الحوار المتمدن - موبايل



الجزء الأول : من مآثر الحزب الشيوعي العراقي إضراب عمال شركات النفط في كركوك ومجزرة كاورباغي

فلاح أمين الرهيمي

2017 / 10 / 8
مواضيع وابحاث سياسية


لقد طبق الرفيق فهد بأمانة وإبداع تعاليم لينين حسب ظروف العراق الملموسة من خلال ربطها علمياً بين نضال الشعب الاقتصادي والسياسي وتوضيح الأساس المادي للتحالف بين العمال والفلاحين في النضال الثوري المشترك لتحقيق مصالحهم وحقوقهم, فقاد الحزب الشيوعي العراقي اضرابات العمال في الميناء والسكك والنفط والكهرباء والمطابع والبرق والبريد وغيرها وكان أروع نضال نقابي قامت به الطبقة العاملة العراقية بقيادة الحزب الشيوعي هو اضراب عمال النفط في كركوك في عام / 1946 واستمر ثلاثة عشر يوماً حيث امتاز ذلك الاضراب بأروع تنظيم وأوسع شمول بالتفاف الجماهير الشعبية وربطه بين مطاليب العمال الاقتصادية والقضايا السياسية العامة في العراق. فكان مدرسة طبقية ووطنية. فقد كانت قيادة الاضراب تجتمع بالعمال يومياً الساعة الرابعة مساءً في بستان كاورباغي في كركوك لأجل تنظيم شؤن الاضراب وكان العمال يحيطهم جماهير كركوك فيلقون الخطابات الثورية باللغات العربية والكردية والتركية والأرمنية والآشورية وهم لا يملكون غير قوة عملهم وتجمعهم المصلحة المشتركة التي يفهمها كل واحد منهم واستطاعت وحدة العمال الفولاذية وصمودهم وايمانهم بعدالة قضيتهم وشمول الاضراب جميع عمال الشركة الى عزل شركة النفط الاجنبية وأصدقائهم وعملائهم المكشوفين والمخفين فشلو عن القيام بأية فعالية ضد الاضراب.
ولم تجد وسائل الارهاب والتهديد في كسر عزيمة العمال على تحقيق مطاليبهم وعندما اعتقلت الشرطة الوفد المفاوض هبت مدينة كركوك بأسرها في مظاهرة غاضبة طوقت مقر الشرطة والمتصرفية (المحافظة) حتى طلق سراح الوفد, فحملهم المتظاهرين على اكتافهم. وكانت زغاريد النساء تشق فضاء الشوارع والرجال يحيون المتظاهرين بالأهازيج والهوسات واحتضنت كركوك ابنائها الكادحين وآزرت جماهير كركوك برمتها الاضراب فكانت البيوت مفتوحة للعمال الشيوعين وقد استطاع الحزب الشيوعي ان يحشد جميع ابناء مدينه كركوك لنصرة ومؤازرة الاضراب وقد وضع الحزب الشيوعي العراقي بيان بأن جميع أبناء الشعب يواجهون عدو واحد وليس عمال النفط وحدهم ضحايا شركة النفط الاجنبية المستغلة للنفط العراقي فالشركة تمثل الاستعمار الذي يشكل الاخطبوط الذي يمد ذراعه الى كل شأن من شؤوننا انهم يقفون وراء الأقطاعين الذين ينهبون الفلاحين والحكومة تعتقل العمال لأنها عميله للاستعمار تضطهد الشعب وتخنق الحركة الوطنية من اجل استغلال الشركة لنفطنا وجميع خيرات العراق. هكذا كان عمال النفط في كركوك واهالي كركوك يلمسون يوماً بعد يوم ويفرح الجوانب الايجابية الاقتصادية والسياسية للأضراب المنتصر بوحده العمال وارادتهم وصمودهم. وفي اليوم السابع للأضراب قدم وزير الاقتصاد من بغداد الى كركوك ليقول للعمال المضربين : (انني منتدب من قبل رئيس الوزراء وجئت لكي أحذركم وأنذركم بأن العاقبة ستكون وخيمه عليكم وهذه هي مهمتي) ولم يدع مجالاً للعمال شرح وجهة نظرهم وتركهم وعاد من حيث أتى. وهكذا تبين للعمال ان الحكومة تقف بكل قوتها الى جانب الشركة الاستعمارية ولا سبيل الا الاعتماد على انفسهم وعلى قوة نجاح تلاحمهم ووحدتهم وعلى مسانده جماهير الشعب لهم وادرك العمال ان سبيل نجاح الاضراب هو الصمود والاستمرار فيه حتى النصر، وقد حاولت الشركة عن طريق عملائها التغرير بقادة العمال فعرضت عليهم كل على انفراد المراكز والدور وبضعة الاف الدنانير وسفرات ممتعه الى لندن وابقاء المسألة سراً. ومقابل ذلك فقط اقناع العمال بإنهاء الإضراب والعودة للعمل. وقد رفض قادة الطبقة العاملة بإباء جميع العروض المغرية للشركة كل بأسلوبه الخاص وقد ترك احد العمال اثار كفه على وجه مدير الشركة الإنكليزي.
