الحوار المتمدن - موبايل



ثورة أكتوبر العظمى وأثرها في تنمية الوعي الاشتراكي في العراق

فلاح أمين الرهيمي

2017 / 9 / 24
ملف الذكرى المئوية لانطلاق ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا


نتيجة للتأثير الأممي العميق الذي أحدثته ثورة أكتوبر العظمى الاشتراكية، فقد بدأ الوعي الاشتراكي والأفكار الماركسية تتغلغل بين صفوف المثقفين الثوريين في العراق وتم تشكيل عدداً من الحلقات الماركسية في العشرينات من القرن الماضي وقد حاول جماعة من الماركسيين العراقيين الأوائل من تأسيس أول منظمة شيوعية قبيل ظهور الحركة العمالية النقابية الأولى ولكن المحاولة لم تنجح لعدم نضوج الظروف الموضوعية لنشوء حركة سياسية عمالية منظمة فانفرط عقد الجماعة وكان من بين أعضائها المثقفون الثوريون الذين كانوا من رواد الدعوة الشيوعية في العراق (حسين الرحال وعوني بكر صدقي ومحمود أحمد السيد وعبد الله جدوع ومصطفى علي وفاضل محمد ويوسف سلمان يوسف (فهد)) وكان الرفيق المناضل الشيوعي (يوسف سلمان يوسف (فهد)) قد برز اسمه في جنوب العراق في وقت مبكر كأحد قادة الحزب الوطني فرع الناصرية وفي تنظيم الحركات النقابية للطبقة العاملة العراقية بين عمال الميناء وشركات النفط في البصرة حيث سبق الآخرين في الاهتداء إلى النظرية الماركسية في طريق بحثه عن العلاج الناجح لمشاكل ومعاناة الشعب السياسية والاقتصادية والاجتماعية فاعتنق الفكر الماركسي منذ سنة/ 1929 بعد أن وجد فيها السلاح الصحيح والفكرة الصائبة الوحيدة التي يستطيع فيها الشعب العراقي من التحرر من الاستعمار والاستغلال والعبودية وإقامة مجتمع لا مكان فيه للآلام والمآسي وقادة فكره المتنور حينما أدرك أن ذلك الأمل لا يمكن تحقيقه إلا من خلال العمل الثوري المنظم بين صفوف العمال والوطنيين الثوريين فكانت البداية في مدينة الناصرية والبصرة حيث استطاع في التغلغل ومد الجسور إليهم وبناء علاقة متينة معهم ومن خلال وعيه الفكري وإيمانه بعقيدته ومبادئه وسلوكه وتصرفاته الشيوعية استطاع تشكيل وتنظيم الحلقات الشيوعية منهم مع مرور الوقت والمثابرة في العمل والنضال استطاع من توسيع وتحويل تلك المنظمات إلى منظمات جماهيرية واسعة تعمل من خلال ربط النظرية الماركسية بالتطبيق العملي فأصدرت البيانات والنشرات في المناسبات المختلفة.
وبالنظر لبروز دور هذه الحلقات التي توطدت وتعمقت في أفكارها المبادئ والعقيدة الشيوعية وأدركت دورها من نشاط وتحفيز جماهير الشعب على النضال فأصبح لها دور قيادة الأعمال الجماهيرية مما أدى إلى اعتقال عدد من أعضائها وأعدم أحدهم الذي كان من الأصدقاء المقربين للرفيق فهد وهو الشهيد العامل (حسن عباس). وقد استطاع الرفيق فهد من الإفلات والاختفاء. وحينما ألقي القبض عليه وقدم إلى المحكمة وعند محاكمته وقف أسداً جهوراً وشجاعاً جريئاً يدافع عن المبادئ والفكر الشيوعي الذي ينقذ المظلومين من ظلمهم والجياع من جوعهم والفقراء من مستغليهم ولم يتراجع عن مبادئه وأفكاره بالرغم من إلحاح حاكم التحقيق وحاكم الجزاء بالتراجع ونبذ هذه الأفكار لكي يطلق سراحه إلا أنه بقي مصراً ولم يوافق بالتراجع والتنازل من الدفاع عن الفكر الشيوعي في الوقت الذي لا يوجد إنسان قبله يدعي بشكل علني اعتناق الفكر الشيوعي والدفاع عنه، وحينما علمت الحكومة بموقف هذا الرجل وعناده وإصراره الثوري ارتعبت واضطربت وقد وقف طيب الذكر الشخصية الوطنية الرائعة (جعفر أبو التمن) إلى جانب الرفيق فهد باعتباره أحد قادة حزبه في الناصرية وأطلق سراحه. لم يهدأ ولم يستقر له مكان وواصل نضاله ليلاً ونهاراً متجولاً يحمل راية فكره العظيم في جميع مدن العراق وخاصة في العاصمة بغداد فجمع جميع الخلايا في العراق في 31/3/1934 وتم انعقاده في بغداد كاجتماع تأسيسي للشيوعيين الذين جاءوا من جميع أنحاء العراق وقرر المجتمعون توحيد منظماتهم في تنظيم مركزي واحد أطلق عليه اسم (لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار) وانتخبوا اللجنة المركزية كما أصدروا بياناً لخصت فيه الأهداف السياسية ونظام الحزب ووزع على الجماهير وكان الدور الفعال والرئيسي في تأسيس المنظمات الحزبية منذ أوائل الثلاثينات وفي عملية تأسيس الحزب وبناء الحزب وتدريبه وتربيته وفق القواعد اللينينية والضبط الحديدي والالتزام وجميع مفردات التنظيم من نصيب القائد الشيوعي الفذ البارز يوسف سلمان يوسف (فهد) الذي هو بحق المؤسس الرئيسي للحزب الشيوعي وباني كيانه وهو الذي عزز فيه روحاً ثورية لا يموت وفق تقاليد ثورية تقوم على التضحية ونكران الذات والضبط والالتزام الخلقي والسياسي وقد كرس الرفيق الخالد (فهد) كل حياته بنكران ذات من أجل قضية الشعب وسعادته ورفاهيته وحب الوطن حتى استشهاده على سلم المجد والخلود (المشنقة) وهو يهتف (الشيوعية أقوى من الموت وأعلى من أعمدة المشانق) (واليوم تعدمون فهد وغداً سوف تأتيكم فهود) في يوم 14/ شباط/ 1949 عند بوابة المتحف العراقي في منطقة الكرخ ببغداد وفي أواخر شهر تموز/ 1935 صدرت أول جريدة مركزية للحزب باسم (كفاح الشعب) لسان حال الحزب الشيوعي العراقي بعد أن اتخذت اللجنة المركزية للحزب قراراً اسم (الحزب الشيوعي) بدلاً من (لجنة مكافحة الاستعمار والاستثمار).







اخر الافلام

.. أخبار خاصة | وزراء الخارجية #العرب يدينون التدخلات الايرانية


.. الأخبار بدقيقة 20-11-2017 | ابحاث دولية تكشف ان #القهوة تحد


.. جولة الصحافة 20-11-2017 | اكتشافُ #كوكبٍ قريب -قد يكونُ منا




.. لبنان: ماذا سيفعل الحريري بعد باريس؟


.. حفلات الأطفال.. كيف يمكن تنظيمها والإعداد لها؟