الحوار المتمدن - موبايل



اليوم الثاني من نشأة الكوني العظيم

سامي الاجرب

2017 / 9 / 24
الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع



ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام , وما مسنا من لغوبٍ , سورة ق الاية 38 . قدمنا مقالة تفند بالمطلق , العدم وإنعدام العدم والإنفجار الكوني الكبير , وما هي إلا نظريات فنتازيا فكريه فلسفيه شكيه فلا هي واقعيه ولا موضوعيه ولا حتى منطقيه عقلانيه يتقبلها العقل السليم المؤمن وغير المؤمن , ثم قدمنا اليوم الاول من الأيام الإلهية الكونية الست , وهو اليوم الاول من عالم الغيب والظلام , وفي هذا , وهو اليوم الإلهي الكوني الثاني من نشأة الكون , يوم عالم النور .
وعندما إكتمل تكوين الكون العظيم في ظلمة الظلام الحالك الدامس , وقد تشكلت فيهِ ورسمت في السجل الإلهي الكون كل الخطوط العريضة والصغرى والجزئيات والحثيات لكل الأشياء , من المادة والخلية ومصائرها وحياتها ومماتها ورسالتها وسعادتها وتعاستها , وأين تقع وتسكن بأي من الأجساد الحية الحيوانية أو البشرية , وما هي فوائدها ومضارها , وما نسلها ومتى موتها , ومتى يأتي وقت خروجها من ظلمة يوم عالم الغيب والظلام , ليوم عالم النور والحياة والإنبعاث الكوني المتجدد الحديث .
وكان كوكب الجحيم يستعر بناره المستعرة , وكوكب الجنة مازال كوكب جليدي متجمد وكأنه صخرة زجاجية صماء جرداء , وكوكب ساحة الحشر أي ساحة القيامة التي قام منها آدم عليه السلام , وقد تم أيضا تشكيل وتكوين السماوات السبع , وقدمنا أيضا كيف تولدت وتشكلت النجوم والأقمار والشموس , وكيف تساقطت بمقرها ومستقرها من كبد السماء العلا , من سقف سدرة المنتهى والمشتهى , وكأنها حبات البَرد المتساقطة أيام الثلج , أو كقطرات الماء المتبخر العالقة بسقف منزل تشتعل فيهِ موقدةٍ أو مدفئةٍ أيام الشتاء القارص .
كل ذلك حسبما سجل ورسم القلم الإلهي العظيم في ظلام اليوم الأول لنشأة الكون , حيث نقطت مواقع النجوم , لتسقط كل نجمة من كبد السماء العلا إلى مكانها المحدد مسبقا , لهذا جاءت الأية تقول , فالا أقسم بمواقع النجوم , وإنه لقسم لو تعلمون عظيم , سورة الواقعة الآيات 75 / 76 , وقد قدمنا أيضا تفسيرات للآيات لم يتطرق لتفسيرها أحد من قبل وبتلك الرؤية , وهي ,[ ثم إستوى إلى السماء وهي دخان ] ,[ وكان عرشه على الماء ], وكانت الرد على دعاة أن الكون تكون من العدم , هذا الرد بالحجة والمنطق والعقل العلمي الموضوعي , كما قدمنا نقض في نظرية الإنفجار الكوني الكبير , التي تعتريها كل سهام والريبة والشك والزيف والخداع , إذ تعج بعيوبها وعوراتها وفجورها الفكري الفلسفي الا موضوعي والا واقعي , وإني أشفق على هؤلاء ممن تبنوها وراحوا يصلون بمحرابها ويتعبدون وينظرون لها وكأنهم وجدوا الحقيقة المطلقه , أعذرهم فالرؤية لديهم مبصرة للحدثية , وعمياء البصيرة للسببية والأصول الجذرية .
