الحوار المتمدن - موبايل



اصدقاء دكتاتور اربيل يهرعون لنجدته والعبادي يستجيب

سعد السعيدي

2017 / 10 / 3
مواضيع وابحاث سياسية


اتتنا الاخبار المفاجئة قبل ايام عن خبر مكالمة هاتفية من الرئيس الفرنسي ماكرون الى العبادي حول تلبيته لدعوة الزيارة الى باريس في الخامس من الشهر الجاري. وكان مضمون الخبر حسبما اوردته رويترز عن الرئاسة الفرنسية "الإليزيه" عدا عن الكلام عن ضرورة الحفاظ على وحدة العراق بعد استفتاء الأكراد... بإبلاغ ماكرون للعبادي بأن "على بغداد تجنب التصعيد والاعتراف بحقوق الشعب الكردي" !!

لننظر في الجملتين الاخيرتين التي لم نكن الوحيدون ممن استرعت انتباهه. فماكرون يعتبر الاجراءات العراقية التي اتخذت ازاء الاقليم بعد الاستفتاء.. بكونها تصعيد !!! كذلك يريد من العبادي الاعتراف بحق الاكراد.. في إجراء ما يشاؤون !! هاتان الجملتان هما ما يمكن اعتباره برنامج الزيارة القادمة.

وقد استغربنا اكثر لدى علمنا بخبر تلبية العبادي لهذه الدعوة الفرنسية. وقد سارع هذا بطريق مكتبه الاعلامي الى إطلاق القنابل الدخانية مدعيا بان مصدر هذه الاخبار هو الاعلام الكردي وإن لا وجود لما اشيع اعلاه حول اي تصعيد ولا حول الاعتراف باية حقوق. جرى كل هذا فور لحظة نشر تأكيد رويترز للزيارة في نفس يوم 30 ايلول المنصرم (اي قبل ايام من تاريخ كتابة هذه المقالة) علما بأن الدعوة كانت قد وجهت اصلا نهاية شهر آب الماضي. وكان قد سلمها للعبادي وزير الخارجية الفرنسي لودريان خلال قدومه لبغداد بمعية وزيرة الدفاع الفرنسية بعد مرورهما عند البرزاني في اربيل اولا. وقد طفحت اخبار الدعوة هذه مرة اخرى بعدما نشرت رويترز الخبر اعلاه المنقول اصلا عن صحيفة اللوموند الفرنسية التي بدورها قد حصلت عليه من "الإليزيه". ويبدو لنا من تسلسل الاحداث بأن ماكرون قد اجرى المكالمة الهاتفية بعد حدوث الاستفتاء لغرض إضافة موضوع وساطته حوله الى برنامج الزيارة. وكان بمقدور العبادي لو انه لم يكن راضيا عن تعديل البرنامج بمعية المكالمة الهاتفية إلغاء الزيارة باكملها. إلا ان ايا من هذا قد حدث على العكس. فلم يلغ العبادي الزيارة ، وهو ماض في طريق تلبيتها ! هذه الاحداث تؤكد شكوكنا من ان العبادي لم يكن جادا في فرض اجراءات الحفاظ على وحدة البلد على البرزاني ، وانما كان مدفوعا اليها دفعا تحت الضغط الشعبي. وهو يخطط لاستخدامها فقط لتحسين موقعه في مفاوضات قادمة مع دكتاتور اربيل إن لم تكن هي التي ستجري في باريس. اي بكلام آخر فإنه وعلى العكس من ادعاءاته... لم يكن ضد إجراء الاستفتاء الذي كان معلن التاريخ منذ سنوات. إذ اننا لم نسمعه في اي وقت يبدي اعتراضه على طرح هذه الفكرة. وهو الذي لم يكن يعترض في اية اوقات اخرى حتى على احتلال البرزاني التدريجي للمناطق المختلطة (او المستقطعة او المتجاوز عليها) ولا على تهجيره سكانها ولا على استيلائه على الآبار النفطية في تلك المناطق. لكن لندقق اكثر في ما كان يجري حولنا.

بحسب الاخبار التي وصلتنا رأسا بعد خبر الاستفتاء فإن كامل اعضاء مجلس الامن الدولي قد رفضوا خطوة الاستفتاء الكردي. من بين هؤلاء الفرنسيون.

وبحسب موقع باسنيوز الكردي (بتاريخ 30 ايلول المنصرم) فإن الدعوة قد وجهت لكلي الرئيسين للقدوم الى فرنسا. وهو ما اكده ايضا مستشار البرزاني الداعية الصهيوني الفرنسي برنار ليفي من على حسابه على التويتر. وكانت فرنسا قد لعبت دورا محوريا في مجلس الامن العام 1991 في عملية فرض منطقة حظر الطيران فوق شمال العراق.

والبرزاني في استيلائه على الاراضي العراقية الغنية بالنفط كان يستفيد كما يعرف الجميع من غض النظر من حكومات 2003 وكذلك من دعم القوى العالمية والفرنسيون على الخصوص بطريق داعيي الصهيونية الفرنسيان برنار هنري ليفي وبرنار كوشنر (هذا الاخير هو مؤسس منظمتا اطباء بلا حدود واطباء العالم) اللذان يعملان كمستشارين لدى البرزاني.

وليفي الصهيوني هو من انصار الرئيس الاسبق اولاند الذي كان يدعم الاكراد وإرهابيي سوريا. وهو ايضا من المؤيدين لارهابيي ليبيا اللذين اطاحوا بالقذافي اللذين كان يدعمهم كل العالم الغربي.

