الحوار المتمدن - موبايل



المتاهة الفكرية

أيمن عبد الخالق

2017 / 9 / 19
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع


((علينا أن نحرر أنفسنا من الأمل بأن البحر يوما سيهدأ، بل علينا أن نتعلم الابحار وسط الرياح العاتية))
أرسطو

o الحمد لله على سلامتكم....لقد افتقدناكم بالفعل...اتمنى أن تكونوا قد قضيتم رحلة ممتعة
• الحمد لله...كانت رحلة ساحلية جميلة، وكانت ضرورية بالنسبة لي في نهاية الصيف، لاسيما وأننا مقبلون على فصل الخريف، والذي أحبه كثيرا، وأفضله على سائر الفصول..
o وماالسر في ذلك؟.
• لأنه فصل تجديد الأوراق، حيث تخلع الأشجار أوراقها القديمة، وتشرع في تجديد أوراقها بالتدريج...وهكذا ينبغي أن يفعل الإنسان العاقل، أن يسعى دائما لتجديد وتطوير أفكاره إلى الأفضل، لاسيما في مثل هذه الأجواء الموبوءة، والمملوءة بالفيروسات الفكرية، والتي يندر أن يسلم منها أحد.
o نعم...كلام جميل وواقعي في نفس الوقت، ولكن لو تسمح لي أن نستأنف حوارنا السابق.
• تفضل أنا في خدمتكم.
o كنا نتكلم عن مسألة خطيرة شغلت بالي بالكلية أثناء فترة غيابكم، وهي المتعلقة بصنّاع المتاهة الفكرية التي نعيش فيها، والتي بدأت أشعر بوجودها بالفعل في كل مكان اذهب إليه، أو أكون فيه، وكأنها تحيط بنا من كل مكان.
• اسمح لي أولا، وقبل الكلام عن صنّاع المتاهة، أن نتكلم عن المعنى الفلسفي الحقيقي للمتاهة.
o نعم هذا ماأريد بالفعل أن أفهمه بدقة.
• المتاهة هي المكان الذي لايظهر فيه أي أفق للخروج، وتتساوى فيه كل الاتجاهات، بحيث يتعذر عليك أن تختار إحداها دون الأخرى، كمن يجد نفسه دفعة واحدة وسط الصحراء القاحلة دون أي ظل أو خيال لأي واحة أو مدينة، أو أن يجد نفسه وسط البحرالعظيم دون أي أفق للبرأو اليابسة...فإذا وقعت في مثل هكذا متاهة، فكيف تخرج منها من وجهة نظرك؟.
o أمممم...أنت تقول إن اتجاهات الخروج كلها متساوية، ولاتوجد أي علامة يمكن أن ترجح إحداها على الأخرى
• نعم، هذه هي المتاهة بالفعل
o ياإلهي...إذن فكيف يمكنني أن أخرج منها؟!! ....هذا لغز كبير
• الإنسان العاقل لايصاب باليأس عند مواجهة المحن والشدائد، بل عليه أن يفكر ويفكر للخروج منها، والتغلب عليها.
o ولكن كيف يمكن ذلك، الأمر جداً محيّر!!
• في الواقع لاسبيل لك للخروج من هذه المتاهة الكبيرة والمعقدة، إلا عن طريق واحد لاغير....... وهو أن تعلم، أو تتذكر كيف دخلت فيها، وما الذي أوقعك فيها، ومن دفعك إليها.
o هل يمكنك أن توضح لي ذلك أكثر، فالأمر مازال ملتبساً
• سأضرب لك مثالا يوضح لك الصورة بنحو أفضل... لو خرجت بوعي كامل من المدينة إلى الصحراء، أو نزلت من الشاطئ إلى البحرالواسع، وسرت في خط مستقيم مثلا، إلى أن وجدت نفسك فجأة وسط الصحراء أو البحر الواسع، وشعرت حينها بالخطر، وأردت الرجوع إلى المدينة، أو الشاطئ...فماذا تفعل؟
