الحوار المتمدن - موبايل



الاتجاهات المعادية للعقل على مر التاريخ

أيمن عبد الخالق

2017 / 9 / 14
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


الاتجاهات المعادية للعقل على مر التاريخ
"العقل ليس بالوعاء الذي علينا ملؤه، بل هو الشمعة التي يجب علينا أن نشعلها"
بلوتارخس
• لقد قلنا في المرة السابقة إنّ ظاهرة الازدواجية الفكرية، والكيل بمكيالين في التعامل مع العقل الواعي، أدت بنا إلى التطور المادي والانحدار المعنوي
هذه الظاهرة الغريبة التي تسببت في الانحطاط الفكري والأخلاقي، والظلم والمعاناة الاجتماعية اللي كلنا بنعيشها النهارده، مرجعها إلى أسباب وعوامل داخلية وخارجية، وشرحنا قصة الأسباب الداخلية، وبينّا إنها كلها بسبب نمط التفكير الخاطئ، ويبقى النهارده نتكلم عن قصة العوامل الخارجية، التي كان لها الدور الأكبرفي حصول ورسوخ وبقاء هذه الظاهرة اللاإنسانية في المجتمعات البشرية.
o نعم هذا ماكنت أنتظره بكل شوق، لكي أعرف من الذي يؤثر فينا، وفي عقولنا من الخارج، وبالتالي يتحكم في مصائرنا.
• إنّ مقصودي من العوامل الخارجية هي تلك الاتجاهات والتيارات الفكرية المعادية للعقل، والمشككة في قدراته، والمشوهة لسمعته على مر التاريخ، وسيتبين لنا جميعا أنّ السر في عدائها لهذا العقل الإنساني، وتحكيمه في حياتنا، هو أنهم يرونه مانعا كبيرا أمام تحقق أطماعهم غير المشروعة في التسلط والهيمنة على الناس والمجتمعات البشرية، لذلك فهم يسعون دائما لتعطيل عقول الناس لينقادوا لهم بسهولة، ويمشون وراءهم مغمضي العينين.... وبالتالي فإنّ إحياء العقول لايصب بالطبع في مصلحتهم.
o هذا كلام غريب جداً!...يعنى إحياء عقول الناس يهدد مصالحهم؟.
• بكل تأكيد...لأنّ العقل الحي الواعي بطبيعته، يستطيع أن يفكر ويحلل الأمور بنحو صحيح وواقعي، ويميّز بين الصواب والخطأ، والخير والشر، وهذا الأمر يسقط الأقنعة المزيفة من على وجوههم، ويفضح نواياهم الشريرة، أمّا مع تغييب العقول فيتحول الناس إلى شبه القطيع الذي يمكن التحكم فيه بسهولة، تحت شعارات مزيفة.
o نعم الان بدأت تتضح لي الصورة، ولكن ماهي هذا الاتجاهات المعادية للعقل؟.
• هؤلاء يمكن تصنيفهم جميعا تحت ثلاثة اتجاهات رئيسية، وهي وإن اختلفت فيما بينها اختلافا كبيرا، إلا أنها جميعا تقف على أرضية واحدة، وهي اللاعقلانية، ومعاداة العقل، ولكنها تعمل تحت شعارات براقة مموهة، توحي بعقلانيتها وإنسانيتها بحسب الظاهر، لكي تتمكن من خداع أتباعها، ولكنها في الحقيقة تسعى سعيا حثيثا لمحاربة العقل، وإقصائه عن الساحة الثقافية والاجتماعية...وهذه الاتجاهات الثلاثة، هي الاتجاه المادي الرأسمالي، والاتجاه الديني المتعصب، والاتجاه الروحي الخرافي.
o ولكن يظهر أنها ليست في الحقيقة اتجاهات حديثة أو معاصرة فقط.
• بالطبع هذه الاتجاهات الثلاثة ضاربة بجذورها في عمق التاريخ، ويمكن استكشاف تاريخها ودوافعها المختلفة بالدراسات التاريخية والانثروبولوجية.
