الحوار المتمدن - موبايل



حماس تتقنع بالكوفية

عائشة اجميعان

2017 / 9 / 22
القضية الفلسطينية


لاتزال القوى الكبرى تراهن على الاخوان , بعد تغيير شكلي, وحماس الاخوانية, ستظل اخوانية, وغزة هي القاعدة الاخوانية المستقبلية الغير معلنة, والرئيس عباس هو عراب تمكين الاخوان, ومصر تدير مصالحها , وتحمي حدودها , وامنها القومي , وتستبق المؤامرة المخططة القادمة, فمخطط التفتيت ما يزال نشطا, وان توقف للحظات .

(1)

إعلان تفاهمات القاهرة بين تيار الاصلاح الديمقراطي  لفتح وحركة حماس , كانت بمثابة إلقاء حجر كبير في مياه الحالة الفلسطينية الراكدة, منذ سنين, ولعل دوران عجلة المصالحة المجتمعية في غزة,كانت اول استحقاقات التفاهمات, ولقد كان للدور المصري بدعوة الوفد السياسي الحمساوي الموسع الى القاهرة, وبدء خوض (معركة) المصالحة ,عشية الاجتماع الاممي, واستخدام القوة الناعمة, لجلب وفد فتح الى القاهرة, حيث تم إعلان الرئيس محمود عباس من على منبر الامم المتحدة عن تقديره للجهد المصري في لم الشمل الفلسطيني ,في انتظار الخطوات العملية للتنفيذ, الامر الذي ستتابعه مصر بإرسال وفد امني ليراقب التنفيذ على الارض .

لم تقم مصر بدور الوسيط , انما جعلت من نفسها طرفا شريكا دافعا, ومراقبا, وضامنا, لإنجاز المصالحة وإعادة اللحمة .

وفي خضم هذه المرحلة ,بما فيها من أحداث دراماتيكية, تكثر الرؤى, وترسم السيناريوهات للخطوات القادمة ,نحو إعادة السلطة الوطنية, والحكومة وتسيير الأمور الحياتية .

 (2)

في خط مواز, يجب ألا ننسى ,شكوكنا ومخاوفنا ,وحالة عدم اليقين, التي يخشى البعض إظهارها أو التعبير عنها , في هذه المرحلة الحساسة, بإعتبارها فترة نقاهة من الانقسام, لا يجب ان يعكر صفوها, البحث في ما وراء الاحداث, وربما لديهم بعض الحق, في ترك عربة التقارب تسير, خاصة وأننا إنتظرناها أحد عشر عاما, على قاعدة "ان بعض الظن اثم" .

لكن في المقابل, " ان بعض الظن من حسن الفطن ",  فإننا إذ نتوجس خيفة مما حدث, فنحاول ان نربط الخيوط بعضها ببعض, ونحاول العودة إلى الوراء قليلا, حيث ساد ماسمي الربيع العربي, بعد الفشل الذي أصابه ,وشرح الياته, بالإعتماد الاسلام السياسي, للدخول الى تقسيم المنطقة العربية, لكن حدثت عرقلة المشروع بعد الثورة المصرية الثانية, التي اسقطت حكم الاخوان المسلمين, وبالطبع لم يتوقف المشروع, إنما أتخذ البدائل , عبر استخدام ما سمي بالاسلام المتطرف من داعش وأخواتها , في محاولة حثيثة لتكملة المشروع التفتيتي للمنطقة العربية .

ورغم الصرخات الغربية عن (الارهاب والتطرف الاسلامي ),وما تم من عمليات ارهابية في بلاد الغرب, وهو في حقيقته صناعة غربية, والأصوات الامريكية التي نادت بإعتبار حركتي حماس وحزب الله إرهابيتان , إلا إن الغرب عامة وامريكا خاصة , لم يتخذوا خطوات عملية باعتبار الاخوان حركة ارهابية, بل على العكس, لايزال ممثلو الاخوان تعلو اصواتهم في بلاد التكوين والدعم الاساس, للاخوان وهي أمريكا وبريطانيا والمانيا ,,,,,وهذه مفارقة .

 

(3)

بالعودة الى حركة حماس, فبعد سنوات من حكم القطاع, وفي عملية برجماتية, محسوبة قيل أنها إستغرقت ثلاث سنوات من البحث والتفكير في مؤسسات حماس, بمعني أنها بدأت منذ إنهيار الحكم الاخواني في مصر, فقد أعلنت حماس وثيقتها السياسية, والتي اعتبرها البعض انسلاخا من الاخوان كتنظيم, في استدارة نحو الوطنية, وتبني موقف منظمة التحرير, وفي خضم التحولات في المنطقة , يقفل باب الدعم القطري , وتتخذ تركيا خطوات عملية غير معلنة تنم عن سحب الدعم لحماس, ولم يبق الا الباب الايراني لاعادة الدعم , بعد القطيعة جراء الخلاف في الساحة السورية.

يتخذ الرئيس الفلسطينى  خطوات من شأنها (حسب رؤيته) إلقاء تبعة الحكم في القطاع على حركة حماس التي تدير القطاع منذ سنوات دون كلفة , فيما يبدو أنه خطوات ضغط عقابية لاعادة حماس الى بيت طاعة السلطة في رام الله ,غير ان الحقيقة ان حماس لم تتاثر سلبا بهذه الاجراءات .

