الحوار المتمدن - موبايل



الحوار المفتوح........ ج22

عباس علي العلي

2017 / 9 / 27
العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني


خاتمة الحوار
لم يكن حوارنا حورا عقائديا بقدر ما هو حوار عقل يريد أن يرى من خلال ثقوب الواقع ما هو خارجا عنه، لقد أجتهد المحاور أن يفتح أبوابا مغلقة وأن يسلط الضوء على بعض إشكاليات العقل المتدين، هذا العقل الذي تجمد في حركته عند باب المحرم والمقدس والمعصوم، أظن أنه كان على وشك أن يطرق أبوابا لم تطرقها أيدي العقلاء من قبل، وهو على حق فليس كل الحق يمكن أن يحضر في ساعة واحدة ليصرخ في وجه من لا يريد أن تتعرى أمامه حقيقة ما يؤمن.
لقد حرك معي صورة المشهد اليقيني وأظن أن هذه الحركة وبمحدوديتها ستتمكن ولو بعد حين من أن ننجح في هز بعض ما لا يتصور عند الكثيرين أنها قابلة للأهتزاز فضلا عن عدم قدرتها على الحركة إلى أمام، الذي نواجهه اليوم ليس قوة الكهنوت الخالق للواقع بقوانينه ومشروطاته، بل بحالة الخدر العقلي والسبات المعرفي الذي نام في قبر المثالية السلفية، الأخطر من كل هذا أن البعض سيقرأ من خلال الحوارات شيء غير موجود وشيء غير حاضر بين الأفكار، سيقرأ لنا أننا نسعى لهدم ما يظنه أنه الدين كاملا وأنها العقيدة المثلى التي لا أنفصام لها مع الحق، وهو على حق لأن الحلوى المغلفة جيدا لا يمكنك أن تستذيق طعمها حتى تنزع عنها غلافها وتمنح إحساسك القدرة على الحكم.
هناك الكثير ما يمكن أن يقال وما يمكن أن يكون عرضة للبحث والتمحيص والتدقيق والنقد، والكثير من الأفكار التي منحناها حق الأقامة الدائمة في اليقين العقلي سيكون مصيرها سلة المهملات، لا أعرف بالتأريخ المعرفي كله إلا في المجال الديني بالدرجة الأولى أن الأفكار لا بد لها أن تخدم من العقل وأن لا يجرؤ أن يمسها بسوء، وهي بذات مصدرها الأول تنوء وتبتعد عن هذا الحال، المعرفة في كل قوانينها لا بد أن تكون مقدمة لما بعدها وقد تصح أو لا تصح بحسب التجربة، عندما نقول أن المعرفة وصلت خط النهاية لا بد أن نعلن وفاتها ويجب أن تطمر في لحدها، وغير ذلك يبقى كلام لا علاقة له بحركة الوجود الدائرة.
المعرفة أيا كان صانعها أو ناقلها أو متبنيها لا تنتهي عند حد ولا تصنع لها جدران لستظل بها أو تسكنها دائما، الحقائق وحدها هي من تسافر مع الزمن وتذهب بنا بعيدا حيث يجب أن نسرع بها وتسرع بنا، السكون والتحجر لا يصنع عقلا منتجا بل يحبسه في دائرة الأحتضار الذي قد يأت غفلة وقد يكون حاضرا معه لينظر لحظة الوداع، لقد بينا أن كل مانؤمن به له وجهان وجه نراه ووجه لا يمكننا أن نراه حتى نتحرك من مكاننا إلى موقع أخر لنشهد النصف الثاني منه، هذه الحركة التي منعنا عنها وسورنا أنفسنا بالصورة التي بين أيدينا وأطلقنا العنان للنفس أن تصور لنا الوجه الثاني ونحن نعلم أنها لم ولن تتحرك، فصنعنا بالوهم الصورة الأخرى طبقا لما نراه من موقعنا فأصبحت الحقيقة بكل وجوهها هي نسخة واحدة لا تتغير لأننا نحن لم نتغير أصلا.
