الحوار المتمدن - موبايل



مصر رغم عيوبها وشيخوختها لازالت هي أم العرب!؟

سليم نصر الرقعي

2017 / 10 / 1
مواضيع وابحاث سياسية


ربما لا تدري الأجيال الحاضرة كيف كانت مصر وكيف كانت اخلاق ورقي ناسها وكيف كان اقتصادها أيام زمان وقبل أن يبتليها الله بما ابتلانا به في ليبيا والعراق وسوريا من حقبة زلزال حكم العسكر الاشتراكي الشمولي المدمر! ، المدمر للاقتصاد وللاخلاق العامة!، مصر استفادت في العهد الملكي من الاحتلال الانجليزي وعملت على تطوير ذاتها وحدثت فيها النهضة الفكرية والأدبية الواعدة قبل حلول عهد حكم العسكر الاشتراكيين بقيادة عبد الناصر!، كانت مصر بالنسبة للعرب وخصوصا لليبيين بلدا متقدما ومتحضرا جدا ومن يذهب يزور مصر يعود ليتحدث عن العجائب التي رآها هناك!!، فبالنسبة لنا وحتى بالنسبة لدول الخليج كانت مصر متقدمة جدا في ذلك الوقت في كل شيء : العمران، الاقتصاد ، التعليم ، الفكر ، الأدب ، الفن والسينما والتلفزيون، فقد كانت مصر هي رقم 1 في العرب ثم تليها لبنان وسوريا، ثم جاء الزلزال الناصري ليهد كل شيء! ، والميزة الأخرى لمصر هي انها بلد بطبيعتها، وخصوصا في القاهرة، منفتحة ويمكن لكل عربي أو غير عربي او مسلم أو غير مسلم ممن هاجر اليها ان يعيش فيها ويصبح مع الزمن من اهلها ولن يجد من يقول له : (انت غريب، وأجنبي !!) ، فالجميع هناك مصريون يعتزون بانتمائهم لمصر الى درجة يسمون بلادهم (أم الدنيا)!، عوائل عربية وغير عربية جاءت لمصر من دول الجوار وبقية الاقطار العربية ومن تركيا ودول البلقان واليونان واستوطنت مصر وانصهرت فيها وصارت عائلات مصرية حتى الصميم ولن تجد احد يذكرها بماضيها البعيد أو يعيرها بالبلدان والاعراق التي انحدرت منها! ، من منا يعرف مثلا ان الممثل المصري الملقب بوحش الشاشة (فريد شوقي) بأنه تركي الأصل وعائلته تنتمي لعائلة (آغا) !؟، من منا يعرف أن الممثلة (مريم فخر الدين) من عائلة تركية من أصول مجرية!؟؟..... في مصر الناس تنصهر في الحاضرة وأم الدنيا ليكون الجميع مصريين!.
لقد هاجر برقاويون من البلاد البرقاوية (شرق ليبيا اليوم) وطرابلسيون من البلاد الطرابلساوية (غرب ليبيا اليوم) لمصر واستوطنوها حتى من قبل تكوين الايطاليين لدولة سموها (ليبيا) عام 1934، وعاش هؤلاء البرقاويون والطرابلسيون هناك في مصر مكرمين معززين ومنهم من عاد بعد الاستقلال وقيام المملكة الليبية المتحدة عام 1951 او بعد انقلاب القذافي عام 1969 والكثير منهم احبوا مصر وفضلوا البقاء فيها الى الأبد!، فمصر بلد مضياف وكريم رغم كل الاخفاقات التي تمر بها حاليا والكوارث التي توالت على شعبها منذ انقلاب العسكر تحت مسمى ثورة الضباط الوحدويين الاحرار التي رحبنا بها جميعا وفرحنا بها دون أن ندري أنها ستجرنا نحو كارثة لم تخطر لنا على بال!، لا في مصر وحسب بل وفي ليبيا أيضا!، فليبيا بحكم انها الجارة والشقيقة الصغرى لمصر تتأثر بما يجري في مصر سلبا او ايجابا!! ، ومع ذلك ورغم هذه الحالة المؤسفة التي تتخبط فيها مصر حاليا كنتيجة طبيعية وحتمية لثورة وانقلاب 23 يوليو 1952 الا أنها الحق الحق تظل مصر بكل عيوبها هي (أم العرب) !.
سليم الرقعي
(*) أقول هذا الرأي عن مصر كبلد وشعب بالرغم خيبة الأمل المريرة والكبيرة التي تعرضت لها حينما كنت عائدا من قضاء اجازة الصيف في (شرم الشيخ) مع عائلتي عام 2015 حيث احتجزتني السلطات الأمنية في المطار لأسباب تافهة تتعلق بوجود اسمي في قائمة المعارضين للقذافي !!، وانتهى الأمر باطلاق سراحي بعد ساعتين أي بعد ان فاتتني الطائرة واضطررت لحجز تذكرة عودة لبريطانيا كلفتني بما يقارب 500 باوند، ورغم أنني أحمل الجنسية البريطانية الا أنني والله استحيت أن اتصل بالسفارة البريطانية في مصر لأشكو لهم اخي العربي الذي ظلمني واحتجزني بغير وجه حق !!، والله لم أجرؤ على هذا وتقبلت الأمر بمرارة محاولا ايجاد الاعذار لهم بقصة الارهاب وأمري لله!!.







اخر الافلام

.. عقوبات أميركية على إيران بسبب عمليات تزييف للعملة اليمنية


.. بوتين والأسد.. وأجندة سوتشي


.. جدل -المعابر- بين أربيل وبغداد




.. ليبيا.. وأوكار العبودية


.. لبنان .. الأزمة السياسية ومواقف الجيش