تبدو حماس للعيان , إنها وقعت في مازق قطع الدعم المادي , وإلقاء تبعة القطاع على كاهلها , فدعت عباس للتراجع , وإعادة رواتب الموظفين, لكن تداعيات إجراءات الرئيس في حقيقتها وقعت على كاهل موظفي سلطة عباس والمواطنين بشكل عام.

أضف الى أنها مهدت الطريق لحماس, لتكريس حكمها خالصا من خلال الإبقاء على جيش منتسبيها الحزبيين بإعتبارهم غدا, موظفو السلطة الشرعية, بالتالي قلب معادلة القوة السياسية المستندة الى قاعدة شعبية عبر الموظفين الجدد وعائلاتهم, مع خصم القاعدة الشعبية للموظفين الذين اقيلوا او احيلوا باكرا وعائلاتهم , من رصيد السلطة في ان واحد, مما يقلب المعادلة ويكرس الغالبية العظمى من القاعدة الشعبية, لحماس , وهنا يمكننا فهم المقولة الحمساوية "غادرنا الحكومة ولم نغادر الحكم" بشكل عملي وواقعي ..

فقد كرست اجراءات عباس, مضافا اليها المصالحة, التي ستنطلق من الواقع على الارض , لتكون النتيجة, غزة هي حماس  , وحماس اصبحت غزة

وعلى صعيد الفكر, الاخواني الحمساوي,لاخلاف, ففى شرعة حماس التي ربت ابنائها عليها بين القسم والعهد, وقضية الولاء والبراء, والالتزام بالاوامر دونما نقاش او معارضة, على قاعدة "كالميت بين يد مغسله", والتقية, التي تتيح الازدواجية في التصريحات والأفعال, فالفكر الاخواني الحمساوي , عبر سنواته الطوال ,بنى في عقل ابنائه, تعايش الضرورة مع الاخر الوطني , ومشاركة الغير, فكيف يمكن ان ينقلب بين عشية او ضحاها .

(4)

لقد كان للرئيس الفلسطيني الفضل في اتخاذ الخطوات التي جاءت بحماس وكرستها ونجملها في ثلاث كان اولها:

اجراء انتخابات في توقيت غير مواتي للقوى الوطنية, وضعف بنيوي, للقوى والاجهزة, نتيجة التدخل الاسرائيلي العسكري, بالقصف المتواصل وتدمير المقرات التي تدير السلطة من خلالها القطاع ,مما ادى الى الانفلات الامني , واستعراض امكانات حماس , في مقابل ضعف السلطة .

وثانيها :

 في ادارة مرحلة الانقسام وتحمل تبعة الحكم الحمساوي ,حيث تحملت السلطة, الكلفة  المادية لادارة القطاع , في حين استغلت حماس, الوقت في عملية تغيير افراد وهيكل الحكم وصبغه بلون واحد ,واعطاء الفرصة الكاملة لحماس لممارسة الحكم وانتاج القيادات في فترة خبرة تدريبية لكوادرها, لم تتح لأخواتها, في مصر وتونس.

اما الخطوة الثالثة:

وهي ما شهدناه في الفترة الماضية, وهي مرحلة اكمال التطهير, بازاحة كل من له علاقة بالعهد العرفاتي الوطني, باقالة الموظفين في مجزرة قانونية خطيرة , وتفريغ الكادر البيروقراطي القادم من اي لون غير حماس بما يحقق تحويل غزة الى قاعدة اخوانية , بلباس وطني ,تمهيدا للقادم .

(5)

لم يبدا الربيع العربي, في تونس كما يراد لنا ان نعرف , لكن في الحقيقة , لقد بدا انتاجه فعليا ,بإيصال حماس الى السلطة ,بإعتبار غزة حقل التجارب الصغير, وقد نجحت التجربة, فصير الى تعميمها بشكل اوسع, على الدول العربية الكبيرة حتى اذا فشل المشروع ,عادوا الى نفس المختبر, مرة اخرى للدخول الى مرحلة الكمون , للتقييم والتمهيد للتجربة القادمة ,على نفس الكيان, ولكن بثوبه الجديد .

تقتضي الاجراءات التكميلية, إعادة إنتاج التوجهات , نحو إعادة الاخوان الى الصف الوطني في مختلف البلدان التي فشلت في حكمها, عبر مصالحات مع الأنظمة الحاكمة, ,في اعادة انتاج التاريخ في نسخة تصالحية قادمة, باعتبار الاخوان جزء من النسيج الوطني(بعد الاحتواء) , وهو ما حدث قبلا في اكثر من مرحلة , في مصر السادات, ومصر مبارك.

نقول :

على الشعب الفلسطيني , ادراك, تلك الحقائق, واتخاذ اقصى درجات الحيطة, باعادة انتاج قيادة وطنية, عبر الانتخاب الواعي ,بعيدا عن النزعات العقابية , وعدم ترك القيادة لتصبح حكاما على غرار (الحاكم بامره).







اخر الافلام

.. تركيا.. المعارضة تهاجم سياسة أردوغان الخارجية


.. آراء الجمهور التونسي حول حظوظ منتخب بلاده أمام بلجيكا


.. بالخريطة.. آخر تطورات معركة تحرير الحديدة




.. السيناريوهات المطروحة في اجتماع أوبك


.. اليمن.. المقاومة تؤمن الجبهات وتتقدم باتجاه ميناء الحديدة