الحوار المتمدن - موبايل



المغناطيس -في المعبد-3-

نادية خلوف

2017 / 9 / 21
الادب والفن


كلما اشتد غضبي أرغب أن أشتمكَ علانية، لكنّني لازلت ضعيفة، عضلاتك أقوى من عضلاتي، ونحن نعيش على مفترق الطّرق، سوف أحصل على المال يوماً، وسوف تكون خادمي يا سعدون. غرّرت بي، تزوجتني. قد أكون أنا غرّرت بك، وقلت لك أحبّك، وفي داخلي شيء يسخر منك. كنت أعتقد أنّك رجلاً، فإذ بك ذكر قادم من غابة.
-هل تتحدّثين مع نفسك يا ختام؟
-لا أبداً يا حبيب الرّوح. أحدّث القدر، وأقول له أن يرزق حبيبي سعدون بكل ما يحب. أنت رجل رائع يا سعد الدّين.
-تجاملني. ربما لديها مصلحة معي. عندما نخرج من هذه الورطة. سوف أختفي، وأتركها للكلاب الشّاردة.
-يبتسم لي ابتسامة لئيمة، عندما أخلص من هذا الحال سوف أبيعه في سوق النّخاسة.
-كأنّكما تتشاركان الحديث، ولا تتشاركانه، فكلّ منكما يدير وجهه إلى جهة مختلفة، و يبتسم لشيء أمامه.
-أهلا يا فاطمة. لم آخذ بالي منك. إنّني أحلم أن أعود صوفيا.
-وأنا أحلم أن أعود سوزانا.
أتدرين يا سوزانا أننا هنا في حال أحسن من لو كنّا بين أقاربنا وجيراننا؟
المجتمع هناك يعلّمك اللؤم.
عندما كنت أرغب أن أكون خبيرة نفسية. قرأت بحثاً عن التّعصب. هناك أناس متعصبون، عنصريون ، يحتاجون لعلاج ، سعدون مثلاً. يلزمه إعادة تأهيل كي ينسى جمال الغابة، ويعود لطبيعة البشر.
. . .
أرغمنا الجوع على العودة إلى المعبد
في قسم التثقيف السّياسي. وقف كاهن السّياسة أمامنا. أراد أن يعالجنا من العزلة. ألقى محاضرته علينا.
في معبدنا هذا أقسام لكلّ مجالات الحياة، ولكل قسم كاهنه المتخصص.
من صفات الجمود السّياسي. أن تهرب من النّعمة.
ماهي النعمة؟
عندما أراد شيخ الرّوح أن يمنح فاطمة اللذة رفضت. كانت سوف تتمتع بليلة حمراء، وتقبض عليها المال، ولو أقنعت الزّبون لربما تزوجته، وفتح لها شركة، وأصبحت ممثلة، ووقفت أمام الكاميرات، وحصلت على الخدم.
كانت فاطمة جامدة متعصبة تحتاج إلى علاج: خذي يا فاطمة. احتفظي بهذا القضيب المستنسخ الحيّ. تعوّدي عليه، لا فرق بينه وبين قضيب الرجل الذي كان في انتظار إسعادك.
-هل لديك اعتراض يا حياة؟
لا أعرف أيها النبيل. كل ما أعرفه أن في كلامك بعض الصحة، فصديقتي تستضيفها جميع المحطات. كانت صديقتي قبل أن تنتمي إلى طبقة النبلاء. كنا معاً في الدراسة، وضعت هويتها عند ضابط مسؤول، وعندما تحسنت حالها سكنت في فيلا لوحدها. قالت لي أنت مجنونة. كيف تعيشين في الفقر. تعالي معي أضع هويتك أيضاً، كنت أعتقد أنّ قيمي تمنعني، فإذ بالمجتمع ينبذني، ويبسط لها السّجادة الحمراء. أصبحت هي غنيّة، وغطست أنا في الفقر. رآها أحد زبائنها مرة . ركض تجاهها كي يسلم عليها. أدارت له مؤخرتها، قالت لي: أين أنا منه. كان هذا منذ زمن.
-أحسنت يا حياة. وظيفتك جاهزة. سوف تكونين مسؤولة عن قضيّة القضيب في المعبد. نعينك قاضيّة ، ولديك سجن قريب. يمكنك سجن من تشائين، وسوف تتقاضين راتباً ضخماً.
-شكراً أيها الحنون.
-سعدون. لقد قبلت الوظيفة. يمكنك أن تختار بين السجن، والتّخلي عنّي. وظيفتي لا أخلاقية، لكنّني في يوم من الأيام سوف أفتح مأوى عجزة أعيش فيه، ولن يتذكّر ماضيّ أحد.
-عائد إلى البراري يا حياة.