وفي هذه المقالة اليوم الثاني لنشأة الكون العظيم, سنأتي بالحديث الشيق الممتع على قاعدة السهل الممتنع , والبسيط والتبسيط , للتسهيل على الجمع إدراك المدركات الإلهية الكونية , دون تعقيد وتعقيدات في المصطلحات والمفردات والكلمات والشروحات والتفسيرات وفي الملاحظات السلسةِ الشفافة , عن اليوم الإلهي الثاني الكوني العظيم , وهو اليوم الذي تخلق فيهِ عالم النور والحياة , وظهور الملائكة والشيطان والجن ومولد الكائنات الحية الدقيقة البكتيريه والمجهريات والجرثومية والديدانية , للعلم أن هذه المجهريات والجرثويه من بداية الخلق كانت بحجم يناسب زمانها , وقد تكون بحجم أسد أو حمار وحشي بالمقارنة بهذه الأيام من هذا العصر , وهذا الحجم كي لا تسحق تحت أقدام الكائنات العملاقة كالزواحف , والسابحات , والطيارة , وذوات الأرجل , والإنسان كأخر المخلوقات الحية التي سكنت الأرض , فإن كان أدم وحواء بحجم وطول 30 مترا على الأرض , هذا أيضا ليواجه الكائنات الحية العملاقة , واليوم نقارن أجيال آدم الجدد بطول متوسط 170 سنتمتر لطول آدم , أي أن الإنسان الحديث قد خسر من طوله 28 متر على مر الأزمنه .
فبعد أن تم رسم وتخطيط وتشكيل ورسم الكون في الظلام كي لا يشهد شاهد سر خلق الخلق , وهو اليوم الإلهي الكوني الأول كان بعالم الغيب والظلام , ففي هذا اليوم الإلهي الاول سجلت كل أحداثيات وحثيات الخلق ومصائرها وأرزاقها , في الكتاب الإلهي المحفوط لديه في عالم الغيب , وكل حدث يحدث في هذا الكون العظيم والحياة , قد وثق وسجل أسبابه الموجبة لكل حدث من الأحداث صغيرها وكبيرها ومصيرها الرسمي الحتمي .
الكتاب الإلهي المحفوط , ليس كما سيعتقد البعض كتاب ككتب أهل الأرض , يرجى الإبتعاد عن هذه الصورة أو الرؤية , فما إستعمال الكتاب الإلهي المحفوط في عالم الغيب , هو لتقريب الصوره التصورية لدى العقل الإنساني للكتاب الإلهي المحفوط في عالم الغيب , فالكتاب الإلهي خط وكتب في الظلمة , وفي مكان ما من أطراف الكون اللامتناهي وعلى الظلام , وكأنه كتب على صفحات سوداء وبحبر سري غير منظور , وكل صفحة من تطور الأرض والخلق والكون نشاهدها وهي تتكشف أمامنا من أحداث يوميةٍ في شتى المجالات الحياتية .
ففي هذا اليوم الكوني الثاني من مولد ونشأة الكون العظيم , الذي بدأ فورا ومن لحظة ظهور النور الإلهي ليعطي ضوء الجحيم نوره المستنير الوهاج , حيث تحول الكون العظيم المظلم الدامس من الظلمة إلى النور المنير , وأشرقت النجوم والأقمار والشموس بالنوار الإلهي , وكانت الآية , الله نور السماوات والأرض , وهكذا إمتزج النور الإلهي بالضوء , وصار النور الإلهي للضوء كما الروح , لا يفترقان الكل جزء لا يتجزء من الأخر , وهذه الروح في الإنسان هي محرك الإنسان , وباتت الروح والجسد الشيء بذاته , وهذا أيضا القوة الشمولية في الكون عامة والأرض هي الروح المحركة لكل متحرك على الارض وكونيا , وهي الفعل والفاعل , وهي تسقط كل ساقط وترفع كل مرتفع , وهذه القوة الشمولية هي روح الكائنات الحية والنباتية في الأرض , وتغذي الروح الإلهية القدسية في الإنسان بالأوكسجين , والقوة الشموليه اليوم نراها تتجلى أمام من يدعون أن لا إله , ولا داعي لوجود إله ومنهم ستيفن هوكنغ البريطاني .
فلو دققنا النظر جيدا وبعين باحثة ودارسة , في الأعاصير التي تضرب اليوم جزر الكاريبي إعصار إيرما, وهيوستن المكسيك بإعصار هارفي من أيام والذي كلفت أمريكا 250 مليار دولار , حيث كانت تزيد تكلفة عن إعصار كاترينا بعام 2005 الذي كلف أمريكا 158 مليار , ونسأل علماء ناسا ممن يعتقدون أنهم صفوة العقل العلمي العالمي , ما الذي يجري في المحيط الأطلسي من أعاصير وعواصف تدمر جنوب أمريكا , لنسألهم ماهية القوة لهذه الأعاصير الكاسحة لأمريكا العظمى , سيقولون غضب الطبيعة , وقد غاب عنهم أنهم لا يفقهون القوة الشمولية وماهيتها وأدواتها المدمرة , وهي أم القوى الكونية والطبيعية والكائنات الأرضية جميعا , فالقوة الشمولية هي محرك كل متحرك , وهي الفعل ورد الفعل في كل الأشياء .
