الحوار المتمدن - موبايل



المغناطيس-في المزرعة-1-

نادية خلوف

2017 / 9 / 24
الادب والفن


أوراق سّاقطة تندب، وتنوح
ماتت بذور القمح في موسم الزرع
فلا ثور، ولا فلاّح، في الأفق يلوح
فراغ، فراغ، وصدى الموت يعوّي
أعشاب عملاقة في الأرض
لا تحتاج المطر
يخفّ جسدي
تحمله الرّيح
أدور بين الأوراق الصفر
أسقط، وأستريح
. . .
أسافر إلى الجنون
يكبّلني مارد ، أصارعه
أخرج من معركتي خاسرة
أنبطح ، أرسم ظلّي
أزحف بين الفصل، والفصل
أغني الوجع على مهل
يمرّ العابرون
أضواء شاحبة تخيفني
وأنطوي كرغيف خبز
أختبئ من دهري
. . .
محكومة بالنسيان حياتي
وبالحرمان أمنياتي
بالقهر
بالجمر
ببصمة على عمري
يمرّ الخريف
يسجّل حضوره في ديوان شعري
محظوظ ذاك الخريف
يدركه البرد ، أحميه
وأكبر فيه
يغادرني
لا يودّع رسمه فيّ
ولا غصّتي في صدري
. . .
تصرخ أغنيتي بالحبّ
تزدان بالفرح
ينتشي من يسمع
أضع أصابعي في عينيّ أنظّفها
من الدّمع
يشيرون بأيديهم إليّ
الله!
استمرّي
ما أجمل السّحر!
أصرخ الآه بعد الآه
والجمع يكرع كؤوس نشوة
وغصتي بين الآه والصبر
سوف أغنّيكم أبداً
و يداي عالقتان
بين الليل والفجر
-هل ترين مثلما أرى يا ختام؟ من أين أتت كلّ تلك الجماهير التي تحيينا؟
-ماذا أصابك يا فاطمة؟ كل الأشياء التي تلوح لك عن بعد هي المزرعة التي نعمل فيها. مزرعة "القضبان" وهؤلاء ليسوا بشراً. هم مجرّد قضبان.
بينما تقولين الشعر أبدو خائفة. منظر القضيب مخيف عندما ينبت على غصن. أخشى إن نضجوا لحقوا بنا، ولا نستطيع الخلاص منهم.
. . .
-ما بك يا سعدون تهذي؟ أيقظيه يا فاطمة.
-حاولت أن أوقظه، لكنّني لم أتمكن. قال لي: اتركيني في وطني. رجعت للغابة للتوّ، تحتضنني الوحوش. ما أجمل الغابة!
يبدو أن حرارته مرتفعة، سوف أخفضها له بالثلج.
-أتذكرين يا فاطمة حياتنا هناك؟ أقارن هذه المزرعة بالبشر، يبدو أنّك على حق. يبدون كالبشر ، في بلادنا هناك يتحدثون عن القضيب بمنتهى الاحترام. عندما كنت أدرس في الجامعة. لم أكن أعرف لماذا يتجمع الطّلاب ويصرخون، وبعضهم يحمل صوراً. سألتهم مرّة. قالوا : هذا أبو الحياة، هو الذي منحنا الحبّ، والدنا جميعاً، وسرت عادة بين الشّعوب ، أصبحت تحذو حذوهم.
- أقول أحياناً أن الأغلبية الفلانية تفعل كذا كي لا يناقش أحد بالتّعميم، وفي الحقيقة أنني أقصد الكلّ لآن الاستثناءات قليلة. قال لي شيخ الرّوح الذي كان لي جلسة روحانية معه مليئة بالفجور: أن العلم تتطور، واستطاع أن يجعل القضيب يتحدث ويعبر عن رأيه.
-كفّا عن الثرثرة. دعوني أنام. حديثكما مملّ. لم أعد أرغب أن أكون رجلاً في هذا العالم. أرغب أن أتحول إلى كلب، أو فراشة. رأيتهم في حلمي. يتجمّعون. بعضهم يرفع صوراً، وآخر يرفع أعلاماً، والبعض إشارة نصر. هربت منهم، ووصلت إلى الغابة آمناً.
. . .
ليتني أعود للغابة. كأن هنا لا ينتمي لي، ولا أنتمي له، لازلت أذكر عندما تزوجت بالنسناسة هناك. كم كانت حياتنا سعيدة. كنا نجمع طعامنا ونخلد إلى الرّاحة مع أولادنا، كانت تبتسم لي، تساعدني، تحمل معي أعباء الحياة. كنت سعدون، وكانت سعدانة.
في ذلك العالم الذي غادرته لم يكن هناك زيف.
لماذا تركت الغابة؟
كنا نجتمع أنا وذكور الغابة نتحدّث عن الصيد، وتجتمع الإناث يتحدثن عن أزواجهنّ، وكلّ واحدة تبالغ في المديح، كانت سهرات لا تنسى. تركت أولادي . اعتبرت أنّهم حيوانات، لا ضرورة للأب في حياتهم. تركتهم لأنّ غريزتي الحيوانية قالت لي: لا تتعب نفسك ، فللسعادين أمّ تعتني بهم.
تعتقد ختام أنّني أحببتها حقيقة. هي تؤمن بالحبّ، أنا أيضاً أؤمن به. الحبّ لمرّة واحدة. نحن في عصر المرّة الواحدة، فالصّحون، والمحارم. كلها تستعمل مرّة واحدة، وهذه القضبان التي تلوح من بعيد تبحث عن اللذة. قد تصبح يوماً مثل أطباق المطاعم. لمرة واحدة. لدّي فكرة: ماذا لو استطعنا صيد القضبان، ومحاولة تذوق طعمها مطبوخاً. إنها فكرة عظيمة للتخلّص من هذه الزروع. أخشى فقط أن نتسمم بها، أو ينتقل عدوانها بالجينات إلى الجيل المقبل.
أراها تتصارع، يتجمّع بعضها. تصبح قطعاناً.
ونحن نسترق النّظر، ولا نتجرّأ على الكلام.
لماذا ولدنا هنا؟ نحن لم نولد هنا. هي مجرد فكرة.
عليّ أن أتعلم فنّ الخطابة. غداً سوف نحتفل بيوم الحب، والسلم، والرحمة، والإنسانية.
كوني مخبراً في المزرعة يمكنني أن أقرط الشعر. أقرط! ربما تكون الكلمة صحيحة، فأجمل أنواع الطّعام هو الذي يقرط.
سوف أقف خلف المنصة، وأقول: أحبّكم!
أنتم العالم كلّه. جاء هنا ليقول كلمته في حبّ ذلك الأب الذي يمنحنا الحياة، وبعدها أطبع كتابي على حساب المعبد. ثم أستلم وظيفة نائب الرئيس. لا أطمح بالرئاسة. الرؤساء هنا يموتون. بينما نائب الرئيس لا يتبدل.














اخر الافلام

.. أفلام سينمائية سعودية في مهرجان دبي السينمائي


.. كواليس واسرار مهرجان دبي السينمائي


.. بيلسان.. من ملجأ إلى مشغل لتدريب الأطفال على التمثيل والرقص




.. دور السينما تعود للسعودية اعتبارا من مطلع العام


.. -البنفسجة- يفوز بجائزة أفضل فيلم عراقي في مهرجان السماوة الس