بعد تقدم عمليات التحرير شمالا اجاز العبادي تمركز قوات فرنسية خاصة في قاعدة القيارة الجوية القريبة من حدود اقليم كردستان. وكانت الحجة مثل كل حجج التدخلات الغربية الاخرى هي محاربة الارهاب. تشتمل هذه القوات في القيارة على بضعة مدافع ذاتية الحركة مع دعم جوي ينطلق من الاردن (من قاعدة الصفاوي الصحراوية شرق الاردن التي هي نفس القاعدة العسكرية التي ينطلق منها إرهابيي سوريا). ويتواجد جزء منها في بغداد بحجة تدريب القوات العراقية. وفي اربيل نفسها تتواجد مجموعة اخرى من الجنود (جرى ايراد عدد 150 جندي) بحجة تقديم الاستشارة لقوات البرزاني ! كذلك توجد قوات بحرية داعمة لهذه القوات البرية والجوية متمثلة بحاملتي طائرات مع سفنها المرافقة واحدة في الخليج العربي والاخرى شرق المتوسط !!! ويعلم الجميع بالتواطؤ الفرنسي في تهيئة الدواعش وإرسالهم الى سوريا عن طريق تركيا ولبنان والاردن. فالفرنسيون لا يعترفون بالحكومة السورية حيث صرحوا عدة مرات بان هدفهم هو إسقاطها. من حقنا ان نتساءل على ضوء هذه الحقائق إن كان الهدف الحقيقي من التواجد العسكري الفرنسي هو لحماية دكتاتور اربيل وردع القوات العراقية عنه في حال انفصاله ؟ كذلك فاية مصداقية ستبقى للفرنسيين او لوساطتهم لدى قيامهم بدعم داعش وبقوة في بلد مجاور ؟

وعودة لزيارة الوفد الفرنسي لاقليم الشمال نهاية آب المنصرم. فهذه كانت حسب الاخبار الصحافية اول زيارة لوفد فرنسي للاقليم في عهد الرئيس الجديد ماكرون. وخلال تلك الزيارة جرى التأكيد للبرزاني الدكتاتور بان الدعم الفرنسي للاكراد سيبقى مستمرا مهما كان الشخص الذي سيحتل موقع الرئاسة !!! اي ان السياسة الفرنسية ازاء كردستان ستبقى كما كانت في عهد الرئيس الاسبق اولاند الذي هو كما اسلفنا من اشد داعمي الاكراد إضافة لكونه من داعمي إرهابيي داعش الرئيسيين. كذلك فحسب الاخبار الصحافية يقول الفرنسيون بانهم يدعمون وبقوة وحدة العراق وسيادته على اراضيه. لكن الاحداث التي نراها هنا تثبت بانهم لا يتوانون عن محاولة إضعافه وتقسيمه لتجريده من آباره النفطية بمعية ايا كان متى ما توفرت لهم الفرصة. يكفي انهم بحجة الاستشارة يرسلون مرتزقة صهاينة لتوجيه دكتاتور اربيل حول كيفية التحرك لاحتلال الاراضي وتهجير السكان وكذلك لمواجهة الاجراءات الحكومية بحقه مع صمت كامل من لدن العبادي وحزب دعوته وجميع الشلة الاسلامية والميليشيات المسلحة التي حوله. وان العوبة الاستفتاء كذلك كانت من بنات افكار هؤلاء المرتزقة. هذا الكلام يثبت شكوكنا من ان دعوة ماكرون التي سيلبيها العبادي تتعلق بهذه الوساطة المخصصة لنجدة البرزاني دكتاتور اربيل الذي سيكون حاضرا مع العبادي في باريس.

وسؤالنا للعبادي على ضوء هذه المعلومات : هل هذه محاولة اخرى لاستغفالنا باستخدام غطاء الاشارة المتكررة الى دستور العراق واجراءات الحفاظ كما يقال على وحدة البلد لتحقيق هدف التفاوض لاحقا مع دكتاتور اربيل هذا ؟ وهل ان هدف كل إجراءات العقوبات المفروضة على هذا الدكتاتور مع الدعايات المرادفة هو لتحسين الموقع التفاوضي لغرض ما نشك بكونه... اعادة اقتسام غنيمة الدولة العراقية ومواردها النفطية مع دكتاتور اربيل المدلل من خلف ظهر اهل العراق ومهجري المناطق المختلطة ؟

نطالب برد الدعوة وإلغاء الزيارة إن كان العبادي جادا في كلامه ، والامتناع عن إجراء اية مقابلة مع ذاك الدكتاتور في اربيل حتى يقوم بإلغاء الاستفتاء غير الدستوري هذا ويشرع صاغرا بإعادة كل الاراضي والآبار التي قام باحتلالها منذ العام 2003.

ونحن بانتظار رؤية تحقق هذا المطلب من دون وساطات الى هدف إلغاء الاستفتاء وتقسيم العراق.







اخر الافلام

.. مقتل 17 شخصا على الأقل أغلبهم تلاميذ في اعتداء دام على معهد


.. تيريزا ماي تبدي استعداد بلادها لتمديد الفترة الانتقالية بعد


.. ضاحية بوندي تكرم نجمها كيليان مبامبي




.. مبيعات سيارات بيجو وسيتروين تتخطى فولكسفاكن.. والسبب؟


.. ماذا رشح عن عمليات تفتيش منزل القنصل السعودي بإسطنبول؟