وفي اليوم الإلهي الثاني لخلق الكوني العظيم , خلقت أصفياء الملائكة السماوية في محيط كرسي العرش الإلهي , وهي التي لا تراه قط , كونها تحت قمة العرش ولا مجال لرؤية الله عزوجل جلاله , وهي في طواف أبدي حول كرسي العرش كما تطوف الحجاج حول الكعبة دون أن ترى قمة سطح الكعبة أو جوفها , تطوف إيمانيا الملائكة والحجاج سيان , هذا العرش الذي وسع كرسيه السماوات والارض , وقد خلقت الملائكة تدريجيا ومرحليا حتى إكتمل عددها, وهي أكثر رقي وجمالا وحسنا وبهاءا وصفاءا وسمو من كل الملائكة وتردد التسبيح بكرة وأصيلا , وأن الملائكة خلقت بوحي الله جل جلاله من الضوء والنور الإلهي , الذي يضيء الكون الجديد الحديث المتكون من الأقطاب الأربعة , وقد قدمنا عن هذا في مقالة اليوم الأول لنشأة الكون والخلق , وللتذكير , قطب كوكب الجحيم , وقطب كوكب الحشر أو يوم القيامة , وقطب كوكب الجنة , وقطب كوكب الكوني الكبير الذي بداخله السماوات السبع والارض .
وبوحي من الله جل جلاله , كانت الملائكة الأخيار , جاءت وتولدت وتخلقت بهيئات وأشكل وصور مختلفةِ , غاية الجمال الفريد والبهاء والصفاء والوفاء لله جل جلاله, وذات أجنحة متعدده , ولنا في اليعسوب والجراد صورة تصورية متقاربة بشيء ما , وتطير في الفضاءات أو السماوات الكونية وأقطابها الأربعة , وتبقى دون عرش الرحمن , أي دون سماء العلا , دون سقف الكون العظيم وهو سدرة المنتهى , التي يحرم ويمنع تجاوزها للحرم الإلهي المقدس ,وتطير تلك الملائكة بسرعات لا مرئية ولا لمحية , أي بسرعات الفوق إدراكية لنا كبشر , ولا تدركها الأبصار , وبلا شك أن كل الكائنات الحية على الأرض والجن , لا يشاهدونها , ولأننا لا نستطيع التواصل والكلام مع تلك الكائنات , لهذا لا نرى الملائكة والجن أيضا , وقد خلقت الملائكة لأسباب عديدة أرادها الله جل جلاله لها , فمنها لتسبح وتمجد الله في علاه , ومنها لخدمات الجحيم , ومنها لخدمات ساحة الحشر القيامة , ومنها لخدمات السماوات السبع نجومها ومجراتها وأقمارها وشموسها .
ومنها الحراسات الأمنية المختصة في حفظ الإنسان كي لا يتعرض لإعتداءات الجان , وهي أيضا تسجل وتوثق مجريات حياة كل فرد من الناس , فكل إنسان لديه إثنان من الملائكة في خدمته الأزلية الوقتية, إن مات الميت هي التي تحمل روحه وتبقى تطوف بروحهِ كل أرجاء السماوات السبع , ويرى العجائب الكونية وكأنه في سياحة كونية , ولا تبيت الروح إلا في السماء الاولى لتبقى بالقرب من الأرض , ولا فرق بين الميت المسلم أو الكافر , فكلاهما أمام الله جل جلاله سيان , لكن يوم الحشر والدينونة , هناك يأخذ كل ذي حق حقه على قاعدة العدل الإلهي المطلق الذي لا يظلم بهِ أحد , فعندما تضع الملوك وزعماء الدول أجهزة مخابرات , ما هذا إبتكار من إبداعات الفكر البشري , إنما بوحي إلهي تقليدا للملائكة التي خلقت لحماية ورعاية أمن الإنسان , وقد إستمدت هذا الإبتكار المخابراتي الأمني كونها وجدت بجينات كل إنسان , إذ جاءت من خلال النفخة الإلهي التي وهبها الله لآدم وذريته من بعده , فلا أحد بشريا إبتكر العلم والمعرفة , بل هي مزروعة بجيناته من النفخة الإلهي جل جلاله وعليه إكتشافها وإزالت غبار النسيان عنها وتنميتها وإعادت زراعتها في العقول العامه .