في اليوم العاشر للإضراب طوق الجيش مدينة كركوك وفي اليوم الثاني عشر استدعى الوفد المفاوض الى مقر الشركة وبعد المفاوضات تم التوصيل الى اتفاق مبدئي بالرغم من ان الوفد المفاوض كان يملك صلاحية التوصل الى اتفاق نهائي إلا أنه طلب عرض نتيجة المفاوضة على العمال المضربين لإبداء رأيهم فيها. وبينما كان قادة العمال يشرحون نتيجة المفاوضات على العمال المجتمعين في بستان كاورباغي وتحيطهم جماهير كركوك مع كثير من الاطفال يتسلقون الاشجار في البستان يصفقون للعمال انطلقت صفارات واطلق الرصاص من الرشاشات فوق رؤوس العمال وتقدم شرطة الخيالة وانهالوا على الجماهير المتجمعة بالضرب بالعصي والصوندات ثم وجهت الرشاشات نحو الجماهير فقتل عدد من الاطفال والنساء وسقط منهم ومن العمال سته عشر قتيلاً وعشرات الجرحى وكان العمال وجماهير الشعب عزل من كل سلاح سوى إيمانهم بعدالة قضيتهم وقد هجم الشرطة الخيالة تدوس بسنابك خيولهم على الاطفال والنساء. ومره ثانيه برهنت الطبقة العاملة العراقية في هذا الإضراب على روحها الثورية التي لا تقهر وباءت المجزرة التي أريد بها كسر معنوية العمال وبدلاً من أن يعود العمال إلى عملهم نظموا في اليوم التالي الذي يصادف اليوم الثالث عشر لبدء الإضراب في 13/ تموز/ 1946 كما أعلنت مدينة كركوك الإضراب السياسي العام احتجاجاً على المجزرة التي قامت بها الحكومة ضد العمال وجماهير الشعب العزل من السلاح وقد حملوا نعوش الشهداء على الأكتاف وساروا في مظاهرة جبارة ارتاع لها الاستعماريون وخدمهم الرجعيون ولم يجرأ أحد من رجال الحكومة على الخروج سوى الجنود الذين كانوا يهزجون ويهتفون مع العمال بسقوط الحكومة العميلة، واجتاح الغضب شعب العراق بأسره وحمل الشيوعيون العرائض في جميع معامل العراق وفي كل مدرسة وكل شارع. إن الحكومة التي تطلق الرصاص على العمال دفاعاً عن شركة استعمارية يجب أن تسقط ودوى في جميع أنجاء العراق (نداء كاورباغي) (يسقط الإرهاب) (تسقط وزارة العمري). واحتجت الأحزاب الوطنية المجازة على هذه الجريمة. وعقدت ثلاث أحزاب منها الحزب الوطني وحزب الشعب والحزب الوطني الديمقراطي اجتماعاً جماهيرياً حضره خمسة آلاف مواطن ألقت فيه الخطب المؤيدة لنضال العمال والشاجبة للمجزرة التي اقترفتها الحكومة ضد العمال العزل انتصاراً لشركات النفط الاستعمارية ومحاربتها للحريات الديمقراطية وسماحها للجيوش الأجنبية بالنزول في البصرة في الوقت الذي يطالب فيه الشعب بالجلاء ولم تستطع الوقوف موقف البلدان العربية في مشكلة تتعلق بكيان الشعب الفلسطيني وبناءً على ذلك طالب المجتمعون بتنحي الوزارة عن المسؤولية كما طالب المجتمعون بالتحقيق العادل ومحاكمة المسؤولين عن تلك الجريمة فاضطرت الحكومة إلى إجراء التحقيق وفضح المسؤولين الصغار كالمتصرف (المحافظ) ومدير الشرطة حفاظاً لسمعة المجرمين المسؤولين الكبار.
كانت الحركة الوطنية العلنية الممثلة في الأحزاب المجازة في ذلك الحين تعاني من أوهام في أنها كانت تعير قضايا الطبقة العاملة اهتماماً إلاّ أن هذا الاهتمام لم يبتعد في أحسن الأحوال عن العطف والأحوال المزرية والتنديد بها التي تكمن في هذه الطبقة وبإمكانية تحالفها مع حزبها السياسي (الحزب الشيوعي العراقي) لتحقيق الأهداف الوطنية.
لقد نبه الحزب الشيوعي الحركة الوطنية منذ الأيام الأولى لتشكيل وزارة العمري وإلى حقيقة مهمتها وأشار إلى أن الطريق الصائب والمجدي الإتيان بحكومة وطنية ديمقراطية واعتمادها على جماهير الشعب وتعبئتها في كفاح منظم.
وكان لمظاهرة 28/ حزيران/ 1948 ولإضراب كاورباغي في الشهر التالي (1946 تموز) أهمية تاريخية تكمن فيما يلي :-
1- أحدثا انعطافاً حاسماً في حركة الطبقة العاملة نحو العمل الجماهيري.
2- دفعا الطبقة العاملة وحزبها الشيوعي إلى احتلال مركزاً قيادياً ومنظماً في الحركة الوطنية وجذبا الأنظار إلى المزايا الكفاحية التي تمتلكها هذه الطبقة.
3- دلا الجماهير والحركة الوطنية إلى الأسلوب الصائب في العمل السياسي والكفاح الجماهيري المنظم

المصدر : صحف وكتب عراقية وعربية.







اخر الافلام

.. أخبار منوعة | ظهرت و #النحل يغطي بطنها.. أمريكية تلد إبنها م


.. أخبار عربية | -أسواق العبيد- في #ليبيا تثير الغضب والاستنكار


.. شمس -كريستالية- تسطع في سماء دبي.. هل تعرف قصّتها؟




.. عرض فني كويتي من أجل -الروهينغا-


.. صيغة اتفاق بين بغداد وأربيل للخروج من أزمة الاستفتاء