الحوار المتمدن - موبايل



في تجديد علم المقاصد الشرعية ..هل من جدوى

حمزة بلحاج صالح

2017 / 9 / 18
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


التجديد و التحديث ضرورات تمليها الحاجة ترى هل الخلاص في المقاصد و تجديدها ...

" في تجديد علم المقاصد و المكابح التي تفرمل حركة التجديد و التثوير و العقلنة و الأنسنة و التحديث الأصيل و المنفتح على المنجز الإنساني .."

" الحرية ( الجماعية .. السياسية و الفكرية و الثقافية...الخ ) لا يجب أن تبقى من الحاجيات كما يرى ذلك البعض و منهم الريسوني معللا بطلان اقتراح بعضهم تصنيفها من الحاجيات بسوء فهم للمقاصد عامة و للضروريات و الحاجيات بل يجب أن نرتقي بالكليات إلى ما هو أسمى و أفضل تغطية للوجود الإنساني و قد تكون الحرية جامعة صفة الكلي و الضروري بعد فحص منطقي و واقعي و معرفي و ديني...

لعل الريسوني كان يلمح إلى اخر كتاب جمال الدين عطية الذي لا نزعم أنه خطوة نهائية و بعيدة و متقدمة و عميقة جدا في تجديد و تطوير علم المقاصد ...

و أقول على سبيل الإشارة نحن على مساحة محدودة ننشر ملحا و مختصرات و إشارات بين حين و اخر لا علوما و مباحثا مفصلة و بدائلا مدققة ...

إن جعل المقاصد و تخيلها خلاص الخلاصات منزع " أرثدوكسي " و تجديدها بالتلفيق و التدوير و المحاذير كتركها على حالها...

ما دام الناس يشتغلون بنفس الالية و منظومة التكفير و القراءة فلا أعتقد أن الوعي متقدم ليطرح منافذ و معابر نحو التقدم ...

المقاصد كالأصول تحتاج إلى ثورة عميقة عقلية و معرفية في البناء و النسق و الأسس و المرتكزات...

من فضل أن يدور حول نفسه كما فعل السابقون له ذلك و ليعلم بأن هذا سواء كان على يد ما يسمونها مدرسة مغربية أو تونسية أو موريطانية أو جزائرية أو مغاربية أو مشارقية فإن ذلك لن يتجاوز التدوير و الجهد الحلقي الذي يستنزف الوقت و الجهد و المال و يلهينا عن أصل التحديات لأن أسئلتنا ليست جريئة و الحذر ينخرنا و الحيطة و العقل الذي يستلبه قانون و أصل سد الذرائع يحنطنا...

لن نفعل سوى التزيين و التنميق و التلفيق و نوهم أنفسنا بأننا " نتعلم ديننا " و " نكافح السلفيات " و " التشيع" و الطائفيات و نحن في رحم وحل الطائفية نغرق ...

عدم الوعي مزيدا بعمق أزمتنا سيجعلنا نعيد إنتاج أنفسنا بأنفسا...

مثلما المصطلحات و المفايهم فيها مشاحة فإن استيعابها و منحها محمولات تناسب الفضاء المعني بالتحقيق و التجديد و الممارس عليه نقدا يجعل لا مشاحة فيها مثل " التنوير" و " الأنسنة " و " العقلنة " و " الحداثة" و " التحديث " ...الخ

لا يوجد مفهوم ملكية خاصة طالما أن نحته عملية لغوية بالأساس و لذلك لن يستطيع أركون مثلا لا حصرا أن يزعم تملكه لمفهوم " الأنسنة " إلا في حدود نسقه المعرفي و من ثمة ظهرت تيارات عابرة للأنسنة تشتغل بموضوعات الإنسان-الروبوت غير الكامل و المزيج و قضايا إطالة العمر و مسألة الحياة و الموت الخ و هي تتناسل نحتا عن الأنسنة ...

أضاف الطاهر بن عاشور مقصد الحرية لكنه على اجتهاده بات المفهوم بحمولته الطاهرية أو العاشورية مستهلكا و متجاوزا ضف إلى أن الشيخ الطاهر بن عاشور الذي كان وثبة في زمانه كان دون الوثبة اللازمة اليوم بكثير...

المسافات التي تفصلنا عن المنجز الإنساني و عن اللحظة الراهنة كبيرة و رهيبة و لا يمكن لمثقفين من نمط من يشتغلون على المقاصد و الأصول و التراث يحذوهم و يرافقهم التوجس و الحذر بحجة مزيفة و محرفة و ينقصهم سعة الإطلاع و عمقه صون دين الله و حفظه من التحريف أن يقلصوا منها و اعني الهوة بيننا و بين الإنسانية التي كدنا أن نصبح قطعة منفصلة عنها..

في هذه المسافات الرهيبة الشاسعة بيننا و بين المنجز الإنساني مفتعل و مصطنع ناتج عن فساد فهم الدين و محدودية المعارف و اتخاذ التجديد عنوانا و الأصالة مركبة و سفينة دون قوة طرح كافية ترافقها حالة من الإنكفاء و الإنغلاق و الحذر التي تبقي أهله و نخبه يتراوحون أماكنهم...

و هنالك مصطنع من الغرب ناتج من لوبيات تتحكم في الغرب الرسمي تاريخية مليئة بالأحقاد أو تعود إلى مسار العدمية في الغرب و الشرود من الأخلاق ...
و هنالك حقيقي و هو قليل جدا لو فحصنا الأمر علميا من غير قبليات فاسدة غربية أو إسلامية شرقية لوجدناه يعود إلى بنية الغرب و ثقافته المركزية العدوانية الإستلابية الإغترابية الصراعية العدمية المادية ...من جهة و ثقافتنا الأرثدوكسية المنغلقة اللاغية للاخر التكفيرية التفسيقية في ما بينها ( شيعة و سنة و زيدية و أشعرية و سنية و جماعتية و مذهبية ..و غيرها من الطائفيات و العصبيات و النزعات الجماعاتية..) فما بالك مع غيرها ....