ثم نظر الله جل جلاله نحو الجنة , فوجدها كما تشكلت قطرة جليدية كونية كبرى , كالزجاجة البلورية الكروية , بحجم الجحيم كما تحدثنا بذلك مسبقا , تجللها الضبابية وكأنها بلورة مضيئة بين الغيوم الفضية , وما أن نظر إليها الله جل جلاله , حتى بدأت تجري بها مشيئته الله جل جلاله كما رسم وخطط وسجل لها القلم الإلهي العظيم أن تكون , وقد بدأت تنمو فيها نباتاتها وأشجارها وتغرد فيها طيورها من كل الألوان والأصناف والأجناس والأحجام , وكأنها طيور من مجوهرات لم تراها أعين الجن والإنس في الارض , وراحت تجري أنهار الجنة من كل أنواع وأصناف السوائل , فمن المعروف في الارض تجري في الأنهر الجداول المياه , لكن بأنهر الجنة الماء السلسبيل العذب الفرات , والسوائل المحلاة كالخمر الوافي والبن المعافي والعسل الصافي , وغير هذا وذاك من أشياء لم يعرفها الإنس والجان في الأرض , حتى إكتملت وأينعت وأثمرة وتباهت بحسنها وجمالها وسحرها و فتنتها , وإغلقت أبواب الجنة وكأنها قصر بأزهى حلله وزينته وأضواءه ينتظر العرسان .
ثم نظر الله جل جلاله نحو ساحة الحشر , ساحة قيامة آدم من التراب بعد أن نفخ الله من روحه بجسد آدم , فوجدها كما تكونت ورسمت قطرة كروية كبرى , وقد سقطت من كبد السماء العلا , أي المنتهى الكوني , فإصفرت وإحمرت حياءا وخجلا من نظرة الله جل جلاله , لإدراكها بوحي إلهي أنها ستشهد خطايا بني آدم يوم الدين والدينونه , وفي الأثناء راحت تظهر في ساحة كوكب الحشر الملائكة بأجنحتها الزاهية وهيئتها الحسنه وكأنها من بلور ملون مغشى , وبيضاء ناصعة البياض , ولا هي معتمة البدن , تقارب أشكالها من الصوره البشريه , وما ينقصها عن البشر أنها خلقت من وحي الله جل جلاله , أي من كن فكانت بما شاء الله لها أن تكون بأبهى ما تكون .
ومن مهام هذه الملائكة التسبيح لله عز وجل جلاله , طالما هي في كوكب ساحة الحشر , ومن المهام الأخرى أنها خلقت لتكون خادم أمين للإنسان , فلكل فرد من الأفراد البشر له زوج من الملائكه , فكلما ولد مولود من أبناء البشر , فورا تنزل من تلك الملائكة التي خلقت خصيصا وسجلت بإسمه بالسجل الإلهي , كجند لخدمته ورعايته وحمايته من حيث لا يدري , وتلك الملائكة خلقت له كرقيب وليس حسيب , وممن يحميه هذا الزوج من الملائكة ..؟! تحميه من كائنات خفيه لا يراها الإنسان بأم عينه وهي الجان , فالجان قوة قوية عاتية لا يقف أمام قوتها الإنسان مهما بلغ من علوم ومعارف ودهاء وحيلة وخبث الثعالب , ومهما إمتلك من وسائط ووسائل القوة العسكرية , هنا جاءت الملائكة لحمايته من شرور القوى الخفية الجان .
هؤلاء الملائكة عددهم بعدد بني البشر ضعفين أو مرتين , فإن إجتمعت الناس يوم الحشر وكان عددهم تريليون إنسان أو فرد , فإن عدد الملائكة سيكون عددهم تريليونين ملاك , نصفهم سيأخذ او سيعمل على إيصل أهل الجنة للجنة , والآخرين لإيصال أهل الجحيم للجحيم , وبعد إيصال كل طرف لغايته , ستعود الملائكة لساحة الحشر لسيرتها الأولى التسبيح بمجد الله وعظمته وعزته وجلاله وسموه في سماءه العلا , هذه ملائكة ساحة الحشر تختلف عن الملائكة الذين هم دون عرش الرحمن , وكلاهما يلتقون في شيء واحد وهو التسبيح والتكبير والتهليل بعزة الله وجلاله وبعظمته التي لم يرونها بل إيمانيا ,كما يؤمن المؤمن بالله دون أن يراه .
