الحوار المتمدن - موبايل



عمرو موسى والرقص على حبال الانتهازية

تميم منصور

2017 / 9 / 25
مواضيع وابحاث سياسية


عمرو موسى والرقص على حبال الانتهازية
تميم منصور
عندما غنى المطرب المصري الشعبي " شعبان عبد الرحيم " أنا أكره اسرائيل وأحب عمرو موسى ، سجل عبر كلمات الأغنية صورة بسيطة لمسؤول مصري يمشي بخطواته نحو الوضوح والصراحة وشد الهمم في عالم السياسة المصرية ، حيث كانت الساحة العربية والمصرية تشهد تقلبات وعواصف والمواطن العربي من المحيط الى الخليج يبحث عن وجوه سياسية تساعده وتساهم في اطفاء حرائق الوجع العربي ويرفع من شأن قيمتها أمام العالم ، لكن مرت السنوات على هذه الأغنية التي دخلت ارشيف الضحك والسخرية ، ولعب عمرو موسى كوزير خارجية في مخادع السياسة والسياسيين وفي ملاعب الجامعة العربية حتى تحول الى علامات استفهام وسؤال وذلك من مسيرته التي ضمها في كتاب مذكراته الذي صدر مؤخراً وتناقلته المواقع الالكترونية .
بعيداً عن حياته الشخصية وعنترياته السياسية التي سجلها عاقداً العزم على دق أبواب الاعلام بقوة رجل حمل البوصلة يوما ما ، الا أن تاريخه لا يمكن تغطيته بعباءة الصمت ، لأن هذا الرجل الذي تبوأ منصب وزير خارجية مصر من عام 1991 – 2001 وأمين جامعة الدول العربية من عام 2001 – 2011 . عدا عن دوره خلال ثورة 25 يناير المصرية وانقلابه على مبارك .
لم يجد عمرو موسى طريقة لرفع أسهمه السياسية التي انخفضت بعد أن انكشف أمره وفتح صندوقه الأسود سوى الانضمام الى الطابور الخامس الذي يتطاول على الزعيم جمال عبد الناصر كغيره من السياسيين والأدباء أيتام الاقطاعيين والحاقدين الذين يشوهون تاريخه ، رغم ان الكثيرين خدعوا بأقواله عندما كان يدعي بأنه سوف يقارع الصهيونية والرجعية العربية والامبريالية كما فعل عبد الناصر ، وقد تعاونت المخابرات الاسرائيلية والاعلام الاسرائيلي معه بأن عزفوا على الاوتار التي يريدها بأنه ناصري في مواقفه ، حتى ان النائب السابق عزمي بشارة بعد أن التقى به أعلن أمام المكتب السياسي للتجمع بأنه التقى مع عبد الناصر رقم 2 ، وعندما سئل كيف يمكن ان يكون ناصرياً وهو في خدمة مبارك ينفذ سياسة قال اسألوه .
اختار عمرو موسى هذا النهج للهروب من حاضره وخدمة لأسياده الذين خدمهم ، الامريكان و الاسرائيليين والقطرين والسعوديين ، انه يعرف ان التطاول على عبد الناصر فيه نوعاً من الصعود في هذه الفترة ، لذلك ادعى أن عبد الناصر كان يستورد طعامه من المطابخ السويسرية ، وقد سارع العديد من المقربين من عبد الناصر الى دحض هذه الفرية ، وأجزموا أن عبد الناصر كان يرفض حتى تناول الأدوية المستوردة أو الملابس من الخارج ، لأنه يعتز بالإنتاج المصري ويدعو الى دعمه.
وما أن القى عمرو موسى هذه الكذبة لتشويه تاريخ عبد الناصر ، حتى سارع المئات من اعلاميين ومفكرين الى فتح صندق عمرو موسى الأسود حتى أطلقوا عليه " سفير جهنم " ونشروا تاريخه الحافل بالتواطؤ والفساد .
لقد خدم عمرو موسى حسني مبارك ، فقد كان مسؤولاً عن سياسة مصر الخارجية من خلال مركزه كوزير للخارجية ، ففي عهده فتحت أبواب التطبيع على مصراعيها مع اسرائيل وامريكا . وعندما سقط نظام مبارك بعد ثورة 25 يناير سارع بنزوله الى ميدان التحرير مستغلاً الوجوه الشبابية الرافضة لحكم مبارك ، لكن عرفوا انه كان جزءاً وشريكاً في صنع القرارات وانه كان موالياً لسياسات مبارك الفاسدة ، لذلك طردوه من الميدان رافضين ركوب الموجة .
