخوي ما أحنا فحمة ما بها سنى ولا أنت شمسا تلهب الدو بضياه ."
ليتضح بعدها ما سبق ان قلناه وهو سماعها من والده الذي سمعها من البدو- لكي نقف أمام ما يسمى " النحل والإنتحال". وغيرها من مسميات .

أما أن تحدث مؤامرات لإتهام شخص بالسرقة فهذا العجيب
تخيّل معي

أحدهم يستعير كتابا , و يفككه ,و يضيف له ورقة بنفس اللون الأصفر المعتق
مكتوبا عليها أغنية " يما القمر على الباب " فقط لكي ينتقم هذا الحاقد "البنداري من الشاعر "مرسي جميل عزيز ". فهذا أكثر مما يصدقه العقل السليم وقد حدثت بالفعل و لولا وجود نسخة من الكتاب في مكتبة أخرى هي التي كشفت خيوط المؤامرة الرخيصة .
- تلك المؤامرة القذرة لتشويه شاعر و اتهامه بالسرقة!
هل أسمع صيحاتكم ,
هل يعقل ذلك !!
نعم , هذا ما حدث . هذا هو - فعليا - حال السرقات الأدبية , ولكن عذرا فعند الإستهانة بعقل القارىء و الإصرار على الكذب في حال
الكشف عن المسروق هو ما لا ترتضيه النفس السّويّة , فمن الأجدى الإعتراف بالسرقة .
فقد كان حكيما
"ميشيل عفلق" أن أعترف في نهاية تلك المعارك الأدبية أن قصيدة الأطلال المشهورة هي قصيدة للشاعر " أبراهيم ناجي ,و ليست له منهيا الحرب بالإعتراف وهو سيد الأدلة .

ولكن ما فعله المازني أثار فينا ردودا مستهجنة ,فكيف لي أن أصدق أن خمس أوراق منسوخة بكل ألفاظها من رواية " سنين" الروسية وموضوعة في روايتك يا ابراهيم يا عزيزي , وهل عليّ ان أصدق ما تتفوه به من
ترهات على شاكلة ( جرى بها القلم وأنا أحسبها لي " ) وحتى لو أن عبقر نفسه - ذلك الجنّي -ألقاها لك في منامك ونقشتها منه حرفيا ياابراهيم , فلن أصدق.
قد يعمل الجنيّ يا صديقي ابراهيم - في حلم ما – لمنحك اسم قصيدة أو عنوان للعمل , ولكن ليس خمس صفحات بالفاصلة و النقطة يا صديقي العزيز ياابراهيم .

أما في حال عودتنا للعصر الإموي فهذا الشمردل وقد تأبط شرا و شررا و ها هو يصيح غاضبا ومزمجرا لمن حوله و الفرزدق ينظر إليه شذرا من بعيد متوعدا له .
" تريدها , خذها ولكن كل ذلك يهون أمام أن تستل سيفك , وتهددني أيها الفرزدق الملعون
–أعرف أنك ستسرقها مني سواء رضيت أم لم أرضى ,
,أنا الشمردل اليرعوبي " بلحمه ودمه تسرق قصيدتي التي قلت فيها " فما بين من لم يعط سمعا وطاعة وبين تميم غير حزّ الحلاقم"
وأعجبتك رأيت ذلك في عينيك وبدوت لي كبلطجي هددني بالسلاح لكي أتركها لك مهددا و قائلا لي "والله لتدعنّه أو لتدعنّ عرضك .
( وتركتها لك -خوفا على روحي من بطشك نعم , إيها البلطجي .
نعم لا بأس , خذها أيها الملعون
" خذها لا بارك الله لك فيها,
(يبكي المشاهدون -الطيبون , لأن الشمردل بكى مقهورا و كنتيجة طبيعية للتاثر والتأثير )
وهنا استميحكم , سأدخل الى الحلبة لإستكمال - بقية المسرحية .
" فمن أنت – أيها الفرزدق الصغير من شعراء شرفاء - رفعاء المستوى مثل شاعرنا
الأعمى و شاعرنا المخضرم حسان بن ثابت الذي قال
:" لا أسرق الشّعراء ما نطقوا بل لا يوافق شعرهم شعري
إنّي أبي لي ذلكم حسبي ومقاله كمقاطع الصّخر
وأخي من الجنّ البصير إذا حاك الكلام بأحسن الحبر ] 8
[
حتى شاعرنا الأعمى يأنف ذلك الفعل البائس ويصفه بالعار ,, فياللعار لما تفعله ايها الفرزدق الصغير . حقا إنك شاعر صغير وصغير جدا .
فهو القائل :" فما أنا أم ما انتحالي القواف بعد المشيب كفى ذاك عارا"

وهذا طَرَفَة بن العبد، الشاعر الجاهلي ، يقول : " ولا أغير على الأشعار أسرقها عنها غنيت وشر الناس من سرقا" .