كان بودي أن يكون الحوار أكبر من طاقة عقلنا وأكبر مما لدينا من رؤى حتى نجتهد ونبحث ونفتش عن ما لا نراه ولا نعيشه بما يفتح لنا بابا واسعا ندلفه إلى فضاءات جديدة، فضاءات وأفق أخر يحرضنا على تمرد العقل ويزرع بذور الثورة على الواقع الذي أمتهنه وأستهزأ به وجعل منه ظلا للنقل والقيل والقال وما حدثني به أبي، ليس كل ما في الواقع المعرفي اليوم هو من صنع الحقيقة أو ينتمي لها، فنحن نعيش الزيف ونراه ولكننا أعجز من أن نواجه عقلنا وندعوه ليقول كلمته، هنا نحن المدانون في الخذلان وليس الدين وليس المعرفة وليس شيئا أخر.
كنت أتمنى ولو كان الأمل ما زال قائما أن نجد في المناهج المعرفية والثقافية مساحة واسعة وجريئة للنقد المعرفي، وأن لا تمر الأفكار عبر أنابيب توصي لعقول أخرى ما لم تمر عبر مرحلة النقد، أتمنى أن أجد يوما أن من يكتب وينظر ويبسط المعرفة أن يحتسب لحساب النقد المعرفي العلمي المنهجي سطوته وحضوره الفاعل، حتى لا يعرض بضاعته دون أن يهتم بأن هناك من لا يتركها أن تمر بسلام دون أن تكون عرضة للتصويب والتصحيح والتقويم، هذه الإشكالية واحدة من مأسي المعرفة الدينية المستظلة بسلطان القداسة وحماية السلطة الزمنية لها، لقد قدمت العقول الحرة وجودها ثمنا لما كانت تراه إنحرافا وتحريفا عن الحق، لكنها فعلت ذلك وتلاشت في أفقها لأن الكهنوت ومن خلفة سطوة السلطة لا تريد أن ترى أكثر من مبرر لوجودها، لا يهمها الحقيقة ولا يهمها أن يكون الناس على بينه من أمرهم، لذا حرم النقد المعرفي وسدت الأبواب بوجهه بقولهم (من يرد على الفقيه العالم كم يرد على الله ورسوله).
ما كان لصديقي المحاور أن يكتفي بما طرحه وكان الأمل معقود أن نستمر في حفر مجرى نهرنا الذي كاد أن ينطمر بفعل ترسبات الإرث الفقهي الأعتباطي والتأريخي، والظن الحسن به أنه سيعاود جمع أسلحته والبحث عن فراغات هنا وهناك في شكل الصورة التي نسعى نحن الأثنين لتنقيتها وأعادة رونقها كما هي في الأصل، إذا لم يكن هذا هو المتوقع فأني أدعوا كل من يريد للصورة أن تكتمل أن يبدأ حواره الآن مع النفس أبتدأ ليرى هل بالإمكان أن يتخلص من عقدة القداسة، وهل بإمكانه أن يتخلى عن المتجذر بالوعي ليكون قادرا على المضي لأبعد من نقطة الواقع.
أشياء وأشياء كثير يمكن أن نضعها على طاولة العقل ونمنحه حق التصرف بها وفقا لمنطق الوجود الطبيعي، فلا الخالق منحنا وجودا مختلفا عن منطقه ولا منحنا عقلا يخالف هذا المنطق والوجود، فالجاعل عالم وعاقل ولا يؤمن بالعبثية ولم يفرض علينا أن نتخلى عن ما منح لأجل أن نرضى بالواقع والواقع يرضى بنا، هذه الجدلية ليست منتمية للعقل ولا تتطابق مع قانون الكون الشمولي الذي بدأ بالحركة ولا ينتهي إلا حين يكون عاجزا عن الأستمرار بها، أخر أمنياتي في هذه المحاولة أن أجده بين يدي قارئ ناقد لا يجامل ولا يماري بل يخضع كل شيء لمشرطه النقدي في محاولة إثراء وتصويب وتصحيح أخروية، بمعن قراءة أخرى من موقع أخر وبزاوية أكثر وضوحا مما أرى أو رأيت.







اخر الافلام

.. سقطت الرقة، فهل انتهى تنظيم -الدولة الإسلامية-؟


.. كل يوم - المؤتمر العالمي لدور وهيئات الإفتاء بالدول الإسلامي


.. مؤتمر -دور الفتوى في تحقيق الاستقرار-




.. بي بي سي_ترندينغ | فيديو يعتقد انه لتنظيم -الدولة الإسلامية


.. بي_بي_سي_ترندينغ | #الرقة خارج سيطرة تنظيم -الدولة الإسلامية