o وهل تعتقد أنّ بينها نحو من التنسيق من أجل التسلط والهيمنة على الناس، والشعوب المستضعفة؟
• أمم...في الواقع يصعب الإجابة القطعية على مثل هكذا سؤال، لأنّه اتفق في كثير من الأحيان وقوع صراعات مريرة بينها على مر التاريخ، كما اتفق حصول تحالفات قوية بينها في فترات أخر، والأمر يمشي على هذه الوتيرة المتقابلة إلى يومنا هذا...ولكن بحسب ظني الغالب اعتقد أنّ الاتجاه المادي الرأسمالي، هو الذي كان، ومايزال يمسك بخيوط اللعبة، وزمام الأموركلها، لأنه غالباً – وكما تعرف - من يتحكم في الاقتصاد يتحكم في المجتمع والسياسة، وهو يفعل ذلك بحنكة ومهارة عاليتين، في السر والعلن.
o هذه في الواقع مسألة خطيرة جداً، وتحتاج إلى مزيد من البحث والتحقيق
• نعم صحيح...ولكن مايعنينا بالفعل الان أنّ هذه الاتجاهات الثلاثة سواء كان بينها تنسيق على مستوى القمة، أو لم يكن، هي تسعى بشتى الأساليب إلى تشويه العقل، والمنطق العقلي، وإلهاء الناس، ومنعهم من التأمل والتفكير الصحيح، وتحقيرالفلاسفة والحكماء، وإخراجهم بكل الطرق من الساحة الاجتماعية والسياسية، لكي يخلو لهم الجو، ويتمكنوا بعد ذلك من العبث بمقدرات الشعوب، وتوجيه الرأي العام بالنحو الذي يصب في تحقيق مصالحهم غير المشروعة، بعيدا عن أي رقابة عقلية أو قانونية.
o وهل نجحوا في ذلك؟.
• بالتأكيد....أنظر حولك... لقد نجحوا نجاحا باهرا على مر التاريخ، وإلى يومنا هذا، سواء على مستوى جذب الناس والتسلط عليهم، أو تشوية وإضعاف خصومهم من الأحراروالعقلاء والفلاسفة.
o سبحان الله... أنا كنت دائما أشعربأنّ هناك شيئاً غريباّ في هذه الحياة، يتحكم في أسلوب حياتنا(lifestyle) في كل زمان ومكان، وكأننا لانملك إرادتنا، وكأننا مبرمجون كبرامج الكمبيوتر، وأغلب الناس مستسلمون، بحيث أصبحنا كالأيقونة على سطح المكتب(desktop).
• نعم..وهذا هو الماتريكس (matrix)الذي صنعوه لنا لكي يتحكموا فينا بكل سهولة
o أنا اظن أنّ هؤلاء هم السبب الرئيسي الذي يقف خلف كل هذه المحن والأزمات التي عانت ومازالت تعاني منها المجتمعات البشرية
• هؤلاء في الواقع أوقعوا البشرية فيما أسميه بالمتاهة(maze) التي ربما يتعذر الخروج منها، وهو بحث طويل ذو شجون يحتاج إلى جلسات متعددة، لكي نتعرف بنحو من التفصيل على تاريخ هذه المتاهات ودهاليزها المعقدة، وكيفية إنشائها، وربط بعضها ببعض
o إذن فليكن حديثنا القادم عن صنّاع المتاهة، وكيف يمكن أن نتحرر منها
• هذا يحتاج في الواقع إلى عدة جلسات، وأتمنى أن أوفق في تنظيمها معكم، ولكن بعد رجوعي من السفر إنشاء الله، حيث أحتاج إلى بعض الراحة والاستجمام
o اتمنى لكم سفرة ممتعة وسعيدة، لتعودوا بكامل نشاطكم إلى هذا الحوار الهام والممتع







اخر الافلام

.. #تسلا الأمريكية تكشف عن أول شاحنة كهربائية ومجموعة أخرى من -


.. تخوف لبناني قبل اجتماع القاهرة


.. السلطة الفلسطينية تلوح بتعليق اتصالاتها مع واشنطن




.. اجتماع عربي طارئ.. لبنان واليمن وإيران على الطاولة


.. أهالي الغوطة الشرقية يطالبون بتحرك دولي لفك الحصار عنهم