الحوار المتمدن - موبايل



علم من مدينتي - الشيخ صبحي الهيتي

قحطان محمد صالح الهيتي

2017 / 10 / 6
سيرة ذاتية


لم أجد من الكلمات التي يمكنني أن أصوغ منها مقدمة لما اكتبه عن هذا العلم الهيتي الخالد، ارق، وأصدق، وأدق، من الكلمات التي وصفه بها الكاتب الصحفي رباح آل جعفر؛ في منشوره الذي أبنّ به شيخنا تحت عنوان" صبحي الهيتي.. لقد نحلت شوقا إليك المنابر".
-
قال رباح: "ولقد وجدت في صبحي الهيتي، وجهاً مشرقاً، وثغراً باسماً، ومزاجاً حادّاً، وقامة طويلة، محبّاً للمقام العراقي ويسمعه، شرط أن يكون كلاماً مقبولاً، وكان يتساءل: ما المانع من تلاوة القرآن الكريم على أنغام المقام، ما دامت تحدث تأثيراً في نفوس المستمعين؟"
-
اسمه ونسبه ولقبه
ــــــــــــــــــــــــــ
هو صبحي بن خليل بن عبد بن فليح الهيتي، معروف في هيت أنه من بيت (حديد) نسبة إلى أحد أجداده المسمى (حديد) الذي جاء الى هيت من مدينة عنه، و كانوا يعرفون فيها بـ (آل السيد) ، ويرتفع نسبهم الى قبيلة (البقارة) أو البكارة وهي قبيلة من القبائل العربية المنتشرة بين العراق وسورية والأردن وتركيا؛ وسميت بهذا الاسم نسبة إلى جدهم الأكبر محمد الباقر بن علي زين العابدين ابن الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب. ونظرا لاعتزازه بالمدينة التي ولد وعاش فيها؛ فقد اتخذ من اسمها لقبا وعرف بصبحي الهيتي.
-
ولادته ونشأته ودراسته
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ولد في هيت في عام 1926، ونشأ فيها، وكعادة أبناء المدينة فقد أرسله أهله ليتعلم القران في الكتاتيب (المُلَّا) ، وبعد ان تعلم فيها، وختم القرآن الكريم، دخل المدرسة الابتدائية، فتعلَّم القراءة والكتابة والحساب، ولكنه لم يستمر بالدراسة فيها، حيث دخل المدرسة الدينية في جامع الفاروق المُطل على شاطئ الفرات لدراسة العلوم الشرعية والعربية وما يلزمهما من العلوم، إذ كان المدرس فيها فضيلة المرحوم العلامة الشيخ عبد العزيز السامرائي (1942 - 1948) وبعد أن انتقل الشيخ عبد العزيز إلى الفلوجة؛عُيِّن مكانه في المدرسة المذكورة الشيخ المرحوم طه علوان السامرائي، ثم الشيخ عبد الجليل الهيتي والشيخ ضياء الدين الخطيب، وكان لهؤلاء الأعلام كبير الأثر في بناء شخصيته العلمية.
-
وكان من زملائه في مدرسة هيت الدينية: الشيخ المرحوم عبد الغفور فواز، والشيخ عبد الرزاق حبيب، والشيخ احمد الكبيسي، والشيخ إبراهيم جدي، والشيخ عبد الملك السعدي، والشيخ ياسين تركي ، وسعدون محمد أمين.
-
وبعد تخرجه من المدرسة عُين إماما وخطيبا في لواء بعقوبة (محافظة ديالى)، بعدها التحق بالدورة التربوية الخاصة بأعداد المعلمين وتخرج منها معلما، ومن زملائه في الدورة المذكورة من أهل هيت كل من: خيري حسين، وإسماعيل جلوب ويحيى ناصر الصفار، واحمد عبد الله عجيبه، ومحمد ناجي عبد خيخه، وإبراهيم فاضل الدبو، وآخرون.
-
عمله ونشاطه الفكري
ــــــــــــــــــــــــــــــــ
مارس التعليم في مدارس عدة، وفي العام 1963 -1964نسب لتدريس مادة اللغة العربية في ثانوية هيت للبنين، وكان لي الشرف أن أكون أحد طلاب الصف الثالث المتوسط وأن يدرسني الشيخ مادة اللغة العربية بأسلوب أقرب ما يكون إلى أسلوب الكتاتيب، فقد كان يوصل المعلومة لنا بيسر، وغالبا ما كان يخرج عن صلب الموضوع ليتحدث لنا عن بعض المسائل الدينية ناصحا لنا ومعلما.