-توقف لا ترحل يا بني! وظيفتك جاهزة. يمكنك أن ترسل لنا أخبار القاضية ساعة بساعة.
. . .
لم أتذوّق طعم النبيذ إلا هنا. عشت حياتي في الغابة، كان بإمكاني صنعه من التّفاح، أو التّوت، أو الثمار العنبية ، لكنّ تفكيري كان مثل تفكيرهم-أعني سكان الغابة-
كأنّني أعود إلى معابد الحضارات القديمة حيث عشتار ودموزي.
تعالي يا صوفيا ، واجلبي سوزانا كي نسهر الليلة معاً، ولو شئتما اجلبا النساء والرجال.
-دعنا نعيش بأسمائنا الحقيقيّة، فلربما كان اسم عشتار ليس جميلاً، وأصبح من أجمل الأسماء عندما أصبحت إلهة للحب، والجنس.
المعبد يشبه السّجن، يشبه بيت أبي، يشبه حينا. هناك يعتدي الرّجال على النساء، لكن حياة النساء قذرة، باردة، فلا ماء للاستحمام، ولا دفء في الشّتاء. هنا أشعر بالنّظافة الجسدية، والقذارة الرّوحية. هنا وجوه النّاس وردية، وقلوبهم سوداء، وهناك وجوههم سوداء، وقلوبهم كالقير.
بالنسبة لي أفكّر في الخلاص، أو الانتحار، فليس هذا الرفاه الذي أحبه. إنّني جبانة حول قتل نفسي. حولني المعبد إلى إنسان مليء بالشّر، فكلما التقيت برجل أتمنى أن تصيبه كارثة، ويفقد أولاده في تلك الليلة. كم أنا حزينة. كلّما حاولت الخلاص تفترسني الحياة.
-هوني عليك يا فاطمة. كل من يعيش هنا فقد شيئاً، أنا أيضاً كنت قد كتبت في الماضي مقالاً عن الضمير، وقلت أن بعض البشر يولدون دون ضمير، وهذه حقيقة. كنت حسّاسة للظلم. فقدت ضميري، وكلّ نزلاء السّجن أبرياء.
يراودني إحساس يشبه إحساسك، ثم أتراجع، وأصمد هنا. لست مستعدّة لحياة تشبه حياتي الأولى، أعتبر نفسي خلقت بلا ضمير، وسوف أحاول أن أكمل حياتي بطريقة ما.
-تتحدثان عن المعبد بالسّوء. لو توفّر هذا المكان لأيّ من سكان الغابة لأصبح أليفاً ، أنا معجب به ، وأتمنى أن أحافظ على عملي هنا.
. . .
أبحث عن الحياة، عن الحبّ، وعن أشياء عميقة لا أعرفها
متى يمكن أن أبدأ، وقد مضى عمري في البحث؟
لماذا يحيط بي حبل من مسد؟
أغنّي الليل. يبكي كلماتي
ويشهق خوفاً من الآتي
ما أقصر الليل!
يرحل، ويتركني
ليس لديّ في النهار حياة
أحضنه كوليد عندما يتدثّر بي
أغفّيه على يدي
كبرتَ يا ليل!
أتذكر حكايتنا
أسرارنا، وكلّ الأمنيات
كبرتَ وبقيت ليلاً لي
أرعاك بغالي الدّمع
وتهزأ من حكاياتي
كأنّني خلقت مع الليل، فلا تهدأ روحي إلا بعد أن ينتصف، أسامره، تطيب لي صحبته، وما سعدون وختام إلا طارئان على حياتي. أكون معهما، ولا أكون في نفس الوقت، وأندم لأنّي أبوح لهما ببعض الآراء.
أرتاح على كتفه في المنتصف، ويحضنّني، يسري بي إلى أماكن المتعة والجمال. هي بضع لحظات، أستيقظ بعدها لأجده يمشي حافياً على رؤوس أقدامه التسعة، والتّسعين. كي لا يوقظني، لا أعرف إن كان يفعل ذلك من باب المحبّة، أم أنّه يحاول أن يغدر بي. أصبحت أشكّ بالليل، لكنّني لا أسأله إن كان سوف يبقى وفياً، أم أنّه يبحث عن ملذاته.







اخر الافلام

.. الفنان المبدع حسام ثابت نعمان واغنيية ليلة لو باقي ليلة


.. اللغة الانجليزيه 2 ث uonit 1 الدرس الاول


.. راقصة البالية نورهان خطاب تبهر حضور العرض الخاص لفيلم «فستان




.. تفاعلكم: التحرش بالفنانات يهز عرش ملك هوليوود


.. ست الحسن - افتتاح معرض الفنان عبدالسلام عيد بجاليري ضي