الحوار المتمدن - موبايل



فصل من روايتي (أيام الفردوس)

عباس علي العلي

2017 / 9 / 29
الادب والفن


سرعان ما أرتحل الليل تاركا ورائه أزيز الشيطان يصارعه ويقتله في كل لحظة وهو للآن لم ينجز شيء أمام صلابة أبن الطيب وأبو الإنسان, هذا الصباح يكاد يصبغ لون الوجود بضياءه وقد قدم سريعا على الأدمين في الحجرة وطويلا على من خارجها ...الطبيعة تستعد ليوم أخر والحياة ما زالت تسري دون أن تنتظر نتائج الصراع فهي مأمورة فقط في المسير.. آدم الأب وآدم الأم خرجا من بيت الناس كل منهم عليه ستر لا يدركه إبليس ولا ينفذ له ... أعترض طريقهما هو وزوجه فصار الجميع أربعة من كل زوجين أثنين ...قال هذه والله أنه يوم الأربعاء فيه أستوت الأمزجة وتعادلت الصفات ...
لم يفهم إبليس مغزى كلام السيد الطين وظن أنه يحسب أو يتعلم الحساب ونسي أن الله علمه الأسماء كلها ..مضى آدم وزوجه لدربهما وبقي الشيطان وزوجه في نزاع وتنازع حتى كاد الأمر يصل بهما لحد الفراق ...كان اليوم يوم الأرض ويوم الطين وبين مدارات ما تنبت الأرض وتنظيف الحقل الذي أختاره ليكون بستان وبين جمع الحجر والشروع في بناء بيت الإنسان قضى الزوجان النهار كله في عمل شاق ودؤب ...لم يعد هناك من وقت فقد تفاجئ الأيام الزوجين بقدوم الإنسان أبن الماء المهين على حين غرة .
لفت نظر الشيطان أن السيدة آدم شكلها يختلف يوما عن يوم وتبدو عليها ملامح التضخم في منطقة البطن ,سأل زوجته عما يدور في عالم الأنثى وهو لم ولن تعرف هذا التطور لا من قبل ولا بعد لكنها أحرزت بروح الأنوثة أن السيدة تحمل شيئا ما في بطنها قد يكون الموعود الذي أخبرنا الله به , الذي سيعمر الأرض ويبني وسيكون لنا صيدا .. تبسم للكلمة الأخير وعادة القفة بنفسه أن سوف ينجح مع القادم الجديد وتوعد أن لا يتركه يهنأ بكلمات الله .
سؤال من أحد اللذين يرون أن عرض الرواية بهذا الشكل يخالف المتعارف عليه من أن مكة وفي جوفها بكة كانت أرضا غير ذي زرع ولم يك هناك لا شجر إلا ما ندر كيف عاش آدم الآب يزرع ويفلح في أرض غالبها حجر , قال أخر لا تستعجل فقد كانت الأمور غير الأمور وما زالت الدنيا كما عهدها الله لآدم جنة أخرى ولكنها خليط من ألم أمل وتعب وشقاء ... ما بدا الأرض إلا جزاء فعل الإنسان .
أستثار هذه الكلمات السائل معتقدا بل وجازما أن الأرض هي الأرض وما في الحكاية مجرد وهم وخرافة ولا شيء كان إلا ما كان الأن , قال الثاني ولم تجزم وأنت وأنا لم نكن بعد ,بل حتى أبونا الإنسان الأول لم يولد بعد ...دعنا نتابع المشهد ونحن على الأرائك متكئون ,فقد لا نجد أو نجد كل الخبر اليقين , تنازعا ودخل الشيطان بينهما فأزر الثاني على الأول وقال له أنا لك من الناصحين إنما يريد أن يسبقك بالعلم والمعرفة ويعدك من الجاهلين ,رفع عقيرته وأشتاط ونزع عنه بعض التعقل ورمى صاحبة بحجارة من حجارة مكة فخسف رأسه وأسقطه صريعا وجلس قربه يبكي يا ليتني لم أتخذ فلان وليا .
كان هذا تمرين لإبليس كيف سيكون فاعلا في حياة أبن أدم وما سيكون عليه الأمر ...تاه بغروره وأخذ ينشد الأناشيد ويمشي متبخترا في طريق عودة السيد والسيدة للحجرة وقد أنهكهما تعب النهار ومشقة الطريق، لاحظ آدم أن غريمة منشرح الحال وكأنه كسب كل الجولات وقال للسيدة إني أعيذك وذريتك من همزه ولمزه، قالت وما التوفيق إلا من عند الله .
النار كامنة في ذات الشجر
والشجر يشرب الماء
والماء ينزل من جوف السماء
والسماء هي من تحمل المطر
والمطر يسافر مع الريح كل يوم
في رحلة كرحلة القمر
لا الشمس أدركها التعب
ولا الغيث أعياه ما انهمر
الأرض تغتسل بالنور
كما تغتسل الحسناء في ماء النهر
سهر وقهر
وأمل ينمو في النفوس
كما ينمو الجنين في بطن البشر
أمُنا الأولى تنشد السلام في الأرض
تتحسس ما في بطنها وتتوجس من خطر
عدوك يا ولدي
يرقص في الأرجاء
خلف الجدار .... ينتظر الخبر
نار وشجر
وشجر ومطر
ريح وأنفاس الليل ورائحة الموت
وخطيئات البشر
قدر
وقهر
وفوز بطعم الجنة
وجنة نحلم فيها دار ومستقر
إنسان وشيطان
أدم وإبليس
عدن وسقر
هي الحكاية
يا ولدي
من المولد حتى النهاية.
أناشيد وأغان وتراتيل تتعلمها أمنا اليوم ليوم مولدي... والأب الرب يمارس ذكورته كما يشتهي الرجل أن يكون، والعالم الخارجي يوحي أن لحظة قادمة لها القدرة والقوة أن تصنع الحدث الأول، الأنقلاب الذي يطهر ما افسدت الخليقة من قبل أو يشارك في إفساد جزء مما أصلحه الله، الليلة هذه لها طعم خاص، فقد أكتشف عالم الكائنات الحية العاقلة سر، كما أكتشف آدم الزوجين سر، سر يمتد من نقطة البداية هذه حتى أخر نقطة يلتقي بها القدر بالقدر ..... أن الإنسان سيكون بعد حين محور الصراع والضحية.







اخر الافلام

.. اللغة الانجليزيه 2 ث uonit 1 الدرس الاول


.. راقصة البالية نورهان خطاب تبهر حضور العرض الخاص لفيلم «فستان


.. تفاعلكم: التحرش بالفنانات يهز عرش ملك هوليوود




.. ست الحسن - افتتاح معرض الفنان عبدالسلام عيد بجاليري ضي


.. هذا الصباح- معرض خاص بالأديب السوداني الراحل الطيب صالح