الحوار المتمدن - موبايل



مؤتمر داكار الدولي وصلاته بالخرطوم

سعد محمد عبدالله

2017 / 10 / 8
الارهاب, الحرب والسلام


تتوجه الأنظار نحو العاصمة السنغالية - داكار حيث يجري التحضير لإنطلاقة أعمال المؤتمر الدولي للسلم والأمن في افريقيا خلال يومي 13 و 14 نوفمبر 2017م، وسيخاطب المؤتمريين في داكار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الدوري للإتحاد الإفريقي ألفا كوندي والأمين العام للوكالة الفرنسية للتنمية ريمي ريو بالإضافة لعدد من وزراء أوربيين، وسيناقش المؤتمريين التحديات التي تواجه القارة السمراء في مقدمتها قضايا السلام والأمن والأرهاب والمخدرات والجريمة المنظمة والبحث عن الحلول المناسبة لكل هذه المشكلات.

تأتي ضرورة هذا المؤتمر بالنظر إلي تصاعد الأزمات السياسية والأمنية في القارة الإفريقية وإستعصاء التوصل لحل جزري ينهي معاناة الشعوب، وقد ورد في الوسائط الإعلامية خبر مفاده أن الرئيس الأمريكي ترامب هاتف نظيره الفرنسي يوم الجمعة المنصرم لتبادل الأراء حول كيفية محاربة الجماعات الإرهابية المنتشرة في منطقة الساحل الإفريقي، وتضاف هذه الخطوة لما أثمرت عنه زيارة وزير القوات المسلحة البريطاني مارك لانكاستر لدولة نجيريا بخصوص سعيه لمحاربة تنظيم بوكو حرام الإرهابي الذي نشط في نجيريا مرتكبا جرائم ضد الإنسانية.

نلاحظ إنتشار الجماعات الإرهابية في افريقيا بشكل كثيف، والتي تجد الدعم من بعض الأنظمة الدكتاتورية او ذات التوجهات المشابهة لها، ومن أخطر تلك الجماعات تنظيم بوكو حرام وحركة الشباب المجاهدين وجبهة تحرير ماسنا وتنظيم الأخوان المسلمين.

الأجندة التي سيتم وضعها علي منضدة المؤتمر الدولي للسلم والأمن في افريقيا تلامس الواقع المعاش في قارة افريقيا المحاطة بالمشكلات السياسية والإقتصادية والأمنية، وتعبر عن أسباب النكسة الإفريقية التي برزت بشكل كبير مع نشأة الدولة الحديثة بعد تحلل المستعمرات.

فالحديث عن الإرهاب في افريقيا (مسبباته ومآلاته وطرائق التخلص منه لتحقيق النهضة الإفريقية) أمر يحتاج لتحليل دقيق وشفاف والترتيب لعمل دولي مشترك.

أهمية المؤتمر الدولي للسلم والأمن تتصل بشكل جوهري مع الوضع الإقتصادي والسياسي والأمني والإنساني في السودان، وما يجري في السودان ينعكس علي محيطه الإقليمي والدولي، والمعلوم أن النظام الإنقاذي الإسلاموي الحاكم هو سليل تنظيم الأخوان المسلمين، وقد أضر حكمه السودانيين والدول المجاورة باشعال الحروب العنصرية والجهادية داخليا ورعاية الجماعات الإرهابية خارجيا.

ورغم محاولات تموضع النظام ضمن المنظومة الدولية التي تتبنى الحرب علي الإرهاب والإتجار بالبشر إلا انه فشل في ذلك نظريا وعمليا، وظل إسم السودان مكتوب علي قائمة الدول الراعية للإرهاب لدا الولايات المتحدة الأمريكية، فمسألة رفع الحظر الإقتصادي الأمريكي لم تكن في صالح الإقتصاد السوداني المنهار بسبب الفساد والحرب الجائرة في دارفور والنيل الأزرق وجنوب كردفان، ورفع الحظر لا يعني توقف النظام عن الحرب ودعم الجماعات الجهادية في افريقيا، وبل سيساعد رفع الحظر الإقتصادي في توسع النشاط الحربي والجهادي للنظام الحاكم.

إن محاربة الإرهاب والتطرف والجريمة المنظمة وتجارة المخدرات مسائل تتوقف علي تجفيف مستنقع الإستبداد والفساد وبناء أنظمة ديمقراطية تلتزم بالمعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان ومحاربة الإرهاب والجريمة والمخدرات.

وطالما كانت توجهات الدول العظمى واضحة في الحرب علي الإرهاب والإتجار بالبشر والمخدرات، فمن الخطوات المهمة تولي تلك الدول مسؤلية القبض علي مجرمي الحرب ومروجي وتجار السلاح والمخدرات الذين ما زالوا في السلطة ويمارسون الإستبداد بكل أنواعه وأشكاله، ونرجوا مطالبات صريحة من السادة المؤتمرين بضرورة إيقاف التعامل الدولي مع الأنظمة الدكتاتورية المستبدة ومساندة الشعوب المقهورة لا الأنظمة القاهرة، فالخرطوم التي رفعت واشنطن عنها الحظر الإقتصادي لم ترفع حظرها عن حقوق الشعب السوداني في الحياة الكريمة والحرية والمساواة والسلام.


سعد محمد عبدالله







اخر الافلام

.. ترامب والقضاء.. المعركة تتجدد


.. الأمين العام للمجلس الأعلى الإيراني: طهران لن تسمح بتجاهل مص


.. -رحلة حنظلة- تعكس واقع القمع




.. محاربة الإرهاب.. أنياب واشنطن ومخالب أوروبا


.. تعز.. افتتاح مركز جراحة العظام بمستشفى الثورة