ذكر الكاتب الامريكي " بوب وود " ان عمرو موسى اشترك مع مبارك في توقيع بروتوكول مع الولايات المتحدة يخول جهاز المخابرات الامريكية التجول بحرية في ربوع مصر وجمع المعلومات عنها دون اعتراض أحد .
اما عن علاقة عمرو موسى مع اسرائيل فحدث ولا حرج ، اعترف عدداً من الزعماء الاسرائيليين بأنهم وقفوا وراء ترشح موسى لانتخابات الرئاسة في مصر عام 2013 ، وقد دعم اللوبي الصهيوني الامريكي الفرنسي فكرة اعتلاء موسى كرسي الرئاسة في مصر ، وقد اكدت هذا الأمر تصريحات نائب رئيس الوزراء الاسرائيلي السابق سلفان شالوم ، الذي قال أن عمرو موسى كأمين عام لجامعة الدول العربية ، أثبت أنه العربي المسؤول الذي يتفهم مطالب اسرائيل وحرصها على أمنها ، أما وزيرة الخارجية الاسرئيلية السابقة تسفي ليفني عبرت عن ارتياحها اعلان عمرو موسى الترشح للانتخابات الرئاسية ، وقالت في مقابلة اجرتها احدى المحطات الاذاعية ، ان عمرو موسى لم يخرج عن طوره ولم يتدخل عندما قمنا بفرض حصار على قطاع غزة ، ولم يتدخل ضدنا عندما قامت اسرائيل بشن حربها على قطاع غزة وعرف هذا العدوان بالرصاص المصبوب عام 2008 ، واضافت أن عمرو موسى كان معنياً بالقضاء على حزب الله .
ليفني طالبت وقتها الحكومة المصرية بالتعاون مع الادارة الامريكية من أجل العمل على انتخاب رئيس مصري جديد ، يلتزم باتفاقية كامب ديفيد ، معتبرة أن موسى هو المرشح الذي يجب دعمه ، خاصة بعد تصريحه في ندوة بتاريخ 8 مارس عام 2011 أكد فيه بأن اسرائيل أمر واقع لا يمكن تغييره .
لقد دعم عمرو موسى التطبيع كاملاً حيث أنشأ جمعية للتطبيع برئاسة لطفي الخولي ، وقام بعقد مؤتمر في شرم الشيخ اوائل التسعينات لدعم بيرس في مواجهة نتنياهو.
أما الكاتب والمحلل السياسي العراقي " سمير عبيد" رئيس مركز الشرق الأوسط للبحوث والدراسات بأوروبا ، فقد أكد أن عمرو موسى كان يبني مخططاً لإسقاط ثورة 25 يناير ، وتلقى وعد أمريكي فرنسي صهيوني بأن يكون الرئيس المقبل نظير خدماته في تغيير مسار ثورة يناير لصالح الاجندات الامريكية .
وتجدر الاشارة الى أن فترة وجود عمرو موسى في وزارة الخارجية المصرية شهدت توقيعه على 15 اتفاقية مع اسرائيل ، فضلاً عن دوره في افشال المصالحات اللبنانية بعد اغتيال رفيق الحريري ، كما ساهم في افشال القمة التي عقدت في قطر لمساعدة الشعب الفلسطيني أثناء العدوان الاسرائيلي عام 2009 ، واستطاع الانصياع لأوامر الأمين العام السابق للأمم المتحدة بان كي مون والرئيس الاسرائيلي بيرس الذي كان يجلس بجواره في مؤتمر دافوس عام 2009 .
يتبع







التعليقات


1 - لا قيمة له
محمد البدري ( 2017 / 9 / 25 - 19:53 )
لا يستحق موسي كل هذه السطور فهو شخص باهت لا قيمة له. فطالما قد شغل امينا لجامعة الدول العربية فهذا كاف لالقاء كل ما يقول في صفائح القمامة

اخر الافلام

.. عقبات في وجه تشكيل حكومة في لبنان


.. الجزائر تحظر ارتداء النقاب في أماكن العمل


.. ما رأي الأيرلنديين بالبريكسيت؟




.. بعد 4 أيام على إغلاقهما إسرائيل تعيد فتح معبري إيريز وكرم أب


.. تركيا تصر على إجراء تحقيق مستقل وستقدم روايتها عن مقتل الخاش