o يمكن بسهولة أن أستدير 180 درجة حول نفسي، ثم استدبر الصحراء أو البحر، وأعود في الاتجاه المعاكس تماما، لأصل إلى بر الأمان مرة أخرى.
• هذا لأنك قد عرفت من أين جئت، وكيف دخلت فيها، وعندما تذكرت ذلك، أمكنك الرجوع في الاتجاه المعاكس للذهاب....وأما إن لم تعرف ذلك، ووجدت نفسك فجأة في وسط الصحراء أو البحر، أو نسيت طريق الذهاب ، فماذا تفعل حينها؟
o سأبقى في مكاني بالطبع، حيث لايمكننى أن أرجح اتجاها دون آخر.
• هذا في الواقع لن يحصل؛ لأنك إن بقيت واستسلمت للأمر الواقع، فهذا يعني بكل بساطة هلاكك، أو ضياع عمرك، وبقاؤك في سجن المتاهة إلى الأبد
o فماذا يمكنني أن أفعل إذن؟!
• أنت في هذه ىالحالة مضطر لأن تفعل واحد من أمرين، إما أن تجرب حظك، وتتحرك بنفسك بلا وعي، وتتخبط بعشوائية في أي اتجاه؛ عسى أن يكون فيه خلاصك من المتاهة، أو أن تسلم نفسك، وزمام أمورك لكل من يظهر لك في المتاهة، ويزعم أنه سيخلصك من هذه المتاهة، فتبقى كالريشة في مهب الريح، كما هو حالنا الان.
o نعم ولكن....
• انظرإلى الناس من حولك، حيث يشعرون في الغالب بالأزمة الحقيقية، والمتاهة الكبيرة والمرعبة، فنرى البعض منا، يتحرك بانفعال وتهور، ويتخبط في كل فترة زمانية، وبصورة عشوائية بين اتجاهات فكرية متباينة، بل ومتضادة، على أمل أن يتخلص من هذه المحنة، ويخرج من هذه المتاهة، وفي كل مرة يتوهم أنه قد سلك طريق النجاة، إلى أن تنكشف له الحقيقة المُرة.
o نعم هذا نشاهده بالفعل
• على حين نرى البعض الاخر، يسلم زمام أموره بالكلية لكل ناعق مكار، أو مُدّعى يدعي تخليصه من هذه المتاهة، وإيصاله إلى بر السلامة، وشاطيء الأمان، إما إلى جنة الدنيا حيث الحرية، والمال، والجاه، والسرور، أو إلى جنة الاخرة حيث النعيم الدائم، والحور والقصور....أليس هذا هو حالنا؟!!
o ....نعم للأسف، هذا مايحصل بالفعل لكثير منا...ولكن ماالعمل؟
• ينبغي علينا أن نسعى بجد لتذكر الطريق الذي جئنا منه، طريق العقل والإنسانية، طريق المبادئ العقلية الأولى الفطرية، التي سبق وأن أشرنا إليها، وسنعيد الحديث عنها مرة أخرى، ونأخذ الأمور بحزم للبحث عن الأسباب التي أوقعتنا في هذه المتاهة، وأدخلتنا في هذا النفق المظلم، لكي نتحرر من هذا الأسر، ونسترد كرامتنا الإنسانية، ونأخذ زمام أمورنا بأيدينا إلى بر السلامة...فليس أمامنا الكثير من الوقت لنضيّعه، حيث يمضي بنا العمر، وتنقضي الحياة.
o هذا ماأصبو واشتاق إلي معرفته بالفعل.
• وهذا ماسنسعى إليه معا إن شاء الله، بعد أن هيئنا الأرضية، وبدأت ملامح الطريق تلوح في الأفق من بعيد...فكن معنا لاستكمال رحلتنا الطويلة.







اخر الافلام

.. أخبار خاصة | وزراء الخارجية #العرب يدينون التدخلات الايرانية


.. الأخبار بدقيقة 20-11-2017 | ابحاث دولية تكشف ان #القهوة تحد


.. جولة الصحافة 20-11-2017 | اكتشافُ #كوكبٍ قريب -قد يكونُ منا




.. لبنان: ماذا سيفعل الحريري بعد باريس؟


.. حفلات الأطفال.. كيف يمكن تنظيمها والإعداد لها؟