و هنالك ما يعود للخصوصيات التي لا ينبغي للكونية و العالمية أن تمحوها و إلا تحولت إلى تطرف و إرهاب و عصبيات تحول دون تلاقي الإنسانية و تعايشها بعضها مع بعض ...

أقول بأن الحياة لا تقوم بدون حرية خلافا لما يراه الريسوني حيث يعتبر الحرية ليست لازمة وجودية للعيش و الإجتماع بمنزلة الضروريات بل تتضمنها الحاجيات ..

ينبغي أن نستدعي هنا مثلا علم النفس الحديث في تطوره و تحولاته و اندماجه بالأدب و الفلسفة و مساره بما له و ما عليه نقدا و استيعابا و نفيا و تجاوزا و توظيفا متبصرا ...

و نستدعي النقد الثقافي و نظرية القيم و السوسيولوجيا و الفلسفة و النظام التعليمي كما تشتغل عليه كل من هيئة اليونسكو و هيئات برلمان الإتحاد الأوروبي و غيرهما و ما يسمى بالقاعدة المشتركة للمعارف في قطاع التعليم و التربية و ننظر فيها و في كيفيات تسويقها و قبل ذلك تصميمها و في الفروقات الحاصلة و التمييز العنصري و الرؤى الإثنية المتعالية التي لا زالت تنخر كيان العالم و تدير مؤسساته و قراراته...

نستدعي أيضا خبراء التربية في العالم لنتباحث نظرية مكافحة التنميط و التحيز و التمييز الجنسي و الفروقات الإجتماعية أو التفاوت الإجتماعي و نظرية الهيمنة الذكورية و تعريف الأسرة و الحرية ....

نحن غائبون و نزعم بناء معارفنا و علومنا و تجديدها..لا بد من ثورة عميقة في العقل و المعرفة و المدرسة و لو هادئة و تدريجية لكن تنطلق من أهداف محددة و ليس تلفيقا و تنميقا...

فاقد الشيء لا يعطيه و كل إناء بما فيه ينضح...

على التقليديين المشتغلين بإصلاح الأصول و المقاصد و " تجديدها " أن ينظروا مثلا في تعريف " الحاجي " هل هو "غريزي" أم لا و ما الفرق بينه و بين " الضروري " من حيث الصفة الغريزية التي تحفظ الوجود الإنساني و تهذبه و ما مدلول " النوع " الخ...

يا ناس نحن لا نتحرك وحدنا في هذا العالم و " العالمية الإسلامية الأولى " تحققت في ظروف و سياقات تختلف تماما عن اليوم فالضعيف لا يتشرف بحمل رسالة مشوهة و مزيفة ...

و لا أحسب مثلا أن " الغريزي " المادي يحمل معنى الحرية عند الإجتماع و هل " الحاجيات " عقد إجتماعي يشبه عقد " روسو " و ما قول الإسلام مفهوما فهما سليما في هذه المسألة ... .

و أرى الحرية من ضروريات العيش المعنوي الإنساني الرفيع بل مقصد إستراتيجي تتحدد أهميتها تماما كما تتحدد الضرورة التي يتم بها العيش المادي كغيرها من " الضروريات " مثل حفظ النفس الذي له كما أقدر حمولة تتعلق أكثر بالفيزيقي و بالجسد و العقل في مظاهر جد أولية و إن وجدت حمولة أخرى فغير كافية ...

فلا تندرج الحرية تحت عنوان أي من الضروريات المعروفة و التي يريد البعض غلق مبحث المقاصد عليها كسياج غير قابل للفتح أو إلحاقها ببناء يستحق المراجعة و النقد و الثورة و لم يعد ملزما لنا...

علينا أن نميز هنا بين الأمر الواقع حيث تعيش مجتمعات و شعوب و جماعات و أقليات عرقية و دينية و لسانية و ثقافية ...الخ تحت القهر و الإستبداد من غير حرية و بين ما يجب أن يكون نموذجا و غاية و تطلعا إنسانيا و دينيا سبقت إلى تقنينه المواثيق الدولية و القانون المعولم أو ما بقي منه في طريق العولمة بعنوان عولمة الحقوق سواء شئنا أم أبينا....

فلو حصل ذلك يعني أن وجدت شعوبا تعيش تحت القهر و أقررنا به لكنا مقرين بأمر واقع لا مؤسسين لنموذج و مثال يطمح إليه المسلم و الإنسان أيضا ...

قد أتناول في يوم ما موضوع الإحسان مثلا كما أتناول موضوع الإنسان و القضايا المركزية التي تتأسس عليها الرؤية الإسلامية-الإنسانية فبدون تعميق النظر فيها و طرحها و جعلها إطارا لكل جهد فقهي تجديدي سنتخبط في وحل بركة التلفيق و العشوائية و الإنتظام و التقليد ...

فلا تجديد عندئذ و لا هم يحزنون..."








اخر الافلام

.. سقطت الرقة، فهل انتهى تنظيم -الدولة الإسلامية-؟


.. كل يوم - المؤتمر العالمي لدور وهيئات الإفتاء بالدول الإسلامي


.. مؤتمر -دور الفتوى في تحقيق الاستقرار-




.. بي بي سي_ترندينغ | فيديو يعتقد انه لتنظيم -الدولة الإسلامية


.. بي_بي_سي_ترندينغ | #الرقة خارج سيطرة تنظيم -الدولة الإسلامية