-
شغل منصب رئيس المجلس العلمي في وزارة الأوقاف العراقية، ورئيس لجنة التوعية الدينية في محافظة الأنبار، وعضو الهيئة الاستشارية العليا في هيئة علماء المسلمين فرع هيت .
-
عُرف عن الشيخ صبحي الهيتي أنه كان خطيبا، وكان يخشى الإفتاء، لكنه إذا سئل، ووجد في نفسه القدرة على الفتيا، استعان بالله، وأفتى السائل، فضلا عن أنه يلقي دروساً فقهية، ومواعظ، في أيام رمضان قبل الآذان وفي لياليه.
-
لقد توافرت في الشيخ اغلب صفات الخطيب الداعية، وهي العلم بالقرآن، والعمل بعلمه فلا يُكذّب فعله قوله ولا يخالف ظاهره باطنه، وتميز بسعة الصدر، ولين الكلام، وسطيا معتدلا، مناهضا للتشدد والغلو في الدين، داعيا بخطبه الى نيل الحق والتحاور بالحكمة والموعظة الحسنة، مقتنعا في الدنيا راضيا منها باليسير، باذلا الجهد ليقدم الأفضل والأحسن دون أن يبخل بما منًّ الله عليه من العلم والمعرفة، ذا همة عالية، دون أن يضع نفسه موضع التهمة تحسبا لإساءة الظن.
-
قصته مع الارتجال في خُطبه
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
حكى لنا – نحن طلابه - وربما يعرف القصة بعض المقربين منه، وخير من روى القصة هو الكاتب الصحفي رباح آل جعفر:" وقال لي: انه ارتقى المنبر أول مرة في (1 حزيران سنة 1953) في (جامع السادة) في بعقوبة، وكان من عادته كتابة الخطبة منذ يوم الأحد، ثمّ يزيد عليها وينقص منها، حتى يلقيها في صلاة الجمعة، وخطب مدة ستة شهور يحرّر بالورقة، وفي (الأول من كانون الثاني سنة 1954) حدث ما لم يكن في الحسبان، ووجد نفسه أمام مأزق، إذ عندما أذّن المؤذن، لم يجد الشيخ الهيتي الخطبة التي أعدّها، وكان موقفاً حرجاً، وخطب متردّداً، ومرتبكاً، وفي الحقيقة فان تلك الخطبة، كانت البداية إلى الارتجال، والعفوية.. بعيداً عن التكلّف، والتعقيد، والورق".
-
ونظرا للمكانة المتميزة التي حظي بها الشيخ صبحي لدى السلطات الرسمية في ثمانيات وتسعينات القرن الماضي، والتي صار بها خطيب العراق الأول بلا منازع، فقد كثر حُساده؛ فتعرض إلى حملات عدة للنيل من مكانته ومنزلته، ولكنهم لم يغيروا من قناعاته الفكرية ولم ينفذ رغباتهم، ليدعو الناس ويخطب بهم حسبما يريدون، فقرر الابتعاد عن الأنظار ليعيش بقية عمره بعيدا عن كل منغصات الحياة وترفها.
-
وفاته
ــــــــ
توفي في يوم الثلاثاء 22 ذي القعدة 1427 الموافق 12/ 12/ 2006 عن عمر يناهز الثمانين سنة، وكان يوم وفاته مشهودا فقد نعي في الجوامع والإذاعات والفضائيات من قبل المؤسسات الرسمية والدينية.
-
هذا هو صبحي خليل الهيتي، ابن مدينتي، ومعلمي في المتوسطة، كما عرفته، فكان بحق علما ومعلما لنا ولكل من عَرفه. فقد رفع اسم مدينتنا حيّا، وما علينا إلا أن نرفع اسمه، وذكره ميتا، وأن يعرف من سمع به دون أن يعيش زمانه، من هو الشيخ صبحي خليل الهيتي.







اخر الافلام

.. أخبار عالمية | الخارجية الأمريكية: جولة لتيلرسون تشمل #السعو


.. أخبار خاصة | طفلة أردنية تستطيع الطيران على جهاز المشي متحدي


.. قريبا على فرانس24- تركمانستان : الدكتاتور وألعابه




.. حكومة إقليم كردستان ترحب بدعوة العبادي للحوار


.. هذا الصباح- التجارة الرقمية بمؤتمر -عرب نت- بالكويت