الحوار المتمدن - موبايل



العراق بين مطرقة الأستفتاء وسندان عجز الحكومة

عباس علي العلي

2017 / 9 / 26
مواضيع وابحاث سياسية


العراق بين مطرقة الأستفتاء وسندان عجز الحكومة


مر يوم 25-9-2017 حزينا على العراق وخاصة مناطقه العربية والتركمانية وأجزاء كبيرة من المنطقة المستحوذ عليها من قبل سلطات إقليم كردستان، ليس لأن العراق في مقتبل أستقطاع جزء عزيز ومهم من أراضيه ووجوده بما يشكل ذلك من أسباب لنزاعات مستمرة بين العراق الدولة التأريخية الأولى في العالم وبين أحلام قادة وأحزاب أرتهنت في مصيرها ومصير شعبها للمصالح الخاصة، ضاربة عرض الحائط كل العلاقة التأريخية والعيش المشترك الذي كان يربطها بالعراق كمجتمع ويربط العراق بها كحاضنة طبيعية، السبب في الألم أننا اليوم كدولة لا نملك قرارا وليس لدينا حلول ولا نملك مفاتيح وأوراق نلعب بها في مجالي السياسة والأمن، في ظل علاقات دولية ومواقف ضبابية لا تفصح تماما عن حقيقية ما تريد ولا تبدي رأيا ولا موقفا حازما بالضد أو مع هذا أو ذاك.
الحكومة المركزية في بغداد ليست ضعيفة فقط لعدم إمكانيتها الفعل بل بسبب الإنقسامات العميقة بين أركانها ومكوناتها، هذا من جهة ومن جهة أخرى أن مرد هذه الإنقسامات مرتبط بشبكة مصالح وضغوطات إقليمية ومحلية متشعبة، فأي قرار لا يمكن التوافق عليه ما لم يأت الضوء الأخضر من المشغلين والمؤثرين وأصحاب السلطة الحقيقية داخليا أو خارجيا، هذا الإنقسام الحكومي ألقى بضلاله على موقف الشارع العراقي وقواه التي هي في طور التكوين، الكثير منهم معارض لعملية الأستفتاء ومعارض أيضا لتوجهات الحومة المركزية، أما بسبب ضعفها وأعتقاد الناس أنها مجرد أقوا خالية من أي فعل حازم وحاسم، أو أنهم يرون أن المحصلة النهائية لو تمسك الطرفان بموقفهما سيكون الفرد العراقي هو من يدفع فاتورة هذا الحساب كما في كل المرات السابقة ليحصد الساسة وأحزاب السلطة كل النتائج لمصلحتها ويترك العراقي بلا نتيجة ملموسة.
هناك أصوات حقيقية من بين قطاعات واسعة من المجتمع العراقي تبني أمالها على المواقف الدولية المعلنة وأنه بالإمكان الأعتماد عليها في تحديد مسارات ما بعد الأستفتاء، وهناك أيضا من يتخوف أن النتائج المرجوه من هذه المواقف لا ترتق إلى الخسارة التي تعرض لها العراق كبلد ودولة ذات سيادة ووجود، ويضربون الكثير من الأمثال الواقعية منها موقف الجامعة العربية الذي يعتبر أو من المفترض أن يكون موقفا عربيا حازما فيما يتعلق بعضو مؤسس وقطر عربي له وزنه التاريخي والمحوري في المنطقة، أيضا موقف دول الخليج وعلى رأسها الأمارات والكويت المتجه بقوة نحو تأييد الأستفتاء أما بالدعم العلني أو العمل من خلف الستار أنتقاما من إيران وأضعافا لها من قبل الأمارات، أو التشفي ورؤية المزيد من الضعف والتمزق بالنسبة للكويت التي ترى في قوة ووحدة العراق تهديدا وجوديا لها.