ثم نظر الله جل جلاله نحو الكون الذي نحن جزء لا يتجزء منه , إلى السماوات السبع والأرض , وفراغات الفضاء , فيرى النجوم والاقمار والشموس والأرض متلألأه براقة حسنة الصورة والتكوين الكروي الدقيق , هنا فقد أسكن الله صاحب الملك النجوم في السماوات الست الأولى العليا طبقة من الملائكة لإعمارها وإعطاءها الحياة والحيوية , وقد أوجدها لتسبح لله جل جلاله بكرة وأصيلا , ولها أجنحة تتحرك كما تريد وتشتهي وترغب فطريا , وتطوف في الأرجاء وهي تسبح وتمجد خالقها عزوجل جلاله .
إنما في السماء الاولى التي نشاهد ما نستطيع رأيته بالعين المجرده أو بالمناظير العملاقة منها فهي فارغة , إلا من الملائكة التي تحمل أرواح الاموت تطوف بها كما تشاء , ليشهد الإنسان الميت من خلال الروح عظمة الخالق , تحملها الملائكة لترى السماوات السبع وعظمة خالقها , على أن لا تصل لساحة الحشر أي يوم القيامه , والوصول لكوكب ساحة الحشر لا يكون إلا مع قدوم كافة أبناء البشرية معا , والسبب لعدم الوصل ساحة الحشر حتى تعود روح لجسدها , ويخرج الميت من القبر بروحه ويقف على الأرض مجدد يوم البعث , ويصعد للسماء يوم الصراط المستقيم , سنتحدث عن هذه الأيام تباعا .
ثم نظر الله العلي العظيم , في أكبر قطرات الماء المتجمد , والتي تحولت إلى نجمات كبرى , فإشتعلت من جراء تساقط الشهب العملاقة عليها من الجحيم حتى إحترقت وإستعرت وأزفرت ونفخت شررها في الأجواء , فكان ضوءها المستمد من نور الله جل جلاله , وكي تبقى تلك الشموس مستعرة حتى نهاية الكون , فقد جرى تغذيتها بالطاقة المتجددة من خشاش الكون النيازك , النيازك كتل جليدية كانت قد تساقطت من باطن سقف الكون المنتهى الكوني , ومن كثرتها شكلت قمامة كونية سابحة , فكان لابد من تنظيفها وإلقاءها في المحارق , وهي الشموس , فلا دخان بلا نار , ولا نار بلا وقودها , ولا أشعة شمسية بلا طاقتها وتلك هي النيازك .
وأما الأرض التي هي من أسرة نجوم السماء الاولى , فقد كانت على حلتها الأولى كما سقطت كقطرة من كبد السماء العلا , أو من منتهى الكون العظيم , فكانت كرة من الجليد الصلب الذي لا يكسر ولا يلين , وحينما نظر الله جل جلاله لها , ورأها ملساء وقد سطحت أي رسم عليها خطوط محيطيه وبحرية ونهريه وبقع دائريه أو طوليه , فقد سلط عليها الحرارة الشمسيه , فأخذت في الذوبان , وراحت المياه تجري في القنوات ومن ثم إلى الأنهار , وأخذت وبدأت تمتليء المحيطات بالمياه العذب الصافية النقية كونها مياه جليد , فالمحيطات والقارات هي من بداية الخلق ونشأة الكون كما رسمت وخططت في السجل الإلهي الكوني العظيم . وكانت الآية 20 من سورية الغاشية , وإلى الأرض كيف سطحت , أكي كيف تسطحت سطوح , كسطوح الأرض الطينية الجافة , فلو نظرنا لأرض المستنقعات المتسطحت المتشققةِ , من هنا نفهم الآية وإلى الأرض كيف سطحت , أنظروا مستنقات الديسه والجفر كيف الارض سطحت , وليس كما يقال أن الأرض مسطحت منبسطه حسب بعض التحليلات والتفسيرات للبعض , وأنكروا كروية الأرض ,
لنرى هرطقات البعض من علماء وفلاسفة الغرب والشرق , يقولون الإنزياح القاري , كيف الإنزياح القاري ..؟! أي بين أفريقيا وأمريكا الجنوبيه , وأوروبا وأمريكا الشماليه , لنأخذ هنا مثال , نقص حجر نصفين , وبعد القص نقوم بإزاحة النصفين , ماذا حدث ..؟! هو الإنزياح والفصل بين الجزئين , وهكذا يكون فلو تم الإنزياح القاري المياه في المحيط الأطلسي أين ستذهب ..؟! الا تهدر وتسقط في الفارغ الكوني وتتبخر نهائيا ,
هنا أفريقيا وأوروبا من جهة , ومن الجهة المقابلة الأمريكيتين وما بينهما مياه المحيط الأطلسي , إذن لم يحدث الإنزياح القاري لوجود الأرض المتصلة تحت المياه والمياه مازالت بمحيطها , وهكذا سقطت نظرية الإنزياح القاري , وثبت أن المحيطات رسمت وسطحت بتشققاتها وخطط لها لتكون كصدع كبير في الأرض ثم إمتلئة بالماء بعد ذوبان الجليد على الأرض .
