الحوار المتمدن - موبايل



تحديات اقتصادية وسياسية!

فهد المضحكي

2017 / 9 / 23
الادارة و الاقتصاد


ثمة تحديات تنذر بأزمات اقتصادية شديدة تزداد تعقيدًا كلما كانت القرارات ارتجالية والحلول عشوائية، وهذا الوضع الخطأ هو نتيجة سياسات رسمية كرست وعلى نطاق واسع ممارسات تعسفية فرضت القيود على الحريات والحقوق في الوطن العربي.
وفي الوقت نفسه وجهت خطط التنمية الاقتصادية التي بدأت منذ سنوات بعيدة نحو أهداف الاحتكار (المصالح) الخاصة لا تلتقي مع مصالح الاقتصاد الوطني العربي.
هكذا كان ولا يزال حال دول عربية عديدة تدرك بوضوح أن تفاقم تلك الأزمات وتقليص البرامج الاجتماعية وعدم تلبية المطالب السياسية يزيد من حدة آثار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.
وفي ظل هذه السياسات ليس بمستغرب أن يزداد العجز في الميزانية العامة للدولة، ويزداد الاعتماد على القروض الخارجية وسيطرة صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ورأس المال الاحتكاري!
وفي أعقاب هذه السياسة الاقتصادية الخاطئة التي لا تخدم أغراض التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العالم العربي، ولا تعدد مصادر الدخل والسياسة الاستثمارية نجد الكثير من القرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تهدف إلى تصحيح الأخطاء تظل حبرًا على ورق!
وبالتالي فإذا كانت ثمة مشاكل تعرقل التنمية جراء عدم إدارة الاقتصاد بفعالية اكبر، بالاضافة إلى زيادة ثقل الديون الخارجية على الدول العربية، واتباع سياسات اقتصادية نيوليبرالية متوحشة تهدف إلى تصفية النشاط الاقتصادي للدولة، فإنه من الطبيعي أن تزداد ظاهرة الفقر والفجوة بين الطبقات الاجتماعية، وبفضل سياسة التقشف تتخلى الدولة عن مسؤوليتها تجاه هذه الطبقات وهو ما يؤدي إلى خفض برامج التوظيف ومخصصات الشيخوخة والرعاية الصحية والتعليم ومخصصات البطالة كذلك.
وليس بمستغرب أيضًا أن يمثل بجانب الفساد المالي والاداري الفساد السياسي أحد أكبر التحديات التي تعاني منه أغلب البلدان العربية.
وفيما يتعلق بهذا النوع من الفساد فإنه مهما اختلفت ماهيته وتعددت مظاهره من بلد إلى آخر إلا أنه في كل الأحوال يعني فساد طبقة الساسة والحكام وقادة الأحزاب وأعضاء الحكومة (النخب الحاكمة) أيًا كان موقعهم او انتماءاتهم السياسية حين يقوم هؤلاء بالتواطؤ باستغلال مواقع النفوذ السياسي لتوجيه القرارات والسياسات والتشريعات لتحقيق مصالح خاصة بهذه الطبقة أو أحد أطرافها أو الموالين لها، والإثراء غير المشروع من السلطة او الحصول على أموال غير قانونية لزيادة النفوذ المالي والاجتماعي، أو لتمويل حملاتهم الانتخابية، أو لتسهيل الحصول على الرشى وتشريعها، مقابل منح استخدام أو امتلاك أراضي الدولة أو عقود امتيازات أو تراخيص أو موافقات تجارية، إذ تصبح الخزينة العامة حسابًا بنكيًا خاصًا بهذه النخب، هذا ما أشار إليه أحد التقارير الذي كان يهدف إلى تشخيص ظاهرة الفساد السياسي في العالم العربي بإشراف د. عزمي الشعيبي، في إطار مشروع إقليمي بإشراف منظمة الشفافية الدولية قبل نحو ثلاث سنوات.
ويضيف في كثير من الأحيان تنجح هذه النخب الفاسدة في السيطرة على مراكز القرار في معظم مؤسسات الدولة، بما فيها ضمان احتواء قرار الأغلبية البرلمانية، وتصويبه لصالحها!
وإذا ما تحدثنا عن جذور الفساد السياسي الذي يشمل دولاً عديدة بما فيها الدول المتقدمة كأوروبا وأمريكا على سبيل المثال، فإن واقع الحالة العربية يشير إلى أن الآليات التي اتبعت في تسلم السلطة في معظم الدول العربية لم تكن خيارًا ديمقراطيًا.
وبحسب تقرير منظمة «ترانسبارانسي» الدولية شمل خمس دول عربية وهي مصر، المغرب، تونس، اليمن، لبنان، فلسطين، إن أبرز مظاهر الفساد السياسي جاء على رأسها السيطرة على السلطات بدل الفصل بينها!
وهو في الحقيقة حال الكثير من الدول العربية التي تنص دساتيرها على الفصل بين السلطات إلا أن المسألة تكمن في غياب تفعيل النصوص التي تظل شكلية!
وبالرغم من أن بعض الدول التي شملها التقرير لديها نصوص وأحكام تشريعية واضحة تمنع نشوب تضارب المصالح في وظائف محددة، مثل الوزير ونائبه، إلا أن عدم تطبيقها على أرض الواقع يجعل من التضارب أمرًا واقعًا!
ومن جملة ما أشار إليه التقرير في معظم الدول التي شملها أن السلطة التشريعية عانت من سيطرة السلطة التنفيذية كما غابت عنها المعارضة السياسية الفعالة، وهو ما أدى إلى فشل البرلمانات في هذه الأنظمة في لعب دور أساسي في محاربة الفساد، كما فشلت في كسر الحلقة المغلقة التي يشكلها الفساد السياسي!
ولا يبدو واقع السلطة القضائية أحسن حالاً من واقع السلطة التشريعية في العالم العربي، إذ ذكر التقرير أن جهاز النيابة العامة في معظم الدول العربية يوجد مباشرة في يد النخب الحاكمة ويستخدم لتعزيز نفوذها وحمايتها من المساءلة وتسهيل إفلاتها من العقاب! فضلاً عن عدم فعالية السلطتين التشريعية والقضائية في مراقبة ومحاسبة تلك النخب التي غالبًا ما تلجأ إلى منع السلطة الرابعة (الإعلام) من القيام بالدور المنوط بها باعتبارها أداة رقابيــة فعالــة لمراقبة السلطات الثــلاث؛ التنفيذيــة والتشريعية والقضائية.







اخر الافلام

.. الأخبار بدقيقة 13-12-2017 | محمد بن راشد: الإمارات مستعدة اق


.. مراسل -كل يوم- يتابع تطورات انهيار 3 عقارات بروض الفرج - شبر


.. كل يوم - النائب/ جون طلعت: فساد المحليات هو سبب انهيار عقارا




.. كل يوم - انهيار 3 عقارات بروض الفرج - شبرا


.. كل يوم - تعليق عمرو اديب على شكوة القطاع الخاص من منافسة الق