. ,,,,حتى شكسبير لم تسلم مسرحياته السبع والثلاثون من حيث حكاياتها وحبكاتها وجزء كبير من حواراتها إلى قصص وروايات ومسرحيات إيطالية وإسبانية وفرنسية وإنكليزية. "حتى أنت يا بروتس فعلتها !!! اقصد "حتى أنت يا شكسبير " فعلتها
أحقا ما يدور حولك من شبهات !!! حتى في عصرنا هذا لم يسلم نزار قباني من الشبهات
!!! فهل بلغت القيمة للمعنى والبيان لتصل لكل تلك المعارك الكلامية حتى تطال قامات بحجم نزار الذي اتهم بسرقة أو نقل قصيدة "مع الجريدة "من الشاعر الفرنسي "
جاك بريفير" في قصيدته " فطور الصباح " .
صحيح إنه اشار لذلك كما قيل - في إحدى أوائل الطبعات لديوانه المشهور "قصائد " ثم لم يعد يهتم بتلك الإشارة , وأهمل ذلك في الطبعات اللاحقة .
ولكن هل صحيح ما يقال ان
كتابا مشهورين يمنحون اشعارهم ورواياتهم لشاعرات وأديبات مثل :سعاد الصباح والجزائرية احلام مستغانمي , وما علاقة نزار و سعدى يوسف بتلك
الإشاعات , وهل هي محض إشاعات أم أن الأمر يتعدى مقولة " أن لا نار بلا دخان وربما يجدر بابن طوبال أن يخبرنا بحديث السرقات و ما يتداولونه تحت " خطر على بالي كما خطر ببال الأول" وسيحتكم لمقولة الجاحظ حتما إذ
يقول : "ولا يكون أحد منهم أحقّ بذلك المعنى من صاحبه، أو لعلّه يجحد أنّه سمع بذلك المعنى قط، وقال إنّه خطر على بالي من غير سماع كما خطر على بال الأوّل" .

صحيح أن الكاتب العراقي سعدى يوسف اعترف عند انتشار تلك الإشاعة أن احلام اعطته مسودة روايتها لكي ينقحها لها ولا يعرف من نشر تلك الإشاعة والتي ربما كانت من تدبير كلاهما من أجل زيادة شهرتها وشهرة الرواية لكي تحقق مبيعات أعلى المبيعات وهذا غير مستبعد و وارد في عالم المشاهير .

وهنا لابد أن نشير لذلك اللغط والسجال الذي اشتد يوم 16 « يونيو في عصرنا هذا على صفحات جريدة الحياة جاء عنوانه
" رواية واحدة لواسيني الأعرج و بو علام صنصال بعنوان " 2084 صدفة أم سرقة " .
أتهم فيها واسيني مواطنه وابن بلده بسرقة روايته المعنونة ب - 2084 العربي الأخير و
سواء صدفة أم سرقة ولكن هناك من يجحد - وينكر ذلك التأثر,
فحتى المنفلوطي أتهم بالسطو على ميراث غيره من اقتباسات كما قال عنه المترجم اليوسفي يوما "المنفلوطي تصرف مثل تراجمة
العهود السحيقة. ذهب إلى الحج فعاد بعلوم الآخرين قائلا إنها علومه من دون تنكر لمن تتلمذ عليهم!
وفي قضية الكاتب الجزائري واسيني الأعرج الأخيرة لا ينكر بو صنصال تأثره برواية جورج اورويل التي كتبت في سنة 1948 بعنوان رواية 1984 ) وها هم كل من واسيني وبو صنصال يعيدان أنتاج نفس
العنوان بعد زيادة قرن عليها لتصبح 2084 ولكن أن تبرر السرقة بأنها
ميراث يُرث مثل المتاع والمال فهذا الأغرب , فعندما كشف معاوية تلك السرقة الشعرية " لعبد الله بن الزبير " حينما أنشد شعرا لمعن بن أوس
فقال له :" معاوية مستنكرا :" ما هذا يا أبا خبيب ؟ قال الزبير : هو أخي من الرضاعة وأنا أخوه , وأحق بشعره .
نعم كل هذا يحدث , وفي كل العصور ولكن مهما بلغت براعة السارق , فلا بد أن يكتشف فقد نصّب الكثير من أنفسهم قضاة وأنشئوا محاكم تفتيش يلتقطون فيها كل
مقارنة بين نص مسروق ونظيره الأجنبي الذي سرق منه ولنا في كتاب "
أدونيس منتحلا " أفضل مثال على ذلك .هذا الذي طعم مصطلحات
الرفض والقطيعة والتمرد من رموز السريالية بما ينسب له تحت عنوان "
الحداثة الأدونيسية .
و ما بين النحل والتقليد , نجد من يسخر من انتحالات الفلاسفة، فيما بينهم، كما فعل أريستوفانس في مسرحياته وغيرهم الكثير,
صحيح انه تم تزويق حال السرقة و وضع الكثير منها تحت مسميات اصطلاحية في الأدب مثل التناص والتوارد و التأثر والتأثير و ما سيأتي من
مصطلحات أخرى تفسر كل مصطلحات السرقة و التي هي فرصة لأحيلكم لها لقراءة ما تعنيه تلك المصطلحات الكثيرة والتي جميعا تحال لفعل السرقة
مثل ( الإغارة والغصب والإدعاء و الإهتدام و المرافدة و الإستطراف و الإختلاس وغيرها الكثير

ودعونا ولننهي - الأمر برمته في هذا الموضوع الشائك بمعايرة السارق كما قال جرير يوما للفرزدق المشهور بالإغارة على -
اشعار غيره " .
" و سيعلم من يكون أبوه قينا ومن كانت قصائده اجتلابا"
.
ولان الشيء بالشيء يذكر , و مادام حديثنا عن السرقات فأرجو اعتبار كل من قرأت لهم للاستعانة بكتابة هذا المقال وما خطته يداي من سرقات أو
إجتلاب أو إستطراف - بدون توثيق لمصدر أو كتاب ,
وكأني أترك لكم فرصة إكتشاف حجم سرقاتي في هذا المقال. .


هاله ابوليل
كاتبة عربية







اخر الافلام

.. حمادة هلال: الشاب خالد مطرب عالمي.. واللي يقول غير كده عنده


.. في اليوم العالمي لـ«الزهايمر».. أفلام تناولت قصص حقيقية للمر


.. حمة الهمامي يتهم السبسي بعدم امتلاك ثقافة ديمقراطية




.. زوار مهرجان الا?يام الثقافي: المهرجان فرصة لاكتساب الثقافة و


.. تشويقة لقاء الفنان الكوري Rain على العربية