وما أن إمتلئة وفاضت المحيطات والبحار والمستنقعات بالماء العذب النقي , هنا بدأت تنمو الفطريات والكائنات الدقيقه بأحجامها الكبيرة لمليارات السنوات , حتى أصبحت المحيطات والبحار والأنهر والمستنقعات على الأرض تغطيها طبقة سميكة من الخضرة العفنةِ , كالخضرة التي نراها في البرك الآسنة , وقد وصلت لمستوى أمتار وأمتار من الإرتفاعات , وبوحي من الله جل جلاله , بدأت تظهر الديدان بأطول كالأفاعي بعصرنا الحديث , وما لدينا من ديدان صغيرة في الأرض هي من جذر ومن أصل تلك الديدان الكبيرة , وقد خلقت لتأكل ما تستطيع أكله من هذه المخلفات والعفن وتترك برازها , وجيف اجسادها الميته , وهكذا بدءت تتسمد الأرض , ويصبح عليها طبقة من التربه الخصبه الغنية في المواد العضوية , لتنبت فيما بعد ذلك الأعشاب والأشجار , وما الماء الاسود البترول في باطن الأرض إلا من تلك الفطريات والكائنات الدقيقة التي ترسبت وأصبحت رسوبية تخلخلت في شقوق الأرض ووصلت إلى تجويفات الأرض فإمتلآت بها , ليأتي هذا العصر البترولي ويستخرجها الإنسان ويستغلها في حياته اليومية والإنتاجية , وما كل هذا إلا وقد سجل بدقة في الكتاب الإلهي المحفوظ ,
فنظر الله جل جلاله إلى المحيطات , فحرك القوة الشمولية برياحها وأعاصيرها وعواصفها , وكانت الامواج تقشط الطائشات وتدفع الاوساخ إلى الشواطيء , بعد أن أصبحت مياه المحيطات مالحة المذاق من جراء مخلفات الفطريات والكائنات الدقيقة الميتة , وما أن أمست مياه المحيطات خالية من الأوساخ والفضلات والمخلفات للكائنات الميته , هنا ظهرت السابحات الاسماك بأنواعها وميزاتها وصفاتها وأوصافها وأشكالها وسلوكياتها , وأخذت تعيش بمياه المحيطات المالحة دون أن تلوثها كونها مالحة المذاق ولا تصلح للشرب , فما تلوثه تلك الاسماك من فضلاتها وأمواتها تأكله الاسماك القمامه .
, وعلى الأرض سخر الله جل جلاله شيء من النيازك أن تخر في الأرض خرا فتشق الأرض شقا , ومن تلك النيازك تشكلت الهضاب والجبال الشاهقة وما دون من جبال قزمية , ومن هنا جاءت الآية , والقى في الأرض رواسي أن تميد بكم , سورة لقمان الأية 10 , ومن هنا بدأت القوة الشمولية تحمل أبخرة المحيطات من جراء إرتفاع درجات الحرارة سطح المحيطات , حيث تتحول غيوم كثيفةٍ والسحب الممطره وترسلها لأعماق الأرض لسقايتها , وعندما تهطل الامطارعلى الجبل تنساب نحو الانهر والسيول والقنوات لتوصل الماء لأرض لم تهطل عليها الأمطار الآتية مع السحب والغيوم الماطره , وكانت الجبال أوتاد لتمنع القوة الشمولية أن تميد بالارض كما تميد الامواج في محيطاتها , والطير في سماءه أو فضائه .
