الحوار المتمدن - موبايل



لا أبرياء و لا مجرمين

مازن كم الماز

2017 / 10 / 9
مواضيع وابحاث سياسية


أتأمل مشهد الشباب و هم يشيعون الذين يموتون من أجل الأقصى و أتذكر صديقي القادم من غزة و هو يرد على سؤالي : لكن أوروبا قارة عجوز , إنها أرض بلا شعب .. ثم أضاف بعد بعض الوقت , لشعوب بلا أرض .. أرض بلا شعب لشعوب بلا أرض .. أتذكر كلماته و أنا أتأمل ذوي الشعر الأشقر الذين يمرون بجانبي دون أن يلتفتوا إلي و أحس بالكراهية الكامنة في نظرات الكثيرين منهم , أو الاستغراب على الأقل .. يصف أصدقائي هؤلاء بالعنصريين , و هذا ما أعتقده أنا أيضا .. أفكر في أجوبة صديقي الغزاوي و كلام معظم أصدقائي في كامبات الانتظار الطويل و حديثهم المتكرر عن "الديمقراطية" و حقوق الأقليات و حقوق الإنسان و احترام القانون كلما دار الحديث عن أوروبا و عن مبررات وجودنا هنا و عن العنصرية المتصاعدة ضدنا , و أتساءل باستغراب : كيف لم ينتبهوا مطلقا إلى أن كلامهم عن الأقليات في بلادنا الأم يشبه تماما كلام العنصريين الأوروبيين عنا .. أستمع لصديقي الثائر السوري و هم يستنكر إقامة شعائر عاشوراء في سوريا و كأن حرمان الشيعة من إقامة شعائرهم أمر طبيعي طالما أن السنة هم الأغلبية في سوريا , و كل الكلام العاصف عن بناء الكنائس في مصر "المسلمة" و العنصرية المنتشرة ضد الأكراد و الأمازيغ بين "العرب" العاديين حتى المثقفين و السياسيين "الليبراليين" .. أستمع إلى الجميع و هم يطالبون بأن يكونوا "مواطنون" في الدول التي جئنا إليها "بغض النظر عن الدين أو لون البشرة أو الطائفة أو أي شيء , عن أي شيء" , بينما يرفض غالبيتهم هذا في بلادنا , أو في بلادهم السابقة , بلادهم , بالهاء و الميم , بلادهم هم دون غيرهم من سكانها .. أسمعهم يتحدثون عن فصل الدين عن الدولة و عن قمع الأقليات الدينية طالما كان دينهم دين الأقلية و طالما كانت تلك الأقلية المقموعة من نفس دينهم بينما يرفضون ذلك الفصل في الدول التي يكون فيها دينهم دين "الأغلبية" و كيف يبررون حرمان الأقليات الأخرى من أبسط حقوقها .. كيف يحتمون من هجمات العنصريين هنا وراء كلمة ديمقراطية و كيف يستخدمون كلمة ديمقراطية في بلادنا لتعني هيمنة الأغلبية و سحق الأقليات , و أولا و قبل كل شيء , سحق فردية كل إنسان و سحق جنسانيته و تفكيره الحرين تحت ثقل الهوية المفروضة عليه بحكم الولادة , باسم الدين و القومية و الشعب و الأمة الخ .. لكن ماذا يعني أنك مسلم أو مسيحي ... أن تكون مسلما يعني أن تؤمن بأن شخصا اسمه محمد هو خاتم مجموعة محدودة جدا جدا من البشر يسمون أنفسهم بالأنبياء و أنه سيملك قصورا و نساءا و غلمانا أكثر من الآخرين في مكان لا نعرفه اسمه الجنة و أن كل من لا يؤمن بهذا سيعذب إلى الأبد في مكان آخر مجهول اسمه النار .. إذا كنت مسيحيا فهذا يعني أن تؤمن بأن شخصا اسمه يسوع هو ابن الله و أن من يؤمن بذلك سيذهب إلى جنة تشبه جنة محمد و من لا يؤمن بذلك سيذهب إلى نار تشبه نار محمد .. أن أهم و أفضل مزايانا كبشر هو اسم الرجل الذي ضاجع أمنا و المكان الذي تمت فيه تلك المضاجعة , و أن علينا أن نعتبر أن كل أقرباء ذلك الرجل و تلك المرأة أفضل من بقية البشر الذين ولدوا في أماكن أخرى , في أرحام اخرى من نطاف رجال مختلفين , أن أقاربنا أو أبناء شعبنا أفضل من كل البشر الآخرين مهما بلغوا من غباء و جهل و تفاهة أو قذارة ... ماذا يعني هذا ؟ هذا يعني أننا جميعا ضحايا أغبياء , و أننا جزئيا ضحايا أنفسنا أيضا .. يمكننا أن نفهم مدى المصيبة عندما نتذكر أن المجازر البشعة التي ترتكب اليوم بحق الروهينغا ترتكبها سلطة تقودها داعية سابقة لحقوق الإنسان بقيت رهن الإقامة الجبرية لأكثر من عشرين سنة بسبب معارضتها الديكتاتورية العسكرية في بلادها , نفسها التي تساءلت عام 2012 أمام بعض الصحافيين فيم إذا كان يمكن اعتبار الروهينغا مواطنون بورميين حقا .. يمكننا التنبؤ بمدى المصيبة الفعلي إذا تذكرنا أن الفاشية تطورت من حركة تحرير إيطاليا و توحيدها الثورية , أن موسوليني ليس إلا الثائرين ماتزيني و غاريبالدي و قد أصبحا في كرسي السلطة ..







اخر الافلام

.. لقاء خاص مع وزير الخارجية اليمني خالد اليماني


.. زمام المبادرة- نساء مبادرات غيرن واقع مجتمعاتهن للأفضل


.. الأردن: قرار بالقبض على مشتبه بتورطهم في -قضية الدخان-




.. غرق الأطفال سبب رئيسي لوفياتهم في بنغلاديش


.. لماذا اتهم الكويتيون سندس القطان بالعنصرية؟