إقليمبا أيضا هناك ضبابية ورمادية واضحة في مواقف كلا من إيران وتركيا وهما الدولتان المعنيتان بالأزمة أكثر من العراق لتواجد أعداد كبيرة من الأكراد على أراضيها، وهذا ما يشكل هاجس خوف فيما يتعلق بالأمن القومي لكليهما وما يشكل الأستفتاء من بوابة أحداث ومشاكل قادمة لا محالة، إضافة إلى أن قياك الدولة الكردية سيجعل من الوجود الإسرائلي محتما على الحدود الإيرانية وما يشكل ذلك أيضا من ضغط على منظومة الأمن الوطني لديها، وتبقى المصالح الأقتصادية وسعة مجالات التبادل التجاري بينهما وبين الأقليم واحدا من المحاور المهمة التي تسبب التصدع في الموقف الإيراني والتركي، وهذا ما يؤثر بالنتيجة على قرارات الحكومة العراقية المعلنة ومنها غلق المجال الجوي أمام الطيران المدني والتجاري من وإلى الأقليم وتسليم المنافذ الحدودية لسلطات بغداد وعدم التعامل بتجارة النفط إلا من خلال المركز.
السؤال الأهم اليوم والذي يدور في عقول العراقيين ومن يحب العراق هو ماذا ستفعل حكومة السيد العبادي وقد جرى الأستفتاء وسط لغط ولغو وضبابية المواقف الداخلية والخارجية، وهل من خيار أخر غير ما طرح في أجتماع خلية الامن الوطني أو ما خرج به أجتماع مجلس النواب اليوم/ هل هناك فعلا قدرة وإمكانية حقيقية لمواجهة هذا التصدع وأعادة الأمور إلى المجرى الصحيح مع بوارد تشجيع خارجية إقليمية ودولية، أظن أن في جعبة الحكومة الكثير من التدابير والحلول والأعمال أبتداء من أستخدام قانون السلامة الوطنية وأحكامة لسنة 2004 وأنتهاء بما يمثل واجب الدولة في حماية وجودها وحدودها وقمع أي تمرد أو خروج عن الدستور والنظام، مستعينا بالفائض الكثير من القوات المسلحة والقوى الأمنية والحشد الشعبي بعد أن أصبح خطر داعش رمزيا وفي حدود ضيقة.
إن الدبلوماسية الفاعلة لا تنجح بدون قوة حقيقية تسندها من الخلف وتلوح بها في كل مرة يصبح الأختناق حائلا دون الوصول إلى حلول جدية، كما أن أمتلاك العراق المشروعية الدستورية والتأييد من أعلى منظمة دولية وبيان مجلس الأمن الدولي بهذا الخصوص والمواقف المعلنة بالحافظ على وحدة العراق ووجوده، ولولا أننا نؤمن بأنها مواقف غير نهائية وقابلة للتحول لكنها في كل الأحوال كلها عوامل قوة تحتاج إلى تفعيل وتسخير في بناء موقف عراقي مركزي قادر على أحتواء تداعيات الأستفتاء، بل وأخضاع القيادة الكردستانية التي أصرت وجازفت بمستقبل العراق ووحدته وشعبه للمسئولية الدستورية والقانونية، وأن لا تترك القرارات السيادية التي تتخذها المحكمة الأتحادية أو مجلس النواب بدون متابعة وتطبيق فعلي وعلى أرض الواقع، لأنها صادرة بأسم الشعب وليس باسم السلطة وأحزابها الفاسدة كما ينص الدستور، هذا إذا كانت جادة في فرض الدستور والقانون وإن لم تكن شريك في ما حصل ويحصل.







اخر الافلام

.. من بينهم عائلات مقاتلي داعش.. ما مصير آخر من فرّ من الرقة؟


.. الحصاد-اليمن.. موسم الأوجاع والاحتجاجات


.. الحصاد-انفصال كتالونيا.. مدريد تستخدم الفيتو




.. احتجاجات بتعز ضد -تقاعس- التحالف عن فك الحصار


.. 22-10-2017 | موجز التاسعة صباحاً.. لأهم الأخبار من #تلفزيون_