وبوحي من الله جل جلاله نبتت النباتات والاشجار من كل الأنواع والآشكال والصفات والأجناس , حتى أصبحت تغطي الأرض الغابات والأحراش الكثيفة , حتى لم يبقى متر واحد دون نبات وشجريات متشابكة , هنا نظر الله جل جلاله , لهذه الأعشاب والأشجار يجب حجب الشمس عنها ليوقف نموها المتسارع , فجعل الارض ليلا ونهار , ومن هنا جاءت الأية 12 من سورة الإسراء , وجعلنا الليل والنهار آيتين , فمحونا آية الليل وجعلنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلا من ربكم , ولتعلموا عدد السنيين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلا .
وعندما حدث الليل , ذلك للتخفيف من أدغال وغابات الأرض وتشابك أشجارها التي راحت تموت تحتها النباتات من جراء الظل والليل , فأوحى العلي العظيم أن تظهر وتتخلق الحيوانات العشبية لترعى الاشجار والمراعي الكشيفة , فكانت الديناصورات والماموث العشبيه العملاقة وغيرها مما نجهل والتي لم نكتشف أثارها وعظامها لنعطيها أسماء متجانسة من حيوانات شبيهة بيومنا , فأخذت تأكل الاشجار برقابها الطويله كرقاب الزرافات اليوم , وتكاثرت تلك الحيوانات العشبيه , فجاءت مخلوقات جديده بوحي من الله جل جلاله أن تكون , وإذا بها حيوانات مفترسه آكلة للحوم تظهر في الأرض تأكل الحيوانات العشبيه , ثم جاءت الطيور لتظهر على الأرض , منها الطيور الطائرة آكلة اللحوم , والطيور الدارجه آكلة العشب والحبوب, وقد بدأت تظهرت بين خفايا الاعشاب ديدان صغرى وكانت من غذاء الطيور المحببه . وعندما إكتمل خلق الكائنات الحية على الأرض بكل أنواعها وأصنافها والوانها وسماتها وأشكالها , حسب موقع زمانها للظهور المسجل في السجل الإلهي للكون العظيم , في يوم عالم الغيب والظلام .
هنا نظر الله جل جلاله للأرض , فأسقط عليها الشهب شهب من نار الجحيم , فمن جراء تساقط الشهب كانت تتحول إلى كائنات من الجان , وهنا كان الجان من سكان الارض , أرواحهم ليست كأرواح الكائنات الحية تعتمد على هواء وأوكسجين القوة الشمولية , ومازال الجان يسكن الارض حتى يوم القيامة , ماذا يأكلون لا أحد يعلم , كيف يموتون كما يموت الإنسان عند إفتقاد الروح , فالروح في الإنسان من روح الله وتمتزج بأوكسجين الأرض , وروح الجان من النار ومن طاقة حرارة الشمس فإن إفتقدها مات , إنما هم عشائر وقبائل ومجتمعات وأمم ودول , كما كل الكائنات الحية والنباتيه , ومنهم الملوك والأمراء والرعيه , وبينهم حروب وصراعات وإقتتال ولهم حدود وقيود وأنظمة ودساتير وعادات وأعراف وقيم , ومنهم من يتبع الشرائع السماوية الثلاثة , ومنهم الكفرة والمشركين والملحدين , تماما كما لدى البشر , ولا يلتقون مع الإنسان , فالجن غير مرئي , والملائكة حماة الإنسان هي التي تبعد الجان أن يتعرض بسوءٍ للإنسان .
فمن ينظر إلى الحجارة السوداء البازلتية في بادية بلاد الشام , حوض الازرق في الاردن , والسويداء وسهل حوران من سوريا , فإنه يرى حجارة لا تنتمي لبيئتها وتربتها , فالتربة حمراء وصفراء صحراوية , والحجارة سوداء بازلتية فمن أين جاءت بهذه العددية ..؟! هي تلك الشهب التي تساقطت من الجحيم , وهي من جذر معادن الكائنات الكربونية البلوية القديمة والتي تحترق في الجحيم , هنا كانت الآية 15 من سورة الرحمن , وخلق الجان من مارجٍ من نار , ومن هذه الشهب خلق الجان , والحجارة السوداء مخلفاتهم , وهنا أيضا جاءت الآية 33 من سورة الرحمن , يا معشر الجن والإنس إن إستطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فإنفذوا , ولا تنفذون إلا بسلطان , وبسلطان أي بوسيلةٍ ما , وهذا دليل أن الجان تسكن الأرض كالإنسان تماما , وليس كما يقال ويشاع في السماء وبين النجوم .
ثم جاء آدم وحواء إلى الارض ونسلهم ليعمرون الأرض , بعد أن تم تمهيد الأرض لعيشهم الكريم وحياتهم وعبادة الله جل جلاله في الأرض من كائنات ليست ملائكية , بل مخلوقات ذات نزعات وأهواء وسلوكيات وطموحات وأحلام وشهوات , وجنون وفنون وقانون , ولن ينتهي اليوم الإلهي الكوني الثاني هذا الذي تحدثنا عنه بهذه المقالة من الأيام الست الإلهية حتى تنتهي الحياة على الأرض , ويدفن في القبر أخر إنسان , وأخر كائن حي , وتزول النباتات والاشجار , وتجف المحيطات والبحار والمستنقعات , وتعود الأرض كما بدأت جرداء تعصف بها الرياح والخواء , وينتهي كل شيء , ليبدأ اليوم الإلهي الكوني الثالث , وهو يوم البعث من ظلمة القبور إلى النور مجددا .
وعلينا أن نحسب من عودة السيد المسيح عليه السلام للأرض مجددا , هو نصف عمر اليوم الإلهي الكوني الثاني , فإن كان نصف اليوم الاول خمسة عشر مليار سنة , فبعد رحيل وبموت السيد المسيح عليه السلام هو خمسة عشر مليار سنه مجددا , ويصبح عمر اليوم الإلهي الكوني الثاني ثلاثون مليار عام أو سنه , ومن هنا نفهم وندرك أن اليوم الإلهي الكوني الأول كان ثلاثون مليار عام أو سنه , ومن هنا نستنتج ونستشرف ونستقرأ ونحسب لماذا صعد السيد المسيح عليه السلام بعد صلبه للسماء وكان عمره 30 إلى 33 سنه . ومن هنا نستنتج لماذا يكون الحلم عند الصبي والصبية عند عمر 16 سنه البلوغ الجسدي , وليس بعمر 18 عام ,
وقد يقول قائل أن القرآن ذكر اليوم كألف سنة مما تعدون , أو كخمسين سنة مما تعدون , نعم هو يوم كمثال يصلح للأجيال القديمه أو البائده , كونهم ما كانوا يعرفون من علم الحساب إلا رقم الف إلى خمسين ألف , وهذا يناسب علم حسابهم وليدركون شيء من الحقائق , إنما لو خاطبهم قائلا , اليوم كمليار عام مما تعدون , هنا سيتسألون ما هو المليار هذا , إذن لكل زمان إطلاع أوسع من المعارف والعلوم المستحدثه لعصرها , فإن قيل للناس البائده هل تعرفون سيأتي يوم يطير الإنسان كالطير , أو سيخرج إلى لمريخ , هنا ستكفر الناس وتقول أن هذا ساحرا لعين . ومن هنا كان الإعجاز العلمي في القرآن , أن يكون لكل زمان ومكان , وفي كل زمان يكتشف الإنسان شيء من معجزات القرآن كونه يعيش زمن تلك المعجزه ليؤمن ويصدق بأن لا إله إلا الله وحده لا شريك له , كما نحن نعيش زمن طيران الإنسان بسلطان والسلطان هي الوسيلة المتاحة للنقل , وقد كانت غير متاحة للسابقون بشريا , ولنا لقاء في اليوم الثالث من الأيام الإلهية الست التي ذكرت بالقرآن , وهو يوم البعث , يوم البعث من القبور والنشور يوم عودة الإنسان من ظلمات القبور للنور مجددا , ويوم النور الأخير الأبدي لا ظلمة من بعده , فإما نور الجنة الأبدي , أو الضوء الاسود بنار الجحيم الأبدي .
بقلم , سامي الاجرب







التعليقات


1 - شين و القران الحكيم
ايدن حسين ( 2017 / 9 / 24 - 11:53 )
هل تعلم ماذا تعني شين
شين ياء نون
الشربات يا نفيسة
و احترامي
..

اخر الافلام

.. هل الروبوتات ستحل محل البشر في الوظائف والأعمال بعد 30 عاما؟


.. تراكم الدهون يزيد خطر النوبات القلبية والسكتات الدماغية | ست


.. هل سينجح ماكرون في التأثير على ترامب؟




.. عصابات إسرائيلية تدعو للانتقام من العرب


.. التحالف العربي يحول حفل زفاف باليمن إلى مأتم